إثبات " بوجه عام " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــة النقــض
الدائرة الجنائية
الاثنين ( ج )
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد القاضى / مـــحـــمــد خـــــالــــــد نائب رئيس المحكمـة
وعضوية السادة القضاة / مـــهـــاد خـــلـــيـــفـــــة و مـــحــمـــود عـــاكـــف
ويــحــيـى مــفــتـــاح و الـســـــيـــــد جــــــابـــر
نــواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أسامة حنفى.
وأمين السر السيد / علي محمود.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الاثنين 21 من جمادى الآخر سنة 1443 هـ الموافق 24 من يناير سنة 2022 م.
أصـدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 19086 لسنة 89 القضائية .
المرفوع مـن :
1ـــ ..................... " محكوم عليهما ــ طاعنان "
2ــ .....................
ضــد
النيابة العامة " مطعون ضدها "
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين في القضية رقم ...... لسنة ...... جنايات قسم ...... ( والمقيدة برقم ...... لسنة ...... كلي ....... ).
بأنهما في يوم 12 من أبريل سنة 2016 - بدائرة قسم ....... - محافظة .......
ـــ أحرزا بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (الهيروين) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
وأحالتهما إلى محكمة جنايات ........ لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بتاريخ 17 من يونيه سنة 2017 عملاً بالمواد ۱، ۲، 36، ۳۸، ٤٢/1 من القانون رقم ١٨٢ لسنة 1960 المعدل والبند رقم ٢ من القسم الأول من الجدول الأول الملحق وبعد إعمال نص المادة 17 من قانون العقوبات. بمعاقبة كل من ................ و................ بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريم كل منهما مبلغ مائة ألف جنيه عما أسند إليهما ومصادرة المضبوطات. باعتبار أن إحراز الطاعنين للمخدر المضبوط بغير قصد من القصود المسماة في القانون.
وقرر المحكوم عليه / ................ – بشخصه - بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في 19 من يوليو سنة 2017.
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض في 9 من أغسطس سنة 2017 طعن المحكوم عليهما موقعاً عليها من الأستاذ / ................ المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمـــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن المحكوم عليه ................ وإن قدم أسباباً لطعنه إلا أنه لم يقرر بالطعن بالنقض – حسبما يبين من مذكرة نيابة جنوب ...... الكلية – ومن ثم تعين عدم قبول طعنه شكلاً.
ومن حيث إن الطعن المقدم من الطاعن ................ استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر مخدر " هیروین " بغير قصد من القصود المسماة في القانون ، شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق ، ذلك بأن أسبابه صيغت في عبارات عامة مجملة دون استظهار كيفية ضبط المخدر وحالته ، واكتفى بترديد ما جاء بقائمة أدلة الثبوت المقدمة من النيابة العامة ، وأغفل الحكم واقعة شراء الضابط للمخدر من الطاعن وأسس قضائه على واقعة لا أصل لها بالأوراق ، وهو ما أدى لاختلال صورة الواقعة لدى المحكمة ، وأورد حال تحصيله للواقعة وأقوال شاهد الإثبات أن الطاعن يتجر في المواد المخدرة وأنه يطمئن إلى ما قرره من أن الطاعن أقر له بإحرازه المخدر بقصد الاتجار ، ثم عاد ونفى عنه ذلك القصد ، ولم يدلل الحكم على توافر القصد الجنائي لدى الطاعن والقصد المجرد الذي دانه به ، ورد بما لا يصلح رداً على دفع الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس واختلاق الضابط لها ، ولحصولهما دون الحصول على إذن من النيابة العامة بإجرائهما ، وعول على الدليل المستمد منهما رغم بطلانهما ، وأن الأدلة التي استند إليها لا تكفي للإدانة ، واعتنق فكر مسبق بالإدانة ، ولم تجب المحكمة الطاعن إلى طلبه سماع شاهد الإثبات ، وضم دفتر أحوال القسم ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهد الإثبات وما ثبت من تقرير المعمل الكيميائي ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقبول. لما كان ذلك ، وكان لا يوجد في القانون ما يمنع محكمة الجنايات أن تورد في حكمها أدلة الثبوت كما تضمنتها قائمة الإثبات المقدمة من النيابة العامة ، ما دامت تصلح في ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة – وهو الحال في الدعوى المطروحة – فإن النعي على حكمها في هذا الصدد - بفرض صحته – يكون على غير سند . لما كان ذلك ، وكان مفاد عدم تعرض الحكم لأقوال بعض الشهود اطراحه لها إذ أن المحكمة في أصول الاستدلال لا تلتزم بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها فلا تورد من أقوال الشهود إلا ما تطمئن إليه منها وتقيم عليها قضاءها وتطرح أقوال من لا تثق في شهادتهم من غير أن تكون ملزمة بتبرير ذلك ومن ثم فإن النعي على الحكم بإغفال أقوال ضابط الواقعة بشأن واقعة البيع والشراء للمخدر المضبوط يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه متى كانت المحكمة قد ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى الطاعن ودانته بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها – كما هو الحال في الدعوى الراهنة -، فإن مجادلتها بدعوى الفساد في الاستدلال وباختلال صورة الواقعة لديها ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه حصل واقعة الدعوى وأقوال الضابط - شاهد الإثبات – كما هي قائمة في الأوراق - دون أن يدلوا برأى فيها وفيما قرره الضابط بشأن إحراز المتهم المخدر بقصد الاتجار ، ثم ساق ما قصد إليه في اقتناعه من عدم توافر قصد الاتجار بما ينفي قيام التناقض ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن - فضلاً عن انعدام مصلحته فيه – يكون على غير محل . لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم ينسب إلى شاهد الإثبات قولاً بأن المتهم أقر له بإحراز المخدر بقصد الاتجار - وذلك خلافاً لما يزعمه الطاعن في أسباب طعنه - فإن ما ينعيه على الحكم في هذا الشأن يكون على غير أساس . لما كان الحكم المطعون فيه قد خلص في منطق سائغ وتدليل مقبول إلى ثبوت إحراز الطاعن للمخدر المضبوط بركنيه المادي والمعنوي ثم نفى توافر قصد الاتجار في حقه واعتبره مجرد محرز للمخدر وعاقبه بموجب المادة 38 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة 1960 التي لا تستلزم قصداً خاصاً من الإحراز بل تتوافر أركانها بتحقيق الفعل المادي والقصد الجنائي العام وهو علم المحرز بماهية الجوهر علماً مجرداً من أي قصد من القصود الخاصة المنصوص عليها في القانون فإن في ذلك ما يكفي لحمل قضائه بالإدانة على الوجه الذي انتهى إليه . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس واطرحه استناداً إلى مشاهدة ضابط الواقعة له محرزاً للمادة المخدرة بما يوفر في حقه حالة التلبس التي تبيح القبض والتفتيش دون الحصول على إذن من النيابة العامة ، وإذ كان من المقرر أن تقدير حالة التلبس أو عدم توافرها من الأمور الموضوعية التي توكل بداءة لرجل الضبط القضائي على أن يكون تقديره خاضعاً لرقابة سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع بغير معقب ما دامت النتيجة التي انتهت إليها تتفق منطقياً مع المقدمات والوقائع التي أثبتتها في حكمها ، وكان ما أورده الحكم سائغاً في التدليل على توافر حالة التلبس وكافياً للرد على دفع الطاعن في هذا الشأن ، فإن النعي على الحكم بهذا الوجه يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الطاعن أوجد نفسه طواعية في أظهر حالة من حالات التلبس فإن قيام الضابط بضبطه وتفتيشه يكون صحيحاً منتجاً لأثره ولا عليه إن هو لم يسع للحصول على إذن من النيابة العامة إذ لم يكن في حاجة إليه . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش ، فإنه لا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة على أقوال ضابط الواقعة وضبط المخدر، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع قاضي الموضوع بناء على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المتهم أو ببراءته ، وإذ كان الحكم قد عول في إدانة الطاعن على أقوال ضابط الواقعة وما ثبت من تقرير المعمل الكيماوي ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، فإن ما يثيره الطاعن من عدم كفاية تلك الأدلة ، لا يعدو أن يكون من قبيل الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة وفي سلطة محكمة الموضوع في استنباط معتقدها منها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من تولد عقيدة مسبقة لدى قضاة المحكمة والرغبة في إدانته كلها مسائل داخلية تقوم في نفس القاضي وتتعلق بشخصه وضميره وترك المشرع أمر تقدير الإدانة لتقدير القاضي وما تطمئن إليه نفسه ويرتاح إليه وجدانه ومن ثم فإن ما يثار في هذا المنحى لا يصح أن ينبني عليه وجه الطعن . لما كان ذلك ، وكان الأصل في المحاكمات الجنائية أن تقوم على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة بجلسة المحاكمة في مواجهة المتهم وتسمع فيه الشهود سواء لإثبات التهمة أو نفيها ما دام سماعهم ممكناً إلا أنه يجوز للمحكمة بمقتضى الفقرة الأخيرة من المادة ٢٧٣ من قانون الإجراءات الجنائية أن تمتنع عن سماع شهادة الشاهد متى رأت أن الواقعة التي طلب سماع شهادته عنها قد وضحت لديها وضوحاً كافياً ، وإذ كانت المحكمة قد أفصحت عن اطمئنانها إلى ارتكاب المتهم للواقعة ، فإنه لا تثريب عليها إن هي لم تجيب الطاعن إلى طلبه سماع شاهد الإثبات . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الطلب الذي لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى إثبات استحالة حصول الواقعة كما رواها الشهود ، بل كان المقصود به إثارة الشبهة في الدليل الذي اطمأنت إليه المحكمة فإنه يعتبر دفاعاً موضوعياً لا تلتزم المحكمة بإجابته ، ومن ثم فلا محل للنعي على المحكمة لعدم إجابتها طلب الدفاع ضم دفتر الأحوال طالما اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: ـــ أولاً: بعدم قبول الطعن المقدم من ................ شكلاً.
ثانياً: بقبول الطعن المقدم من الطاعن ................ شكلاً ، وفي الموضوع برفضه.

