نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــة النقــــــــض
الدائــــــرة الجنائيــــــــــة
الإثنين (ب)
ــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / هانـــــي عبد الجابـــــر نائب رئيس المحكمــــة
وعضوية السادة القضـــــــــــــــــاة / أحمــــد عبـــــد الودود و حــــــــــــــــازم بــــــــــــــدوى
مصطفـــــــــى محمـود و أحمــــــــــــــــد فتحـــــــــــــى
نواب رئيـــس المحكمـــة
وحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد حامد نوفل.
وأمين السر السيد / محمد زيادة.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الإثنين 13 من رجب سنة 1443 هـ الموافق 14 من فبراير سنة 2022م.
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقـم 12237 لسنة 89 القضائية.
المرفوع من :
1- .................
2- ................. " محكوم عليــــــــــــهم "
ضــــــــــد
النيابـــــــــــــــة العامـــــــــــــة
" الوقائــــــــــــع "
اتهمت النيابة العامة الطاعنيّن وآخر في قضية الجناية رقم ...... لسنة ٢٠١٦ ..... ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم ...... لسنة ٢٠١٦ جنوب ......) بوصف أنهم في يوم 8 من سبتمبر سنة ٢٠١٦ - بدائرة قسم شرطة غرب ...... - محافظة ......:
المتهمان الأول والثاني:
1- قتلا / ............ عمدًا مع سبق الإصرار بأن بيتا النية وعقدا العزم على ذلك واستدرجاه لمكان تواجدهما وشاغله الأول وغافله الثاني بالتعدي عليه بالضرب بـ (عصا) أعدها سلفاً على رأسه ثلاث مرات وتناوبا التعدي عليه ضرباً بها فأحدثا إصابته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته قاصدان إزهاق روحة. وقد ارتبطت تلك الجناية بجناية أخرى أنهما سرقا السيارة الرقيمة (......) والمملوكة لـ/ ........... ليلاً حال حملهما أداة مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص (عصا).
2 - حازا وأحرزا أداة (عصا) مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون أن يكون لحيازتها وإحرازها مسوغاً من الضرورة المهنية أو الحرفية.
المتهم الثالث:
-أخفى السيارة المسروقة والرقيمة (.......) والمملوكة للمجني عليه / .......... علمه بأنها متحصلة من الجناية محل الوصف الأول.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات ......... لمُعاقبتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قررت بجلسة 17 من يناير سنة ۲۰19 وبإجماع الآراء بإحالة أوراق الدعوي إلى فضيلة مفتي الجمهورية لاستطلاع الرأي الشرعي في توقيع عقوبة الإعدام، وبجلسة 14 من مارس سنة ٢٠١٩ قضت حضورياً للأول والثاني وغيابياً للثالث وبإجماع الآراء عملاً بالمواد 44 مكرر، ۲۳۰، ۲۳۱، ٢٣٤/ثانیا، 316 من قانون العقوبات والمواد ١/١، ٢٥ مكرر/1، 30/1 من القانون 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي ٢٦ لسنة 1978، 165 لسنة ١٩٨١، والبند (7) من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول المعدل بقرار وزير الداخلية رقم 1657 لسنة ٢٠٠٧ وبعد إعمال مقتضي نص المادتين ۱۷، ۳۲ من قانون العقوبات، وبإجماع الآراء بمعاقبة الأول والثاني بالإعدام شنقاً وبمصادرة الأداة المضبوطة، ثانياً: بمُعاقبة الثالث بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات.
فطعن المحكوم عليهما الأول والثالث في هذا الحكم بطريق النقض في 22 من أبريل سنة 2019، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليه الأول فى 5 من مايو من السنة ذاتها موقعٌ عليها من الأُستاذ / ............ المُحامى.
كما عرض النيابة العامة القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها.
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحـكـمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
أولاً: عن الطعن المقدم من الطاعن الثاني :
من حيث إن الطاعن وإن قرر بالطعن بالنقض في الميعاد، إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه، ومن ثم يتعين الحكم بعدم قبوله شكلا.
ثانياً: عن الطعن المقدم من الطاعن الأول :
من حيث إن الطعن قد استوفي الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي القتل العمد مع سبق الإصرار المقترن بجناية السرقة ليلاً من شخصين مع حمل سلاح، وحيازة وإحراز أداة مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص بغير مسوغ قانونى، قد شابه القصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه أُفرغ في عبارات عامة مجملة لا تكفي لحمل قضائه، ولم يبين دوره تحديداً وباقي المتهمين في الواقعة، واستدل على توافر نية القتل وظرف سبق الإصرار لديه بما لا يصلح لتوافرهما، رغم انتفائهما في حقه، ولم يستظهر توافر ظرف الاقتران في حقه، ولم يقم الدليل على توافر الاتفاق بينه وبين المتهم الآخر على قتل المجني عليه، هذا إلى أنه دفع ببطلان اعترافه بالتحقيقات، كونه وليد إكراه مادي ومعنوي، وكذا بطلان تلك التحقيقات لعدم حضور محام معه بها، بيد أن الحكم أطرح دفعيه بما لا يسوغ، ولم تُعن المحكمة بإجراء تحقيق بشأن الصلة بين اعترافه وبين الإصابات التي ذكرها بالتحقيقات والمؤيدة بالتقارير الطبية، وأخذ الحكم بتحريات الشرطة وأقوال مجريها رغم دفعه بعدم جديتها، وأخيراً أعرضت المحكمة عن طلبه سماع شهود الإثبات، ومناقشة ما أثاره من دفوع جوهرية. كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مفاده أن الطاعن ومتهم آخر في الواقعة قتلا عمداً المجني عليه مع سبق الإصرار بأن بيتا النية وعقدا العزم على ذلك واستدرجاه لمكان الواقعة وخططا لجريمتهما في هدوء وروية وشاغله الطاعن وعاجلة المتهم الآخر بضربات على رأسه وتناوبا الاعتداء عليه بعصا قاصدين من ذلك قتله تسهيلاً لسرقة السيارة قيادته وأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته وتخلصا من الجثة بتوثيق اليدين والقدمين ووضعها بداخل جوال بلاستيكي ولفها بحبل السيارة وإلقائها بالترعة مكان العثور عليها وتمكنا بذلك من سرقة تلك السيارة لبيعها واقتسام حصيلة بيعها. وساق الحكم على ثبوت الواقعة - على هذه الصورة في حق الطاعن - أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات، ومما ثبت من تقرير الصفة التشريحية، وما ورد بملاحظات النيابة العامة بشأن إقرار الطاعن، ثم أورد مؤدى كل دليل من هذه الأدلة في بيانٍ وافٍ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رُتب عليها، فإن ما أورده الحكم - على السياق المُتقدم - واضحٌ وكافٍ في بيان واقعة الدعوى ومؤدى الأدلة التي استند إليها في الإدانة، ويتحقق به مراد المشرع الذي استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات ومن ثم تنحسر عن الحكم دعوى القصور في التسبيب، في هذا الخصوص. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر، وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطتها التقديرية، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في مقام التدليل على نية القتل، كافياً وسائغاً في استظهار هذه النية، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن، يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لظرف سبق الإصرار، وكشف عن توافره وساق لإثباته من الدلائل والقرائن ما يكفي لتحققه طبقاً للقانون، وكان من المقرر أن إثبات سبق الإصرار على المتهمين يلزم عنه الاشتراك بالاتفاق بالنسبة لمن لم يُقارف الجريمة بنفسه من المصرين عليها، وليست المحكمة ملزمة ببيان وقائع خاصة لإفادة الاتفاق غير ما تبينه من الوقائع المفيدة لسبق الإصرار، وإذ كان الحكم - على السياق المتقدم - قد أثبت تصميم الطاعن والمتهم الآخر على قتل المجني عليه، فإن ذلك يرتب تضامنًا المسئولية، يستوي في ذلك أن يكون الفعل الذي قارفه كلاً منهما محدداً بالذات أم غير محدد، وبصرف النظر عن مدى مساهمة هذا الفعل في النتيجة المترتبة عليه، وهو ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه فإن النعي في عليه بالقصور في هذا الصدد، يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر القتل مقترناً بجناية السرقة ليلاً من شخصين مع حمل سلاح، وقد ارتكبت الجنايتان في فترة قصيرة من الزمن، فإن ما انتهى إليه الحكم يتحقق به معنى الاقتران، لما هو مقرر أنه يكفي لتغليظ العقاب عملاً بالفقرة الثانية من المادة ٢٣٤ من قانون العقوبات، أن يُثبت الحكم استقلال الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتميزها عنها وقيام المصاحبة الزمنية بينهما، بأن تكون الجنايتان قد ارتكبتا في وقت واحد وفي فترة قصيرة من الزمن، وتقدير ذلك مما يستقل به قاضي الموضوع مادام يقيمه على ما يسوغه. فضلًا عن ذلك فإنه لما كانت العقوبة الموقعة على الطاعن تدخل في الحدود المقررة لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار مجردة من ظرف الاقتران فإنه لا يكون له مصلحة فيما أثاره من تخلف هذا الظرف. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال، التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات، ولها أن تأخذ به متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للحقيقة والواقع، كما أن لها أن تقدر عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه بغير معقب، مادامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة، وكانت المحكمة قد خلصت في استدلال سائغ إلى سلامة الدليل المستمد من اعتراف الطاعن أمام النيابة، لما رأته من مطابقته للحقيقة والواقع الذي استظهرته من باقي عناصر الدعوى وأدلتها، ومن خلوه مما يشوبه وصدوره منه طواعية واختياراً، فإن النعي على الحكم في المقام، يكون غير صائب. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه رد على دفع الطاعن ببطلان التحقيقات لعدم حضور محام معه بها، استناداً إلى أن المحقق أرسل في طلب محام من النقابة لحضور استجواب الطاعن، ولكنه عجز عن تنفيذ ذلك، لعدم وجود أحد بالنقابة، كما أن محكمة الموضوع، قد أقرت الموقف على أن الأمر كان يحتم المسارعة باستجواب الطاعن، وذلك خوفاً من ضياع الأدلة، خاصة مع ما قد يسفر عنه هذا الاستجواب من وجوب اتخاذ إجراءات عاجلة، يقتضيها صالح التحقيق، وهو ما يجوز للمحقق، دون ندب محام لحضور التحقيق، فلا يجوز للطاعن - من بعد - مصادرة المحكمة في عقيدتها، أو مجادلتها فيما انتهت إليه، وهو ما يكفي، ويسوغ به إطراح دفعه في هذا الصدد، ويكون الحكم بريء من أي شائبة في صدد ما تقدم. لما كان ذلك، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إجراء تحقيق ما بشأن الصلة بين اعترافه وبين الإصابات التي ذكرها بالتحقيقات والمؤيدة بالتقارير الطبية، فليس له - من بعد - أن ينعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها، ولم تر هي حاجة لإجرائه، مما يكون معه منعاه في هذا المنحى غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه، طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق، وكان لا تثريب على المحكمة أخذت بتحريات رجال المباحث ضمن الأدلة التي استندت إليها، لما هو مقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن النعي في هذا الخصوص يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة الأخيرة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه أن المدافع عن الطاعن اكتفى بتلاوة أقوال شهود الإثبات، وتليت بالجلسة، ثم ترافع في الدعوى، دون أن يُصر في ختام مرافعته على طلب سماع شهود الإثبات، فإن دعوى الإخلال بحق الدفاع تكون منتفية. لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يفصح عن أوجه دفوعه الجوهرية التي لم يعرض لها الحكم، بل ساق قوله مرسلًا، فإن ما يثيره في هذا الخصوص، لا يكون مقبولاً. لمـا كـان مـا تقـدم، فإن الطـعـن يـكـون علـى غيـر أساس، متعينـاً رفضه موضوعاً.
ثالثاً: عن عرض النيابة العامة للقضية:
من حيث إن النيابة العامة عرضت القضية على هذه المحكمة، إعمالاً لنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقرار بقانون رقم 57 لسنة 1959، مشفوعة بمذكرة برأيها، انتهت في مضمونها إلى طلب إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه / ............، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة لهذه القضية. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المعروض أنه أورد مضمون تقرير الطب الشرعي الذي عول عليه في قضائه، فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه، ذلك بأنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكل فحواه وأجزائه، ومن ثم تنتفى عن الحكم دعوى القصور في هذا المنحى. لما كان ذلك، وكان ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني، بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصي على الملاءمة والتوفيق، وكان ما حصله الحكم من أقوال شهود الإثبات، لا يتناقض مع ما نقله عن الدليل الفني، بل يتلاءم معه، وكان ما أورده الحكم في هذا الخصوص له معينه الصحيح في الأوراق، فإن الحكم المطروح يكون قد خلا مما يظاهر دعوي الخلاف بين هذين الدليلين. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير قيام رابطة السببية بين الفعل والنتيجة من الأمور الموضوعية التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع، ومتى فصلت شأنها إثباتاً ونفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليها، مادامت أقامت قضاءها في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهت إليه - كما هو الحال في الدعوى الماثلة - ومادام لا يدعي المحكوم عليه أن ثمة سبباً آخر قد كشفت عنه الوقائع أحدث وفاة المجني عليه، ومن ثم ينتفي عن الحكم قالة القصور في هذا المنحى. لما كان ذلك، وكان الحكم لم يُدن المحكوم عليه على أساس توافر الترصد لديه، فإن ما يثار في هذا الشأن يكون وارداً على غير محل. لما كان ذلك، وكان الباعث على ارتكاب الجريمة ليس ركناً من أركانها أو عنصراً من عناصرها فلا يقدح في سلامة الحكم عدم بيان الباعث تفصيلاً أو الخطأ فيه أو ابتنائه على الظن أو إغفاله جملة. لما كان ذلك، وكان يكفي لإطراح دفاع المحكوم عليه القائم على أن الواقعة مجرد ضرب أفضى إلى الموت، اطمئنان المحكمة إلى أدلة الثبوت السائغة التي أوردتها في حكمها. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد اطمأنت - نطاق سلطتها التقديرية إلى أقوال شهود الإثبات، وحصلتها بما لا تناقض فيه، واطمأنت كذلك إلى تحريات الشرطة وتقرير الصفة التشريحية، كدليلين مؤيدين لأقوال هؤلاء الشهود، وكانت الأدلة التي تساند إليها الحكم، من شأنها مجتمعة أن تحقق ما رتب عليها من استدلال على صحة مقارفة المحكوم عليه للجريمتين اللتين دين بهما، فإن ما يثيره من منازعة حول التصوير الذي أخذت به المحكمة للواقعة، أو في تصديقها لأقوال هؤلاء الشهود، أو محاولة تجريحها، والقول بانتفاء صلته بالواقعة، وعدم ارتكاب الجريمة، محض جدل موضوعي في تقدير الدليل الذي تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب، ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان القانون لا يشترط لثبوت الجريمة التي رصد عقوبة الإعدام على مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة بل للمحكمة أن تكون اعتقادها بالإدانة تلك الجريمة مما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وأدلتها، ومتى رأت الإدانة كان لها أن تقضي بعقوبة الإعدام متى توافرت شرائط توقيعها - على مرتكب الفعل المستوجب للقصاص دون حاجة إلى إقرار منه بها أو شهادة شاهدين رأيا الجريمة وقت ارتكابها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون وإن أوجب أن يكون بجانب كل متهم بجناية محام يتولى الدفاع عنه أمام محكمة الجنايات إلا أنه لم يرسم للدفاع خططاً معينة لأنه لم يشأ أن يوجب شرف مهنته واطمئنانًا إلى نبل أغراضها - أمر الدفاع يتصرف فيه بما يرضي ضميره وعلى حسب ما تهديه خبرته في القانون، وإذ كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن محامين ترافعوا في موضوع الدعوى عن المحكوم عليه وأبدوا من أوجه الدفاع ما هو ثابت بهذه المحاضر، فإن ذلك يكفي لتحقيق غرض الشارع ويكون الجدل حول كفاية هذا الدفاع غير مقبول. لما كان ذلك، وكان الحكم المعروض قد اعتبر الجريمتين اللتين قارفهما المحكوم عليه والمستوجبتين لعقابه قد ارتكبتا لغرض واحد وأعمل في حقه حكم المادة ٣٢ من قانون العقوبات فقضى عليه بعقوبة واحدة هي المقررة لأشدهما فإنه يكون قد طبق القانون على وجهه الصحيح ولا ينال من سلامته إغفال تعيين الجريمة الأشد. لما كان ما تقدم، وكان يبين من الاطلاع على أوراق القضية أن الحكم المعروض قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمتي القتل العمد المقترن بجناية السرقة ليلاً مع حمل سلاح، وحيازة وإحراز أداة مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص بغير مسوغ، اللتين دين المحكوم عليه بالإعدام بهما، وساق عليهما أدلة مردودة إلى أصلها في الأوراق، ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وقد صدر الحكم بالإعدام بإجماع آراء أعضاء المحكمة، وبعد استطلاع رأى مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم وفقاً للمادة 381/1 من قانون الإجراءات الجنائية، وجاء خلوا من مخالفة تطبيقه أو تأويله، وقد صدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى، ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه المحكوم عليه، على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات، فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة، واقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه ...............
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:أولاً: بعدم قبول الطعن المقدم من الطاعن الثاني / ............ شكلاً.
ثانياً: بقبول الطعن المقدم من الطاعن الأول / ........... شكلاً وفى الموضوع برفضه.
ثالثاً: بقبول عرض النيابة العامة للقضية وإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه/ .............

