جريمة " أركانها " . ضرب " ضرب أحدث عاهة " .
الموجز
آلة الاعتداء ليست من الأركان الجوهرية في الجريمة .
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأحد ( ج )
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / سعيد فنجري نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين / محمد قطب وطارق مصطفى
" نائبي رئيس المحكمة "
وضياء شلبي و أحمد إبراهيم الشناوي
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد رمضان
وأمين السر السيد / هشام موسى إبراهيم .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بمدينة القاهرة .
في يوم الأحد 29 من جمادى الأولى سنة 1443 ه الموافق 2 من يناير سنة 2022 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 6363 لسنة 89 القضائية .
المرفوع من :
1 – رمضان محمد خليل رشوان
2 – أحمد محمد خليل رشوان " المحكوم عليهما "
ضد
النيابة العامة
" الوقائع "
اتهمت النيابة العامة الطاعنين في قضية الجناية رقم 737 لسنة ٢٠١٨ مركز طيبة ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم 650 لسنة ٢٠١٨ الأقصر ) بأنهما في يوم 11 من يونيه سنة ٢٠١٨ بدائرة مركز طيبة - محافظة الأقصر :-
1 - ضربا المجني عليه / أحمد شوقي بكري محمد عمداً مع سبق الإصرار على ذلك بأن بيتا النية وعقدا العزم على التعدي عليه وأعدا لهذا الغرض أسلحة بيضاء ( تالية الوصف ) وما أن ظفرا به حتى تعديا عليه بالضرب فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعي المرفق بالأوراق والتي تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة تتمثل في تأثير العصب الزندي بالطرف العلوي الأيمن على هيئه يد مخلبية مع ضمور بسيط بعضلات أنسية اليد وتنميل بهذا الموضع من اليد وضعف بالقوى الحركية تقدر نسبته بنحو ٢٠ ٪ على النحو المبين بالتحقيقات .
2 - ضربا المجني عليه / عطا بكير محمد أبو بكر عمداً مع سبق الإصرار على ذلك بأن بيتا النية وعقدا العزم على التعدي عليه وأعدا لهذا الغرض أسلحة بيضاء ( تالية الوصف ) وما أن ظفرا به حتى تعديا عليه بالضرب فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعي المرفق بالأوراق والتي تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة تتمثل في إعاقة بسط المفصل المشطي السلامي للخنصر بالطرف العلوي الأيسر تقدر نسبته بنحو 75 % على النحو المبين بالتحقيقات .
3 - أحرز كل منهما سلاحين أبيضين ( ساطور ، سنجة ) دون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات الأقصر لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وأثناء نظر الدعوى مثل المجني عليه الثاني / عطا بكير محمد أبو بكر ووكيله وادعى مدنياً قبل المتهمين بمبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
8045580-4898078047403369406922020574180والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 18 من نوفمبر سنة 2018 عملاً بالمادة ٢٤٠/1 من قانون العقوبات ، والمواد ١/١ ، ٢٥ مكرر/۱ من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبندين رقمي " 6 ، 7 " من الجدول رقم ( 1 ) الملحق بالقانون وبعد أن أعملت المواد ۱۷ ، ٣٢ ، 55 ، 56 من قانون العقوبات ، بمعاقبة كل من / رمضان محمد خليل رشوان ، وأحمد محمد خليل رشوان بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أسند إليهما وأمرت بإيقاف عقوبة الحبس المقضي بها لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم وبإحالة الدعوى المدنية الي المحكمة المدنية المختصة ، وذلك بعد استبعدت ظرف سبق الإصرار عن التهمتين الأولى والثانية .
وبتاريخ 16 من يناير سنة ۲۰۱۹ قرر الأستاذ / حشمت فكري عبيد الله المحامي بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض بصفته وكيلاً عن المحكوم عليهما .
وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض المقام من المحكوم عليهما موقع عليها من ذات الأستاذ المحامي المقرر بالطعن .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
7753980295390ينعي الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمتي إحداث عاهة مستديمة وإحراز أدوات ( ساطور ، سنجة ) مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص وبدون مسوغ قانوني قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه لم يحط بواقعة الدعوى وأدلتها ووجه استشهاده بتلك الأدلة ، كما عول على أقوال المجنى عليهما رغم تناقضهما بمحضر جمع الاستدلال عنه بتحقيقات النيابة العامة سيما وأن المجني عليه الأول تصالح مع الطاعنين ، وخلو الأوراق من شهود رؤية وعدم التوصل للأدوات المستخدمة في الاعتداء ، ولم يحفل بدفاعه القائم على التناقض بين الدليلين الفني والقولي ، وانتفاء أركان الجريمة في حقهما ، وشيوع الاتهام وعدم التواجد على مسرح الجريمة وعدم وجود سوابق لهما ، وعدم جدية التحريات لعدم بيان مصدرها ، وأخيراً التفتت عن دفوعهما الجوهرية ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما ورد بتقرير الطب الشرعي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على النحو الذي يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ويكون منعى الطاعنان في هذا الشأن لا محل له . لما كان ذلك ، وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أورد مؤدى أدلة الثبوت في بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، ومن ثم ينحسر عنه دعوى القصور في التسبيب . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة محكمة النقض ، وكان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به ، بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ولها في ذلك أن تأخذ بأقواله في أية مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة دون بيان العلة في ذلك ودون أن تلتزم بتحديد موضع الدليل من أوراق الدعوى ما دام له أصل فيها ، وكان التناقض في أقوال الشهود أو تضاربهم في أقوالهم بفرض حصوله لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - كما هو الشأن في الدعوى الماثلة ، وإذ كانت المحكمة في هذه الدعوى قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لا أثر للصلح في توافر أركان جريمة احداث العاهة ولا في المسئولية الجنائية ، ومن ثم فان النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان القانون لا يشترط لثبوت جريمة الضرب المفضي إلى عاهة والحكم على مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة بل للمحكمة أن تكون اعتقادها بالإدانة في تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها ، ومتى رأت الإدانة كان لها أن تقضي بالعقوبة المقررة على مرتكب الفعل دون حاجة إلى إقرار منه أو شهادة شاهدين برؤيته حال وقوع الفعل منه ، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أيضا أن آلة الاعتداء ليست من الأركان الجوهرية للجريمة ، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر إنه ليس بلازم أن تتطابق أقوال الشهود ومضمون الدليل الفني مع الحقيقة التي وصلت إليها المحكمة - بجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضاً يستعصي على الملاءمة والتوفيق ، وإذ كان الذي رد به الحكم كافياً ويسوغ اطراح قالة التناقض بين الدليلين القولي والفني فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الدفع بشيوع التهمة وانتفاء أركان الجريمة وعدم التواجد على مسرح الجريمة هو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً ، بل إن الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم . لما كان ذلك ، وكان النعي بعدم وجود سوابق مردوداً بما هو مقرر من أن تقدير العقوبة في الحدود المقررة قانوناً وتقدير قيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها هو من إطلاقات محكمة الموضوع دون معقب ودون أن تسأل حساباً عن الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته ، وكانت العقوبة التي أنزلها الحكم بالطاعن تدخل في نطاق العقوبة المقررة قانوناً للجريمة التي دانه بها ، فإن مجادلته في هذا الخصوص لا تكون مقبولة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، ولا يعيب تلك التحريات ألا يفصح مأمور الضبط القضائي عن مصدرها أو عن وسيلته في التحري ، ولما كان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال النقيب أحمد حسين أحمد على النحو الذي شهد به وسطره الحكم في مدوناته فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ، ويضحى ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً ومحدداً ، وكان الطاعنان لم يبينا في طعنهما ماهية الدفاع الذي التفت الحكم المطعون فيه عن الرد عليه بل أرسلا القول إرسالاً مما لا يمكن معه مراقبة ما إذا كان الحكم قد تناوله بالرد أو لم يتناوله ، وهل كان دفاعاً جوهرياً مما يجب على المحكمة أن تجيبه أو ترد عليه أو هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم في الأصل رداً بل الرد عليه مستفاد من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها ، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .
أمين السر رئيس الدائرة

