نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــة النقــض
الدائـرة الجنائيــة
دائرة الأحـد (ب)
ــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / صلاح محمد أحمد نائب رئيس المحكمة
وعضوية السـادة القضـــاة / تـــــوفيق سليم و أيمن شعيب
شعبان محمود نواب رئيس المحكمة
أحمد عبد السلام
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد عبد اللاه .
وأمين السر السيد / يوسف أحمد .
في الجلسة العلنية المُنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأحد 21 من جُماد الآخرة سنة 1443 هـ الموافق 23 من يناير سنة 2022 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 11500 لسنة 88 القضائية .
المرفوع مــن :
................
.............. ( طاعنَين )
" محكوم عليهما "
ضـــد
النيابة العامة ( مطعون ضدها )
" الوقائــــع "
اتهمت النيابة العامة الطاعنَين وآخرين في قضية الجناية رقم ..... لسنة .... .... ( المقيدة بالجدول برقم ..... لسنة ...... شمال ..... ) بأنهم في غضون الفترة ما بين الثاني من سبتمبر والسابع من ذات الشهر سنة 2014 بدائرة قسم ..... - محافظة ....... .
1- سرقوا مبلغ مالي حوالي خمسين ألف جنيه وكذا المتعلقات الشخصية بالمجنى بالمجني عليه / ...... وذلك بان استوقفوه حال استقلاله سيارته وأشهر في مواجهته سلاح ناري بندقية آليه وأسلحة بيضاء مطواة وأطلقوا عدة أعيرة نارية مهددين إياه وهو ما بث الرعب في نفسه وشل مقاومته وتمكنوا بتلك الوسيلة القهرية من الاستيلاء على المسروقات حال کونهم أكثر من شخص وبحوزته أسلحة ظاهرة على النحو المبين بالتحقيقات .
2- قبضوا على المجني عليه سالف الذكر واحتجزوه عنوة لمدة خمسة أيام وذلك بدون أمر أحد الحكام المختصين وفي غير الأحوال التي تصرح بها القوانين واللوائح بغرض ارتكاب الجريمة محل الاتهام اللاحق .
3- حصلوا بطريق التهديد على مبلغ مالي وقدره مائتين وخمسين ألف جنيه من أهلية المجني عليه / .........وذلك نظير إطلاق سراحه .
4- حازوا وأحرزوا سلاحاً نارياً مششخناً " بندقية آلية " والذ مما لا يجوز الترخيص به .
5- حازوا وأحرزوا ذخائر مما تستعمل على السلاح الناري محل الاتهام السابق حال كونه مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه .
6- حازوا وأحرزوا بغير ترخيص سلاح أبيض دون مسوغ من الضرورة المهنية أو الحرفية .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات شمال .... لمعاقبتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت في 13 من ديسمبر سنة 2017 عملاً بالمواد 17 ، 32 ، 280 ، 315 أولاً ، ثانياً ، 326 من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ، 2 ، 6 ، 25 مكرر ، 26/5,3 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 101 لسنة 1980 ، 165 لسنة 1981 والمرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012 والبند رقم 5 من الجدول رقم "1" الملحق بالقانون الأول . بمعاقبتهما بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وتغريم كل منهما مبلغ عشرة آلاف جنيه عما أُسنِد إليهما .
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض في 24 من ديسمبر سنة 2017 ، 22 من يناير سنة 2018 .
وأودِعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض في 4 ، 8 من فبراير سنة 2018 الأولى عن المحكوم عليه / ........ موقع عليها من الأستاذ ......، والثانية عن المحكوم عليه / ......... موقع عليها من الأستاذ / ........... المحاميين .
وبجلسة المحاكمة سُمِعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر وبعد سماع المرافعة والمـــداولة قــــانوناً .
حيث إن الطعن استوفي الشكل المقرر في القانون .
وحيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجرائم السرقة بالإكراه بالطريق العام مع التعدد وحمل سلاح وحيازة سلاح ناري ( بندقية آلية ) مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه وذخيرته والحجز دون أمر أحد الحكام المختصين وإحراز أسلحة بيضاء دون ترخيص قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون ؛ ذلك أنه صيغ في عبارات عامة مجملة لا يبين منها الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً كافياً تتحقق به أركان الجرائم التي دانهما بها ، ولم يورد مؤدى الأدلة التي تساند إليها في قضائه ، وأحال في بيان شهادة الشاهد الرابع إلى أقوال الشاهد الأول وشهادة الشاهد الثالث إلى أقوال الشاهد الثاني رغم عدم تطابقها ، ولم يستظهر ظرف الإكراه ودور كل منهما في الواقعة ، والتفت عن دفعهما بانتفاء الركنين المادي والمعنوي للجرائم التي دانهما بها ، وركن إلى أقوال شهود الإثبات رغم تناقضها ملتفتاً عن الدفع بعدم معقولية تصويرهم للواقعة واستحالة حدوثها وأن لها صورة أخرى ، وكذلك عوَّل على تحريات الشرطة رغم تناقضها مع أقوال المجني عليه وإجرائها بعد مُضي أكثر من شهر على حدوث الواقعة ، واطرح الدفع بعدم جديتها بما لا يسوغ ، ودانهما الحكم مع خلو الأوراق من دلیل يقيني على ذلك أو شاهد رؤية ورغم عدم ضبطهما متلبسين بارتكاب الواقعة أو ضبط السيارة المستخدمة في ارتكاب الواقعة ، وقصور تحقيقات النيابة العامة لعدم سؤالها للشخص الذي أبلغ شقيق المجني عليه بالواقعة ، ودانهما بجريمتي حيازة سلاح ناري مششخن "بندقية آلية" وذخيرته رغم عدم ضبطه وفحصه فنياً ، وأخيراً فقد أغفل دفاعهما القائم على انتفاء صلتهما بالواقعة ودفاعهما الشفوي والمكتوب . كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ويكون منعى الطاعنَين في هذا الصدد لا محل له. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في إيراد أقوال الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت متفقة مع ما استند إليه منها ، ولا يقدح في سلامة الحكم - علی فرض صحة ما يثيره الطاعنان - عدم اتفاق أقوال شهود الإثبات في بعض تفاصيلها ما دام الثابت أنه حصَّل أقوالهم بما لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان لا يلزم أن يتحدث الحكم عن ركن الإكراه في السرقة استقلالاً ما دامت مدوناته تكشف عن توافر هذا الركن وترتب جريمة السرقة عليه ، وكان الإكراه في السرقة يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلاً للسرقة وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أثبت في حق الطاعنين مساهمتهما بنصيب في الأفعال المادية المكونة للجريمة ومنها شل مقاومة المجني عليه أثناء ارتكاب السرقة فإنه يكون قد بين ظرف الإكراه والرابطة بينه وبين فعل السرقة كما أن ما أثبته الحكم من أن الطاعنين اقترفا جريمتهما مع آخرين حالة كون أحدهم يحمل سلاح ما يكفي في بيان توافر ظرف حمل السلاح - وتعدد الجناة - لما هو مقرر من أن حمل السلاح في السرقة مثل ظرف الإكراه هما من الظروف المادية العينية المتصلة بالفعل الإجرامي ويسري حكمها على كل من قارف الجريمة أو أسهم فيها فاعلاً كان أو شريكاً ولو لم يعلم بهذين الظرفين ولو كان وقوعهما من بعضهم دون الباقين ، كما أنه يكفي لتوافر ظرف تعدد الجناة المنصوص عليه في المادة 315 من قانون العقوبات أن تقع السرقة من شخصين فأكثر، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكابه الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية تملكه ، ولما كان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها يكشف عن توافر هذا القصد لدى الطاعنين وكان التحدث عن نية السرقة استقلالا في الحكم أمراً غير لازم ما دامت الواقعة الجنائية كما أثبتها تفيد بذاتها أن المتهم إنما قصد من فعلته إضافة ما اختلسه إلى ملكه ، وكان ما أورده الحكم في مدوناته تتوافر به جناية السرقة التي دان الطاعنين بها بكافة أركانها كما هي مُعرفة به في القانون ، وكان استخلاص نية السرقة من الأفعال التي قارفها الطاعنان هو من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب ما دام قد استخلصه مما ينتجه ، فإن ما يجادل فيه الطاعنان لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعنَين بجرائم السرقة بالإكراه بالطريق العام مع التعدد وحمل السلاح وحيازة سلاح ناري مششخن مما لا يجوز الترخيص بحيازته وإحرازه والحجز بغير أمر أحد الحكام المختصين وأعمل في حقهما المادة ۳۲ من قانون العقوبات وأوقع عليهما عقوبة واحدة هي العقوبة المقررة للجريمة الأشد، فإنه لا جدوى للطاعنَين مما يثيراه تعييباً للحكم في خصوص جريمة الحجز بغير أمر أحد الحكام المختصين وهي الجريمة الأخف . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي يسوقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن تناقض أقوال الشهود في بعض تفاصيلها - على فرض صحته - لا يعيب الحكم ما دام استخلص الحقيقة منها بما لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الواقعة وصحة تصويرهم لها فإن ما يثيره الطاعنان من منازعة في صورة الواقعة بقالة وجود تناقض بين أقوالهم لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعوِّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية وتقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بها ، وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة بجانب ما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى ، فإن المجادلة في تعويل الحكم على أقوال الضابط التي استقاها من تحرياته بدعوى عدم جديتها وأنها أجريت على واقعة حدثت منذ فترة طويلة تتمخض جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل لا يُقبل أمام محكمة النقض ، وكان التناقض بين تحريات المباحث وأقوال المجني عليه - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم ما دام قد أستخلص الإدانة منهما استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان التحريات وتناقضها وأطرحه في منطق سائغ يتفق وصحيح القانون . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت - في نطاق سلطتها التقديرية - إلى أقوال المجني عليه وصحة تصويره للواقعة واطمأنت كذلك إلى أقوال شاهدي الإثبات الثاني والثالث وضابط المباحث بالتحقيقات وما تضمنته من تحريات وحصَّلت تلك الأقوال بما لا تناقض فيه ، فإن ما يثيره الطاعنان من منازعة في هذا الصدد والقول بعدم ضبطهما متلبسين بارتكاب الواقعة وخلو الأوراق من شهود رؤية أو دليل يقيني على إدانتهما محض جدل في تقدير الدليل الذي تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يؤثر في قيام جريمة السرقة عدم ضبط الأدوات المستخدمة في الواقعة ، ومن ثم يكون منعي الطاعنَين في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك ، وكان البيِّن من محضر جلسة المحاكمة أن من بين ما أبداه المدافع عن الطاعن الأول من قصور تحقيقات النيابة العامة لعدم الاستعلام عن أرقام الهواتف وعدم إجراء مواجهة بين المتهم والمجنى عليه وعدم سؤال شاهد الواقعة دون أن يطلب إلى المحكمة اتخاذ إجراء معين في هذا الشأن ، فإن ما أثاره الدفاع فيما سلف لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان الأصل أن الجرائم على اختلاف أنواعها - إلا ما استُثني منها بنص خاص - جائز إثباتها بكافة الطرق القانونية ومنها البيِّنة وقرائن الأحوال ، وأن جريمتي إحراز السلاح الناري والذخيرة اللتين دين الطاعنان بهما لا يشملهما استثناء فإنه يجري عليهما ما يجري على سائر المسائل الجنائية من طرق الإثبات ، ومن ثم فإن الحكم إذ استدل على نسبة هاتين الجريمتين في حق الطاعنين من أقوال شهود الإثبات والتحريات فإن استدلاله يكون سائغاً ومن شأنه أن يؤدي إلى ما رتبه عليه ، ولا يقدح في سلامة استدلال الحكم عدم ضبط السلاح الناري والذخيرة ما دام أن المحكمة قد اقتنعت - من الأدلة السائغة التي أوردتها - أنهما كانا محرزين لسلاح ناري وذخيرة مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير قويم. لما كان ذلك ، وكان النعي بالتفات الحكم عن دفاع الطاعنين بانتفاء صلتهما بالواقعة مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردَّاً طالما كان الرد عليها مُستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً به ما يرمي إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة وكونه منتجاً فيها ، وكان الطاعنان لم يبينا في أسباب طعنهما أوجه الدفاع الجوهرية التي أبداها المدافعان عنهما والتي قصر الحكم في استظهارها والرد عليها ، فإن منعاهما في هذا الخصوص يكون غير مقبول .
لما كان ما تقدم ، فإن الطعن بِرُمَّتِه يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه .

