حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــة النقــض
الدائـرة الجنائيــة
دائرة الأحـد (ب)
ــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / صلاح محمد أحمد نائب رئيس المحكمة
وعضوية السـادة القضـــاة / تـــــوفيق سليم و أيمن شعيب
شعبان محمود و محمد ثابت
نواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد عبد اللاه .
وأمين السر السيد / يوسف أحمد .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأحد 21 من جُماد الآخرة سنة 1443 هـ الموافق 23 من يناير سنة 2022 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 18779 لسنة 89 القضائية .
المرفوع مــن :
...........
.......... ( طاعنَين )
" محكوم عليهما "
ضـــد
النيابة العامة ( مطعون ضدها )
" الوقائــــع "
اتهمت النيابة العامة ....... ، ......... الطاعنَين في قضية الجناية رقم ...... لسنة ..... ...... ( والمقيدة بالجدول برقم ... لسنة ... كلي جنوب ... ) لأنهما في يوم 31 من مارس سنة 2019 بدائرة مركز ......ــــــ محافظة ...... .
1- حازا وأحرزا بقصد الاتجار جوهراً مخدراً ( الحشيش ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
2- حازا وأحرزا بغير ترخيص سلاح ناري غير مششخن ( فرد خرطوش) .
3- حازا وأحرزا ذخيرة مما تستخدم على السلاح الناري موضوع الاتهام السابق حال كونه غير مرخص لهما في حيازته أو إحرازه .
4- حازا وأحرزا سلاح أبيض ( كتر) دون مسوغ قانوني .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات ...... لمحاكمتها طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت بتاريخ ۲5 من يوليو سنة ۲۰۱۹ عملاً بنصوص المواد ۱، ۲، 7/1، 34/1 بند أ ، 42/1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة 1960 المعدل بالقانون ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (56) من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة رقم 46 لسنة ۱۹۹۷ ، والمواد ۱/۱، 6 ، ۲5 مكرر/1، 26/4،1 ، ۳۰/1 من القانون رقم 394 لسنة 1994 المعدل بالقانونين رقمي ۲6 لسنة ۱۹۷۸ ، 165 لسنة ۱۹۸۱ والمرسوم بقانون 6 لسنة ۲۰۱۲ والجدول رقم ۲ الملحق بالقانون الأول ، وقرارات رئيس الجمهورية أرقام ۱6۸ ، ۲66 ، 4۷۳ لسنة ۲۰۱۸ ، ۱۷، ۲۰۸ لسنة ۲۰۱۹ بشأن حالة الطوارئ ، مع إعمال نص المادة 32 من قانون العقوبات . حضورياً بمعاقبتهما بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات وغرامة مائة ألف جنيه عمَّا أُسنِد إليهما وبمصادرة الجوهر المخدر والمبلغ المالي والهواتف والسلاح والذخيرة والسلاح الأبيض المضبوطين .
فطعن المحكوم عليه ......... في هذا الحكم بطريق النقض في 12 من سبتمبر سنة 2019 .
وأودِعت مذكرتان بأسباب الطعن بالنقض في 21 ، 23 من سبتمبر سنة 2019 الأولى عن المحكوم عليه ....... موقعاً عليها من الأستاذ / .......المحامي ، والثانية عن المحكوم عليه ....... موقعاً عليها من الأستاذ / ........... المحامي .
وبجلسة المحاكمة سُمِعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر وبعد سماع المرافعة والمـــداولة قــــانوناً .
حيث أن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
حيث إن الطاعنَين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجرائم حيازة وإحراز جوهر " الحشيش " بقصد الاتجار ، وسلاح ناري غير مششخن وذخائر مما تستخدم عليه بغير ترخيص وسلاح أبيض بغير مسوغ قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في الإسناد ، ومخالفة الثابت بالأوراق ، والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه جاء قاصراً في بيان وقائع الدعوى وأدلتها ، ولم يبين دور كل منهما والأفعال التي اقترفها في الجريمة ، واطرح بما لا يسوغ ما تمسك به دفاع الطاعن الأول من بطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس لشواهد عددها بأسباب طعنه ولم يدلل على توافر الركنين المادي والمعنوي للجرائم التي دانهما بها ، وخلص إلى توافر قصد الاتجار في حقهما دون أن يدلل عليه تدليلاً سائغاً ، هذا ولم يتم ضبط السلاح الناري والذخيرة بحوزة الطاعن الأول ولم يتم استخدامه بمعرفة الطاعن الثاني ، وعوَّل على أقوال ضابط الواقعة مع عدم معقولية تصويره لها وتناقضها وانفراده بالشهادة وعدم إثباته المأمورية بدفتر الأحوال ، وتساند إلى التحريات الشرطة رغم الدفع بعدم جديتها لشواهد عددها بأسباب طعنه ومتخذاً منها دليلاً أساسياً في الدعوى ، ودانه رغم خلو الأوراق من دليل يقيني قبله ، ونسب إلى ضابط الواقعة مشاهدته للطاعن الأول حال إخراجه لقطعة حشيش من علبة صاج في حين أن الثابت بأقواله أنه شاهده يخرج قطعة داكنة دون أن يستبينها ، وعوَّل في الإدانة إلى إقراره بمحضر الضبط رغم إنكاره ، ولم تعرض المحكمة لما قدمه من مستندات متضمنة أقوال شاهدي نفى تفيد حقيقة الواقعة ، وأن الحكم قد تناقض في أسبابه ، هذا إلى أن دفاع الطاعن الثاني تمسك بانتفاء صلته بالمخدر والسلاح الناري المضبوطين ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنَين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها استمدها من أقوال شاهد الإثبات وما ثبت من تقريري المعمل الكيماوي والأدلة الجنائية مورداً مؤداها بطريقة وافية تكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها وحدد دور كل طاعن فيها والأفعال التي قارفها في ارتكاب الجريمة ، وجاء استعراض المحكمة لتلك الواقعة وهذه الأدلة على نحو يدل أنها محصتها التمحيص الكافي وألمَّت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة مما يكون معه النعي عليه بالقصور وعدم بيان الواقعة ومؤدى أدلتها لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التلبس حالة تلازم الجريمة ذاتها بصرف النظر عن شخص مرتكبها ، ومتى قامت في الجريمة صحت إجراءات القبض والتفتيش في حق كل من له اتصال بها سواء كان فاعلاً أم شريكاً ، ويكفي لتوافرها أن يكون شاهدها قد حضر ارتكابها بنفسه وأدرك وقوعها بأي حاسة من حواسه متى كان هذا الإدراك بطريقة يقينية لا تحتمل شكَّاً ، وتقدير الدلائل على صلة المتهم بالجريمة المتلبس بها ومبلغ كفايتها هو من الأمور الموضوعية البحتة التي توكل بداءة لرجل الضبط القضائي تحت رقابة سلطة التحقيق وإشراف محكمة الموضوع وفقاً للوقائع المعروضة عليها بغير معقب مادامت النتيجة التي انتهت إليها تتفق منطقياً مع المقدمات والوقائع التي أثبتتها في حكمها ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى رؤية شاهد الإثبات للطاعنَين إثر إبلاغه باتجارهما في المواد المخدرة يتبادلان الحديث مع آخر ثم أخرج الأول قطعة حشيش مخدر وسلمها إيَّاه بعد أن أنقده مبلغاً من المال بما يكفى لتوافر المظاهر الخارجية التي تُنبئ عن وقوع جريمة حيازة وإحراز جوهر مخدر متلبساً بها مما يبيح لرجل الضبط القضائي الذى شاهد وقوعها أن يقبض على كل من يقوم ضده دليل على مساهمته فيها وأن يفتشه ، ويكون ما أورده الحكم تدليلاً على توافر حالة التلبس وردَّاً على ما دفع به الطاعن الأول من عدم توافر هذه الحالة ومن بطلان القبض والتفتيش كافياً وسائغاً ويتفق وصحيح القانون ويكون النعي عليه في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان مناط المسئولية في حالة حيازة وإحراز الجواهر المخدرة هو إثبات اتصال الجاني بالمخدر اتصالاً مباشراً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأي صورة عن علم وإرادة ، إما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية ، وكان القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحوزه أو يحرزه من المواد المخدرة ، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذ كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحرزه مخدراً - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - لما كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن أيَّاً من الطاعنين أو المدافع عنهما لم يدفع بانتفاء هذا العلم - خلافاً لما يزعمه الطاعن الثاني بأسباب طعنه - وكان ما أورده الحكم المطعون فيه كافياً في الدلالة على حيازة وإحراز الطاعنين للمخدر المضبوط وعلى علمهما بكنهه ، فإن ما ينعاه الطاعنان على الحكم من قصور في هذا الصدد غير سديد ، وكان إحراز المخدر بقصد الاتجار هي واقعة مادية يستقل قاضى الموضوع بالفصل فيها طالما أنه يقيمها على ما ينتجها ، وكانت المحكمة قد اقتنعت في حدود سلطتها في تقدير الدعوى والتي لا تخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي مما أوردته بأسباب الحكم أن حيازة وإحراز الطاعنين للمخدر كانت بقصد الاتجار فإن ما يثيره الطاعنان بدعوى القصور في التدليل على توافر هذا القصد لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان الحكم لم يوقع على الطاعنين سوى العقوبة المقررة لجريمة إحراز المخدر بقصد الاتجار باعتبارها الجريمة الأشد فإنه لا جدوى مما يثيره الطاعنان عن قصوره فيما يتعلق بجرائم حيازة وإحراز السلاح الناري والذخائر بغير ترخيص مادامت أسبابه لا قصور فيها بالنسبة إلى جريمة إحراز المخدر بقصد الاتجار التي دانهما بها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء على أقواله - مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات - مرجعه إلى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذى تطمئن إليه دون رقابة من محكمة النقض ، وكان تناقض الشاهد - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم مادام أنه استخلص الإدانة من أقواله بما لا تناقض فيه ، وكان إمساك الضابط عن ذكر أسماء أفراد القوة المرافقة عند الضبط وانفراده بالشهادة على واقعة الضبط والتفيش لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط وصحة تصويره للواقعة فإن ما يثيره الطاعن في صورة الواقعة لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يصح الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون فإن ما يثيره الطاعن بشأن عدم إثبات المأمورية بدفتر الأحوال لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان ما أثبته الحكم يدل على أن الطاعنين كانا في حالة تلبس تبرر القبض عليهما وتفتيشهما قانوناً ولم يتخذ من التحريات دليلاً أو قرينة على مقارفتهما للواقعة ، فلا يجدى النعي بعدم جدية التحريات من الطاعن الأول . لما كان ذلك ، وكان تقدير الدليل موكول لمحكمة الموضوع ، وأنه متى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا مُعقب عليها في ذلك ، ولما كانت الأدلة التي أوردها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها من ثبوت مقارفة الطاعن للجريمة التي دين بها ، فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البيِّن أن ما أورده الحكم المطعون فيه سواء في بيانه لواقعة الدعوى أو تحصيله لأقوال ضابط الواقعة له صداه وأصله الثابت بالأوراق ، ولم يحد الحكم عن نص ما أنبأت به أو فحواه ، ومن ثم فقد انحسرت عنه بذلك قالة الخطأ في الإسناد ويكون ما يثيره الطاعنَين في هذا الصدد في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الطاعن الأول لم يدفع في مرافعته ببطلان إقراره بالاستدلالات ، وكان البيِّن من الحكم المطعون فيه أنه لم يستند في قضائه بالإدانة إلى دليل مستمد من إقرار مستقل للطاعن بل استند إلى ما أقر به لضابط الواقعة في هذا الخصوص وهو بهذه المثابة مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد ، ولا يقدح في ذلك ما قاله الطاعن الأول من أنه قدم حافظة مستندات طويت على أقوال لشاهدي نفي التفتت عنها المحكمة - بفرض صحة ذلك - ؛ لما هو مقرر من أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لم تثق فيما شهدوا به وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلي أقوالهم فأطرحتها ، ولما هو مقرر أيضأ من أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي - ولو حملته أوراق رسمية - ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوي - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكان يتعيَّن لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً به ما يرمي إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة وكونه منتجاً مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي له إيراداً وردَّاً عليه ، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب الطعن عن أوجه التناقض بل ساق قولاً مرسلاً مجهلاً فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون مقبولا ً. لما كان ذلك ، وكان النعي بالتفات المحكمة عن دفاع الطاعن الثاني بعدم صلته بالمخدر والسلاح المضبوطين مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردَّاً طالما كان الرد عليها مُستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن بِرُمَّتِه يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه .

