مواد مخدرة . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة السبت (هـ)
-----
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / عمرو فاروق الحناوي نائب رئيس المحكمــــة
وعضوية الســـــــادة القضـــــــــــاة / كمـــــــــال عبد الـــــــــلاه و نائب رئيس المحكمة
ود / أحمد عثمــــــــــــــان و محمــــــــد الحنفـــــــــــي
ووائــــــــــــل الشيمــــــــــي
وبحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / إيهاب مقلد .
وأمين السر السيد / محمود السجيعي .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم السبت 12 من جمادى الآخرة سنة 1443 هـ الموافق 15 من يناير سنة 2022 م .
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقـــم 17826 لسنة 89 القضائية .
المرفوع من
............ " المحكوم عليه – الطاعن "
ضــــــــــــــــــــــــــد
النيابة العامة " المطعون ضدها "
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ......... لسنة ......... قسم أول ........ ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم ........... لسنة ........ ........ ) بأنه في يوم 9 من مايو سنة ۲۰۱۸ بدائرة قسم شرطة أول ......... - محافظة ...........
- أحرز بقصد الاتجار جوهري الهيروين ، والترامادول المخدرين في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالته إلى محكمة جنايات .......... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 14 من أبريل سنة ٢٠١٩ ، عملاً بالمواد ۱ ، ۲ ، 36 ، ۳۸/1 ، 2 ، 34/1 بند أ ، ٤٢/1 من القانون ١٨٢ لسنة 1960 المعدل بالقانون ١٢٢ لسنة ١٩٨٩ والبند رقم (۲) من القسم الأول من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول وقرار وزير الصحة رقم ١٢٥ لسنة ٢٠١٢ والبند رقم ١٥٢ من القسم الثاني من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الاول والمستبدل والمضاف بقرار وزير الصحة والسكان رقم 46 لسنة 1997 مع مصادرة المواد المخدرة المضبوطة ، مع إعمال المادتين ۱۷ ، ۳۲ من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريمه مائة ألف جنيه عما أسند اليه وبمصادرة المواد المخدرة المضبوطة ، وذلك باعتبار أن الإحراز كان بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي .
فقرر المحكوم عليه بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في 18 من أبريل سنة 2019 .
وبتاريخي 11 ، 12 من يونيه سنة 2019 أودعت مذكرتان بأسباب الطعن موقع على الأولى من المحامي / ........... ، وعلى الثانية من المحامي ..........
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبيَّن بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة والمداولة قانوناً :-
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي إحراز جوهر الهيروين وعقار الترامادول المخدرين بغير قصد من القصود المسماة وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في الإسناد ، ذلك بأن أسبابه جاءت غامضة مبهمة ولم يلم بوقائع الدعوى وأدلتها ، وعوَّل على شهادة الشاهدين الثاني والثالث ولم يورد مؤداها واكتفى في بيانها بالإحالة إلى ما أورده من أقوال الشاهد الأول رغم تناقض أقوالهم ، وعلى تقرير المعمل الكيماوي دون أن يورد مؤداه بصورة وافية ، واطرح بما لا يسوغ دفوعه ببطلان إذن النيابة العامة لابتنائه على تحريات غير جديه لشواهد عددها ، وما قدمه من مستندات بجلسة المرافعة ، واتخذ من ضبط المخدر سنداً لتسويغها ، ولصدوره عن جريمة مستقبلة ، وبطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بدلالة تلاحق الإجراءات وما قرره الطاعن بالتحقيقات من حدوث الضبط في زمان ومكان مغايرين لما أُثبت بمحضر الضبط ، مما كان يستوجب استدعاء شهود الإثبات ومناقشتهم ، وعوَّل على الدليل المستمد من التفتيش الباطل وعلى أقوال شهود الإثبات مع أنه يمتنع قانونًا قبول شهادتهم على إجراء باطل قاموا به ، فضلاً عن تناقض أقوالهم وعدم معقولية حدوث الواقعة على نحو ما شهدوا به ، وعلى الإقرار المنسوب للطاعن بمحضر الضبط رغم أنه غير موقع منه ، كما اطمأنت المحكمة لأقوال محرر محضر التحريات رغم عدم ضبط عميل الطاعن ، ونسب الحكم لشاهد الإثبات الأول أن تحرياته توصلت الى أن للطاعن محل إقامة بشارع .......... وآخر بدائرة قسم شرطة ......... ثان على خلاف الثابت بالأوراق ، كما التفت عن دفاعه القائم على انتفاء صلته بالمخدر المضبوط ، هذا إلى أنه أضيف لمدوناته في مقام وصف جريمة إحراز وحيازة عقار الترامادول المخدر عبارة ( بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي ) بمداد مغاير لما حرر به ودون التوقيع على هذه العبارة من محررها . ذلك كله يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما ثبت من تقرير المعمل الكيميائي بمصلحة الطب الشرعي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ومن ثم فإن منعى الطاعن بأن الحكم قد شابه الغموض والإبهام وعدم الإلمام بوقائع الدعوى وأدلتها يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في أقوال الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ، ولا يقدح في سلامة الحكم على فرض صحة ما يثيره الطاعن من عدم اتفاق أقوال الشهود في بعض التفصيلات ما دام الثابت أنه حصَّل أقوالهم بما لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات ولم يركن إليها في تكوين عقيدته ، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الخصوص ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أورد مؤدى تقرير المعمل الكيماوي وأبرز ما جاء به من أن المواد المضبوطة هي لجوهر الهيروين وعقار الترامادول المخدرين ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بعدم إيراده مضمون تقرير المعمل الكيماوي لا يكون له محل ، لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان الإذن لعدم جدية التحريات واطرحه بما حاصله الاطمئنان إلى التحريات التي أجريت وأنها واضحة وحوت بيانات كافية تبرر صدور إذن التفتيش . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون . لما كان ذلك ، وكان لا ينال من سلامة الحكم اطراحه للمستندات المقدمة من الطاعن والتي يتساند إليها للتدليل على عدم جدية التحريات ، ذلك بأن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية مادام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة في الدعوى ، ومن ثم فبحسب المحكمة أن أقامت الأدلة على مقارفة الطاعن للجريمتين اللتين دين بهما بما يحمل قضاءها وهو ما يفيد ضمنًا أنها لم تأخذ بدفاعه . لما كان ذلك ، وكان الحكم لم يتخذ من ضبط المخدر سنداً لصحة التحريات السابقة على صدور الإذن خلافًا لما يزعمه الطاعن بأسباب طعنه ، فإن منعاه في هذا الشأن يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن محكمة النقض ليس من شأنها بحث الوقائع ولا يقبل أمامها طلب جديد أو دفع جديد لم يسبق عرضه على المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه ، لأن الفصل في مثل هذا الطلب أو الدفع يستدعي تحقيقًا وبحثًا في الوقائع وهو ما يخرج بطبيعته عن سلطة محكمة النقض ، فإذا كان ما جاء في الحكم من الوقائع دالاً بذاته على وقوع البطلان جازت إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ولو لم يدفع به أمام محكمة الموضوع ، ولما كان البيّن من محاضر جلسات المحاكمة أن دفاع الطاعن لم يثر شيئاً بشأن الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لصدوره عن جريمة مستقبلة وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يرشح لقيام البطلان المدعى به ، فإنه لا يقبل منه إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الدفع ببطلان القبض والتفتيش لوقوعه قبل صدور الإذن به من السلطة المختصة قانونًا يعد دفاعًا موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناءً على الأمر الصادر به أخذاً بالأدلة التي أوردتها المحكمة ، وكان من المقرر أن لرجل الضبطية القضائية المنتدب لتنفيذ إذن النيابة بالتفتيش تخير الظرف المناسب لإجرائه بطريقة مثمرة وفي الوقت الذي يراه مناسباً مادام أن ذلك يتم في خلال المدة المحددة بالإذن ، وكان من المقرر أيضاً أنه متى كان التفتيش الذي قام به رجل الضبطية القضائية مأذوناً به قانونًا فطريقة إجرائه متروكة لرأي القائم به ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة وأن الضبط كان بناءً على إذن النيابة العامة بالتفتيش استنادًا إلى أقوالهم وكان الطاعن لا ينازع في أن ما حصَّله الحكم منها له مأخذه الصحيح في الأوراق وكانت قد اطرحت تصوير الطاعن ، فإن ما يثيره في هذا الخصوص يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يقدح في سلامة الحكم إغفاله التحدث عن أقوال الطاعن بالتحقيقات لما هو مقرر من أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ولا عليها إن هي التفتت عن أي دليل آخر لأن في عدم إيرادها له ما يفيد اطراحه وعدم التعويل عليه ، وكان اطمئنان المحكمة إلى حدوث الضبط والتفتيش في مكان وزمان معين هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بالفصل فيها وكانت المحكمة غير ملزمة بأن تشير صراحة في حكمها إلى عدم أخذها بقالة الطاعن مادام قضاؤها بالإدانة اطمئناناً منها إلى صدق رواية شهود الإثبات يفيد دلالة اطراح أقواله ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة الأخيرة أن المدافعين عن الطاعن قد اختتم كل منهما مرافعته بطلب الحكم ببراءته مما أسند إليه دون التمسك بطلب سماع شهود ، فلا على المحكمة إن هي التفتت عنه ، لما هو مقرر من أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ، ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية ، فإن منعاه في هذا الصدد لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، ولئن كان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تُقبل منه الشهادة عليه ، إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش ، فإنه لا تثريب عليه إن هو عوَّل في الإدانة على الدليل المستمد منه وعلى أقوال ضباط الواقعة ، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض الشهود في أقوالهم لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصًا سائغاً لا تناقض فيه ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي حول تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مصادرتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البيّن من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم ينسب إلى الطاعن صدور اعتراف مستقل عنه بارتكاب الواقعة ، وإنما عوَّل في قضائه على أقوال شهود الإثبات الذين قاموا بالضبط بما تضمنته من إقرار الطاعن لضابط الواقعة بحيازته واحرازه المخدر المضبوط في غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، وهو بهذه المثابة لا يعد إقراراً بالمعنى الصحيح وإنما مجرد قول للشاهد يخضع لمطلق تقدير محكمة الموضوع التي أفصحت عن اطمئنانها إليه ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان عدم التوقيع على محضر جمع الاستدلالات ليس من شأنه إهدار قيمة إقرار الطاعن لشاهد الإثبات بارتكاب الواقعة ، ويخضع كل ما يعتريه من نقص أو عيب لتقدير محكمة الموضوع ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى قول ضابط الواقعة بإقرار الطاعن له بإحرازه وحيازته للمضبوطات ، فإن ما يثيره في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان لا مصلحة للطاعن في تعييبه أقوال شهود الإثبات في شأن عدم ضبط المتعامل معه في المخدر ما دام البين من مدونات الحكم أنه دانه بجريمة إحراز المخدر المضبوط مجرداً من القصود المسماة ، ومن ثم فإن نعيه في هذا الخصوص يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الخطأ في الإسناد بفرض وقوعه – لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة ، فإنه لا يجدي الطاعن ما ينعاه على الحكم أنه أورد عند تحصيله أقوال شاهد الإثبات الأول أن الطاعن له محل إقامة بشارع .......وآخر بقسم ثان ........ إذ إن ذلك بفرض صحته لا يتصل بجوهر الواقعة ، وليس بذي أثر في منطق الحكم ولا في النتيجة التي انتهى إليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن دفع المتهم بعدم صلته بالمخدر المضبوط هو من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً من الحكم ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها ، ومن ثم فإن ما يثار في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الطاعن لا يدعي أنه سلك طريق الطعن بالتزوير على الحكم المطعون فيه ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بوجود إضافة به بمدوناته - على النحو الذي أشار إليه الطاعن بأسباب طعنه - يكون في غير محله ، هذا فضلاً عن انتفاء مصلحته فيما يثيره بشأن ذلك ما دام أن وصف التهمة يبقى سليماً لما أثبته الحكم من مسؤوليته عن مخدر الهيروين المضبوط ، ومن ثم يكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير سديد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً . وتنوه المحكمة إلى أن الخطأ في مادة العقاب المطبقة لا يترتب عليه بطلان الحكم مادام قد وصف الفعل وبيَّن واقعة الدعوى موضوع الإدانة بياناً كافياً وقضى بعقوبة لا تخرج عن حدود المادة الواجب تطبيقها وهي الأمور التي لم يخطئ الحكم في تقديرها . لما كان ذلك ، وكانت الواقعة على الصورة التي اعتنقها الحكم المطعون فيه تشكل جناية حيازة واحراز جوهر الهيروين وعقار الترامادول المخدرين بغير قصد الإتجار أو التعاطي أو الاستعمال وكانت العقوبة التي أنزلها الحكم المطعون فيه على الطاعن تدخل في نطاق العقوبة المقررة بالمادة ٣٨/1 ، 2 من القانون رقم ١٨٢ لسنة 1960 المعدل وهو ما لم يخطئ فيه الحكم المطعون فيه ، فإن ما انتهى إليه في مدوناته من إضافة المادة 34/1 بند أ إلى ما نص عليه من تطبيق المادة ٣٨/1 ،2 المشار إليها لا يعدو أن يكون مجرد خطأ مادي وزلة قلم في الكتابة لا تخفى ولم يكن نتيجة خطأ من المحكمة في فهمها واقع الدعوى ، وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطأ الذي وقع في أسباب الحكم المطعون بحذف المادة 34 بفقرتها الأولى والبند أ منها عملاً بنص المادة 40 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بقرار بقانون رقم 57 لسنة 1959 .
فلهــــــــــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة: - بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع برفضه .

