نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــة النقــض
دائرة السبت ( أ ) الجنائيه
الطعن رقم 21839 لسنة 87 قضائية
جلسة السبت الموافق 5 من سبتمبر سنة 2020
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد القاضي / بــــــــدر خليفـــــة نائب رئيس المحكمة
وعضوية الســــادة القضـــــاة / ، الأسمــــر نظير ، خالـــــد جـــــاد ، خالــــد إلهامــــــي
و ممـــــــدوح فـــــــزاع نواب رئيس المحكمة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وإيراد أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً لصياغة الحكم . متى كان مجموع ما أورده كافياً لتفهم الواقعة .
(2) اتفاق . فاعل أصلي . مساهمة جنائية ".
تقابل إرادات المساهمين في الجريمة . كفايته لتحقق الاتفاق بينهم . مضي وقت معين عليه . غير لازم . مؤدى ذلك ؟
إسهام الشخص بفعل من الأفعال المكونة للجريمة . كفايته لاعتباره فاعلاً أصلياً فيها . أساس ذلك ؟
(3) إثبات " خبرة " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل ".
عدم ايراد الحكم نص تقرير الخبير بكامل اجزائه . لا يعيبه .
مثال .
(4) إثبات " بوجه عام " . تلبس . مأمورو الضبط القضائي " سلطاتهم " . تفتيش " التفتيش بغير إذن " . دفوع " الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس " . قبض . قانون " تفسيره " . حكم " تسبيبه. تسبيب غير معيب " . بطلان ".
التلبس . صفة تلازم الجريمة لا شخص مرتكبها .
التلبس بجناية . يبيح لمأمور الضبط القضائي القبض على المتهم وتفتيشه . متى وجدت دلائل كافية على اتهامه . أساس ذلك ؟
تقدير توافر حالة التلبس أو عدم توافرها . موضوعي . شرط ذلك ؟
لغير مأموري الضبط القضائي في حالة التلبس بالجنايات والجنح التي يجوز فيها الحبس تسليم وإحضار المتهم وجسم الجريمة الذي شاهده معه أو ما يحتويه الجسم إلى أقرب مأمور للضبط القضائي . المادتان 37 ، 38 إجراءات جنائية .
تقدير قيام حالة التلبس . موضوعي . مادام سائغاً .
قبض الضابط على الطاعن بعد إمساكه بمساعدة المواطنين إثر استغاثة المجني عليه حال ثبوت اشتراكه في جريمة الشروع في السرقة . صحيح . التزام الحكم المطعون هذا النظر في معرض رده على الدفع ببطلان القبض . كفايته .
(5) إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل ".
من يقوم بإجراء باطل . لا تقبل منه الشهادة عليه . حد ذلك ؟
تعويل الحكم على أقوال شهود الواقعة . لا يعيبه . ما دام انتهى سديداً إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش .
(6) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي.
أخذ المحكمة بشهادة الشاهد . مفاده ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام النقض أمام محكمة النقض .
(7) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".
عدم تقيد القاضي الجنائي بنصاب معين في الشهادة . حقه في تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه . ما دام له مأخذه الصحيح من الأوراق .
سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء القوة المصاحبة له . لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(8) استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات ".
تقدير جدية التحريات . موضوعي .
للمحكمة التعويل على التحريات باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية .
(9) نقض " أسباب الطعن . تحديدها ".
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً .
عدم إفصاح الطاعن عن ماهية المستندات الذي يعني على الحكم الالتفات عنها . أثر ذلك ؟
(10) دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . محاماة ".
تولي محام واحد واجب الدفاع عن متهمين في جريمة واحدة . جائز. ما دام لا يوجد تعارض حقيقي بين مصالحهم .
تعارض المصلحة الذي يوجب إفراد كل متهم بمحام للدفاع عنه . مناط تحققه ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من : 1- ..... ۲- ..... (الطاعن) في قضية الجناية رقم ..... لسنة ۲۰۱۷ قسم ..... " والمقيدة بالجدول الكلي برقم ..... لسنة ۲۰۱۷ ".
بأنهما في يوم 25 من يناير سنة ۲۰۱۷ بدائرة قسم ...... - محافظة .......
المتهمان :-
شرعا في سرقة الدراجة الآلية ( التوكتوك ) المملوك للمجني عليه / ...... بالطريق العام وبطريق الإكراه الواقع عليه بأن أوعز لهما شيطانهما سلب أموال الآمنين في سيرهم فلما أبصرا فريستهما يقود مركبته تظاهرا زوراً برغبتهما في توصيلها إلى دربهما وما أن ظفرا بمرادهما حتى استل أولهما سلاحاً أبيض ( سكين ) طاعناً إياه به ودفعاه خارج المركبة فتشبث بها متمسكاً بحقه فأثخنوه بالجراح موالين التعدي عليه بأداة بطشهم تاركاً ذلك به أثار الجروح الموصوفة بالتقرير الطبي المرفق بالأوراق ليشلا حركته ومقاومته ويتمكنا من إتمام جريمتهما إلا أنه قد أوقف أثرها لسبب لا دخل لإرادتهما فيه وهو ضبطهما والجريمة متلبسا بها على النحو المبين بالتحقيقات .
المتهم الثاني :-
حاز بغير مسوغ قانوني سلاحاً أبيض ( سكين ) .
المتهم الأول :-
أحرز بغير مسوغ قانوني سلاحاً أبيض ( سكين ) .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 10 من يوليو سنة ۲۰۱۷ عملاً بالمواد 45/1 ، 46/2 – 3 ، 314 ، 315 /أولاً ، ثانياً من قانون العقوبات والمادتين ۱/1 ، 25 مكرر/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند رقم (6) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الداخلية رقم ۱۷56 لسنة ۲۰۰۷ ، مع إعمال المادة 32/2 من قانون العقوبات بمعاقبتهما بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات .
فطعن المحكوم عليه الثاني في هذا الحكم بطريق النقض في 6 من سبتمبر سنة 2017 .
وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليه الثاني موقعاً عليها من الأستاذ / المحامي .
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على نحو ما هو مبين بمحضر الجلسة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان بجريمتي الشروع في السرقة في الطريق العام بالإكراه الذي ترك أثر لجروح مع التعدد وحمل السلاح وإحراز سلاحاً أبيض ( سكين ) دون مسوغ قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والاخلال بحق الدفاع ، وران عليه البطلان ؛ ذلك أنه خلا من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دانه بها ودوره والمتهم الآخر في ارتكابها لوضعها في عبارات عامة معماه ،ولم يدلل على توافر الاتفاق على ارتكابها ، كما لم يورد مضمون التقرير الطبي الذي عول عليه في قضائه بصورة وافية ، واطرح بما لا يسوغ الدفع بعدم توافر حالة التلبس بالجريمة ، وعول على أقوال الضابط الذي قام بإجراء القبض الباطل معتنقاً تصويره للواقعة رغم أن لها صورة أخرى ولانفراده بالشهادة وحجب المواطنين الذين تجمهروا وقاموا بضبط المتهمين وشخص من قام بإبلاغه عنها ، كما عول على تحريات المباحث رغم عدم جديتها وأنها لا تصلح دليلاً ، ولم يعرض لما قدمه من مستندات تأييداً لدفاعه ، وأخيراً فإن الدفاع عن الطاعن والمحكوم عليه الآخر تولته هيئة دفاع واحدة دون إفراد محام لكل منهما رغم تعارض مصالحهما ؛ كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما ، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة مستمدة من أقوال المجني عليه ، والنقيب ..... ، وما ثبت بالتقرير الطبي الخاص بإصابة المجني عليه ، وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان محققاً لحكم القانون ، ويضحى النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادة المساهمين ولا يشترط لتوافره مضى وقت معين ومن الجائز عقلاً وقانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة أي أن يكون كل منهم قصد قصد الآخر في إيقاع الجريمة المعنية وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها حسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ويكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلاً أصلياً في الجريمة أن يساهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه قد أثبت في حق الطاعن مساهمته بنصيب في الأفعال المادية المكونة لجريمة الشروع في السرقة ومنها حمله سلاحاً ظاهراً وتواجده على مسرح الجريمة ودفعه المجني عليه مع المتهم الأول خارج المركبة الآلية وقيادتها ، فإن في هذا ما يكفي لمساءلته كفاعل أصلي في الجريمة ، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أورد مضمون التقرير الطبي الخاص بإصابة المجني عليه وأبرز ما جاء به من وجود جرح طعني غير نافذ بأيسر بطن المجني عليه ، وكدمات وسحجات باليد اليسرى ، وأخرى باليد اليمني والساعد ، جرح رضي بالقدم والشفة العليا ، وكدمات وسحجات بالرقبة ، فإن ما ينعاه الطاعن بعدم إيراد مضمون التقرير الطبي كاملاً لا يكون له محل ؛ لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لما كان ذلك ، وكانت من المقرر أن التلبس على ما يبين من نص المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها ، وأن حالة التلبس بالجناية تبيح لمأمور الضبط القضائي - طبقاً للمادتين 34 ، 46 من هذا القانون - أن يقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه وأن يفتشه ، وتقدير توافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من الأمور الموضوعية البحتة التي توكل بداءة لرجل الضبط القضائي على أن يكون تقديره خاضعاً لرقابة سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع - وفق الوقائع المعروضة عليها - بغير معقب ما دامت النتيجة التي انتهت إليها تتفق منطقياً مع المقدمات والوقائع التي أثبتتها في حكمها ، كما أن المادتين 37 ، 38 من قانون الإجراءات الجنائية أجازتا لغير مأموري الضبط القضائي من آحاد الناس أو من رجال السلطة العامة تسليم وإحضار المتهم إلى أقرب مأمور للضبط القضائي في الجنايات أو الجنح التي يجوز فيها الحبس الاحتياطي أو الحبس على حسب الأحوال ، متى كانت الجنائية أو الجنحة في حالة تلبس ، وتقتضي هذه السلطة - على السياق المتقدم - أن يكون لآحاد الناس أو رجال السلطة العامة التحفظ على المتهم وجسم الجريمة الذي شاهده معه أو ما يحتوي على هذا الجسم بحسبان ذلك الإجراء ضرورياً ولازماً للقيام بالإجراء الذي استنه القانون وذلك كيما يسلمه إلى مأمور الضبط القضائي . لما كان ذلك ، وكان الثابت مما أورده الحكم المطعون فيه سواء في معرض رده على الدفع ببطلان القبض أو في بيانه لواقعة الدعوى أن ضابط الواقعة قام بالقبض على الطاعن بعد أن تم الإمساك به بمساعدة المواطنين – وهم من آحاد الناس - على أثر استغاثة المجني عليه بعد ما ثبت له اشتراكه في ارتكاب جريمة الشروع في السرقة ، وكان تقدير الظروف التي تلابس الجريمة وتحيط بها وقت ارتكابها أو بعد ارتكابها وتقدير كفايتها لقيام حالة التلبس أمراً موكولاً إلى محكمة الموضوع دون معقب عليها ما دامت الأسباب والاعتبارات التي بنت عليها هذا التقدير صالحة لأن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها ، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهي سديداً - على السياق المتقدم - إلى رفض الدفع ببطلان القبض ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، ولئن كان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه ، إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً إلى صحة إجراءات القبض ، فإنه لا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة على أقوال ضابط الواقعة ، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقررأن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ، ومتى أخذت بأقوال شاهد ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جمع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال ضابط الواقعة وصحته تصويره للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في صورة الواقعة بقالة أن لها صورة أخرى ينحل إلى جدل موضوعي حول تقدير الدليل وهذا ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه طالما أن له مأخذه الصحيح في الأوراق ، كما أن سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء الأشخاص الذين زعم بتواجدهم بمكان الحادث أو الدين أبلغوه بالواقعة لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، فإن تعويل الحكم على شهادة شاهد واحد ليس فيه ما يخالف القانون وينحل نعى الطاعن في هذا الصدد إلى جدل في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات هو من المسائل الموضوعية التي تخضع لإشراف محكمة الموضوع ، وأن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة بجانب ما ساقته من أدلة في الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى ولا يجوز مصادرتها فيه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يفصح عن ماهية المستندات التي قدمها ، ولم تعرض لها المحكمة ووجه استدلاله بها حتى يتبين مدى أهميتها في الدعوى ، فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لا يمنع أن يتولى محام واحد أو هيئة دفاع واحدة واجب الدفاع عن المتهمين متعددين في جناية واحدة ما دامت ظروف الدعوى لا تؤدي إلى القول بقيام تعارض حقيقي بين مصالحهم ، وكان الثابت من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه انتهى إلى أن الطاعنين ارتكبا معاً أفعال الشروع في السرقة بالإكراه واعتبرهما فاعلين أصلين في هذه الجريمة ، وكان القضاء بإدانة أحدهما - كما يستفاد من أسباب الحكم - لا يترتب عليه القضاء ببراءة الآخر وهو مناط التعارض الحقيقي المخل بحق الدفاع عن الطاعن ذلك بأن تعارض المصلحة الذي يوجب إفراد كل متهم بمحام خاص يتولى الدفاع عنه أساسه الواقع ولا ينبني على احتمال ما كان يسع كل منهم أن يبديه من أوجه الدفاع ما دام لم يبده فعلاً ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن من قالة الإخلال بحقه في الدفاع يكون في غير محله . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــــــــــذه الأسبـــــــاب
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

