دفوع " الدفع بتلفيق التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل ". نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــة النقــض
دائرة السبت( هـ ) الجنائيه
الطعن رقم24011 لسنة 87 قضائية
جلسة السبت الموافق 6 من يونيه سنة 2020
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد القاضى / فؤاد حسن نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة القضاة / جمال عبد المجيد ، أحمد الوكيل ، أحمد رمضان
و د / أحمد عثمان نواب رئيس المحكمة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . إثبات " بوجه عام "
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وإيراده على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور
استعراض الحكم أدلة الدعوى على نحو يدل تمحيصها والإلمام الشامل بها . كفايته
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
(2) محكمة الجنايات . محكمة الموضوع " نظرها الدعوى والحكم فيها " . حكم " بيانات التسبيب " . إثبات " بوجه عام " . نيابة عامة
حق محكمة الجنايات أن تورد حكمها أدلة الثبوت كما تضمنتها القائمة المقدمة من النيابة العامة . ما دامت تصلح في ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة .
(3) حكم " بيانات التسبيب " " بيانات حكم الإدانة " " تسبيبه . تسبيب غير معيب "
النعي على الحكم إغفاله نص القانون . غير مقبول . ما دام قد بين مواد الاتهام التي دان الطاعن بها.
(4) تلبس . مأمورو الضبط القضائي . قبض . تفتيش " التفتيش بغير إذن " . سلاح . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . دفوع " الدفع ببطلان القبض والتفتيش ".
مشاهدة رجل الضبط الطاعن ممسكاً بيده سلاحاً نارياً ظاهراً . يعتبر بذاته تلبس بجناية حمل سلاح بدون ترخيص . تجيز لرجل الضبط القضائي القبض عليه وتفتيشه . المادتين 34 ، 46 إجراءات
مثال لرد سائغ على الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس لحكم صادر بالإدانة في جرائم إحراز جوهر مخدر بقصد التعاطي في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وسلاح ناري غير مششخن بدون ترخيص
(5) إثبات " بوجه عام " " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير الدليل " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . مأمورو الضبط القضائي . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي
أخذ المحكمة بشهادة الشاهد . مفاده : اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها
إمساك الضابط عن الإدلاء بأسماء القوة المرافقة له وانفراده بالشهادة . لا ينال من سلامة أقواله
المنازعة في صورة الواقعة التي اطمأنت إليها المحكمة . جدل موضوعي في تقدير الدليل . غير جائز. أمام محكمة النقض
(6) دفوع " الدفع بتلفيق التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل ". نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".
الدفع بتلفيق الاتهام . موضوعي . لا يستوجب رداً . استفادة الرد ضمناً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.
الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة . غير جائز. أمام محكمة النقض
(7) إثبات " شهود ". مواد مخدرة. محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي ". قصد جنائي . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل ".
اطمئنان المحكمة لأقوال الضابط كمسوغ لإسناد واقعة إحراز المخدر للطاعن . دون أن ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز بقصد الاتجار . لا تناقض
(8) وصف التهمة . نيابة عامة . محكمة الموضوع " سلطتها في تعديل وصف التهمة " . قصد جنائي. مواد مخدرة. دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره "
عدم تقيد المحكمة بالوصف الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند للمتهم . لها تعديله متى رأت أن ترد الواقعة إلى الوصف القانوني الصحيح. اقتصار التعديل على استبعاد قصد الاتجار باعتباره ظرفاً مشدداً في جريمة حيازة مواد مخدرة لا يستلزم تنبيه الدفاع . أساس ذلك؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ...... لسنة 2016 جنايات مركز أوسيم (والمقيدة بالجدول الكلي برقم ..... لسنة 2016 شمال الجيزة) بأنه في يوم 22 من مارس سنة 2016 ــــ بدائرة مركز أوسيم ــــ محافظة الجيزة :ـــــ
ــــــ أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً " الهيروين " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
ــــــ أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن " فرد خرطوش " .
وأحالته لمحكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بتاريخ 12 من أكتوبر سنة 2017 عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 37/1 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل والبند رقم (2) من القسم الأول من الجدول رقم 1 الملحق به والمواد 1/1 ، 6 ، 26/1 ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والجدول رقم 2 الملحق به ــــ بعد أن أعملت في حقه المادة 17 من قانون العقوبات ــــ بمعاقبته بالحبس مع الشغل ستة أشهر وتغريمه عشرة آلاف جنيه عن التهمة الأولى و بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر وتغريمه ألف جنيه عن التهمة الثانية.
فقرر المحكوم عليه بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 5 من نوفمبر سنة 2017.
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليه بتاريخ 22 من نوفمبر سنة 2017 موقع عليها من الأستاذ/ ......... المحامي.
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :ـــ
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن الطاعن ينعى علي الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي إحراز جوهر مخدر " هيروين " بقصد التعاطي في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وإحراز سلاح ناري غير مششخن بغير ترخيص ،قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك أنه خلا من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمتين اللتين دانه بهما ولم يورد مؤدى الأدلة التي عول عليها في قضائه بالإدانة ، واكتفى في ذلك بسردها على نحو ما جاء بقائمة أدلة الثبوت المقدمة من النيابة العامة ، ولم يشر إلى نص القانون الذي حكم بموجبه، واطرح الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس بما لا يسوغ ، وعول على أقوال ضابط الواقعة الذي اختلق حالة التلبس ملتفتاً عن الدفع بعدم معقولية تصويره لها ، وانفراده بالشهادة وحجبه باقي أفراد القوة المرافقة له عنها، وتلفيق الاتهام ، ولم يعتد بها عند حديثه عن قصد الاتجار ونفي توافره في حقه ، وعدلت المحكمة وصف التهمة من إحراز المخدر بقصد الاتجار إلى إحراز بقصد التعاطي دون أن تنبه الدفاع إلى ذلك ، ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ــــ كما هو الحال في الدعوى الراهنة ــــ فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعي الطاعن في هذا الشأن يكون ولا محل له. لما كان ذلك ، وكان لا يوجد في القانون ما يمنع محكمة الجنايات أن تورد في حكمها أدلة الثبوت كما تضمنتها قائمة الإثبات المقدمة من النيابة العامة ما دامت تصلح في ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة ـــــ وهو الحال في الدعوى المطروحة ـــــ ، فإن النعي على حكمها في هذا الصدد ــــ بفرض صحته - يكون على غير سند. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد بين مواد الاتهام التي دان الطاعن بها – خلافاً لما يزعمه الطاعن - فإن النعي على الحكم بإغفال نص القانون يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس واطرحه بقوله: "وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس فمردود عليه بأنه من المقرر عملاً بالمادة 30 ، 34 46/1 من قانون الإجراءات الجنائية أنه يكفي لقيام حالة التلبس أن تكون هناك مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع جريمة ، ويكفي لتحقق تلك المظاهر إدراكها بأي حاسة من الحواس ، ولمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات والجنح المعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد علي ثلاثة أشهر القبض علي المتهم وتفتيشه ، ولما كان ما تقدم وكان الثابت من شهادة ضابط الواقعة التي تطمئن إليها المحكمة أنه أبصر المتهم ممسكاً بالسلاح الناري الغير مرخص وهي الجريمة المعاقب عليها بعقوبة الجناية ، الأمر الذي تتحقق به حالة التلبس وتبيح لضابط الواقعة القبض علي المتهم وتفتيشه ويكون الدفع غير سند من الواقع والقانون متعيناً رفضه ". لما كان ذلك، وكان مشاهدة رجل الضبط ـــــ الطاعن ممسكاً بيده سلاحاً نارياً " فرد خرطوش" بصورة ظاهرة ــــ يعتبر بذاته تلبساً بجناية حمل سلاح بغير ترخيص تجيز لرجل الضبط القضائي القبض عليه وتفتيشه عملاً بأحكام المادتين 34 ، 46 من قانون الإجراءات الجنائية، فإن الحكم يكون سليماً فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش تأسيساً على توافر حالة التلبس ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ، ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن إمساك الضابط عن ذكر أسماء القوة المرافقة له عند الضبط وانفراده بالشهادة على واقعة الضبط والتفتيش لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط وصحة تصويره للواقعة فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في صورة الواقعة بقالة عدم معقوليتها واختلاق الضابط لحالة التلبس ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الدفع بتلفيق الاتهام من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل رداً صريحاً من الحكم ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي حول حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع المحكمة بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في أقوال الضابط ما يكفي لإسناد واقعة إحراز الطاعن للمخدر ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضاً في حكمها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ذلك ، وكان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته ، وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم ، وإذ كانت الواقعة المادية التي كانت مطروحة بالجلسة ودارت حولها المرافعة وهي واقعة إحراز الجوهر هي بذاتها الواقعة التي اتخذها الحكم المطعون فيه أساساً للوصف الجديد الذي دان الطاعن به ، وكان مرد التعديل هو عدم قيام الدليل على توافر قصد الاتجار لدى الطاعن واستبعاد هذا القصد باعتباره ظرفاً مشدداً للعقوبة ، دون أن يتضمن التعديل إسناد واقعة مادية أو إضافة عناصر جديدة تختلف عن الأولى ، فإن الوصف الذي نزلت إليه المحكمة في هذا النطاق حين اعتبرت إحراز الطاعن للمخدر بقصد التعاطي لا يستلزم لفت نظر الدفاع ، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا محل له. لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون قائماً على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهــــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة : ــــ بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع برفضه.

