إثبات " شهود " . استدلالات . مأمورو الضبط القضائي .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــة النقــض
دائرة السبت( هـ ) الجنائيه
الطعن رقم17832 لسنة 87 قضائية
جلسة السبت الموافق 5 من سبتمبر سنة 2020
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد القاضى / جمال عبد المجيد نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة القضاة / أحمد الوكيل ، عمرو الحناوي ، محمد يحيى العشماوي
و خالد الحادي نواب رئيس المحكمة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تلبس . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير حالة التلبس " . دفوع " الدفع ببطلان القبض والتفتيش " .
تقدير توافر حالة التلبس أو عدم توافرها. موضوعي . ما دام سائغاً
مثال لحكم صادر من محكمة النقض حال نظرها موضوع الدعوى لاطراح الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس
(2) إثبات " اعتراف " " شهود " . استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل "
إقرار المتهم للضابط بارتكاب الواقعة . لا يعد اعترافاً . مجرد قول للضابط . تقديره. موضوعي
مثال لحكم صادر من محكمة النقض حال نظرها موضوع الدعوى لاطراح الدفع ببطلان الإقرار المعزو للمتهم.
(3) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى"
الجدل الموضوعي في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة . غير جائز
مثال لحكم صادر من محكمة النقض حال نظرها موضوع الدعوى لاطراح الدفع بعدم معقولية الواقعة.
(4) إثبات " شهود " . استدلالات . مأمورو الضبط القضائي .
عدم إفصاح رجل الضبط القضائي عن شخصية المرشد الذي اختاره لمعاونته. لا يعيب الإجراءات
(5) قانون " تفسيره " . نقد . جريمة " أركانها "
المادتان 111 ، 114 من القانون رقم 88 لسنة 2003 المعدل بالقانون قم 66 لسنة 2016 . مفادهما ؟
جريمة التعامل في النقد الأجنبي عن غير طريق البنوك. مناط تحققها ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ...... لسنة 2017 جنايات اقتصادية مركز رشيد ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم ...... لسنة 2017 غرب الإسكندرية ) بأنه في يوم 11 من يناير سنة 2017 – بدائرة مركز رشيد - محافظة البحيرة :ـــــ
ــــ وهو شخص طبيعي قام بعملية من عمليات النقد الأجنبي بأن قام بالتعامل داخلياً في النقد الأجنبي عن غير طريق البنوك المعتمدة لذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالته إلى محكمة جنايات الإسكندرية الاقتصادية لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت غيابياً بتاريخ 21 من مارس سنة 2018 بمعاقبته بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمه مليون جنيه ومصادرة المبالغ المضبوطة والمصروفات.
وإذ أعيدت إجراءات محاكمة المتهم أمام ذات المحكمة ، فقضت حضورياً بتاريخ 22 من أبريل سنة 2018 عملاً بالمواد 106 ، 111/2،1 ، 112 ، 126/4،1 ، 129 من القانون رقم 88 لسنة 2003 المعدل بالقانون رقم 66 لسنة 2016 بشأن البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد ، بمعاقبته بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمه مبلغ مليون جنيه ومصادر المبالغ النقدية المضبوطة وألزمته بالمصروفات الجنائية.
فقرر الأستاذ / ....... المحامي – بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه - بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 23 من مايو سنة 2018.
وأودعت مذكرتان بأسباب الطعن عن المحكوم عليه إحداهما بتاريخ 7 من يونيه سنة 2018 موقع عليها من الأستاذ / ........ المحامي ، والأخرى بتاريخ 11 من يونيه سنة 2018 موقع عليها من الأستاذ / ........المحامي.
ومحكمة النقض قضت بتاريخ 4 من يوليو سنة 2020 بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه ، وتحديد جلسة 5/9/2020 لنظر الموضوع.
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :ـــ
من حيث إن وقائع الدعوى كما استقرت في يقين المحكمة ووجدانها أخذاً بما تضمنته الأوراق والتحقيقات التي تمت فيها وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة ـــــ تتحصل في أن المتهم/ ....... ــــ وهو شخص طبيعي ــــ قام بالاتجار في النقد الأجنبي بالبيع والشراء عن غير طريق البنوك ومنافذ الصرافة المعتمدة وبسعر أعلى من السعر المعلن عنه ــــ سعر السوق السوداء ــــ متخذاً من الحانوت الخاص به مسرحاً لمزاولة نشاطه الإجرامي في تبادل العملات الأجنبية ، وبعد أن أكدت تحريات شاهدي الإثبات صحة ذلك ، قام الشاهد الأول بضبطه أثناء قيامه ببيع عملات أجنبية للمصدر السري بعد أن تلقى من الأخير الإشارة التي اتفق معه عليها حيث عثر بحوزته على مبلغ خمسة آلاف ومائة وثلاثة دولار أمريكي وألفين وسبعمائة وثلاثين يورو أوروبي ومائتين وخمسين جنيه إسترليني ومائة ريال سعودي وأربعين ألف جنيه مصري وبمواجهته بما أسفر عنه الضبط والتفتيش أقر بإحرازه المبالغ المضبوطة بقصد الاتجار في النقد الأجنبي خارج السوق المصرفية ، وأن ذلك عن علم وإرادة واتجهت نيته إلى ارتكاب الواقعة قاصداً من ذلك تحقيق أعلى فائدة غير عابِئ بما يسببه من زعزعة ثقة المواطنين في النقد المصرفي.
وحيث إن واقعة الدعوى – على السياق المتقدم – قد قام الدليل على صحتها وثبوت نسبتها للمتهم مما شهد به كل من المقدم / ....... والمقدم / ........ بالإدارة العامة لمكافحة جرائم الأموال العامة وما ثبت من ملاحظات النيابة العامة.
فقد شهد المقدم / ........ أنه وردت إلى الإدارة العامة لمباحث الأموال العامة معلومات مفادها قيام المتهم بالاتجار في النقد الأجنبي خارج السوق المصرفية المعتمدة وبإجراء التحريات حول تلك المعلومات ــــ والتي شاركه فيها الشاهد الثاني ــــ تأكد من صحتها ، وفي يوم الضبط اتصل به مصدره السري وأخبره أنه اتفق مع المتحرى عنه على شراء مبلغ خمسة آلاف دولار ، فأعد مأمورية لضبط المتحرى عنه واتفق مع المصدر السرى على إشارة هاتفية حين إتمام التعامل ، وإذ تلقى الإشارة دلف إلى حانوت المتهم وضبطه أثناء قيامه بحصر مبلغ من الدولارات لتبادلها مع المصدر السري وفقاً للاتفاق السابق ، فقام بانتزاع المبلغ من يده والذي تبين أنه مبلغ خمسة آلاف ومائة وثلاثة دولار أمريكي ، كما عثر بحوزته على كيس بلاستيك وجد بداخله ألفين وسبعمائة وثلاثين يورو أوروبي ومائتين وخمسين جنيه إسترليني ومائة ريال سعودي ومبلغ أربعة وأربعين ألف جنيه مصري ، وبمواجهته بما أسفر عنه الضبط والتفتيش أقر بحيازته للمضبوطات بقصد الاتجار في النقد الأجنبي خارج السوق المصرفية المعتمدة.
وشهد المقدم / ........ بمضمون ما شهد به الشاهد الأول بشأن اشتراكه في إجراء التحريات مع الشاهد الأول.
وحيث تبين من ملاحظات النيابة العامة أنه ورد خطاب محافظ البنك المركزي بالموافقة على رفع الدعوى الجنائية قبل المتهم.
وحيث مثل المتهم بجلسة المحاكمة بشخصه وأنكر التهمة المسندة إليه والنيابة طلبت تطبيق مواد الاتهام والحاضر مع المتهم دفع ببطلان القبض والتفتيش لعدم توافر حالة التلبس وبطلان الإقرار المنسوب إليه كونه وليد إجراءات باطلة وبعدم معقولية الواقعة وعدم معرفة المصدر السري وقدم حافظة مستندات وانتهى إلى طلب براءة المتهم مما نسب إليه .
وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض والتفتيش لعدم توافر حالة التلبس فمردود عليه بأنه من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها من المسائل الموضوعية التي تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت أقامت قضاءها على أسباب سائغة ، ولما كان الثابت من أدلة الثبوت في الدعوى أن المتهم ضبط متلبساً حال قيامه بتبادل النقد الأجنبي مع المصدر السري وقد شاهدهما ضابط الواقعة فقام بضبطه وبحوزته مبالغ نقدية أجنبية متفرقة ، ومن ثم يضحى الضبط والتفتيش صحيحين ويكون هذا الدفع قد جاء على غير أساس جديراً بالرفض.
وحيث إنه عن الدفع ببطلان الإقرار المعزو إلى المتهم كونه وليد إجراءات باطلة ، فإن ولما كانت المحكمة لم تعول في حكمها بإدانة المتهم إلى دليل مستمد من اعتراف مستقل من المتهم بل استندت إلى ما أقر به الأخير للضابط – شاهد الإثبات الأول – بارتكابه للواقعة ، وهو بهذه المثابة لا يعد اعترافاً بالمعنى الصحيح ، وإنما هو مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة، ومن ثم فإن المحكمة تلتفت عن هذا الدفع .
وحيث إنه عن دفاع المتهم القائم على عدم معقولية الواقعة فإنه ولما كانت المحكمة تطمئن إلى أقوال ضابط الواقعة في شأن كيفية حصول الواقعة ، فإن ما يثيره المتهم بشأن عدم معقولية الواقعة إنما ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب ، ويكون ما يثيره في هذا الشأن إنما هو محاولة منه للتشكيك في الأدلة القائمة في الدعوى ويتعين الالتفات عنه.
وحيث إنه عما أثاره الدفاع بشأن عدم معرفة المصدر السري فمردود عليه بما هو مقرر أنه لا يعيب الإجراءات أن تبقى شخصية المرشد غير معروفة وأن لا يفصح عنها رجل الضبط القضائي والذي اختاره لمعاونته ، فإن ما يثيره المتهم في هذا الشأن يكون غير سديد.
وحيث إنه عن موضوع الدعوى فإن مفاد نص المادتين 111 ، 114 من القانون رقم 88 لسنة 2003 المعدل بالقانون قم 66 لسنة 2016 أن المشرع قد أباح للأشخاص التعامل في النقد الأجنبي وحيازته شريطة أن يكون عن طريق الجهات المرخص لها بهذا التعامل وتكتمل الجريمة إذا توافرت أركانها ، فالركن المادي لهذه الجريمة يتمثل في التعامل في النقد الأجنبي عن غير طريق البنوك واتجاه إرادته إلى إتيان هذا الفعل قاصداً تحقيق أعلى نسبة ربح ممكنة غير عابئ بما يسببه ذلك من إضرار بالاقتصاد القومي للبلاد وزعزعة الاستقرار. لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد خلصت من أدلة الثبوت في الدعوى ــــ والتي تطمئن إليها ــــ أن المتهم ضبط متلبساً حال قيامه بتبادل النقد الأجنبي مع المصدر السري ، وقد شاهده ضابط الواقعة آنذاك وضبطه متلبساً بالجريمة وضبط معه عملات نقدية أجنبية مختلفة ، مما يقطع أنه يتعامل في النقد الأجنبي بيعاً وشراءً وقد أقر بذلك لضابط الواقعة ، وأن المحكمة قد اطمأنت إلى أدلة الثبوت في الدعوى ، فإنها تعرض عن إنكار المتهم بالجلسة وما أثاره بها من دفاع موضوعي ولا ترى فيها ما ينفي الاتهام.
لما كان ما تقدم ، فإنه يكون قد وقر في يقين المحكمة أن المتهم / ........ في يوم 11/1/2017 بدائرة مركز رشيد محافظة البحيرة :ـــ
ــــ وهو شخص طبيعي قام بعملية من عمليات النقد الأجنبي بأن قام بالتعامل في النقد الأجنبي داخلياً وعن غير طريق البنوك المعتمدة لذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
مما يستوجب معاقبته بالمواد 106 ، 111/2،1 ، 112 ، 126/4،1 ، 129 من القانون رقم 88 لسنة 2008 المعدل بالقانون رقم 66 لسنة 2016 بشأن البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد وعملاً بالمادة 304/2 من قانون الإجراءات الجنائية بالعقوبة المقررة وفقاً لمنطوق الحكم.
وحيث إنه ونظراً لظروف الدعوى وملابساتها ، فإن المحكمة تأخذ المتهم بقسط من الرأفة في نطاق الحق المخول لها بمقتضى ما نصت عليه المادة 17 من قانون العقوبات.
وحيث إنه وعملاً بنص المادة 126 من القانون رقم 88 لسنة 2003 المعدل بالقانون رقم 66 لسنة 2016 بشأن البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد ، فإن المحكمة تقضي بمصادرة المبالغ النقدية الأجنبية المضبوطة دون المبالغ النقدية المصرية المضبوطة.
وحيث إنه عن المصروفات الجنائية فإن المحكمة تلزم بها المتهم عملاً بنص المادة 313 من قانون الإجراءات الجنائية.
فلهــــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة : ــــ بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنتين وتغريمه مبلغ مليون جنيه ومصادرة المبالغ النقدية الأجنبية المضبوطة وألزمته المصاريف الجنائية.

