استدلالات . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــة النقــض
دائرة السبت ( أ ) الجنائيه
الطعن رقم 23389 لسنة 88 قضائية
جلسة السبت الموافق 4 من ديسمبر سنة 2021
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد القاضي / حمــــدي أبو الخيـــر نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة القضاة / بــــــدر خليفــــة ، الأسمــــر نظيـــــر ، خالــــد جـــــاد
نواب رئيس المحكمة و شـــــريف لاشـــــين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وإيراد أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً أو نمطاً لصياغة الحكم . متى كان مجموع ما أورده كافياً لتفهم الواقعة .
(2) إثبات " بوجه عام " . محكمة الجنايات " نظرها الدعوى والحكم فيها ".
حق محكمة الجنايات أن تورد في حكمها أدلة الإثبات كما تضمنتها القائمة المقدمة من النيابة العامة . حد ذلك ؟
(3) إثبات " بوجه عام " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".
قضاء المحكمة بناءً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين لا على الفرض والاحتمال . كفايته .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(4) نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".
منازعة الطاعن في سلامة ما استخلصته المحكمة من أوراق الدعوى . جدل موضوعي . غير جائز أمام محكمة النقض .
(5) اشتراك . اتفاق . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".
الاشتراك بالاتفاق. مناط تحققه ؟
للقاضي الجنائي الاستدلال على الاتفاق والمساعدة بطريق الاستنتاج والقرائن التي تقوم لديه . ما دام سائغاً .
(6) جريمة " أركانها " . تسهيل استيلاء على أموال أميرية . تزوير " أرواق رسمية " . إضرار عمدي . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".
جريمة تسهيل الاستيلاء على المال العام المنصوص عليها بالمادة 113/1 عقوبات . مفادها ومناط تحققها ؟
تحدث الحكم صراحة عن القصد الجنائي في جريمة تسهيل الاستيلاء على مال عام وعن كل ركن من أركان جريمة التزوير . غير لازم . ما دام أورد من الوقائع ما يدل عليه .
جريمة الإضرار العمدي المنصوص عليها بالمادة 116 مكرراً عقوبات . مناط تحققها ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام محكمة النقض .
مثال .
(7) نقض " المصلحة في الطعن ".
نعي الطاعن على الحكم بشأن جريمة لم يدنه بها . غير مقبول .
مثال .
(8) فاعل أصلي ".
الشريك . يستمد إجرامه من إجرام الفاعل الأصلي ويدور معه وجوداً وعدماً . أثر ذلك ؟
(9) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".
عدم تحديد الحكم تاريخ الواقعة . لا يعيبه . ما دام أنه لا يتصل بحكم القانون فيها ولم يدع الطاعن أن الدعوى الجنائية انقضت بمضي المدة .
(10) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".
النعي على الحكم عدم بيان مفردات المبلغ المستولي عليه مجزأة . غير مجد . ما دام الطاعن لا ينازع في مقداره .
لما كان ذلك ، وكان الطاعن لا ينازع في مقدار المبلغ المستولي عليه فإنه لا جدوى فيما يثيره من أن الحكم عدم بيان مفردات المبلغ المستولي عليه مجزأة
(11) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . محضر الجلسة . تزوير " الادعاء بالتزوير " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".
الأصل في الإجراءات أنها روعيت . عدم جواز الادعاء بما يخالف ما أُثبت بمحضر الجلسة أو الحكم إلَّا بالطعن بالتزوير .
إثبات بيانات المحررات المزورة في صلب الحكم . غير لازم . ما دامت كانت مطروحة على بساط البحث في حضور الخصوم . حد ذلك ؟
(12) أمر الإحالة . إجراءات " إجراءات المحاكمة ".
القصور في أمر الإحالة . لا يُبطل المحاكمة ولا ينال من صحة الإجراءات . إعادة الدعوى إلى مرحلة الإحالة بعد دخولها في حوزة محكمة الموضوع واتصالها بها . غير جائز . علة ذلك ؟
(13) إثبات " بوجه عام " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . تسهيل استيلاء على أموال أميرية . تزوير " أرواق رسمية " . إضرار عمدي . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".
الأصل في المحاكمات الجنائية . اقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه . له تكوين عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها . حد ذلك ؟
جرائم الاستيلاء والتزوير والإضرار العمدي . لم يجعل القانون الجنائي لإثباتهما طريقاً خاصاً .
تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز أمام محكمة النقض .
(14) استدلالات . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
النعي على الحكم في شأن تعويله على تقرير الخبير . غير مجد . ما دام لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد منه .
(15) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ".
لمحكمة الموضوع الإعراض عن طلب ندب الخبير . متى كان المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى . علة ذلك ؟
(16) دعوى جنائية " نظرها والحكم فيها " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".
اختصاص المحكمة الجنائية بالفصل في جميع المسائل التي يتوقف عليها الحكم في الدعوى الجنائية . مالم ينص القانون على خلاف ذلك . عدم تقيدها بأي حكم صادر من أي جهة أخرى مهما كانت . علة وأساس ذلك ؟
مثال .
(17) إجراءات " إجراءات المحاكمة " " إجراءات التحقيق " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".
تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة . لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم . أثر ذلك ؟
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلب منها . غير جائز .
(18) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".
النعي على الحكم بخلاف ما هو ثابت بمدوناته بشأن المستندات التي شارك الطاعن في تزويرها . غير مقبول .
مثال .
(19) غرامة . قانون " تفسيره " . رد . عقوبة " تطبيقها " . تسهيل استيلاء على أموال أميرية . محكمة الإعادة . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض " سلطتها".
الغرامة المنصوص عليها في المادة 118 عقوبات . نسبية يلتزم المتهمون بها بالتضامن فيما بينهم . أساس وعلة ذلك ؟
جزاء الرد المنصوص عليه في المادة 118 عقوبات . ماهيته ؟
جزاء الرد يوقع بمقدار ما يخص المتهم من المبلغ المختلس دون حساب الفوائد .
المادة 395 إجراءات المعدلة بالقانون 95 لسنة 2003 . مفادها ؟
تشديد الحكم العقوبة عند إعادة الإجراءات بإضافة عقوبة الغرامة للعقوبة المقضي بها بالحكم الغيابي . خطأ في تطبيق القانون . يوجب تصحيحه بإلغائها . علة وأساس ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمـت النيابـة العامـة الطـاعن " المتهم الرابع بأمر الإحالة " وآخرين سبق محاكمتهم فـي قضـية الجنايـة رقـم ..... لسـنة 2005 قســـم الدقى " والمقيــدة بالجـدول الكلـي بـرقم ..... لسنة 2005 ".
بأنهم خلال الفترة من 29 من أغسطس سنة 1996 وحتى عام 1999 بدائرة قسم الدقي - محافظة الجيزة :-
أولاً : المتهمين من الأول حتى الثالث :
1- بصفتهم موظفين عامين الأول - مدير بنك ...... فرع ..... ، والثاني ..... ، والثالث مسئول ..... بذات الفرع " إحدى الشركات التي تساهم الدولة في مالها بنصيب " سهلوا للمتهم الرابع الاستيلاء بغير حق وبنية التملك على مبلغ قدره 3،066 مليون جنيه والمملوك لجهة عملهم سالفة الذكر وكان ذلك حيلة بأن مكنوه من الاستيلاء على قيمة ملفه الائتماني وزيادة التسهيلات الائتمانية الممنوحة له وإلغاء الاستعلام عن الأوراق التجارية المقدمة منه وخصم قيمة الاعتماد المستندي على حد القروض الجاري تضمنيها بأوراق تجارية بالمخالفة لشروط الموافقة الائتمانية والقواعد والأوراق المصرفية ولائحة البنك في هذا الشأن وبلا صلاحيات لهما على النحو المبين بالتحقيقات وقد ارتبطت هذه الجناية بجنایتی تزوير محررات إحدى الشركات التي تساهم الدولة
في مالها واستعمالها ارتباطاً لا يقبل التجزئة ذلك أنه في ذات الزمان والمكان سالفي الذكر :- (أ) اشترك المتهم الأول مع المتهم الثاني في ارتكاب تزوير في إحدى المحررات بجهة عمله ( المذكرة الائتمانية المؤرخة 14/10/1996 ) حال تحريره الثاني المختص بوظيفته وذلك بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن اتفق معه على ارتكابها وساعده بأن أمده بالبيانات المراد إثباتها بها وضمنها مديونية مستحقة على المتهم الرابع أقل من قدرها الحقيقي وسدادها نقداً من موارده الذاتية وذلك على خلاف الحقيقة . (ب) اشترك مع المتهم الثالث في ارتكاب تزوير في إحدى المحررات بجهة عمله ( سجل البضائع المرتهنة لصالح البنك المؤرخ 9/12/1997 والمركز التفصيلي للمتهم الأخير المؤرخ 12/1/1997) حال تحريره المختص بوظيفته وذلك بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن ضمنها الثالث قيام العميل بإيداع بضائع بالمخازن على خلاف الحقيقة وإلى مسئولي بنك .... محتجين بصحة ما ورد بها ولإعمال آثارها في صرف قيمة التسهيل للمتهم الرابع .
2- بصفتهم آنفة البيان أضروا عمداً بأموال ومصالح جهة عملهم بأن ارتكبوا الجنايات موضوع التهمة السابقة مما أضاع على البنك مبلغ قدره 6،875 مليون جنيه قيمة المديونية المستحقة على المتهم الأخير وعوائدها القانونية .
ثانياً : المتهم الرابع :
- اشترك بطريق الاتفاق والمساعدة مع المتهمين من الأول حتى الثالث في ارتكاب الجناية المسندة إليهم بالبند أولاً وذلك بأن اتفق معهم على ارتكابها وساعدهم بأن أمدهم بالمستندات الخاصة بالواقعة فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة .
وأحالته إلى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبته طبقاً للقيد و الوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 5 من يوليو سنة ۲۰۱۸ عملاً بالمواد 40 ثانياً ، ثالثا ، 41/1 ، 113/1 ، 2 ، 116 مكرراً /1 ، 118 ، 119/ ز من قانون العقوبات ،
وذلك بعد إعمال المادة ۳۲/2 من ذات القانون بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وبرد المبلغ المستولى عليه والبالغ قدره 6،963 مليون جنيه ( ستة ملايين تسعمائة ثلاثة وستون ألف جنيه ) وبتغريمه مبلغاً مساوياً لهذا المبلغ . وذلك بعد أن عدلت وصف الواقعة على النحو الآتي :
1- اشترك بطريق الاتفاق والمساعدة مع المتهمين من الأول حتى الثالث بأمر الإحالة ( محكوم عليهم ) وذلك بأن اتفق معهم على تسهيل استيلائه بغير حق وبنية التملك على مبلغ قدره ۳٫۰۸۸ مليون جنيه ( فقط ثلاثة ملايين وثمانية وثمانون ألف جنيه ) والمملوك لجهة عملهم ( بنك .... ) فرع .... – شركة مساهمة تساهم الدولة في مالها بنصيب - وكان ذلك حيلة بأن تمكن من الاستيلاء على هذا المبلغ وهو قيمة التسهيل الممنوح له من جهة عملهم دون تقديم أية ضمانات تكفل استرداد البنك لدائنيته وذلك بعد أن وافق المتهم الأول على نقل ملف المتهم الماثل الائتماني من فرع ..... إلى فرع ..... رئاسته وساعدهم بأن قدم لهم البيانات المطلوبة فقاموا بزيادة التسهيلات الممنوحة له وإلغاء الاستعلام عن الأوراق التجارية المقدمة منه وخصم قيمة الاعتماد المستندي على حد القروض الجارى تضمينها بأوراق تجارية بالمخالفة لشروط الموافقة الائتمانية والقواعد والأعراف المصرفية ولائحة البنك في هذا الشأن وبدون أن يكون لهم ثمة صلاحيات في ذلك ، وقد ارتبطت هذه الجناية بجنایتی تزوير محررات إحدى الشركات التي تساهم الدولة في مالها واستعمالها ارتباطاً لا يقبل التجزئة ذلك أنه في ذات الزمان والمكان سالف الذكر :- اشترك المتهم الماثل مع المتهمين الأول والثاني ( محكوم عليهما ) في ارتكاب تزوير في إحدى المحررات بجهة عمل المحكوم عليهما ( المذكرة الائتمانية المؤرخة 14/10/1996 ) حال تحريره الثاني المختص بوظيفته ذلك بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن اتفق معهما على تزويرها وساعدهما بأن أمدهما بالبيانات المطلوب إثباتها بها فضمنها المتهم الثاني المحكوم عليه مديونية مستحقة على المتهم الماثل بأقل من قدرها الحقيقي وسدادها نقداً من موارده الذاتية وذلك على خلاف الحقيقة وكذا اشترك مع المذكورين والمتهم الثالث بطريقي الاتفاق والمساعدة في ارتكاب تزوير في إحدى المحررات جهة عمل المحكوم عليهم وسجل البضائع المرتهنة لصالح البنك المؤرخ 9/12/1997 والمركز المالي التفصيلي للمتهم الماثل المؤرخ 12/1/1997 حال تحريره المختص بوظيفته وذلك بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن اتفق معهم على تزويرها وساعدهم بأن قدم لهم البيانات المطلوب إثباتها بها فقام المتهم الثالث ( محكوم عليه ) بتضمينها أن المتهم الماثل قام بإيداع بضائع بمخزنه الكائن قرية .....- مركز ..... - جيزة - على خلاف الحقيقة وأنهم استعملوا المحررات المزورة السالف بيانها فيما زورت من أجله مع علمهم بتزويرها بأن قدموها إلى مسئولي بنك ..... محتجين بصحة ما ورد فيها ولإعمال آثارها في صرف قيمة التسهيل للمتهم الماثل ، فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة .
2- اشترك مع المتهمين المحكوم عليهم بطريق الاتفاق والمساعدة في الإضرار عمداً بأموال ومصالح جهة عملهم بأن أتفق معهم وساعدهم في ارتكاب الجناية محل الاتهام الأول وتمكن بذلك من الاستيلاء على قيمة التسهيل الممنوح له بدون وجه حق مما أضاع على البنك قيمة هذا التسهيل البالغ قدره ثلاثة ملايين وثمانية وثمانون ألف جنيه وفوائده الهامشية البالغ قدرها ثلاثة ملايين ثمانمائة خمسة وسبعون جنيهاً - بإجمالي مديونية قدرها ستة ملايين تسعمائة وستون ألف جنيهاً فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض فى 2 من سبتمبر سنة 2018 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليه الرابع في الأول من سبتمبر سنة 2018 موقعاً عليها من الأستاذ / المحامى .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :
من حيث إن الطعن استوفي الشكل المقرر في القانون .
ومن حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بالاشتراك بالاتفاق والمساعدة في ارتكاب جرائم تسهيل الاستيلاء بغير حق على مال الدولة المرتبط بجريمتي التزوير في محررات رسمية واستعمالها مع علمه بتزويرها والإضرار العمدي ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، وانطوي على الإخلال بحق الدفاع ، والخطأ في تطبيق القانون ؛ ذلك بأنه لم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً كافياً تتحقق به أركان تلك الجرائم والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي عول عليها في الإدانة ومؤداها ولم يبين الأفعال المادية الايجابية التي أتاها الطاعن والتي تفصح عن الدور الذي قام به في تلك الجرائم ، واكتفي في بيان ذلك بإيراد قائمة أدلة الثبوت المقدمة من النيابة العامة ، وبنى إدانته على مجرد أدلة واستدلالات ظنية واحتمالات وافتراضات لا تصلح لإقامة مسئوليته عن تلك الجرائم المسندة إليه ، ومع ذلك دانه رغم خلو الأوراق من أي دليل يقيني قبله ، ودانه بالاشتراك في تلك الجرائم رغم عدم وجود دليل عليه ودون أن يستظهر عناصره ، وجاء قاصراً في التدليل على توافر الأركان القانونية للجرائم المسندة إليه ، كما خلا من بيان أركان جريمة التربح ، وخلا الحكم من اختصاص الطاعن الوظيفي ، وبيان تاريخ الواقعة ، ومفردات المبلغ المستولي عليه مفصلاً ، هذا إلا أن المحكمة لم تتطلع على الأوراق المزورة ولم تبين مضمونها ومواطن التزوير فيها وكيفية حدوثه والدليل عليه ، والتفت عن دفاعه ببطلان أمر الإحالة ، وعول على أقوال شهود الإثبات وعلي كتاب وزير الاقتصاد رغم أن أياً منها لا يودي إلى ما رتبه عليه من إدانة الطاعن ، كما عول على تقرير اللجنة المشكلة من النيابة العامة دون أن يعنى بتمحيص الأسس التي أقيم عليها ، والتفت عن طلب الطاعن ندب أحد خبراء وزارة العدل لفحص المبالغ المسددة وتحديد صافي المديونية ، هذا وقد تمسك دفاع الطاعن بجلسة المحاكمة بعدم جواز نظر الدعوي لسابقة الفصل فيها في الدعاوي المدنية المقامة قبله من البنك بيد أن الحكم رد على هذا الدفع برد قاصر لا يتفق وصحيح القانون ، ولم يرد على دفاعه بقصور تحقيقات النيابة العامة وأخيرا فإن الحكم خلا من بيان تفصيلي للمستندات التي اشترك الطاعن في تزويرها ، ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوي بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستقاه من أقوال ..... كبير مفتشين بالرقابة على البنوك بالبنك ..... و..... و...... موظف بإدارة التفتيش ببنك ..... و..... رئيس قسم بضائع ببنك .... فرع ..... والضابط ...... مفتش بالإدارة العامة لمباحث الأموال العامة وما ثبت من كتاب وزير الاقتصاد المؤرخ 5/11/2001 وهي أدلة سائغة من شأنها أن تودي إلى ما رتبه الحكم عليها وأورد مؤدي كل منها في بيان واف وكاف ، وكان القانون وأن أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، وأن يورد الأدلة التي استخلص منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة مأخذها ، إلا أنه لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوي المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ، وكان تحصيل المحكمة للواقعة وأدلتها قد جاء كافياً ووافياً للإحاطة بها وواضحاً في الدلالة على أن المحكمة قد ألمت بظروفها والأدلة والقرائن عليها ودانت الطاعن وهي على بصر وبصيرة وبينة من أمرها وبما يفصح عن الدور الذي قام به الطاعن في الاشتراك في تلك الجرائم ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان لا يوجد في القانون ما يمنع محكمة الجنايات أن تورد في حكمها أدلة الثبوت كما تضمنتها قائمة الإثبات المقدمة من النيابة العامة ما دامت تصلح في ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة – وهو الحال في الدعوي المطروحة – فإن النعي على حكمها في هذا الصدد – بفرض صحته – يكون على غير سند . لما كان ذلك ، وكان جميع ما تساند إليه الحكم من الأدلة والقرائن التي سلف الإشارة إليها التي أخذت بها المحكمة واطمأنت إليها من شأنها مجتمعة أن تحقق ما رتبه عليها من استدلال على صحة ما نسب إلى الطاعن من الجرائم سالفة البيان واستخلصت في منطق سائغ إسناد الاتهام إليه ، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمها مؤسساً على الفرض والاحتمال حسبما يذهب الطاعن بأسباب طعنه ، فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم ودلل به على مقارفة الطاعن للجرائم التي دين بها كاف وسائغ ولا يتنافر مع الاقتضاء العقلي والمنطقي ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في سلامة ما استخلصته المحكمة من أوراق الدعوي وما تم فيها من تحقيقات لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوي واستنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاشتراك بطريق الاتفاق إنما يكون باتحاد نية أطرافه على الفعل المتفق عليه ، وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية ، ويتحقق الاشتراك بالمساعدة بتدخل الشريك مع الفاعل تدخلاً مقصوداً يتجاوب صداه مع فعله ويتحقق فيه معني تسهيل ارتكاب الجريمة الذي جعله الشارع مناطاً لعقاب الشريك ، وللقاضي الجنائي إذا لم يقم على الاشتراك بالاتفاق أو المساعدة دليل مباشر أن يستدل على ذلك بطريق الاستنتاج والقرائن التي تقوم لديه ما دام هذا الاستنتاج سائغاً وله من ظروف الدعوي ما يبرره ، وكان من المقرر أن جريمة تسهيل الاستيلاء على المال العام المنصوص عليها في الفقرة الأولي من المادة 113 من قانون العقوبات تتحقق أركانها متى قام الموظف بنشاط إيجابي أو سلبي بقصد تسهيل استيلاء الغير على هذا المال ، فإنه وفقا للقواعد العامة يعتبر الموظف في هذه الحالة مجرد شريك بالمساعدة للغير الذي استولي على المال العام وقد يكون هذا الغير فرداً عادياً من آحاد الناس مما يجعل جريمته سرقة عادية أو نصباً فيستفيد الموظف باعتباره شريكاً له ، لذلك تدخل المشرع في المادة 113 من قانون العقوبات للحيلولة دون هذه النتيجة باعتبار أن الموظف العام هو المسئول عن وقوع هذه الجريمة ولولا فعله الإجرامي لما استولي الغير على هذا المال ، فاعتبر الموظف فاعلاً أصلياً في جريمة خاصة تسمي بتسهيل الاستيلاء بغير حق على مال الدولة أو ما في حكمها وبناء على هذا الوصف الجديد فإن الغير هو الذي يصبح شريكاً للموظف في هذه الجريمة الخاصة ما لم يكن هذا الغير موظفاً عاماً لأنه في الحالة الأخيرة يسأل بوصفه فاعلاً أصلياً في جريمة الاستيلاء بغير حق على مال عام ، كما أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن توافر القصد الجنائي في جريمة تسهيل الاستيلاء بغير حق على مال الدولة أو لأحدي الهيئات أو المؤسسات العامة أو الشركات أو المنشآت المنصوص عليها في المادة 113 فقرة أولى من قانون العقوبات بل يكفي أن يكون فيما أورده الحكم من وقائع وظروف ما يدل على قيامه - كما هو الحال في الدعوي المطروحة – وكان من المقرر أيضاً أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلال عن كل ركن من أركان جريمة التزوير ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه ، ويتحقق القصد الجنائي في جريمة التزوير متى تعمد الجاني تغيير الحقيقة في المحرر مع انتواء استعماله في الغرض الذي من أجله غيرت الحقيقة فيه وليس أمراً لازماً التحدث صراحة واستقلالاً في الحكم عن توافر هذا الركن ما دام قد أورد من الوقائع ما يشهد لقيامه ، وكانت جريمة الإضرار العمدي المنصوص عليها في المادة 116 مكرراً من قانون العقوبات يتطلب إعمالها توافر أركان ثلاثة "الأول" صفة الجاني و"الثاني" الإضرار بأموال ومصالح الجهة التي يعمل بها الموظف أو الغير المعهود بها إلى تلك الجهة "الثالث" القصد الجنائي ويشترط في الضرر كركن لازم لقيام تلك الجريمة أن يكون محققاً أي حالاً ومؤكداً ، لأن الجريمة لا تقوم على احتمال تحقق احد أركانها ، والضرر الحال هو الضرر الحقيقي سواء كان حاضراً أو مستقبلاً ، والضرر المؤكد هو الثابت على وجه اليقين . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون قد دلل بالأسباب السائغة وأورد من الأدلة ما يكشف عن اعتقاد المحكمة باشتراك الطاعن مع المتهمين السابق محاكمتهم في ارتكاب جريمة تسهيل الاستيلاء بغير حق على مال بنك .... فرع ..... الذي يخضع لإشراف إحدى الهيئات العامة " البنك المركزي المصري " الواردة بنص المادة 119 من قانون العقوبات المرتبط بجنايتي الاشتراك في تزوير محررات إحدى الشركات التي تساهم الدولة في مالها واستعمالها مع علمه بتزويرها وكذلك جريمة الإضرار العمدي بأموال تلك الجهة المنصوص عليها في المادة 116 مكرراً /1 من ذات القانون فإن هذا حسبه ليستقيم قضاؤه ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بقالة القصور في التسبيب لعدم استظهار عناصر الاشتراك والتدليل على توافره وتوافر أركان تلك الجرائم في حق الطاعن يكون ولا محل له لأنه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بانتفاء أركان تلك الجرائم وأطرحه برد سائغ يتفق وصحيح القانون وتقره هذه المحكمة فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير مقبول .
لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه دان الطاعن بجرائم الاشتراك في تسهيل الاستيلاء بغير حق على مال الدولة المرتبط بجنايتي التزوير في محررات رسمية واستعمالها مع علمه بتزويرها والإضرار العمدي وليس بجريمة التربح – على النحو المار بيانه – فإن النعي على الحكم بالقصور في استظهار أركان الجريمة الأخيرة يكون وارداً على غير محل . لما كان ذلك ، وكان الاتهام المسند للطاعن بوصفه شريكاً في الجرائم سالفة البيان ، لا يشترط فيها أن يكون موظفاً عاماً أو من في حكمه ، لأنه إنما يستمد إجرامه من إجرام الفاعل الأصلي – وهم المتهمون السابق محاكمتهم - الذي لا يماري الطاعن أنه يعلم بصفتهم العامة ، فإن ما يثيره في هذا الشأن يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان لا يعيب الحكم عدم تحديده تاريخ الواقعة ما دام لا يتصل هذا التاريخ بحكم القانون فيها ولم يدع الطاعن أن الدعوى الجنائية قد انقضت بمضي المدة فإن ما ينعاه في هذا الخصوص لا يكون له محل ، هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه بين تواريخ الواقعة التي دان الطاعن بها – خلافاً لما يزعمه بأسباب طعنه - . لما كان ذلك ، وكان الطاعن لا ينازع في مقدار المبلغ المستولي عليه فإنه لا جدوى فيما يثيره من أن الحكم لم يبين مفرداته مجزأة ، هذا فضلاً عن أن الحكم أوضح المبلغ الذي ثبت تسهيل الاستيلاء عليه للطاعن في 31/3/2004 قدره ثلاثة ملايين وثمانية وثمانين ألف جنيه وفوائده الهامشية قدرها ثلاثة ملايين وثمانمائة وخمسة وسبعين ألف جنيه ليصبح إجمالي المبلغ ستة ملايين وتسعمائة وثلاثة وستين ألف جنيه ، وكان الطاعن لا يماري في أن ما أورده الحكم في هذا الصدد له أصله الصحيح في الأوراق ، فليس له أن يبدي هذا النعي لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أنه قد أثبت به أن المحكمة قد فضت الحرز المحتوي على المحررات المزورة واطلعت عليه ومكنت الدفاع من الاطلاع عليه ، وكان الأصل طبقاً للمادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 أن الإجراءات قد روعيت فلا يجوز دحض ما يثبت بمحضر الجلسة إلا بالطعن بالتزوير وهو ما لم يفعله الطاعن ، كما أنه لم يكن من اللازم إثبات بيانات المحررات في صلب الحكم بعد أن ثبت أنها كانت مطروحة على بساط البحث والمناقشة في حضور الخصوم وكان في مكنة الدفاع عن الطاعن وقد اطلع عليها أن يبدي ما يعن له بشأنها في مرافعته ومن ثم يكون النعي على الإجراءات بالبطلان لهذا السبب على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن أمر الإحالة هو عمل من أعمال التحقيق فلا محل لإخضاعه لما يجري على الأحكام من قواعد البطلان ومن ثم فإن القصور في أمر الإحالة لا يبطل المحاكمة ولا يؤثر على صحة إجراءاتها ، كما أن إبطال أمر إحالة الدعوى إلى محكمة الموضوع بعد اتصالها بها يقتضي إعادتها إلى مرحلة الإحالة وهو أمر غير جائز باعتبار تلك المرحلة لا تخرج عن كونها جهة تحقيق فلا يجوز إعادة الدعوى إليها بعد دخولها في حوزة المحكمة ، مما يكون معه نعي الطاعن في هذا الصدد غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه ، فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه ، ولما كان القانون الجنائي لم يجعل لإثبات جرائم الاستيلاء والتزوير والإضرار العمدي طريقاً خاصاً ، وكان لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ، ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه – كما هو الحال في الدعوى الحالية – ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعن في شأن استناد الحكم في إدانة الطاعن على أقوال شهود الإثبات وكتاب وزير الاقتصاد رغم أنها لا تؤدي إلى إدانته إذ أنه لا يعدو إن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه ومن استدلاله أنه لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من تقرير اللجنة المشكلة من النيابة العامة ومن ثم فإنه لا جدوى من النعي على الحكم بالقصور لإغفاله الأسس التي أقيم عليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لطلب الطاعن ندب أحد خبراء وزارة العدل لفحص المبالغ المسددة وتحديد صافي المديونية ورد عليه في قوله : " وحيث إنه عن طلب الدفاع إحالة الدعوى إلى مصلحة الخبراء بوزارة العدل فإن المحكمة لا ترى مبررا أو ضرورة لذلك إذ إن المتهم لم يقدم ما يثبت أنه سدد جزءاً من المديونية المستحقة عليه والمحددة بتقرير لجنة الرقابة على البنوك وبما شهد به الشاهد الأول رئيس تلك اللجنة " ، وكان ما أورده الحكم في هذا الشأن كافياً وسائغاً في الرد على طلب الدفاع لما هو مقرر من أنه إذا كان دفاع المتهم غير منتج في الدعوى فلا تثريب على المحكمة إن هي لم تحققه ولأن طلب ندب الخبير إنما يرمي إلى التشكيك في أقوال شاهد الإثبات الأول التي اطمأنت إليها المحكمة وهو ما دلل عليه الحكم بأدلة سائغة تنتجه . لما كان ذلك ، وكان لا محل لما يحتج به الطاعن بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعاوي المدنية المقامة من البنك ضده لما هو مقرر وفقاً للمادة 457 من قانون الإجراءات الجنائية من أنه لا تكون للإحكام الصادرة من المحاكم المدنية قوة الشيء المحكوم به أمام المحاكم الجنائية فيما يتعلق بوقوع الجريمة ونسبتها إلى فاعلها ، ذلك إن الأصل أن المحكمة الجنائية مختصة بموجب المادة 221 من قانون الإجراءات الجنائية بالفصل في جميع المسائل التي يتوقف عليها الحكم في الدعوى الجنائية أمامها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك وهي في محاكمة المتهمين عن الجرائم التي يعرض عليها الفصل فيها لا يمكن أن تتقيد بأي حكم صادر من أية جهة أخرى مهما كانت ، وذلك ليس فقط على أساس أن مثل هذا الحكم لا تكون له قوة الشيء المحكوم فيه بالنسبة للدعوى الجنائية لانعدام الوحدة في الخصوم أو السبب أو الموضوع بل لأن وظيفة المحاكم الجنائية والسلطة الواسعة التي خولها القانون إياها للقيام بهذه الوظيفة بما يكفل لها اكتشاف الواقعة على حقيقتها كي لا يعاقب برئ أو يفلت مجرم ذلك يقتضي ألا تكون مقيدة في أداء وظيفتها بأي قيد لم يرد به نص في القانون . لما كان ما تقدم ، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهج هذا النظر في رده على دفاع الطاعن في هذا الشأن فإنه يكون قد أصاب صحيح ويكون منعاه في هذا الخصوص غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم كما أنه لا يحق للطاعن أن ينعي على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلبه منها وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن وإن عاب على التحقيقات قصورها إلا أنه لم يطلب من المحكمة استكمالها ومن ثم فلا يقبل منه إثارة شيء من ذلك أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اشتمل على بيان المستندات التي شارك الطاعن في تزويرها – على خلاف ما يزعمه الطاعن بوجه الطعن - ، فإن هذا حسبه كي يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ، ومن ثم تنتفي عن الحكم دعوى القصور في هذا المنحني . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس مما كان يتعين رفضه موضوعاً ، غير أنه لما كان من المقرر أن الغرامة التي نصت عليها المادة 118 من قانون العقوبات وإن كان الشارع قد ربط لها حداً أدني لا يقل عن خمسمائة جنيه ، إلا أنها من الغرامات النسبية التي أشارت إليها المادة 44 من ذات القانون ، وبالتالي يكون المتهمون أياً كانت صفاتهم متضامنين في الالتزام بها ما لم ينص القانون على خلافه ، ذلك إن المشرع في المادة 118 من قانون العقوبات ألزم بها الجاني بصفة عامة دون تخصيص ، وجاءت عبارة المادة 44 مطلقة شاملة للفاعلين أو الشركاء دون تقييد بأن يكون من حكم بها عليه موظفاً أو من في حكمه ، كما أنه من المقرر أن جزاء الرد المنصوص عليه في المادة 118 من قانون العقوبات وإن كان في ظاهره يتضمن معنى الرد إلا أنه في حقيقته لم يشرع للعقاب أو الزجر إنما قصد به إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل الجريمة وتعويض الدولة عن مالها الذي أضاعه المتهم عليها ومؤدي ذلك أنه كلما تعدد المحكوم عليهم بالرد في إحدى الجرائم المنصوص عليها في المادة المذكورة كانوا متضامنين بالالتزام به وتكون المسئولية فيما بينهم بالتساوي إلا إذا عين الحكم نصيب كل منهم فيما يجب رده وذلك عملاً بالمادة 169 من القانون المدني ، كما أن هذا الجزاء يوقع بمقدار ما اختلسه المتهم أو حصل عليه . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجرائم الاشتراك في تسهيل الاستيلاء بغير حق على مال الدولة المرتبط بجريمتي التزوير في محررات رسمية واستعمالها مع علمه بتزويرها والإضرار العمدي عملاً بالمواد 40/ثانياً ، ثالثاً ، 41/1 ، 113/1 ، 2 ، 116 مكرراً/1 ، 118 ، 119/ ز من قانون العقوبات ، وعاقبه بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات لما أسند إليه وبرد المبلغ المستولى عليه والبالغ قدره ستة ملايين تسعمائة ثلاثة وستين ألف جنيه وبتغريمه مبلغاً متساوياً له فإنه يكون قد خالف القانون للأسباب الآتية :- السبب الأول :- أن المال الذي استولى عليه الطاعن وأخرجه البنك محدداً على وجه القطع منذ وقوع الجريمة لا يدخل فيه فوائد تأخير سداده أو غيرها مما لم يكن موجوداً ، إذ لا كيان له ولا يدخل فيه ولا يعتبر منه ولم يلحقه انتزاع ، فإنه ما كان للمحكمة حسبما يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أن تضيف الفوائد إلى قيمة مبالغ القروض الأصلية وتقضي بالغرامة والرد على هذا الأساس ما دام أن مبالغ القروض المستولي عليها هي وحدها التي يتعين حسابها بالنسبة لجريمة تسهيل الاستيلاء بغير حق على مال الدولة ، السبب الثاني :- أنه ألزم الطاعن وحده برد قيمة كل المبلغ المستولي عليه دون إلزامه بما يخصه منه ، السبب الأخير أن الفقرة الأولى من المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية المستبدل بالقانونين رقمي 95 لسنة 2003 ، 11 لسنة 2017 تنص على أنه " إذا حضر المحكوم عليه في غيبته ، أو قبض عليه ، أو حضر وكيله الخاص وطلب إعادة المحاكمة قبل سقوط العقوبة بمضي المدة ، يحدد رئيس محكمة الاستئناف أقرب جلسة لإعادة نظر الدعوى ، ويعرض المقبوض عليه محبوساً بهذه الجلسة ، وللمحكمة أن تأمر بالإفراج عنه أو حبسه احتياطياً حتى الانتهاء من نظر الدعوى ، ولا يجوز للمحكمة في هذه الحالة التشديد عما قضي به الحكم الغيابي" ، وكان نص المادة 395 المار ذكرها بعد تعديله ، وإن كان في ظاهره إجرائي إلا أنه يتضمن قاعدة موضوعية تقيد محكمة الموضوع عند إعادة الإجراءات بمحاكمة المحكوم عليه غيابياً ألا تزيد بالعقوبة أو بالتعويضات التي تحكم بها عما قضي به الحكم الغيابي ، وهي قاعدة واجبة الإعمال على واقعة الدعوى طالما لم يفصل فيها بحكم بات أصلح للمتهم وفقاً لنص الفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون العقوبات . لما كان ذلك ، وكان يبين من مطالعة الصورة الرسمية من الحكم الغيابي - المرفق بملف الطعن – أن محكمة جنايات الجيزة سبق وأن قضت حضورياً للمتهمين الأول والثاني وغيابياً للثالث والرابع بتاريخ 12/4/2011 بمعاقبة كل من ..... و..... و..... و...... بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عما اسند إليهم وبعزل المتهمين الثلاثة الأول من وظائفهم وإلزام المتهمين متضامنين برد قيمة المبلغ المستولي عليه وبمصادرة المحررات المزورة المضبوطة وألزمتهم المصاريف الجنائية ، فإن الحكم المطعون فيه على النحو السالف بيانه يكون قد أضاف عقوبة الغرامة خلافاً لما قضي به الحكم الغيابي بما يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون لهذه الأسباب الثلاثة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة النقض – طبقاً لنص المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 – أن تنقض الحكم من تلقاء نفسها لمصلحة المتهم إذا تبين مما هو ثابت فيه أنه مبني على مخالفة القانون أو على خطأ في تطبيقه أو في تأويله ، فإنه يتعين إعمالاً لنص المادة 39 من القانون المذكور القضاء بتصحيح الحكم المطعون فيه بجعل عقوبة الرد المقضي بها 3088000 جنيه " ثلاثة ملايين وثمانية وثمانين ألف جنيه " وبإلزام الطاعن برد ما يخصه منه وقدره 772000 جنيه " سبعمائة واثنان وسبعين ألف جنيه " وإلغاء عقوبة الغرامة المقضي بها ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
فلهــــــــــذه الأسبـــــــاب
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بجعل عقوبة الرد المقضى بها على الطاعن مبلغ ثلاثة ملايين وثمانية وثمانين ألف جنيه وبإلزامه برد ما يخصه منه وقدره سبعمائة واثنان وسبعون ألف جنيه وإلغاء عقوبة الغرامة المقضى بها ورفض الطعن فيما عدا ذلك .

