استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــة النقــض
دائرة السبت( هـ ) الجنائيه
الطعن رقم 22305 لسنة 88 قضائية
جلسة السبت الموافق 20 من نوفمبر سنة 2021
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد القاضى / رفعت طلبة نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة القضاة / عاطف عبد السميع ، محمد هديب ، د/ أحمد عثمان
و وائل الشيمي نواب رئيس المحكمة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) حكم " بيانات حكم الادانة " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
حكم الإدانة. بياناته المادة ٣١٠ إجراءات. بيان الحكم واقعة الدعوى وإيراد مؤدى الأدلة بما يدل على تمحيصها والإلمام بها إلماما شاملا كفايته. عدم رسم القانون شكلا لصياغة الحكم. كفاية أن يكون ما أورده كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
(2) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بأقوال الشاهد . مفاده ؟
تناقض رواية الشهود في بعض تفاصيلها . لا يعيب الحكم . حد ذلك ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز إثارته أمام النقض .
(3) استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " .
للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة .
(4) تزوير " أوراق رسمية " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
النعي على المحكمة عدم فض المظروف المحتوي على المحررات المزورة والاطلاع عليها . غير مقبول . علة ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ...... لسنة ۲۰۱۷ قسم عين شمس ( والمقيـدة بالجـدول الكلـي بـرقـم ...... لسنة ٢٠١٧ شرق القاهرة ) بأنه فـي تاريخ سابق علی 2 من فبراير سنة ۲۰۱۷ بدائرة قسم عين شمس - محافظة القاهرة .
- وهو ليس من أرباب الوظائف العمومية اشترك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع آخر مجهول في ارتكاب تزوير في محررات رسمية وهي رخصة تسيير السيارة الرقميـة ( ....... ) والمنسوب صدورها لوحدة مرور الدقي ، وكذا التوكيل الرقيم .... / ..... / ٢٠١٥ المنسوب صدوره لمكتب توثيق الجيزة ، وكذا شهادة وفاء بالمخالفات والمنسوب صدورها لوحدة مرور الجيزة وكان بطريق الاصطناع بـأن قـام بالاتفـاق مـع ذلـك المجهول على اصطناعهم على غرار المحررات الصحيحة التي تصدرها تلك الجهات وساعده في ذلك بان أمده بالبيانات المراد إثباتها بهم ، فقام ذلك المجهول بتحرير البيانات المثبتـة لهـا وذيلهـا بتوقيعـات نسـبها زورا للمختصين بتحريرهـا ومهرها بخاتم شعار الجمهورية عزاها زورا لتلك الجهات فتمت الجريمة بناءً على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة ، وذلك على النحو المبيَّن بالتحقيقات .
- وهو ليس من أرباب الوظائف العمومية اشترك بطريق المساعدة مع موظف عام حسن النيـة وهـو / ....... – موظف مكتب توثيق سوق السيارات بمدينة نصر في ارتكاب تزوير في واقعة صحيحة مع علمه بذلك بأن مثل أمام ذلك الموظف مقدماً لـه المحرر المزور موضوع الاتهام الأول وهو التوكيل الرقيم ...../ .... /٢٠١٥ المنسوب صدوره لمكتب توثيق الجيزة للاعتداد به لاستصدار التوكيل عقد البيع الموثق آنـف البيان فساعده الموظف بضبط ذلك المحرر على هذا الأساس فتمت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة ، وذلك على النحو المبيَّن بالتحقيقات .
- قلد بواسطة الغيـر خـاتم شعار الجمهورية المنسوب صدوره إلى وحدتي مرور الدقي والجيزة ومكتب توثيق الجيزة فقام بتقليده على غرار الأختام الصحيحة منه واستعماله بأن ضمن المحـررات المزورة موضوع التهمة الأولي به مع علمه بتقليده ، وذلك على النحو المبيَّن بالتحقيقات .
- استعمل المحررات المزورة محل التهمة الأولى والثانية فيما زورت مـن أجـلـه بـأن قام بتقديمها المدعو / ........ للاحتجاج بمـا دون بهمـا مـن بيانات ولتأكيـد مزاعمـه علـى ملكيته للسيارة المضبوطة محل التحقيق مع علمه بكونها مزورة ، وذلك على النحو المبيَّن بالتحقيقات .
- توصل إلى الاستيلاء على الأموال المملوكة للمدعو / ....... ، وكان ذلك عن طريق الاحتيال لسلب بعض ثروته بـأن استعمل طرق احتياليـة مـن شـأنها إيهـام الأخيـر بواقعـة مـزورة وبالتصرف في مال منقول ليس ملكاً له وهي السيارة محل الواقعة متخذاً صفة كاذبة بأنه مالكها وقدم له المحررات المزورة موضوع الاتهام الأول والثاني لتأكيـد مزاعمـه وتمكـن علـى إثر ذلـك مـن الاستيلاء على المبلغ المالي المبيَّن وصفاً وقيمة بالأوراق ، وذلك على النحو المبيَّن بالتحقيقات.
وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الوارد بأمر الإحالة .
والمحكمـة المذكورة قضـت حضورياً في ٢٧ من يونيـة سنة ۲۰۱۸ ، عمـلاً بالمـواد 40/ ثانيـاً ، ثالثـاً ، 41 / ١، ٢٠٦ /3 ،4 ،۲۱۱ ،۲۱۲ ،۲۱۳ ، ٢١٤ ، ٢٣٦ /١ مـن قـانون العقوبـات مـع مصادرة المحررات المزورة المضبوطة - مع إعمال المادة ٣٢ من القانون الأخير ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه ومصادرة المضبوطات .
فقررت المحامية / ........ – بصفتها وكيلاً عن المحكوم عليه - بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في 16 من أغسطس سنة ٢٠١٨ .
وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من المحامي / ....... .
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبيَّن بمحضر الجلسة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة والمداولة قانوناً :-
وحيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر له في القانون .
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم تقليد أختام حكومية بواسطة الغير واستعمالها والاشتراك في تزوير محررات رسمية واستعمالها والنصب ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ، ذلك أنه صيغ في عبارات مجملة ومبهمة لم تتضمن بياناً وافياً بواقعة الدعوى وأدلتها على نحو يمكن معه القطع بإلمام المحكمة بوقائع الدعوى عن بصر وبصيرة ، وعوَّل على أقوال شهود الاثبات رغم تناقضها ، كما تساند إلى تحريات الشرطة رغم عدم جديتها لشواهد عددها بأسباب الطعن ، وأخيراً فإن المحكمة لم تطلع على المحررات المزورة ولم تُطلع الطاعن عليها ، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه. وحيث إن المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانًا تحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه ، وكان من المقرر أنه لا يلزم الحكم أن يتحدث صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان الجرائم التي دان الطاعن بها مادام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه ، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي لما رتبه الحكم عليها ، كما جاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى وإيرادها لمضمونها على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإنه تنحسر عن الحكم قالة القصور في هذا المنحى . لما كان ذلك ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهادتهم ، فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض رواية الشهود في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصا سائغاً لا تناقض فيه وما دام لم يورد تلك التفاصيل أو يركن إليها في تكوين عقيدته ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير المحكمة للأدلة القائمة في الدعوى وهو من إطلاقاتها ولا يجوز مصادرتها فيه لدى محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لا تثريب على المحكمة إن هي أخذت بتحريات رجال المباحث ضمن الأدلة التي استندت إليها باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة كما هو الحال في الحكم المطعون فيه ، ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البيّن من محضر جلسة المحاكمة أنه أثبت به أن المحكمة فضت المظروف المحتوي على المحررات المزورة واطلعت عليه وأطلعت النيابة والدفاع ، وبالتالي كانت معروضة على بساط البحث ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد ليس له أساس . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــــــــــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة: - بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع برفضه .

