نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــة النقــض
دائرة السبت( هـ ) الجنائيه
الطعن رقم 19069 لسنة 88 قضائية
جلسة السبت الموافق 5 من يونيه سنة 2021
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد القاضى / رفعت طلبة نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة القضاة / محمد هديب ، كمال عبد اللاه ، د/ أحمد عثمان
و محمد الحنفي نواب رئيس المحكمة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) حكم " بيانات حكم الإدانة " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . مواقعة أنثى بغير رضاها . سرقة . عقوبة. ارتباط.
إشارة الحكم إلى تطبيق مادتي العقاب في حق الطاعنين . كفايته بيانا لمواد القانون الذي حكم بمقتضاها.
تعدد العقوبات . لجرائم مرتبطة . يستوجب تطبيق عقوبة واحدة المقررة للجريمة الأشد . إعمال المادة 32 عقوبات . دون ذكر الجريمة الأشد أو الفقرة المطبقة من المادة . لا يؤثر في سلامة الحكم .
(2) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنين بهما وإيراده على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة تؤدي لما رتبه عليها . لا قصور .
(3) حكم "حجيته" " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . قوة الشيء المقضي . إثبات " قرائن قانونية ". نقض " أسباب الطعن . مالا يقبل منها " .
حجية الحكم . ورودها على المنطوق والأسباب المكملة له والمرتبطة به ارتباطا وثيقا غير متجزئ . العبرة في الحكم هي بحقيقة الواقع .
النعي على الحكم بالخطأ في منطوقه حين اطلاقه العقوبة المقضي بها عما أسند لكل متهم دون تخصيصها . سهو مادي . لا يؤثر في سلامته .
مثال .
(4) إثبات " شهود " . استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " نقض " أسباب الطعن . مالا يقبل منها ".
عدم التزام الأحكام بأن تورد من أقوال الشهود إلَّا ما تقيم عليه قضاءها .
عدم التزام المحكمة بسرد روايات الشاهد إن تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها . حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه . لها الأخذ بأقواله في أي مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة دون بيان العلة .
للمحكمة أن تعول على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(5) إثبات ." بوجه عام " " أوراق رسمية " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . دفاع ." الاخلال بحق الدفاع . مالا يوفره ". حكم . " تسبيبه . تسبيب غير معيب ". نقض . " أسباب الطعن . مالا يقبل منها ".
تحدث محكمة الموضوع عن أدلة لا أثر لها في تكوين عقيدتها . غير لازم . عدم التزامها بالأخذ بدليل معين في غير الأحوال التي يقررها القانون .
للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . حد ذلك ؟
النعي على الحكم بعدم بيان مضمون أدلة النفي وأوجه الدفاع . دون الكشف عن ماهيتها . غير مقبول .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(6) إثبات " بوجه عام " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
إلمام المحكمة بواقعة الدعوى وإحاطتها بالاتهام وأخذها بالأدلة وهي على بينة من أمرها . نعي الطاعن في هذا الشأن . غير مقبول .
قضاء المحكمة بناءً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين لا على الفرض والاحتمال . كفايته.
الجدل الموضوعي أمام محكمة النقض . غير جائز .
(7) حكم " وضعه والتوقيع عليه وإصداره ". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
ثبوت عدم تحرير الحكم المطعون فيه على نموذج مطبوع. النعي بخلاف ذلك . لا محل له .
تحرير الحكم على نموذج مطبوع . لا يبطله . حد ذلك ؟
(8) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً .
مثال .
(9) خبرة . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
النعي بشأن تعويل الحكم على محضر جمع الاستدلالات وتقريري مستشفى أوسيم العام الطبيين . غير مقبول .
(10) نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
عدم تعرض أسباب الطعن لأسباب الحكم المطعون فيه . ينبني عليه عدم تعلق أسباب الطعن بهذا الحكم والاتصال به .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين في قضية الجناية رقم …… لسنة 2016 قسم ثان طنطا ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم ….. لسنة 2016 غرب طنطا ) أنهم في يوم 27 من مارس سنة 2016 – بدائرة قسم ثان طنطا - محافظة الغربية :-
- خطفوا بالإكراه المجني عليها / ………. بأن تكالبوا عليها لشل مقاومتها واقتادوها عنوة لمسكن المتهمين الأول والثاني قاصين إياها عن أعين ذويها على النحو المبيَّن بالتحقيقات .
وقد اقترنت بتلك الجناية جناية أخرى وهم أنهم في ذات الزمان والمكان :-
- واقعوا المجني عليها سالفة الذكر بغير رضاها بأن حسروا عنها ملابسها عنوة وأولج كل منهم قضيبه بقبلها بالتناوب فيما بينهم على النحو المبيَّن بالتحقيقات وهى الجناية المؤثمة والمعاقب عليها بنص المادتين 267/1 ، 2 من قانون العقوبات .
- سرقوا الهاتف الجوال المبين وصفاً بالأوراق والمملوك للمجنى عليها سالفة الذكر وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليها بأن قاموا بارتكاب الجريمة موضوع الاتهام السابق مما أفقدها إرادتها وشل مقاومتها وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من الاستيلاء على المسروقات انفة البين على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات طنطا لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 21 من مايو سنة 2018 ، عملاً بالمادتين 267/1 ، 314/1 من قانون العقوبات ، مع إعمال المادة 32 من ذات القانون بوصف أن الجريمتين المسندتين للمتهمين قد ارتبطتا ببعضهما ارتباطاً لا يقبل التجزئة وأوقعت عليهم عقوبة الجريمة الأشد ، بمعاقبتهم بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات عما أسند إليهم ، بعد أن انتهت لتبرئة المتهمين من التهمة الأولى وهى خطف المجني عليها .
وبتاريخي 21 من مايو ، 24 من يونيو قرر المحكوم عليهما الأول والثاني / …….. ، و…..…. بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض .
وقرر المحكوم عليه الثالث / ……… بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في 10 من يونيه سنة 2018.
وبتاريخ 7 من يوليو سنة 2018 أودعت مذكرة بأسباب طعن المحكوم عليهما الأول والثانى موقع عليها من المحامي / ………...
وبتاريخ 17 من يوليو سنة 2018 أودعت مذكرة بأسباب طعن المحكوم عليه الثالث موقع عليها من المحامي / ……….. .
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبيَّن بمحضر الجلسة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :-
من حيث إن الطعن من جميع الطاعنين قد استوفى الشكل المقرر له قانوناً .
أولاً :- عن تقرير الأسباب المقدم من الطاعنين الأول والثاني .
من حيث إن الطاعنيّن ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمتي مواقعة أنثى بغير رضاها والسرقة بالإكراه ، قد ران عليه البطلان وشابه القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون والتناقض والفساد في الاستدلال ، ذلك بأن خلا من نصوص القانون التي حكم بموجبها ومما يفيد إعمال الارتباط بين الجريمتين سالفتي الذكر واللتين أوقع عنهما عقوبة واحدة دون نسبة هذه العقوبة لأيهما أو بيان الأشد منهما عقوبة ، ولم يورد أسباباً لقضائه بالإدانة ، وجرى منطوقه بإدانتهما عما أسند إليهما مع أن أسبابه تضمنت القضاء ببراءتهما عن تهمة الخطف – إحدى الجرائم المسندة إليهما - ، ولم يورد أقوال المجني عليها أمام المحكمة والتفت عنها رغم نفيها للواقعة برمتها ، وعوَّل على التحريات وحدها ، ولم يعرض إلى ما حَواه التقرير الطبي الشرعي ويناقض أقوال المجني عليها وضابط الواقعة وتحرياته بشأن حصول الواقعة بإكراه وبغير رضاء المجني عليها وبشأن ملابس الأخيرة وقت الواقعة ، ولم يوازن بين أدلة الثبوت التي عول عليها وبين أدلة النفي ودفاع الطاعنين ، مما ينبئ عن أن المحكمة لم تحط بعناصر الدعوى عن بصر وبصيرة وبنت حكمها على الفرض والاحتمال ، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه – على خلاف ما يقول به الطاعنون – قد أشار صراحة إلى تطبيق المادتين 267/1 ، 314/1 من قانون العقوبات في حق الطاعنين جميعاً كما أشار إلى أن جريمتي مواقعة انثى بغير رضاها وسرقتها بالإكراه اللتين ارتكبوها والمستوجبتين لعقابهم جميعاً قد ارتبطتا ببعضهما ارتباطاً لا يقبل التجزئة مما يتعين معاقبتهم بعقوبة الجريمة الأشد عملاً بنص المادة 32 من قانون العقوبات ، وكان الحكم قد قضى على الطاعنين بعقوبة واحدة عملاً بتلك المادة ، فإن ما يثيراه في صدد ما تقدم لا يكون له محل ، ولا يؤثر في سلامة الحكم أنه أغفل ذكر الجريمة الأشد أو الفقرة التي طبقها من المادة 32 من قانون العقوبات . لما كان ذلك ، وكان البيّن مما سطره الحكم أنه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين سالفتي الذكر اللتين دان الطاعنيّن بهما وأورد على ثبوتهما في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محَّصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، فإن هذا حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ، ويضحى النعي عليه في هذا الصدد في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأصل في الأحكام ألا ترد الحجية إلا على منطوقها ولا يمتد أثرها إلى الأسباب إلا لما يكون مكملاً للمنطوق ومرتبطاً به ارتباطاً وثيقاً غير متجزئ لا يكون للمنطوق قواماً إلا به ، فيصح إذن أن يكون بعض المقضي به في الأسباب المكملة والمرتبطة بالمنطوق ، والعبرة في ذلك هي بحقيقة الواقع ، ولما كان البيّن من الحكم المطعون فيه أنه قد قضى بمعاقبة الطاعنين بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات عن جريمتي مواقعة أنثى بغير رضاها والسرقة بالإكراه وصرح في أسبابه بتبرئة الطاعنين جميعاً من تهمة خطف أنثى بالإكراه ، وكانت هذه الأسباب مكملة للمنطوق ومرتبطة به ارتباطاً وثيقاً غير متجزئ فإن حجية الشيء المقضي به ترد عليها ، ومن ثم فإن ما وقع فيه الحكم من خطأ في منطوقه حين أطلق العقوبة المقضي بها عما أسند لكل متهم دون تخصيصها عن جريمتي مواقعة أنثى بغير رضاها والسرقة بالإكراه – الاتهامين الثاني والثالث بأمر الإحالة – لا يعدو أن يكون مجرد سهو مادى لا يؤثر في سلامته وفي النتيجة التي انتهى إليها ، ويكون النعي عليه في هذا الصدد لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأحكام لا تلتزم بحسب الأصل أن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاؤها وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إن تعددت بل حسبها أن تورد منها ما يطمئن إليها قضاءها وأن تطرح ما عداه ، ولها أن تعوّل على أقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل التحقيق والمحاكمة دون أن تبين العلة في ذلك ، كما أن لها أن تعوّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث – وهو الحال في الدعوى الماثلة - ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات بتحقيقات النيابة التي تأيدت بما دلت عليه تحريات الشرطة ، فضلاً عما ثبت من التقرير الطبي الشرعي ، ولم تعوّل فحسب – كما يذهب الطاعنان – على تلك التحريات ، فإن ما يثيراه في هذا الصدد لا يعدو أن يكون من قبيل الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة وفي سلطة محكمة الموضوع في استنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع لا تلتزم في أصول الاستدلال بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، فهي لا تورد من الأدلة إلا ما تقيم عليه قضاءها وفى عدم إيرادها شيئاً منها ما يفيد ضمنا ًاطراحها ، وكانت العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع قاضى الموضوع بناء على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المتهم أو ببراءته – فلا يصح مطالبته بالأخذ بدليل معين إلا في الأحوال التي يقررها القانون ، فقد جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أي بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه ، وكان للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام هذا الدليل غير مقطوع بصحته ويصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي استخلصها القاضي من باقي الأدلة ، ومن ثم فمتى اقتنع القاضي من الأدلة المطروحة أمامه بأن المتهم ارتكب الجريمة المرفوعة بها الدعوى عليه وجب عليه أن يدينه وينزل به العقاب ، وعلى ذلك فلا تثريب على المحكمة إذ هي لم تأخذ بأدلة النفي ودفاع الطاعنين لاقتناعها من الأدلة السائغة التي أوردتها بارتكاب الطاعنين للجريمتين اللتين دانهما الحكم بهما ، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد ينحل في حقيقته إلى مجرد جدل موضوعي في سلطة المحكمة في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، هذا فضلاً عن أن الطاعنيّن لم يكشفا في أسباب طعنهما عن مضمون أدلة النفي وماهية أوجه الدفاع اللذان يعيبا على الحكم المطعون فيه عدم التعرض لها ، مما يضحى تعييب الحكم في هذا الشأن غير مقبول ، لما هو مقرر من أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحا ًمحدداً . لما كان ذلك ، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى الطاعنيّن ودانتهما بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهى على بينة من أمرها ، وقد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة لا يماري الطاعنان بأن لها أصلها في الأوراق واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد الاتهامين اللذين دين الطاعنان بهما وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمها مؤسساً على الفرض والاحتمال حسبما يذهب إليه الطاعنيّن ، فإن ما يثيراه في هذا الصدد لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ما تقدم ، فإن هذا الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
ثانياً :- عن تقرير الأسباب المقدم من الطاعن الثالث .
من حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي مواقعة أنثى بغير رضاها والسرقة بالإكراه ، قد ران عليه البطلان وشابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال وانطوى على الإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأن خلا من بيان مواد القانون التي عاقبه بمقتضاها ، ولم يورد مؤدى أدلة الإدانة ، وتحرر على نموذج مطبوع ، وعوَّل على أدلة متناقضة فيما بينها دون أن يعني برفع هذا التناقض ، واطرح دفعه بتناقض الدليلين بما لا يسوغ فضلاً عن اضطرابه وإيراده صور متعددة للواقعة ، ولم يفطن إلى خلو محضر جمع الاستدلالات من تواجده على مسرح الحادث ، ولم يعبأ بمنازعة الطاعن في صحة التقريرين الطبيين الصادرين من مستشفى أوسيم العام والتفت عن الطلب الاحتياطي بالطعن بالتزوير على هذين التقريرين ، وسائله عن إصابة المجني عليهما بفرد خرطوش دون أن يدلل على ذلك من واقع دليل فني ، ومع أن المجني عليهم لم ينسبوا له دوراً وتصالحوا معه عن جريمة الضرب ، والتفت عن دفاعه بانتفاء نية القتل وخلو الأوراق من دليل على جريمة البلطجة سيما أنه لا سوابق له ، وأخيراً أحال الحكم إلى أسباب حكم أول درجة رغم ما شابها من قصور، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الوجهين الأول والثاني يتفقا في مضمونهما مع الوجهين الأول والثالث من تقرير أسباب الطاعنين الأول والثاني وهما مردود عليهما بما سبق الرد به على أسباب الطعن المقدمة من هذين الطاعنين . وكان البيّن من الحكم المطعون فيه أنه – خلافاً لقول الطاعن – لم يحرر على نموذج مطبوع ، فضلاً عن أنه من المقرر أن تحرير الحكم على نموذج مطبوع لا يقتضي بطلانه ما دام الثابت أن الحكم قد استوفى أوضاعه الشكلية والبيانات الجوهرية التي نص عليها القانون ، ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يفصح عن أوجه التناقض بين الأدلة التي عوَّل عليها الحكم وعن ماهية الدليلين المتناقضين وعن ماهية الاضطراب الذي عابه الحكم وعن ماهية الصور المتعددة التي أوردها الحكم ، وكانت مدونات الحكم قد خلت من هذا التناقض وذاك الاضطراب ومن تعدد صور الواقعة ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون على غير سند . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يعوّل في إدانة الطاعن على محضر جمع الاستدلالات ولا على تقريري مستشفى أوسيم العام الطبيين ، ولم يشر إليهما في مدوناته ، فإن النعي عليه في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمتي مواقعة أنثى بغير رضاها وسرقتها بالإكراه ، ولم يحل في أسبابه إلى حكم آخر ، فإن باقي ما يثيره الطاعن بأسباب طعنه أمور لا تتصل بقضاء الحكم ، ويضحى النعي على الحكم بشأنها غير مقبول . لما كان ما تقدم ، فإن هذا الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــــــــــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع برفضه .

