أسياب الاباحة "دفاع شرعي" . دفوع " الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي" . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير قيام حالة الدفاع الشرعي" .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــة النقــض
دائرة السبت ( ب) الجنائية
الطعن رقم 6241 سنة 88 قضائية
جلسة السبت الموافق 28 من نــوفمــبـر سنة 2020
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد القاضي / عــــلــــى ســــلـــيــــمــان نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة القضاة / خـــالـــد الـجــنــدي ، أحــمـــد كـــمــــال الــخــولــى ، عــبـــد الــــهـــادي مـحـمـــود
و هــــــانــــي نـــجـــاتــــي نــــــواب رئــيــــس الـــمــــحـكـمــة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . . خطف . إكراه . جريمة " أركانها " . قصد جنائي".
بيان الحكم المطعون فيه واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها أدلة سائغة من شانها أن تودى إلى ما رتبه عليها .
القصد الجنائي في جريمة الخطف. مناط تحققه؟ تحدث الحكم عنه وعن الركن المادي للجرية استقلالاً غير لازم
قضاء المحكمة بالادانة استنادا لادلة الثبوت التي اوردنها . مفاده؟
(2) خطف. إكراه . تهديد . شروع. ارتباط . عقوبة " تطبيقها" "عقوبة الجريمة الأشد". نقض المصلحة في الطعن".
لا مصلحة للطاعن في النعي على الحكم بشأن جريمة الشروع في الحصول على مبالغ مالية بطريق التهديد . مادامت المحكمة دانته بجريمة الخطف بالإكراه وأوقعت عليه عقوبتها بوصفها الجريمة الأشد. أساس ذلك؟
(3) باعث . حكم "مالا يعيبه في نطاق التدليل".
الباعث على ارتكاب الجريمة ليس ركنا من اركانها . الخطأ فيه أو إغفاله لا يعيب الحكم
(4) محكمة الموضوع "سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى" " سلطتها في تقدير الدليل". استدلالات .إثبات"بوجه عام" "شهود". نقض "أسباب الطعن . مالا يقبل منها ". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . سائغاً .
تساند الأدلة . مؤداه؟
للمحكمة ان تستمتد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه . حد ذلك؟ وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة. موضوعي. اخذ المحكمة بشهادة الشاهد. مفاده؟. للمحكمة الأخذ بأقوال الشاهد ولو كانت بينه وبين المتهم خصومة
للمحكمة التعويل على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة . حد ذلك؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل غير جائز أمام محكمة النقض .
(5) دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "المصلحة في الطعن".
تمسك الطاعن بنسبة الاتهام للمتهم الآخر وفقاً لأقوال الشاهد. غير مجد. طالما أنه لا يحول دون مساءلته عن الجريمة التي دين بها.
(6) حكم " مالا يعيبه في نطاق التدليل".
خطأ الحكم في بيان تاريخ الواقعة . خطأ مادي غير مؤثر في منطق الحكم أونتيجته .
(7) أسياب الاباحة "دفاع شرعي" . دفوع " الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي" . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير قيام حالة الدفاع الشرعي".
تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها . موضوعي . حد ذلك؟
حق الدفاع الشرعي . مناط مشروعيته؟
(8) اجراءات "اجراءات المحاكمة. دفاع "الاخلال بحق الدفاع . مالا يوفره".
النعي على المحكمة قعودها عن اجراء تحقيق لم يطلب منها . غير مقبول.
(9) دفوع " الدفع بتلفيق التهمة " " الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة " إثبات "شهود" بوجه عام" . دفاع " الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره " . محكمة الموضوع " سلطاتها في تقدير الدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".
الدفع بتلفيق التهمة وعدم معقولية تصوير الواقعة. دفاع موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
للمحكمة الإعراض عن قالة شهود النفي . حد ذلك؟
سكوت الحكم عن التعرض لمستندات الطاعن أو الرد على أدلة النفي . لا عيب . حد ذلك ؟ يكفي الحكم أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على وقوع الجريمة المسنة للمتهم. تتبع المتهم في كل جزئيات دفاعه . غير لازم . علة ذلك؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض
(10) حكم "مالا يعيبه في نطاق التدليل" .إثبات "أوراق رسمية".
ثبوت أن المجني عليه كان طفلاً في تاريخ وقوع الجريمة . خطأ الحكم في بيان تاريخ ميلاد المجني عليه .خطأ مادي لا يعيبه .
(11) ارتباط . عقوبة " تطبيقها ". محكمة النقض " سلطتها " . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون ".
إغفال القضاء بعقوبة الشغل مع الحبس . خطأ فى تطبيق القانون . أساس ذلك؟ . تدخل محكمة النقض لتصحيحه غير جائز . علة ذلك؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1- ....... "الطاعن" 2- ........ في قضية الجناية رقم ...... لسنة ۲۰۱۷ مركز السنبلاوين (والمقيدة بالجدول الكلي برقم ....... لسنة ۲۰۱۷ کلي جنوب المنصورة).
بأنهما في يوم 4 من أغسطس سنة 2017 - بدائرة مركز السنبلاوين - محافظة الدقهلية :-
1- خطفا المجني عليه الطفل / ...... بالإكراه حال كونه لم يبلغ ثمانية عشر سنة ميلادية حال تواجده بالطريق العام بأن قام المتهم الأول بجذبه عنوه صوب دراجة نارية ثلاثية العجلات "توك توك" واقتاده إلى غير وجهته وقام بتكبيله حال تواجد المتهم الثاني على مسرح الجريمة للشد من أزر الأول وتمكنا بذلك من قطع صلته عن ذويه وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
2- شرعا في الحصول على مبلغ من النقود من المجني عليه / ....... وكان ذلك بطريق التهديد وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالتهما إلى محكمة جنايات المنصورة لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعى الأستاذ / ........ المحامي – بصفته وكيلاً عن الولي الطبيعي للمجني عليه– مدنياً قبل المتهمين بمبلغ عشرة آلاف جنيه وواحد على سبيل التعويض المدني المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 11 من ديسمبر سنة 2017 عملاً بالمواد 45/1 ، 47 ، ۲۸۸ ، 326/1 من قانون العقوبات والمادتين ۲ ، 116 مکرراً من قانون الطفل ۱۲ لسنة 1996 المعدل بالقانون 126 لسنة 2008 . مع إعمال نص المادتين 17 ، 32 من قانون العقوبات .
أولاً: بمعاقبة ....... بالحبس لمدة سنة واحدة عما أسند اليه وألزمته المصاريف الجنائية ، ثانياً: ببراءة ....... مما أسند اليه ، ثالثاً: بإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة وأبقت الفصل في مصاريفها. فطعن المحكوم عليه - في هذا الحكم بطريق النقض - في 24 من ديسمبر سنة 2017 ، كما طعن الأستاذ / ....... المحامي – بصفته وكيلاً عن / ....... – بصفتها وكيلة عن المحكوم عليه - في هذا الحكم بطريق النقض - في 7 من فبراير سنة 2018 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 7 من فبراير سنة 2018 عن المحكوم عليه موقعاً عليها من الأستاذ المحامي .
وبجلسة اليوم نظرت المحكمة الطعن حيث سمعت المرافعة كما هو مبــين بمحضـــر الجلسة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً:
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي خطف بالإكراه طفل ذكر لم يبلغ سنه ثمانية عشر سنة كاملة والشروع في الحصول على مبالغ مالية عن طريق التهديد قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه دانه بجريمتي الخطف والشروع في الحصول على مبالغ مالية عن طريق التهديد مع عدم توفر أركانهما المادية والمعنوية في حق الطاعن ملتفتاً عن ما أثاره الدفاع من انتفاء القصد الجنائي لديه ، وأخطأ حينما قرر أن الباعث على ارتكاب الجريمة هو الحصول على المال وهو لا دليل عليه في الأوراق ، واستند في الإدانة على استنتاجات وافتراضات ظنية بأن عول من بين ماعول عليه على أقوال شهود الإثبات رغم عدم صحة تصويرهم للواقعة وعدم حياديتهم لوجود خصومة سابقة مع الطاعن وأن الواقعة في حقيقتها مشاجرة سيما وأن أياً من شهود الإثبات تحدث عن واقعة طلب المبالغ المالية وإنما أشارت أقوالهم إلى قيام المتهم الآخر بذلك ولم تفطن المحكمة إلى دلالتها وعلى تحريات الشرطة رغم قصورها في الإحاطة بظروف الواقعة وملابساتها ملتفتاً عن الدفع بعدم جديتها إيراداً ورداً ، وأخطأ الحكم في تحصيل تاريخ الواقعة ، والتفتت المحكمة دون رد عن دفاعه بأن ما أتاه الطاعن من أفعال - بفرض صحته – إنما كان استعمالاً لحقه في الدفاع الشرعي ودرءاً لهذا الاعتداء ، وكان لزاماً عليها أن تقوم بتحقيقه وصولاً إلى غاية الأمر فيه ، وبكيدية الاتهام وتلفيقه المؤيد بشهود النفي والمستندات الرسمية . كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان القصد الجنائي من جريمة خطف الأطفال يتحقق بتعمد الجاني انتزاع المخطوف من يدي ذويه الذين لهم حق رعايته مهما كان غرضه من ذلك ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد استظهر ثبوت الفعل المادي للخطف وتوافر ركن الإكراه والقصد الجنائي في هذه الجريمة وتساند في قضائه إلى أدلة منتجة من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهت إليه ، فإن ما ينعاه الطاعن بدعوى القصور وانتفاء الجريمة بركنيها المادي والمعنوي لا يكون سديداً ، هذا فضلاً عن أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن القصد الجنائي في جريمة الخطف بالإكراه ولا عن الركن المادي فيها مادام ذلك مستفاداً منه، وقضاء المحكمة بالإدانة استناداً لأدلة الثبوت التي أوردتها - كما هو الحال في الدعوى المطروحة- يفيد ضمناً أنها اطرحت كل شبهة يثيرها الطاعن في مناحي دفاعه الموضوعي ولم تعول عليها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بانتفاء الواقعة في حقه لا يعدو أن يكون عوداً إلى الجدل الموضوعي في مسائل واقعية تملك محكمة الموضوع التقدير فيها بما لا معقب عليها من محكمة النقض. لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجريمتين المسندتين إلى الطاعن جريمة واحدة وعاقبه بالعقوبة المقررة لأشدها ، فإنه لا مصلحة له فيما يثيره بشأن الشروع في الحصول على مبالغ مالية عن طريق التهديد مادامت المحكمة قد دانته بجريمة الخطف بالإكراه وأوقعت عليه عقوبتها عملاً بالمادة ۳۲ من قانون العقوبات بوصفها الجريمة ذات العقوبة الأشد ومن ثم يكون منعاه في هذا الصدد غير مقبول. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الباعث على ارتكاب الجريمة ليس ركناً من أركانها أو عنصراً من عناصرها ، فلا يقدح في سلامة الحكم عدم بيان الباعث تفصيلاً أو الخطأ فيه أو ابتناؤه على الظن أو إغفاله جملة ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وهي في ذلك ليست مطالبة بالأخذ بالأدلة المباشرة ، بل لها أن تستخلص صورة الدعوى بطريق الاستنتاج والاستقراء وكافة الممكنات العقلية ، ولا يلزم في الأدلة التي يعتمد عليها الحكم أن ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئیات الدعوى لأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها مؤدية إلى ما قصده منها الحكم ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، لمحكمة الموضوع كامل الحرية في أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما لها أن تأخذ بشهادة الشاهد ولو كانت بينه وبين المتهم خصومة قائمة ، ولها أن تعول في تكوين عقيدتها على ماجاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة أخرى مادامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ، وإذ كانت الصورة التي استخلصتها المحكمة من أقوال المجني عليه والشهود وسائر الأدلة التي أشارت إليها في حكمها لا تخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال المجني عليه أو محاولة تجريحها على النحو الذي ذهب إليه في طعنه ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يجدي الطاعن ما يثيره بشأن أقوال الشهود ودلالتها على نسبة الاتهام للمتهم الآخر في الدعوى طالما أن اتهام ذلك المتهم لم يكن ليحول دون مساءلته عن الجريمة التي دین بها ، ومن ثم فإن هذا المنعى غير سدید. لما كان ذلك ، وكان خطأ الحكم المطعون فيه في بيان تاريخ الواقعة لا يعدو أن يكون خطأ مادياً غير مؤثر في منطق الحكم أو في النتيجة التي انتهى إليها ، ومن ثم يضحى هذا النعي غير سدید . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى ، للمحكمة الفصل فيه بغير معقب متى كانت الوقائع مؤدية للنتيجة التي رتبت عليها ، كما أن حق الدفاع الشرعي لم يشرع لمعاقبة معتد على اعتدائه وإنما شرع لرد العدوان . لما كان ذلك ، وكانت واقعة الدعوى كما أثبتها الحكم لا ترشح لقيام هذه الحالة بل إن واقعة الدعوى حسبما حصلها الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن الطاعن هو من قام بخطف المجنى عليه بالإكراه واصطحابه عنوة إلى مسكنه دون أن يصدر منه أي فعل يستوجب الدفاع الشرعي عن النفس أو المال ، بل كان معتدياً قاصداً إلحاق الأذى بالمجنى عليه لا دفع إعتداء وقع عليه أو على غيره بما تنتفي به حالة الدفاع الشرعي عن النفس أو المال كما هي معرفة به في القانون ، ومن ثم يكون هذا الدفع غير قويم . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة تحقيق الدفاع المار بيانه ، فليس له - من بعد - النعي عليها قعودها عن إجراء لم يطلب منها ولم تر هي من جانبها لزوما لإجرائه مادامت الواقعة قد وضحت لديها، فإن ما ينعاه في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك، وكان الدفع بتلفيق التهمة وعدم معقولية تصوير الشهود لواقعة الضبط من الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً خاصاً اكتفاءً بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها بما يفيد اطراحها ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة واطرحت دفع الطاعن بتلفيق التهمة تأسيساً على الأسباب السائغة التي أوردها الحكم ، وكان للمحكمة أن تعرض عن قالة شهود النفي مادامت لاتثق بما شهدوا به ، وكان من المقرر أيضاً لا يعيب الحكم سكوته عن التعرض للمستندات التي قدمها الطاعن تدليلاً على تلفيق الاتهام ، ذلك أنه من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالرد صراحة على أدلة النفي التي يتقدم بها المتهم مادام الرد عليها مستفاداً ضمناً من الحكم بالإدانة اعتماداً على أدلة الثبوت التي أوردها ، إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقیم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئیات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها وهو ما لا يجوز معاودة إثارته أمام محكمة النقض . وكان البين من مطالعة الصورة الرسمية لصورة قيد الميلاد - المرفقة بملف الدعوى - والتي قامت النيابة العامة لدى محكمة النقض بضمها - أن المجني عليه من مواليد 3/6/2000 أي أنه كان طفلاً في تاريخ وقوع الجريمة ، فإن ما أورده الحكم في مدوناته من أن قيد تاريخ ميلاد المجنى عليه 5/7/1995 لايعدو أن يكون خطأ مادياً وزلة قلم لا تخفى . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اعتبرت الجريمتين المسندتين إلى الطاعن جريمة واحدة وأوقعت عليه عقوبة الحبس فقط بعد إعمالها المادة 17 من قانون العقوبات ، وكانت المادة ۲۰ من قانون العقوبات تنص على "يجب على القاضي أن يحكم بالحبس مع الشغل كلما كانت مدة العقوبة المحكوم بها سنة فأكثر وكذلك في الأحوال الأخرى المعينة قانوناً . وفي كل الأحوال الأخرى يجوز الحكم بالحبس البسيط أو مع الشغل." وكان الحكم المطعون فيه قد أغفل القضاء بعقوبة الشغل مع الحبس فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، ولما كان الطاعن هو المحكوم عليه ، فإن محكمة النقض لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ لما في ذلك من إضرار بالمحكوم عليه ، إذ من المقرر أنه لا يصح أن يضار المتهم بناءً على الطعن المرفوع منه وحده . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعیناً رفضه موضوعاً.
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.

