حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب "
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــة النقــض
دائرة السبت( هـ ) الجنائيه
الطعن رقم 9652 لسنة 88 قضائية
جلسة السبت الموافق 6 من فبراير سنة 2021
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد القاضى / رفعت طلبة نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة القضاة / جمال عبد المجيد ، أحمد رمضان ، محمد هديب
و د/ أحمد عثمان نواب رئيس المحكمة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب "
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رُتِّب عليها. لا قصور
استعراض المحكمة أدلة الدعوى على نحو يدل على تمحيصها والإلمام الشامل بها. كفايته
عدم رسم القانون شكلاً أو نمطا لصياغة الحكم . كفاية أن يكون مـا أورده الحكم مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها
(2) إكراه . سرقة . ظروف مشددة جريمة " أركانها ". مسئولية جنائية . حكم " تسبيبه. تسبيب غير معيب "
الإكراه في السرقة. ظرف عيني متعلق بالأركان المادية للجريمة. سريان حكمه على كل من ساهم في الجريمة. ولو وقع من أحدهم فقط. ولو لم يعلم به.
عدم ضبط السلاح الذي استعمل في الإكراه. لا يقدح في سلامة الحكم
(3) نقض " المصلحة في الطعن " . سلاح. ارتباط. عقوبة " تطبيقها ""عقوبة الجريمة الأشد".سرقة . إكراه . ظروف مشددة
انتفاء مصلحة الطاعن في النعي بشأن جريمة حيازة سلاح أبيض بغير ترخيص . ما دام الحكم قد أعمل في حقه المادة 32 عقوبات وأوقع عليه عقوبة جريمة السرقة بالإكراه بالطريق العام مع التعدد وحمل سلاح
(4) إثبات " بوجه عام " " شهود " " قرائن ". محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " " سلطتها في تقدير الدليل " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . استدلالات . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".
وزن أقوال الشهود وتقدير ظروف إدلاءهم بالشهادة. موضوعي
تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله. لا يعيب الحكم . حد ذلك؟
للمحكمة الأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى. ولو خالفت أقواله أمامها
للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة . حد ذلك؟
ترديد التحريات لما أبلغ به المجني عليه. لا ينال من صحتها. علة ذلك؟
الجدل الموضوعي في حق محكمة الموضوع في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى . غير مقبول . أمام محكمة النقض
(5) نقض " أسباب الطعن . وضوح أسباب الطعن وتحديدها . ما لا يقبل منها "
وضوح وجه الطعن وتحديده. شرط لقبوله
النعي بإغفال الحكم أوجه الدفاع والدفوع دون الإفصاح عن ماهيتها. غير مقبول
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ..... لسنة 2017 جنايات قسم المعادي (والمقيدة بالجدول الكلي برقم ..... لسنة 2017 جنوب القاهرة ) بأنه في يوم 23 من يناير سنة 2017 – بدائرة قسم المعادي - محافظة القاهرة :–
أــــــ سرق وآخر مجهول المبلغ المالي والهاتف النقال المبينين مقداراً ووصفاً بالأوراق والمملوكين للمجني عليه الطفل ....... وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليه بالطريق العام إذ جابا الطرقات مبتغين من الرزق الحرام متفحصين روادها ليجدا ضعيفاً يوقعاه في شباك شيطانهما ، فما أن وقعت عينيهما على الغض المذكور حتى استوقفاه موهمين إياه برغبتهما في إقلالهما إلى وجهة قصداها فلباهما ووقع في شركهما ولما ظفرا به بمكان ناء باغتاه بسلاح أبيض مهددين إياه به ، فرفض الخضوع لسطوتهما فأمعنا في غيهما ضاربينه متمكنين بتلك الوسيلة القسرية من شل مقاومته وبث الرعب في نفسه والاستيلاء على ماله تاركين به أثار جروح على النحو المبين بالتحقيقات .
ب ـــــ شرع وآخر مجهول في سرقة الدراجة النارية المبينة وصفا وقيمة بالأوراق " توكتوك " قيادة الطفل ....... وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليه بالطريق العام إذ انتقيا ضعيف القوم فريسة لهما فاستقلا دراجته رفقته تحت تأثير إكراههما له بإيهامه برغبتهما في اصطحابه إلى مقصد بالمدينة وقاداه لمكان ناء وحينها باغتاه بسلاح أبيض مهددين إياه ، فعزت عليه نفسه ورفض الخضوع لسطوتهما فأمعنا في غيهما فأحدثا به إصابته الموصوفة بالأوراق قاصدين سلب مقتنياته إلا أنه قد أوقف أثر جريمتهما لسبب لا دخل لإرادتهما به ألا وهو ذود المجني عليه عن ماله واستغاثته ما أسمع المارة فهموا بضبط المتهم ¬– الطاعن – على أثر ذلك وفر المتهم الآخر المجهول هارباً على النحو المبين بالتحقيقات .
ج ـــــ حاز بغير ترخيص سلاحاً أبيض " مطواة " .
وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقـاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بتاريخ 25 من ديسمبر سنة 2017 عملاً بالمواد 45/1 ، 46/2 ، 311 ، 314/1 ، 315/ثانياً من قانون العقوبات والمواد 1/1 ، 25 مكرر/1، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 165 لسنة 1981 والبند (5) من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمادتين 2 ، 16 مكرر من القانون رقم 12 لسنة 1996 بشأن الطفل المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 – بعد أن أعملت في حقه المادة 32 من قانون العقوبات – بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وألزمته بالمصاريف الجنائية.
فقرر المحكوم عليه بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 21 من فبراير سنة 2018.
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليه بتاريخ 22 من فبراير سنة 2018 موقع عليها من الأستاذ المحامي.
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :ـــ
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر له قانوناً.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم السرقة بالطريق العام مع تعدد الجناة وحمل سلاح بالإكراه الذي ترك أثر جروح والشروع في هذه الجريمة وحيازة سلاح أبيض بغير ترخيص قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه حرر في صورة غامضة مبهمة وبصيغة عامة معماة ، ودانه بجريمتي السرقة بالإكراه وحيازة سلاح أبيض بغير ترخيص اللتين اتهمته النيابة العامة بارتكابهما رغم خلو الأوراق من ضبط السلاح المستخدم ومن دليل على إحراز الطاعن له ، وعول في إدانته على أقوال المجنى عليه – شاهد الإثبات الأول – وعلى أقوال الضابط مجري التحريات رغم تناقض أقوال الأول ونفيه أمام المحكمة الاتهام عن الطاعن ، ورغم أن أقوال الثاني ترديد لأقوال الأول ، كما لم تتوصل التحريات لمعرفة شخصية المتهم الهارب ، وأخيراً لم يعرض الحكم لدفاع الطاعن ودفوعه أمام المحكمة ، كل ذلك يعيب الحكم ويوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رُتِّب عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع مـا أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك ، وكان الحكم أثبت من أقوال المجني عليه أن الإكراه بالضرب والتهديد باستعمال السلاح الأبيض اللذين وقعا عليه هما اللذين مكنا الطاعن والمتهم الهارب المجهول من الاستيلاء على نقوده وهاتفه ، وكان من المقرر أن ظرف الإكراه في السرقة إنما هو من الظروف العينية المتعلقة بالأركان المادية للجريمة وهو بهذا الوصف لاحق بنفس الفعل وسار في حق كل من ساهموا فيه ولو كان وقوعه من أحدهم فقط ولو لم يعلم به ، وكان لا يقدح في سلامة الحكم المطعون فيه عدم ضبط السلاح الذي استعمل في الإكراه ، وإذ كان ما أورده الحكم في مدوناته كاف وسائغ في التدليل على توافر ظرف الإكراه في حق الطاعن والمتهم الهارب ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد طبق في حق الطاعن المادة 32 من قانون العقوبات ، وأوقع عليه عقوبة الجريمة الأشد وهي المقررة لجريمة السرقة بالطريق العام مع تعدد الجناة وحمل سلاح من أحد الجناة وبالإكراه ، فإنه لا مصلحة لهذا الطاعن فيما يثيره بشأن جريمة حيازة سلاح أبيض بغير ترخيص ، ويكون النعي على الحكم في هذا الشأن غير مقبول. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجهه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات ، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وأن تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، وأن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو خالفت أقواله أمامها ، ولها أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ، ولا ينال من صحة تلك التحريات أن تكون ترديداً لما أبلغ به المجني عليه؛ لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق ذلك البلاغ ، كما لا ينال منها عدم توصلها لمعرفة شخصية المتهم الهارب ، ومن ثم فإن كل ما يثيره الطاعن بشأن تعويل الحكم على أقوال شاهد الإثبات الأول ــــ المجني عليه ــــ معززة بما أسفرت عنه تحريات الشرطة لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في حق محكمة الموضوع في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى ، وهو ما لا تقبل إثارته لدى محكمة النقض. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يكشف في أسباب طعنه عن ماهية أوجه الدفاع والدفوع التي ساقها أمام المحكمة ولم يعرض الحكم لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً. لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهــــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة : ــــ بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع برفضه.

