نقض " أسباب الطعن . توقيعها " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــة النقــض
دائرة السبت ( أ ) الجنائية
الطعن رقم 15102سنة 88 قضائية
جلسة السبت الموافق 3 من إبريل سنة 2021
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد القاضي / وجيـــــــــه أديـــــــب نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة القضاة / بــــــدر خليفــة ، خالــــــــد إلهامـــــــي ، ممــــــدوح فـــــــزاع
و هانــــــي صبحــــــي نواب رئيس المحكمة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) نقض " أسباب الطعن . توقيعها ".
توقيع أسباب الطعن بتوقيع غير مقروء . أثره : عدم قبول الطعن شكلاً . أساس ذلك ؟
(2) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي لما رتبه عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(3) إثبات " بوجه عام " . قصد جنائي . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " . مواد مخدرة . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".
تقدير توافر قصد الاتجار . موضوعي . ما دام سائغاً .
مثال .
(4) فاعل أصلي . حكم " تسبيه . تسبيب غير معيب " . مواد مخدرة . عقوبة " العقوبة المبررة " . نقض " المصلحة في الطعن ".
متى يعتبر الشخص فاعلاً أصليا في الجريمة ؟
نعي الطاعن بشأن جريمة تأليف التشكيل العصابي . غير مجد . ما دامت العقوبة التي أوقعت عليه تدخل في حدود العقوبة المقررة لجريمة إحراز مخدر الحشيش بقصد الاتجار التي أثبتها الحكم في حقه .
مثال .
(5) قبض . تلبس . تفتيش " التفتيش بغير إذن " . مأمورو الضبط القضائي " سلطاتهم " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير حالة التلبس " . دفوع " الدفع ببطلان القبض والتفتيش " . مواد مخدرة . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".
لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات القبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه . جواز إصدار أمر بضبطه وإحضاره حال عدم تواجده . إجازة تفتيشه المتهم كلما جاز القبض عليه . أساس ذلك ؟
تقرير حالة التلبس أو عدم توافرها . لرجل الضبط القضائي تحت رقابة سلطة التحقيق وإشراف محكمة الموضوع . حد ذلك ؟
التلبس صفة تلازم الجريمة لا شخص مرتكبها .
انتقال مأمور الضبط القضائي للطاعن وضبطه وتفتيش باعتباره مصادر المواد المخدرة التي ضبطت مع المحكوم عليه الأول بعد إرشاده عنه . صحيح . علة ذلك ؟
مثال لتسبيب سائغ لاطراح الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس .
(6) إثبات " بوجه عام " " شهود ". محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها".
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بشهادة الشاهد . مفاده ؟
إمساك الضابط عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة له . لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى .
تقدير مكان وزمان القبض والتفتيش . موضوعي . إثارته أمام محكمة النقض . غير جائزة .
(7) قانون " تطبيقه " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".
الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون . غير جائز .
النعي بعدم إثبات ضابط الواقعة المأمورية بدفتر أحوال القسم . غير مقبول .
(8) إثبات " شهود " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . بطلان .
من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه . حد ذلك ؟
(9) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . إثبات " شهود " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل ".
للمحكمة الاستغناء عن سماع شهود الإثبات بقبول المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً .
الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه . ماهيته ؟
(10) إثبات " إقرار " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل ".
إقرار الطاعن لضابط الواقعة . مجرد قول . لا يعد اعترافاً . تقديره . موضوعي .
(11) دفوع " الدفع بكيدية الاتهام " " الدفع بتلفيق التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ".
الدفع بكيديه الاتهام وتلفيقه وانتفاء صلة الطاعن بالمضبوطات . موضوعي .
لا يستوجب رداً صريحاً . ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردها .
(12) نقض " الصفة في الطعن " " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".
لا يقبل من أوجه الطعن . إلا ما كان متصلاً منها بشخص الطاعن . أثر ذلك ؟
(13) إجراءات " إجراءات المحاكمة".
الرغبة في الإدانة . مسألة داخلية تقوم في نفس القاضي . تقدير الإدانة . متروك له . النعي عليه . غير مقبول .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة كلاً من: 1- ........ ۲- ......... ۳- .......... 4-........ ( الطاعن) .
5- ........ ( الطاعن ) في الجناية رقم ........ لسنة ۲۰۱۷ مركز الجيزة "والمقيدة بالجدول الكلى برقم ....... لسنة ۲۰۱۷ ".
بأنهم في يوم 6 من فبراير سنة ۲۰۱۷ بدائرة مركز الجيزة - محافظة الجيزة .
1- ألفوا فيما بينهم تشكيلاً عصابياً تخصص نشاطه الإجرامي في الاتجار في المواد المخدرة وفي إطار ذلك .
2- حازوا وأحرزوا بقصد الاتجار جوهر الحشيش المخدر في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
3- حازوا وأحرزوا بقصد الاتجار مادة ( الترامادول ) المخدر في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
المتهم الأول :
أحرز بقصد التعاطي جوهراً مخدراً ( حشيش ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للرابع والخامس وغيابياً للباقين في 14 من أكتوبر سنة ۲۰۱۷ عملاً بالمواد ۱ ، ۲ ، ۷/1 ، ۳۳/1 ، 34/1 ، ۳۷/1 ، 42/1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 61 لسنة ۱۹۷۷ ، ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (۲) من القسم الأول والقسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول المعدل بقراري وزير الصحة والسكان رقمي 46 لسنة ۱۹۹۷ ، ۱۲5 لسنة ۲۰۱۲ والمادة ۱۲۲ من القانون رقم 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون رقم 126 لسنة ۲۰۰۸ بمعاقبة الأول بالسجن لمدة سبع سنوات وبتغريمه عشرة آلاف جنيه وبمعاقبة كل من الثاني والثالث والرابع والخامس بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وغرامة مائة ألف جنيه لكل منهم ومصادرة المواد المخدرة المضبوطة وألزمت المتهمين عدا الأول بالمصروفات الجنائية .
فطعن المحكوم عليه الرابع في هذا الحكم بطريق النقض في 25 من أكتوبر سنة 2017 ، 2 من ديسمبر سنة 2017 .
كما طعن المحكوم عليه الخامس في هذا الحكم بطريق النقض في 29 من أكتوبر سنة 2017 ، الأول من يناير سنة 2018 .
وأودعت مذكرتين بأسباب الطعن الأولي عن المحكوم عليه الخامس في 10 من ديسمبر سنة 2017 موقعاً عليها بتوقيع غير مقروء، والثانية عن المحكوم عليه الرابع في 11 من ديسمبر سنة 2017 موقعاً عليها من الأستاذ المحامي .
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على نحو ما هو مبين بمحضر الجلسة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :
أولاً :عن الطعن المقدم من المحكوم عليه / .......
وحيث إنه يبين من الاطلاع على مذكرة أسباب الطعن المقدمة من المحكوم عليه أنها وإن كانت تحمل ما يشير إلى صدورها من مكتب المحامي ........ إلا أنها وقعت بإمضاء لا يقرأ البتة بحيث يستحيل قراءته ومعرفة اسم صاحبه . لما كان ذلك ، وكانت المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 قد أوجبت في فقرتها الأخيرة بالنسبة للطعون التي يرفعها المحكوم عليهم أن يوقع أسبابها محام مقبول أمام محكمة النقض ، وكان البين مما سبق أن أسباب الطعن الماثل لم يثبت أنه قد وقع عليها محام مقبول أمام هذه المحكمة ، فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً .
ثانياً :عن الطعن المقدم من الطاعن / .............
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي تأليف عصابة للاتجار في المواد المخدرة وحيازة وإحراز " جوهر الحشيش وعقار الترامادول " المخدرين بقصد الاتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه التناقض والقصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، والخطأ في تطبيق القانون ؛ ذلك أنه حرر في عبارات غامضة مبهمة لا يبين منها واقعات الدعوى بياناً كافياً تتحقق به أركان الجريمة التي دانه بها والظروف التي وقعت فيها ، ولم يدلل تدليلاً سائغاً علي توافر قصد الاتجار في حقه ، ولم يعن باستظهار أركان جريمة تأليف التشكيل العصابي للاتجار في المواد المخدرة وعلى توافر الاتفاق بينه وباقي المحكوم عليهم على ارتكاب هذه الجريمة والأفعال التي أتاها وتمثل دوره في ارتكابها ، واطرح برد غير سائغ لا يتفق وصحيح القانون دفعه ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس وعدم وجود إذن من النيابة العامة ، وعول على أقوال ضابط الواقعة رغم اختلاقه حالة التلبس في تصوير لا يتفق مع العقل والمنطق وانفراده بالشهادة دون باقي أفراد القوة الذين حجبهم عنها ، فضلاً عن منازعة الطاعن فيها وفي زمان ومكان الضبط وعدم إثبات المأمورية بدفتر أحوال القسم ، هذا إلى بطلان أقواله كونها مستمدة من إجراءات باطلة قام بها ، ولم تستجب المحكمة لطلبه بسماع شاهدته وضم دفتر الأحوال رغم تمسكه بذلك ، وعول على إقرار الطاعن بمحضر الضبط بالرغم من أنه وليد إكراه مادي ومعنوي ملتفتاً عن دفاع الطاعن في هذا الشأن ، وأغفل الحكم الرد علي دفاع الطاعن بكيدية الاتهام وتلفيقه وانتفاء صلته بالمخدر المضبوط ، وأورد في تحصيله لواقعة الدعوى وشاهد الإثبات الأول أن المحكوم عليه الأول يحرز المادة المخدرة بقصد الاتجار ثم انتهى إلى عدم توافر ذلك القصد لديه مما يصم الحكم بالتناقض ، وأخيراً فإن المحكمة تولدت لديها عقيدة مسبقة ورغبة في الإدانة ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال ضابط الواقعة - شاهد الإثبات – وما ثبت من تقرير المعمل الكيميائي بمصلحة الطب الشرعي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الراهنة – ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن بأن الحكم حرر في صورة غامضة مبهمة يكون ولا محل له .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن حيازة أو إحراز المخدر بقصد الاتجار واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بالفصل فيها ما دام استخلاصه سائغاً تؤدي إليه ظروف الواقعة وأدلتها وقرائن الأحوال فيها ، وكان ما أورده الحكم في تحصيله للواقعة وسرده لمؤدى أقوال شاهد الإثبات بما في ذلك إقرار الطاعن له بأن إحرازه المخدر بقصد الاتجار - وكبر كمية المخدر المضبوط معه - كافياً في إثبات هذا القصد وفي إظهار اقتناع المحكمة بثبوته من ظروف الواقعة التي أوردتها وأدلتها التي عولت عليها ، فإن النعي على الحكم بالقصور في التسبيب لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكانت المادة 39 من قانون العقوبات إذ نصت في البند " ثانياً " على أن يعتبر فاعلاً في الجريمة من يدخل في ارتكابها إذا كانت تتكون من عدة أعمال فيأتي عمداً عملاً من الأعمال المكونة لها ، فقد دلت على أن الجريمة إذا تركبت من عدة أفعال سواء بحسب طبيعتها أو طبقاً لخطة تنفيذها ، فإن كل من تدخل في هذا التنفيذ بقدر ما يعد فاعلاً مع غيره فيها ولو أن الجريمة لم تتم بفعله وحده بل تمت بفعل واحد أو أكثر ممن تدخلوا معه فيها متى وجدت لدى الجاني نية التدخل تحقيقاً لغرض مشترك هو الغاية النهائية من الجريمة بحيث يكون كل منهم قد قصد قصد الفاعل معه في إيقاع تلك الجريمة المعينة وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها ، وإذ كان مفاد ما أورده الحكم في بيان صورة الواقعة وأثبته في حق الطاعن وباقي المحكوم عليهم عن أنه قد تلاقت إرادتهم على تأليف عصابة للاتجار في المواد المخدرة وأن كلاً منهم قد أسهم - تحقيقاً لهذا الغرض المشترك - بدور في تنفيذ هذه الجريمة على نحو ما بينه الحكم ، فإنه إذ دان الطاعن بوصفه فاعلاً أصلياً في جريمة تأليف عصابة للاتجار في المواد المخدرة يكون قد اقترن بالصواب ، ويضحى النعي عليه في هذا المقام غير سديد ، هذا فضلاً عن أنه لا جدوى في النعي على الحكم قصوره في التدليل على جريمة تأليف التشكيل العصابي ما دامت العقوبة التي أوقعها الحكم تدخل في حدود العقوبة المقررة لجريمة إحراز مخدر الحشيش بقصد الاتجار التي أثبتها الحكم في حقه لأن العقوبة للجريمتين واحدة . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع المبدئ من الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس بعد أن استعرض بعض المبادئ والنصوص القانونية ورد عليه بقوله : " .... ولما كان ما تقدم ، وكان الثابت بالأوراق وعلى نحو ما شهد به مأمور الضبط القضائي والذي تطمئن المحكمة إلى أقواله وتأخذ بها من أنه وعقب تلقيه نبأ ومعلومات بقيام المتهمين بالاتجار بالمواد المخدرة فقصد إليهم ليقوم بما يفرضه عليه واجبه من تحري أمر الجريمة وما يبلغ إليه وأنه بصفته مأمور ضبط قضائي وحال انتقاله بالقرب من مكان تواجدهم أبصر المتهم ....... يقف أسفل أعمدة يشتم قطعة لجوهر الحشيش المخدر ، ومن ثم يتوافر بذلك حالة تلبس بجناية إحراز المخدر مما يجيز القبض والتفتيش ، وإذ أسفر ذلك عن ضبط قطعة لجوهر الحشيش المخدر ومن ثم يصح التعويل على الدليل المستمد من ذلك بالقبض والتفتيش قبله ، ولما أعقب ذلك إقرار المتهم سالف الذكر له عن أشخاص المتهمين ومكان تواجدهم بأنهم مصدر ذلك المخدر فانتقل ضابط الواقعة إليهم حيث أبصر المتهم ......... وحوله باقي المتهمين ........ و......... و........ وقد ألقي القبض عليهم وبحوزة الأول منهم مبالغ مالية كبيرة حصيلة الاتجار بالمواد المخدرة وبحوزة كل منهم باقي المضبوطات وهو ما تتوافر به الدلائل والمظاهر الخارجية الكافية التي ينبئ بذاتها عن وقوع الجريمة بما لا يحتمل الشك وأن كل منهم ضالع فيها بما يتيح لرجل الضبط القضائي القبض ، ومن ثم تستقيم حالة التلبس قبلهم ويكون القبض والتفتيش الواقع عليهم قد صادف صحيح القانون ولو لم يكن المخدر ظاهراً ويصح التعويل على الدليل المستمد منهما ، ومن ثم يكون الدفع في غير محله وتقضي المحكمة برفضه " . لما كان ذلك ، وكانت المادتان 34 ، 35 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلتان بالقانون رقم 37 لسنة 1972 - المتعلق بضمان حريات المواطنين - قد أجازتا لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أن يقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه ، فإذا لم يكن حاضراً أجاز للمأمور إصدار أمر بضبطه وإحضاره ، كما خولته المادة 46 من القانون ذاته تفتيش المتهم في الحالات التي يجوز فيها القبض عليه قانوناً ، وكان تقدير توافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من الأمور الموضوعية البحتة التي توكل بداءة لرجل الضبط القضائي على أن يكون تقديره خاضعاً لرقابة سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع - وفق الوقائع المعروضة عليها - بغير معقب ما دامت النتيجة التي انتهت إليها تتفق منطقياً مع المقدمات والوقائع التي أثبتتها في حكمها ، كما أن التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لأشخاص مرتكبها ، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أن المحكوم عليه الأول ضبط ضبطاً قانونياً محرزاً مادة مخدرة ، وقد دل على الطاعن باعتباره مصدر هذه المادة ، فإن انتقال مأمور الضبط القضائي إليه وضبطه وتفتيشه يكون إجراء صحيحاً في القانون إذ بضبط المخدر مع المحكوم عليه الأول تكون جريمة إحرازه متلبساً بها مما يبيح للمأمور الذي شاهد وقوعها أن يقبض على كل من يقوم دليل على مساهمته فيها وأن يجري تفتيشه بغير إذن من النيابة العامة ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ومتى أخذت بشهادة شاهد ، فان ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن إمساك الضابط عن ذكر أسماء أفراد القوة المرافقة له عند الضبط لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، وكان من المقرر أن اطمئنان المحكمة إلى حدوث القبض والتفتيش في زمان ومكان معين هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بالفصل فيها ولا تجوز إثارتها أمام محكمة النقض ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال ضابط الواقعة وصحة تصويره للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في صورة الواقعة وصولاً إلى أن الضابط اختلق حالة التلبس لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يصح الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون ، فإن ما يثيره الطاعن من عدم إثبات ضابط الواقعة تحركاته بدفتر الأحوال – بفرض صحته – يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، ولئن كان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه ، إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش ، فإنه لا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة على أقوال ضابط الواقعة ، ويضحي منعى الطاعن في هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة الأخير أن النيابة والدفاع اكتفيا بأقوال الشاهد الغائب واختتم المحامي المترافع مرافعاته بطلب البراءة ، ومن ثم فليس للطاعن من بعد أن ينعي على المحكمة قعودها عن سماع شاهد الإثبات وضم دفتر الأحوال ولو كانا قد طلب ذلك في جلسات سابقة ، وذلك لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث ، ولما هو مقرر من أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يقرع سمع المحكمة ويصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك والإصرار عليه في طلباته الختامية ، ولا كذلك في الدعوى الماثلة طلب الطاعن بضم دفتر الأحوال ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، كان البين من الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله أن الحكم لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من الإقرار المدعى ببطلانه وإنما أقام قضاءه على الدليل المستمد من أقوال شاهد الإثبات وتقرير المعمل الكيميائي ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله - ولا يجوز التحدي في ذلك بما ورد بأقوال الضابط - حسبما حصلها الحكم - من أن الطاعن أقر له بإحرازه للمخدر المضبوط بقصد الاتجار إذ هو لا يعد اعترافاً من الطاعن بما أسند إليه وإنما هو مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة التي أفصحت عن اطمئنانها إليه في هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بكيدية الاتهام وتلفيقه وانتفاء صلة الطاعن بالمخدر المضبوط من أوجه الدفاع الموضوعية لا تستوجب بحسب الأصل رداً صريحاً من المحكمة بل يستفاد الرد عليه دلالة من قضاء الحكم بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن علي الحكم في هذا الخصوص يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الأصل أنه لا يقبل من أوجه الطعن على الحكم إلا ما كان متصلاً منها بشخص الطاعن وكان له مصلحة فيه ، وكان ما ينعاه الطاعن على الحكم من استبعاد المحكمة قصد الاتجار للمحكوم عليه الأول لا يتصل بشخص الطاعن ولا مصلحة له فيه ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن بشأن تولد عقيدة مسبقة لدى المحكمة ورغبة في إدانته كلها مسائل داخلية تقوم في نفس القاضي وتتعلق بشخصه وضميره وقد ترك المشرع أمر تقديرها لتقدير القاضي وما تطمئن إليه نفسه ويرتاح إليه وجدانه ، ومن ثم فإن ما يثار في هذا المنحى لا يصح أن ينبي عليه وجه الطعن . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــــــــــذه الأسبـــــــاب
حكمت المحكمة : أولاً :- بعدم قبول طعن المحكوم عليه ........... شكلاً .
ثانياً :- قبول طعن الطاعن ......... شكلاً وفي الموضوع برفضه .

