دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الموجز
نص الحكم
باســم الشعــب
محكمــة النقــض
دائـــرة الأحد ( أ ) الجنائية
الطعــن رقم 21573 لسنة 87 قضائية
جلسـة الأحـد الموافق1من مـارس سنة 2020
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد القاضـــــي / حمـــــد عبـــــــد اللطيـــــــــف نائـــــب رئيــــس المحكمـــة
وعضوية الســــادة القضــــــــاة / خالـــــــــد مقلــــــــــــد ، محمـــــــد قنديــــــل
و أشـــــرف كمــال المخــــزنجـــــي نـــواب رئيـــس المحكمـــة ، محمــــــد غنيــــــــــم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب".
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به عناصر الجريمة التي دان بها الطاعنين وإيراده على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة والالمام بها إلماماً شاملاً . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية إيراده ما يؤدي لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(2) إثبات " خبرة ". حكم " بيانات حكم الإدانة " " ما لا يعيبه في نطاق التدليل ".
إيراد الحكم من تقريري الصفة التشريحية والطب الشرعي ما يحقق مراد الشارع من بيان مؤدى أدلة الإدانة . لا قصور .
عدم إيراد الحكم لنص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لا ينال من سلامته .
(3) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل". إثبات " شهود".محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود ".
التناقض الذي يعيب الحكم . ماهيته ؟
اعتناق الحكم لصورة واحدة لواقعة الدعوى . لا تناقض .
لمحكمة الموضوع تقدير الأدلة والأخذ بأقوال الشاهد في تحقيقات النيابة . ولو خالفت أقواله بجلسة المحاكمة دون إبداء الأسباب .
مثال .
(4) إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
التناقض بين أقوال الشهود . لا يعيب الحكم . حد ذلك ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(5) إثبات " قرائن ". استدلالات . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".
للمحكمة أن تعول على تحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة . النعي بهذا الشأن . غير مقبول .
(6) اتفاق . فاعل أصلى . مساهمة جنائية . ضرب " ضرب أفضى إلى موت ". حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل ".
الاتفاق على ارتكاب الجريمة . ما يشترط لتوافره ؟
مساهمة الشخص في الجريمة بفعل من الأفعال المكونة لها . كفايته لاعتباره فاعلاً أصلياً .
تدليل الحكم بما يسوغ ثبوت اتفاق المتهمين على الضرب المفضي إلى الموت . كفايته لاعتبارهم متضامنين في المسئولية الجنائية عنها .
(7) قتل عمد . ضرب أفضى إلى موت . سبق إصرار . اقتران . نقض" المصلحة في الطعن ".
النعي على الحكم بشأن جريمة القتل العمد وظرفي سبق الإصرار والاقتران . غير مجد . ما دام قد استبعد نية القتل ودان الطاعنين بالضرب المفضي للموت المجرد من الظروف المشددة .
(8) دفوع " الدفع بنفي التهمة " " الدفع بعدم جدية التحريات". دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ". محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل ". نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".
الدفع بانتفاء الصلة بالواقعة وعدم جدية التحريات . موضوعي . لا يستوجب رداً . استفادته القضاء بالإدانة .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل ووزن عناصر الدعوى . غير جائز أمام محكمة النقض .
(9) إثبات " شهود " " خبرة " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " " تسبيبه . تسبيب غير معيب ". دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ".
تتطابق أقوال الشهود ومضمون الدليل الفني على الحقيقة المراد إثباتها . غير لازم . كفاية عدم تناقض جماع الدليل القولي مع جوهر الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق .
إيراد الحكم للدفع بتناقض الدليلين القولي والفني . غير لازم . حد وعلة ذلك ؟
مثال .
(10) دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ".
للمحكمة الالتفات عن الدفاع الجوهري . متى كان غير جدي عارياً عن دليله .
مثال .
(11) إجراءات " إجراءات المحاكمة " ز دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ".
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها . غير مقبول .
(12) قضاة " صلاحيتهم ".
الرغبة في الإدانة . مسألة داخلية تقوم في نفس القاضي . تقدير الإدانة . متروك له حسبما يطمئن إليه نفسه .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائــع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخر سبق الحكم عليه في قضية الجناية رقم ...... لسنة ۲۰۱۳ مرکز المطرية (والمقيدة بالجدول الكلي برقم ..... لسنة ۲۰۱۳ کلي) . بوصف أنهم في يوم 27 من يونيه سنة 2013 بدائرة المطرية - محافظة الدقهلية .
- قتلوا المجني عليه/ ....... عمداً بغير سبق اصرار او ترصد بأن كال له المتهم الثاني / ...... ضربتان بجسم السلاح الناري إحرازه - دبشك طبنجة - على رأسه فسقط ارضا متأثراً باصابته فانهال عليه المتهم السابق الحكم عليه ضربا بأداة أحرزها - كرسي - قاصداً قتله فاحدث اصابته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته .
- وقد اقترنت تلك الجناية بجناية أخرى سبقتها وهي أنهم في ذات المكان والزمان سالفي الذكر:
- شرعوا في قتل المجني عليه/ ...... عمدا مع سبق الإصرار والترصد بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على قتلة واعدوا لذلك السلاح الناري وادوات طبنجة وكرسي وتوجهوا للمكان الذي ايقنوا سلفا تواجده فيه وما إن ظفروا به حتى كال له المتهمان الأول / ....... والمتهم السابق الحكم عليه عدة ضربات بالأدوات إحرازهما حال تواجد المتهم الثاني على مسرح الجريمة للشد من أزرهما قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الاصابات الموصوفة بالتقرير الطبي المرفق وقد خاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه وهو مداركة المجني عليه بالعلاج على النحو المبين بالتحقيق .
المتهمان الأول/ ...... والسابق الحكم عليه :-
- احرزا أداة مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص (كرسي) دون أن يوجد لاحرازها او حملها مبرر قانونی او مسوغ من الضرورة الشخصية والحرفية .
المتهم الثاني/ ........:ـــ
- أحرز بغير ترخيص سلاح ناري غير مششخناً (طبنجة).
وأحالتهما إلي محكمة جنايات المنصورة لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وإدعى مدنياً قبل المتهمين ورثة المجني عليه/ ....... بمبلغ عشرة آلاف وواحد جنية على سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة عدلت وصف الاتهام إلى : المتهمان وآخر سبق الحكم عليه :
1- ضربوا عمداً المجني عليه/ ....... بأن جثم المتهم السابق الحكم عليه فوقه وكال له المتهم الثاني الماثل ضربتان بجسم سلاح ناري إحرازه " دبشك طبنجة " على رأسه فسقط أرضاً متأثراً بإصابته وإنهال عليه المتهم السابق الحكم عليه ضرباً بأداة " كرسي" إحرازه فحدثت إصابته التي أودت بحياته حال تواجد المتهم الأول الماثل على مسرح الجريمة للشد من أزرهما .
2- ضربوا عمداً المجني عليه / ........ بأن كال له المتهم الأول الماثل والمتهم السابق الحكم عليه عدة ضربات بأدوات إحرازهما " كرسي" حال تواجد المتهم الثاني الماثل على مسرح الجريمة للشد من أزرهما فحدثت إصابة المجني عليه التي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوم .
والمحكمة قضت حضورياً بتاریخ ۲ من مايو سنة ۲۰۱۷ عملاً بالمواد 39 ، 236 ، 242 من قانون العقوبات ، مع اعمال حكم المادة ۳۲ من ذات القانون بمعاقبتهما بالسجن لمدة ست سنوات عما أسند إليهما وإثبات ترك المدعي المدني لدعواه .
فطعن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض فى 21 من مايو سنة 2017 ، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى 28 من يونيه سنة 2017 عن المحكوم عليهما موقعاً عليها من الأستاذ/ المحامي .
وبجلسة اليوم نظرت المحكمة الطعن حيث سمعت المرافعة على النحو المبين بمحضر الجلسة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقــــرر والمرافعة وبعد المداولة قانونــاً .
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث أن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمتي الضرب المفضي إلى الموت والبسيط قد شابة قصور وتناقض في التسبيب ، وفساد في التدليل ، وإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك أنه لم يلم بالواقعة المستوجبة للعقوبة وأدلتها ، ولم يورد مؤدی الأدلة التي إستند اليها في الإدانة ، كما لم يورد مضمون التقارير الطبية التي عول عليها في الإدانة ، وأنه بعد أن حصل أقوال الشهود بتحقيقات النيابة العامة عاد فحصل أقوالهم بجلسة المحاكمة والتي تفيد نفي الاتهام عن الطاعنين وانتهى إلى إدانتهما مما يصمه بالتناقض ، كما عول في الإدانة على أقوال هؤلاء الشهود رغم تناقض أقوالهم فيما بينهم ومع تحريات الشرطة وعول في الإدانة على تلك التحريات رغم أنها لا تصلح دليلاً ، كما دلل بما لا يصلح على اتفاق الطاعنين مع المتهم الآخر - السابق الحكم عليه - على ارتكاب الجريمة التي دانهما بها ، وضرب صفحاً عن دفاع الطاعنين بأن الواقعة في حقيقتها ضرباً أفضى الى الموت ، وانتفاء ظرفي سبق الإصرار والإقتران ، وانتفاء صلتهما بالواقعة ، وعدم جدية التحريات ، والتناقض بين الدليل القولي والفني ، وإنتفاء مسئولية الطاعن الأول لكونه مريضاً مرضاً نفسياً ، ودون أن تجر المحكمة تحقيقاً في شأن دفعهما الأخير ، بما ينم على رغبة المحكمة في الإدانة ، كل أولئك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنين بهما وأورد على ثبوتهما في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققا لحكم القانون ويضحى منعى الطاعنين في هذا الشأن ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم بالنسبة لتقريري الصفة التشريحية والطب الشرعي يكفي لتبرير اقتناعه بالإدانة ، ويحقق مراد الشارع الذي إستوجبه في المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية من دعوی بیان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة ، وكان من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد تقرير الخبير بكامل أجزائه ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن يكون غير سدید . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يُعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق صورة واحدة لواقعة الدعوى وحاصلها أن الطاعنين ومعهما المتهم الآخر السابق الحكم عليه تعدوا على المجني عليهما بالضرب فأدى ذلك إلى وفاة المجني عليه الأول وإحداث إصابة المجني عليه الثاني ، ثم ساق أدلة الثبوت التي استمد منها عقيدته ومن بينها أقوال شهود الإثبات التي أوردها في مدوناته ثم خلص إلى إدانة الطاعنين بالصورة التي اعتنقها بما مفاده أن الحكم لم يستند في قضائه إلى ما قرره هؤلاء الشهود بجلسة المحاكمة من نفي الاتهام عن الطاعنين ، ما دام أن من حق محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقدير الأدلة أن تأخذ بما ترتاح إليه منها ، وأن تعول على أقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو عدل عنها بعد ذلك ، كما أن لها أن تأخذ بأقوال الشهود بتحقيقات النيابة العامة وإن خالفت أقوالهم بجلسة المحاكمة وهي في ذلك غير ملزمة بإبداء الأسباب إذ الأمر مرجعه إلى اطمئنانها ، دون أن يُعد هذا تناقضاً في حكمها ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود و تقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع ، وأن التناقض بين أقوال الشهود - بفرض قيامه - لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير المحكمة للأدلة القائمة في الدعوى وهو من إطلاقاتها ولا يجوز مصادرتها فيه لدى محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لا تثريب على المحكمة إن هي أخذت بتحريات رجال المباحث ضمن الأدلة التي استندت إليها لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ويضحى ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادة كل من المساهمين ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين ، ومن الجائز عقلاً وقانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة ، أي أن يكون كل منهم قصد قصد الآخر في إيقاع الجريمة المعينة وأسهم فعلا بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة وأنه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلا أصلياً في الجريمة أن يساهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان ما أورده الحكم في بيانه واقعة الدعوى ، وما ساقه من أدلة الثبوت فيها كافياً بذاته للتدليل على اتفاق الطاعنين والمتهم الآخر السابق الحكم عليه على ارتكاب الجريمة من معيتهم في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهم وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلا منهم وباقي المتهمين قصد قصد الآخر في إيقاعها وقارف أفعالا من الأفعال المكونة لجريمة الضرب المفضي إلى الموت ، فإن ما انتهى إليه الحكم من ترتيب التضامن في المسئولية بينهم واعتبارهم فاعلين أصليين بجريمة الضرب المفضي إلى الموت طبقاً لنص المادة ۳۹ من قانون العقوبات يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يدن الطاعنين إلا بجريمتي الضرب المفضي إلى الموت والبسيط دون سبق إصرار أو اقتران ، بعد أن استبعدت المحكمة نية القتل ، فإن ما يثيره الطاعنان بشأن التفات الحكم عن الرد على دفاعهما بأن الواقعة في حقيقتها ضرب أفضى إلى موت وانتفاء ظرفي سبق الإصرار والاقتران ، يكون ولا جدوى منه . لما كان ذلك ، وكان الدفع بانتفاء الصلة بالواقعة ، وعدم جدية التحريات ، من أوجه الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة إستناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي حول حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تتطابق أقوال الشهود ومضمون الدليل الفني على الحقيقة التي وصلت إليها المحكمة بجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضاً يستعصي على الملاءمة والتوفيق ، ولما كانت أقوال المجني عليه الثاني وشهود الإثبات كما أوردها الحكم لا تتعارض بل تتلاءم مع ما نقله عن تقریري الصفة التشريحية والطب الشرعي ، وكان الحكم قد خلا مما يظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين القولي والفني ، وكان ليس بلازم أن يورد الحكم ما أثاره الدفاع عن الطاعنين من وجود تناقض بين الدليلين ما دام ما أورده في مدوناته يتضمن الرد على ذلك الدفاع ، إذ المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة والرد عليها على استقلال طالما أن الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعنان في هذا الخصوص ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن الأول قد اقتصر على قوله بعدم مسئولية الطاعن لكونه مريضاً نفسياً ، وكان يشترط في الدفاع الجوهري كيما تلتزم المحكمة بالتعرض له والرد عليه أن يكون مع جوهریته جدياً يشهد له الواقع ويسانده فإذا كان عارياً عن دليله فإن المحكمة تكون في حل من الالتفات عنه دون أن تتناوله في حكمها ، ولا يعتبر سكوتها عنه إخلالاً بحق الطاعن الأول في الدفاع ولا قصورا في حكمها . لما كان ذلك ، وكان لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الدفاع عن الطاعنين طلب إجراء تحقيق في شأن دفاعهما المار ذكره ، فليس لهما من بعد أن ينعيا على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يُطلب منها ولم تر هي من جانبها لزوماً لإجرائه بما تنحسر معه عن الحكم في هذا الخصوص قالة الإخلال بحق الدفاع ، ويكون النعي في هذا المنحى غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت الرغبة في إدانة المحكوم عليه مسألة داخلية تقوم في نفس القاضي وتتعلق بشخصه وضميره وترك المشرع أمر تقدير الإدانة لتقدير القاضي وما تطمئن إليه نفسه ويرتاح إليه وجدانه ، ومن ثم فإن ما يثار في هذا المنحى لا يصح أن ينبني عليه وجه الطعن.
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً .

