اختصاص " الاختصاص المتعلق بالولاية : مسائل عامة ". قانون " القانون الواجب التطبيق : سريان القانون " .
الموجز
القاعدة
نص الحكم
باســـــــــــــم الشعـــــــــــب
محكمـــــــــــة النقـــــــض
الدائـــــــــــــرة المدنيـــــــــة
دائـــــــرة السبـــــــــت (ه) المدنيـــــة
برئــــــاسة السيد القاضي/ مجــــــــــــــــــــدي جـــــــــــــاد نـــــائـب رئـــيـس الــمـحــكــمــــة
وعضوية السادة القضـاة/ هــــــــــــــانـــــــــي فـــــــــــــؤاد عــــــمـــــر الــــهــــادي مـــعــالـي
مـــحــــــمــــــد الـــشــرقــــاوي و هشام عبد الرحمن محروس
بحضور رئيس النيابة السيد/ جلال عبد العاطي.
وأمين السر السيد/ حسين محمد حسن.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم السبت 14 من جمادى الآخر سنة 1441 ه الموافق 8 من فبراير سنة 2020.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 2277 لسنة 67 ق.
المرفوع مـن:
1 ـــ وزير العدل بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الشهر العقاري والتوثيق.
2 ـــ أمين عام مصلحة الشهر العقاري والتوثيق بسوهاج بصفته.
حضر عنهما المستشار/ …………….. (هيئة قضايا الدولة).
ضــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد
…………………. خليف بصفته رئيس مجلس إدارة شركة السكر والصناعات التكاملية والعضو المنتدب.
حضر عن الشركة المطعون ضدها الأستاذ/ …………… (المحامي).
الوقــــــــــــــائــــــــــع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في يوم 30/4/1997 طُعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف أسيوط (مأمورية سوهاج) الصادر بتاريخ 4/3/1997 في الاستئناف رقم 850 لسنة 71 ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعنان بصفتيهما الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والإحالة.
وفي 18/5/1997 أُعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن.
وفي 31/5/1997 أودع المطعون ضده مذكرة بدفاعه.
ثم أودعت النيابة العامة مذكرتها وطلبت فيها عدم قبول الطعن لرفعه من غير ذي صفة بالنسبة للطاعن الثاني بصفته وفيما عدا ذلك قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وبجلسة 26/1/2019 عُرِض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت جلسة لنظره.
وبجلسة 22/6/2019 سُمِعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم نائب الدولة عن الطاعنين ومحامي المطعون ضده والنيابة كل على ما جاء بمذكرته والمحكمة أرجأت إصدار الحكم لجلسة اليوم.
الـــــــمــــحكــمــــــــــة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ ……………. والمرافعة وبعد المداولة:
حيث إن الوقائع ـــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــــ تتحصل في أن مكتب الشهر العقاري والتوثيق بسوهاج أصدر أوامر بتقدير رسوم تكميلية عن إقرارات تحصيل مبالغ، وتم إعلانها للشركة المطعون ضدها بتاريخ 23/6/1994، 26/6/1994، فتظلمت منها المطعون ضدها بتقريرين في قلم كتاب محكمة سوهاج الابتدائية قُيدا برقمي 746، 747 أمام محكمة سوهاج الابتدائية، بطلب الحكم بإلغاء تلك الأوامر على سند من بطلان إعلانها بها لتوجيهها على فرع الشركة دون المركز الرئيسي ولانتفاء التزامها بالرسوم المطالب بها ولسقوط الحق في المطالبة بالرسوم بالتقادم الثلاثي. ضمت المحكمة الدعويين ثم ندبت خبيراً قدم تقريره، وبتاريخ 28/10/1996 حكمت ببراءة ذمة الشركة المطعون ضدها من الرسوم المطالب بها. استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 850 لسنة 71ق سوهاج وبتاريخ 4/3/1997 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وبإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بعدم اختصاص محكمة أول درجة قيمياً بنظر النزاع وبإحالته لمحكمة جرجا الجزئية. طـــعـــن الــــطــــاعنان في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم قبول الطعن بالنسبة للطاعن الثاني وبنقض الحكم، وإذ عُرِضَ الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة، بعدم قبول الطعن بالنسبة للطاعن الثاني بصفته (أمين عام مصلحة الشهر العقاري بسوهاج) لرفعه من غير ذي صفة، ذلك أنه لا يمثل تلك المصلحة، وإنما يمثلها وزير العدل (الطاعن الأول بصفته).
وحيث إن هذا الدفع في محله، ذلك بأن المقرر ــــ في قضاء هذه المحكمة ـــ أن تمثيل الدولة في التقاضي هو فرع من النيابة القانونية عنها، وهي نيابة المرد في تعيين مداها وبيان حدودها إنما يكون بالرجوع إلى مصدرها وهو القانون، والأصل أن الوزير هو الذي يمثل الــــدولـــــة فــــي الــــشــــئــــون المتعلقة بوزارته، باعتباره المتولي الإشراف على شئونها والمسئول عنها، والذي يقوم بتنفيذ السياسة العامة للحكومة فيما تدعيه المصالح أو الإدارات التابعة له قبل الآخرين، إلا إذا أسند القانون صفة النيابة فيما يتعلق بشئون هيئة أو وحدة إدارية معينة إلى غير الوزير، فيكون له عندئذ هذه الصفة بالمدى والحدود التي رسمها القانون، لما كان ذلك؛ وكان الطاعن الأول بصفته هو الممثل المصلحة الشهر العقاري دون الطاعن الثاني بصفته باعتباره تابع لوزارة العدل، ومن ثم فلا يجوز له تمثيل المصلحة أمام القضاء، مما يكون الطعن مرفوعاً من غير ذي صفة بالنسبة له.
حيث إن الطعن ـــ عدا ما تقدم ـــ استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطاعن الأول ينعى على الحكم المطعون فيه بسبب الطعن مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه إذ قضى بعدم اختصاص محكمة أول درجة الابتدائية قيميا بنظر النزاع بشأن التظلم من أوامر تقدير الرسوم التكميلية، بالرغم من أن نص المادة 26 من القانون 70 لسنة 1964 بشأن رسوم التوثيق والشهر قد عقد الاختصاص النوعي بنظر النزاع للمحكمة الابتدائية حتى ولو كانت قيمة تلك الأوامر مما يدخل في اختصاص المحكمة الجزئية، الأمر الذي يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث أن هذا النعي سديد ذلك بأن المقرر ـــ في قضاء هذه المحكمة ـــ أن تحديد اختصاص المحاكم هو من المسائل التي يختص بها قانون المرافعات، ومن ثم يجب الرجوع إلى أحكامه لتعيين الجهة المختصة، وذلك فيما عدا الحالات التي وردت بشأنها نصوص خاصة في قوانين أخرى رأى الشارع أن يخص بها دعاوى معينة خروجاً على القواعد العامة التي نظمها قانون المرافعات، وكان النص في المادة 26 من القانون رقم 70 لسنة 1964 بشأن رسوم التوثيق والشهر ـــ المستبدلة بالقانون رقم 6 لسنة 1991 ـــ على أن "يصدر بتقدير الرسوم التي لم يتم أداؤها... أمر تقدير من أمين المكتب المختص ويعلن هذا الأمر بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول أو على يد محضر للملزم بأداء الرسم أو لطالب الإجراء حسب الأحوال ويجوز لذوي الشأن التظلم من أمر التقدير خلال ثلاثين يوما من تاريخ الإعلان... ويـــحـــصـــل الـــتـــظـــلـــم أمام المحضر عند إعلان أمر التقدير أو بتقرير في قلم الكتاب، ويرفع التظلم إلى المحكمة الابتدائية الكائن بدائرتها المكتب الذي أصدر الأمر" يدل على أن المشرع قد استثنى من الأصل المقرر في المادتين 37، 42 من قانون المرافعات ــــ قبل تعديلهما بالقانون رقم 23 لسنة 1992 ـــ بعض الدعاوى حتى ولو لم تزد قيمتها على خمسة آلاف جنيه وخص المحاكم الابتدائية بالحكم فيها. لما كان ذلك؛ وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بعدم اختصاص محكمة سوهاج الابتدائية قيمياً بنظر النزاع بشأن التظلم من أوامر تقدير الرسوم التكميلية الصادرة عن مكتب شهر عقاري سوهاج بالرغم من أن المادة (26) سالفة الذكر قد عقدت الاختصاص لتلك المحكمة نوعياً بنظر النزاع، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه. بما يوجب نقضه.
لـــــــــذلـــــــك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف أسيوط (مأمورية سوهاج) وألزمت الشركة المطعون ضدها المصروفات.

