بنوك " علاقة البنوك بعملائها " " عمليات البنوك : الحساب الجارى : إقفاله " . تقادم " التقادم الخمسى " . فوائد " الفوائد الاتفاقية " .
الموجز
قفل الحساب الجارى محل التداعى . مقتضاه . صيرورة الرصيد المدين المستحق ديناً عادياً محدد المقدار وحال الأداء . أثره . عدم جواز تقاضى فوائد مركبة عن هذا الرصيد . خلو الأوراق من اتفاق على سعر الفائدة . لازمه . يستحق عنه الفوائد القانونية البسيطة بواقع 5% سنوياً بعد غلق الحساب . مخالفة الحكم المطعون فيه هذا النظر . خطأ .
القاعدة
إذ كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن خبير الدعوى المندوب من محكمة الاستئناف انتهى في تقريره من أن تاريخ توقف المدفوعات بين الطاعن والبنك المطعون ضده الأول هو 27/5/1998 وأن المديونية المستحقة في ذلك التاريخ تقدر بمبلغ 1,096,940 جنيه ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام الطاعن بالمبلغ المقضي به والفوائد القانونية على ما أورده بمدوناته من أن المحكمة باعتبارها الخبير الأعلى في الدعوى فإنها تقوم بتصفية الحساب بين الطرفين استناداً إلى أن الرصيد الذى ستأخذ به المحكمة أساساً للمحاسبة هو مليون وستة وتسعون ألفاً وتسعمائة وأربعون جنيهاً والتاريخ - تاريخ قفل الحساب – هو 27/5/1998 ، فيكون الرصيد بعد احتساب الفوائد القانونية بواقع 7% حتى تاريخ احتساب قيمة البضاعة – المودعة لدى البنك المطعون ضده الأول – في شهر مايو عام 2000 باعتباره أنه لا يجوز الاتفاق على فائدة قانونية أكثر من هذه النسبة إعمالاً لنص المادة 227 من القانون المدنى هو 1246075 جنيه وبخصم مبلغ البضاعة - الذى احتسبته المحكمة – وهو مبلغ 421000 جنيه فيكون المتبقى 825075 جنيه ، وتكون المديونية المستحقة على الطاعن بعد احتساب الفوائد - المركبة – على هذا المبلغ بواقع 7% لمدة ثلاثة عشر عاماً وشهر حتى تاريخ بيع الشقتين في 4/6/2013 مبلغ 1999871 جنيهاً و28 قرشاً ، يخصم منه قيمة الشقتين وهو 1400000 جنيه فيكون الباقى في ذمة الطاعن مبلغ 599891 جنيها ملزماً بأدائه للبنك المطعون ضده الأول مضافاً إليه فائدة مقدارها 7% اعتباراً من 4/6/2013 وحتى السداد ، رغم أن الرصيد المدين المستحق في تاريخ قفل الحساب في 27/5/1998 أصبح ديناً عادياً محدد المقدار وحال الأداء مما لا يجوز معه تقاضى فوائد مركبة عنه خاصة ولم يثبت بالأوراق أن طلب فتح الحساب قد تضمن اتفاق على سعر الفائدة – يسرى بعد قفل الحساب فيستحق عنه الفوائد القانونية البسيطة بواقع 5% سنوياً – وفقاً للطلبات في الدعوى الفرعية – من تاريخ قفل الحساب في 27/5/1998 وحتى تمام السداد ، فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر واحتسب – على خلاف الطلبات في الدعوى – بفائدة قانونية بواقع 7% على رصيد المديونية المستحقة في مايو 2000 ، والتى اتخذته المحكمة أساساً لتصفية الحساب بين الطرفين ، ثم احتسبت فائدة قانونية مركبة من هذا التاريخ الأخير حتى 4/6/2013 حسبما سلف فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون مما يوجب نقضه لهذين السببين .
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية
-----
برئاسة السيد المستشار / سمير حسن نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ عبد الله لملوم صلاح الدين كامل سعدالله
محمد عاطف ثابت إسماعيل برهان أمرالله
" نواب رئيس المحكمة "
بحضور السيد رئيس النيابة / محسن جهورى .
وحضور السيد أمين السر / خالد حسن حوا .
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة .
فى يوم الخميس 18 من شوال سنة 1441 ه الموافق 11 من يونيه سنة 2020 م .
أصدرت الحكم الآتى :
فى الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 14198 لسنة 84 ق .
المرفوع من
- السيد / أسامة أحمد أحمد أبو ستيت .
يعلن بمحله المختار داخل جمهورية مصر العربية – مكتب الأستاذ / أسامة الحديدى المحامى - (73) شارع غاندى – عين شمس – محافظة القاهرة .
لم يحضر أحد عنه بالجلسة .
ضد
1-السيد / رئيس مجلس إدارة بنك كريدى أجريكول أندوسويس ( مصر الإئتمانى الدولى سابقاً ) .
يعلن بمكتب الأستاذ / فرج فتحى فرج المحامى الكائن (106) شارع جامعة الدولة العربية – المهندسين– محافظة القاهرة .
2- السيد / عبد الفتاح منسى يوسف .
يعلن في (21) شارع مكرم عبيد – مدينة نصر أول – محافظة القاهرة .
لم يحضر أحد عنهما بالجلسة .
" الوقائع "
فى يوم 17/7/2014 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر بتاريخ 19/5/2014 في الاستئناف رقم 3109 لسنة 12 ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن قبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
وفى اليوم نفسه أودع الطاعن بصفته مذكرة شارحة .
وفى 16/9/2014 أعلن المطعون ضده الأول بصفته بصحيفة الطعن .
ثم أودعت النيابة العامة مذكرتها وطلبت فيها بنقض الحكم المطعون فيه جزئياً بخصوص ما قضى به من فوائد .
وبجلسة 27/2/ 2020 عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة ، فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة 11/6/2020 وبها سُمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة العامة على ما جاء بمذكرتها ، والمحكمة قررت إصدار الحكم بذات الجلسة .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر / سمير حسن " نائب رئيس المحكمة " ، وسماع المرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدهما في الدعوى رقم …… لسنة ….. مدنى شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم – ابتداء – باحلال المطعون ضده الثانى محله فيما يخص مبلغ 1225000 جنيه في المديونية القائمة بينه وبين البنك المطعون ضده الأول ، وتسوية الدين الباقى من ثمن البضاعة والإجهزة المرهونة لدى البنك الأخير على سند من القول أنه بموجب عقد تسهيلات إئتمانية مؤرخ 30/7/1996 منحه البنك المطعون ضده الأول قرض بمبلغ 1850000 جنيه بضمان رهن رسمى عقارى للشقيتين الموضحتين الحدود والمعالم بالصحيفة ، ورهن تكميلى عبارة عن أجهزة ومستلزمات طبية قدرت بمبلغ 800.000 جنيه أودعت مخازن البنك ، ولتسوية المديونية القائمة عن هذا القرض تم الاتفاق على أن يقوم البنك المطعون ضده الأول ببيع تلك الإجهزة والمستلزمات الطبية ، وتم بيع الشقتين سالفتى البيان محل الرهن للمطعون ضده الثانى بموجب عقد البيع الابتدائي المؤرخ 27/5/1998 على أن يسدد كامل ثمنها للبنك ، وتم سداد جزء من الثمن ، وتحرير شيكات بباقى الثمن أودعت لدى البنك ، غير أن الأخير رفض تلك التسوية وقام برفع دعوى بيوع لبيع الشقتين محل الرهن سالفتى البيان ، ومن ثم أقام الدعوى . ندبت المحكمة خبيراً ، وبعد أن أودع تقريره وجه البنك المطعون ضده الأول دعوى فرعية بطلب الحكم بإلزام الطاعن والمطعون ضده الثانى بأن يؤديا له بالتضامن مبلغ 3651358 جنيه والفوائد القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد ، كما عدل الطاعن طلباته بطلب الحكم ببراءة ذمته من ثمة دين للبنك سالف الذكر وعدم أحقيقته في المطالبة بالفوائد ، وفسخ عقد بيع الشقتين المؤرخ 27/5/1998 ، بتاريخ 16/1/2008 حكمت المحكمة في موضوع الدعوى الفرعية بإلزام الطاعن بأن يؤدى للبنك المطعون ضده مبلغ 2651358 جنيه والفوائد القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية في 14/1/2009 حتى تمام السداد ، وفى الدعوى الأصلية برفض الشق الأول من طلبات الطاعن ، وبوقف الفصل في الشق الثانى من طلباته لحين الفصل في الاستئناف رقم ….. لسنة …. ق القاهرة ، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم …. لسنة ….. ق القاهرة ، ندبت المحكمة خبيراً ، وبعد أن أودع تقريره قضت بتاريخ 19/5/2014 بتعديل الحكم المستأنف بإلزام الطاعن بأن يؤدى للبنك المطعون ضده مبلغ 599871 جنيه و28 قرشاً والفوائد القانونية بواقع 7% من تاريخ 4/6/2013 حتى تمام السداد ، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه جزئياً بخصوص ما قضى به من فوائد ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره ، وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسببين الأول والثالث منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ومخالفة الثابت بالأوراق وفى بيان ذلك يقول أن الثابت من الأوراق أن المديونية المستحقة عليه للبنك المطعون ضده في تاريخ قفل الحساب في 27/5/1998 مبلغ 1096940 جنيه ، وباسترداد قيمة البضائع المودعة لدى البنك المطعون ضده والتى احتسبها الحكم بمبلغ 421000 جنيه ، وقيمة الشقتين المرهونتين لديه والتى تم بيعهما بتاريخ 4/6/2013 بمبلغ 1400000 جنيه يكون البنك المطعون ضده مدين للطاعن بمبلغ 575000 جنيه ، مما كان يتعين الحكم برده إليه . فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر وقضى للبنك المطعون ضده بمبلغ 599871 جنيه واحتسب الفوائد المركبة على هذا المبلغ من تاريخ قفل الحساب في 27/5/1998 حتى تاريخ بيع الشقتين محل عقد الرهن بموجب الحكم الصادر في الدعوى رقم 36 لسنة 2000 بيوع مدينة نصر بتاريخ 4/6/2013 رغم أن التأخير في الفصل في دعوى البيع طيلة تلك الفترة لم يكن بسبب الطاعن ، وإنما يرجع للبنك المطعون ضده الأول ، وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى في أساسه سديد ، ذلك أن النص في المادة 232 من القانون المدنى على أنه " لا يجوز تقاضى فوائد على متجمد الفوائد ولا يجوز في أية حال أن يكون مجموع الفوائد التى يتقاضاها الدائن أكثر من رأس المال وذلك كله دون إخلال بالقواعد والعادات التجارية " وفى المادة 233 منه على أن " الفوائد التجارية التى تسرى على الحساب الجارى يختلف سعرها القانوني باختلاف الجهات، ويتبع في طريقه حساب الفوائد المركبة في الحساب الجارى ما يقضى به العرف التجارى " يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن المشرع قد حرم تقاضى الفوائد المركبة واستثنى من ذلك ما تقضى به القواعد والعادات التجارية وأقر ما جرى عليه العرف على تقاضى عائد على متجمد الفوائد في الحساب الجارى ، أما بعد إقفاله فإن الرصيد يصبح ديناً عادياً يخضع للقواعد العامة ولا يسرى عليه هذا العرف ، ولا يجوز الاتفاق على تقاضى فوائد مركبة عن هذا الدين باعتبار أن تحديد الحد الأقصى للفوائد من القواعد الآمرة التى لا يصح الاتفاق على مخالفتها . وكان من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن الحساب الجارى ينتهى بانتهاء العمليات المتبادلة بين العميل والبنك وعدم الاستمرار فيها وفقاً لما تستخلصه محكمة الموضوع من ظروف الدعوى وملابساتها ، وأنه متى تقرر قفل الحساب فإنه تتم تصفية ويترتب على ذلك وقوع المقاصة فوراً وتلقائياً بين مفرداته الموجودة في جانبيه وتستخلص من هذه المقاصة رصيداً وحيداً هو الذى يحل محل جميع حقوق كل من الطرفين في مواجهة الآخر ويعتبر الرصيد مستحقاً بأكمله بمجرد قفل الحساب وتسويته ، ويصبح هذا الرصيد ديناً عادياً محدد المقدار وحال الأداء مما لا يجوز معه وفقاً للمادة 232 من القانون المدنى تقاضى فوائد مركبة عنه إلا إذا ثبت وجود عادة أو قاعدة تجارية تقضى بذلك ، وإلا فإنه تسرى الفوائد القانونية لا الاتفاقية ، لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن خبير الدعوى المندوب من محكمة الاستئناف انتهى في تقريره من أن تاريخ توقف المدفوعات بين الطاعن والبنك المطعون ضده الأول هو 27/5/1998 وأن المديونية المستحقة في ذلك التاريخ تقدر بمبلغ 1,096,940 جنيه ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام الطاعن بالمبلغ المقضي به والفوائد القانونية على ما أورده بمدوناته من أن المحكمة باعتبارها الخبير الأعلى في الدعوى فإنها تقوم بتصفية الحساب بين الطرفين استناداً إلى أن الرصيد الذى ستأخذ به المحكمة أساساً للمحاسبة هو مليون وستة وتسعون ألفاً وتسعمائة وأربعون جنيهاً والتاريخ - تاريخ قفل الحساب – هو 27/5/1998 ، فيكون الرصيد بعد احتساب الفوائد القانونية بواقع 7% حتى تاريخ احتساب قيمة البضاعة – المودعة لدى البنك المطعون ضده الأول – في شهر مايو عام 2000 باعتباره أنه لا يجوز الاتفاق على فائدة قانونية أكثر من هذه النسبة إعمالاً لنص المادة 227 من القانون المدنى هو 1246075 جنيه وبخصم مبلغ البضاعة - الذى احتسبته المحكمة – وهو مبلغ 421000 جنيه فيكون المتبقى 825075 جنيه ، وتكون المديونية المستحقة على الطاعن بعد احتساب الفوائد - المركبة – على هذا المبلغ بواقع 7% لمدة ثلاثة عشر عاماً وشهر حتى تاريخ بيع الشقتين في 4/6/2013 مبلغ 1999871 جنيهاً و28 قرشاً ، يخصم منه قيمة الشقتين وهو 1400000 جنيه فيكون الباقى في ذمة الطاعن مبلغ 599891 جنيها ملزماً بأدائه للبنك المطعون ضده الأول مضافاً إليه فائدة مقدارها 7% اعتباراً من 4/6/2013 وحتى السداد ، رغم أن الرصيد المدين المستحق في تاريخ قفل الحساب في 27/5/1998 أصبح ديناً عادياً محدد المقدار وحال الأداء مما لا يجوز معه تقاضى فوائد مركبة عنه خاصة ولم يثبت بالأوراق أن طلب فتح الحساب قد تضمن اتفاق على سعر الفائدة – يسرى بعد قفل الحساب فيستحق عنه الفوائد القانونية البسيطة بواقع 5% سنوياً – وفقاً للطلبات في الدعوى الفرعية – من تاريخ قفل الحساب في 27/5/1998 وحتى تمام السداد ، فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر واحتسب – على خلاف الطلبات في الدعوى – بفائدة قانونية بواقع 7% على رصيد المديونية المستحقة في مايو 2000 ، والتى اتخذته المحكمة أساساً لتصفية الحساب بين الطرفين ، ثم احتسبت فائدة قانونية مركبة من هذا التاريخ الأخير حتى 4/6/2013 حسبما سلف فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون مما يوجب نقضه لهذين السببين .
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه ، وألزمت البنك المطعون ضده الأول المصروفات ، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة ، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة للحكم فيها مجدداً من هيئة أخرى .
محكمة النقض
الدائرة المدنية والتجارية
-----
برئاسة السيد المستشار / سمير حسن نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ عبد الله لملوم صلاح الدين كامل سعدالله
محمد عاطف ثابت إسماعيل برهان أمرالله
" نواب رئيس المحكمة "
بحضور السيد رئيس النيابة / محسن جهورى .
وحضور السيد أمين السر / خالد حسن حوا .
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة .
فى يوم الخميس 18 من شوال سنة 1441 ه الموافق 11 من يونيه سنة 2020 م .
أصدرت الحكم الآتى :
فى الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 14198 لسنة 84 ق .
المرفوع من
- السيد / أسامة أحمد أحمد أبو ستيت .
يعلن بمحله المختار داخل جمهورية مصر العربية – مكتب الأستاذ / أسامة الحديدى المحامى - (73) شارع غاندى – عين شمس – محافظة القاهرة .
لم يحضر أحد عنه بالجلسة .
ضد
1-السيد / رئيس مجلس إدارة بنك كريدى أجريكول أندوسويس ( مصر الإئتمانى الدولى سابقاً ) .
يعلن بمكتب الأستاذ / فرج فتحى فرج المحامى الكائن (106) شارع جامعة الدولة العربية – المهندسين– محافظة القاهرة .
2- السيد / عبد الفتاح منسى يوسف .
يعلن في (21) شارع مكرم عبيد – مدينة نصر أول – محافظة القاهرة .
لم يحضر أحد عنهما بالجلسة .
" الوقائع "
فى يوم 17/7/2014 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر بتاريخ 19/5/2014 في الاستئناف رقم 3109 لسنة 12 ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن قبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
وفى اليوم نفسه أودع الطاعن بصفته مذكرة شارحة .
وفى 16/9/2014 أعلن المطعون ضده الأول بصفته بصحيفة الطعن .
ثم أودعت النيابة العامة مذكرتها وطلبت فيها بنقض الحكم المطعون فيه جزئياً بخصوص ما قضى به من فوائد .
وبجلسة 27/2/ 2020 عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة ، فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة 11/6/2020 وبها سُمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة العامة على ما جاء بمذكرتها ، والمحكمة قررت إصدار الحكم بذات الجلسة .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر / سمير حسن " نائب رئيس المحكمة " ، وسماع المرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدهما في الدعوى رقم …… لسنة ….. مدنى شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم – ابتداء – باحلال المطعون ضده الثانى محله فيما يخص مبلغ 1225000 جنيه في المديونية القائمة بينه وبين البنك المطعون ضده الأول ، وتسوية الدين الباقى من ثمن البضاعة والإجهزة المرهونة لدى البنك الأخير على سند من القول أنه بموجب عقد تسهيلات إئتمانية مؤرخ 30/7/1996 منحه البنك المطعون ضده الأول قرض بمبلغ 1850000 جنيه بضمان رهن رسمى عقارى للشقيتين الموضحتين الحدود والمعالم بالصحيفة ، ورهن تكميلى عبارة عن أجهزة ومستلزمات طبية قدرت بمبلغ 800.000 جنيه أودعت مخازن البنك ، ولتسوية المديونية القائمة عن هذا القرض تم الاتفاق على أن يقوم البنك المطعون ضده الأول ببيع تلك الإجهزة والمستلزمات الطبية ، وتم بيع الشقتين سالفتى البيان محل الرهن للمطعون ضده الثانى بموجب عقد البيع الابتدائي المؤرخ 27/5/1998 على أن يسدد كامل ثمنها للبنك ، وتم سداد جزء من الثمن ، وتحرير شيكات بباقى الثمن أودعت لدى البنك ، غير أن الأخير رفض تلك التسوية وقام برفع دعوى بيوع لبيع الشقتين محل الرهن سالفتى البيان ، ومن ثم أقام الدعوى . ندبت المحكمة خبيراً ، وبعد أن أودع تقريره وجه البنك المطعون ضده الأول دعوى فرعية بطلب الحكم بإلزام الطاعن والمطعون ضده الثانى بأن يؤديا له بالتضامن مبلغ 3651358 جنيه والفوائد القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد ، كما عدل الطاعن طلباته بطلب الحكم ببراءة ذمته من ثمة دين للبنك سالف الذكر وعدم أحقيقته في المطالبة بالفوائد ، وفسخ عقد بيع الشقتين المؤرخ 27/5/1998 ، بتاريخ 16/1/2008 حكمت المحكمة في موضوع الدعوى الفرعية بإلزام الطاعن بأن يؤدى للبنك المطعون ضده مبلغ 2651358 جنيه والفوائد القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية في 14/1/2009 حتى تمام السداد ، وفى الدعوى الأصلية برفض الشق الأول من طلبات الطاعن ، وبوقف الفصل في الشق الثانى من طلباته لحين الفصل في الاستئناف رقم ….. لسنة …. ق القاهرة ، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم …. لسنة ….. ق القاهرة ، ندبت المحكمة خبيراً ، وبعد أن أودع تقريره قضت بتاريخ 19/5/2014 بتعديل الحكم المستأنف بإلزام الطاعن بأن يؤدى للبنك المطعون ضده مبلغ 599871 جنيه و28 قرشاً والفوائد القانونية بواقع 7% من تاريخ 4/6/2013 حتى تمام السداد ، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم المطعون فيه جزئياً بخصوص ما قضى به من فوائد ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره ، وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسببين الأول والثالث منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ومخالفة الثابت بالأوراق وفى بيان ذلك يقول أن الثابت من الأوراق أن المديونية المستحقة عليه للبنك المطعون ضده في تاريخ قفل الحساب في 27/5/1998 مبلغ 1096940 جنيه ، وباسترداد قيمة البضائع المودعة لدى البنك المطعون ضده والتى احتسبها الحكم بمبلغ 421000 جنيه ، وقيمة الشقتين المرهونتين لديه والتى تم بيعهما بتاريخ 4/6/2013 بمبلغ 1400000 جنيه يكون البنك المطعون ضده مدين للطاعن بمبلغ 575000 جنيه ، مما كان يتعين الحكم برده إليه . فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر وقضى للبنك المطعون ضده بمبلغ 599871 جنيه واحتسب الفوائد المركبة على هذا المبلغ من تاريخ قفل الحساب في 27/5/1998 حتى تاريخ بيع الشقتين محل عقد الرهن بموجب الحكم الصادر في الدعوى رقم 36 لسنة 2000 بيوع مدينة نصر بتاريخ 4/6/2013 رغم أن التأخير في الفصل في دعوى البيع طيلة تلك الفترة لم يكن بسبب الطاعن ، وإنما يرجع للبنك المطعون ضده الأول ، وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى في أساسه سديد ، ذلك أن النص في المادة 232 من القانون المدنى على أنه " لا يجوز تقاضى فوائد على متجمد الفوائد ولا يجوز في أية حال أن يكون مجموع الفوائد التى يتقاضاها الدائن أكثر من رأس المال وذلك كله دون إخلال بالقواعد والعادات التجارية " وفى المادة 233 منه على أن " الفوائد التجارية التى تسرى على الحساب الجارى يختلف سعرها القانوني باختلاف الجهات، ويتبع في طريقه حساب الفوائد المركبة في الحساب الجارى ما يقضى به العرف التجارى " يدل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – على أن المشرع قد حرم تقاضى الفوائد المركبة واستثنى من ذلك ما تقضى به القواعد والعادات التجارية وأقر ما جرى عليه العرف على تقاضى عائد على متجمد الفوائد في الحساب الجارى ، أما بعد إقفاله فإن الرصيد يصبح ديناً عادياً يخضع للقواعد العامة ولا يسرى عليه هذا العرف ، ولا يجوز الاتفاق على تقاضى فوائد مركبة عن هذا الدين باعتبار أن تحديد الحد الأقصى للفوائد من القواعد الآمرة التى لا يصح الاتفاق على مخالفتها . وكان من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن الحساب الجارى ينتهى بانتهاء العمليات المتبادلة بين العميل والبنك وعدم الاستمرار فيها وفقاً لما تستخلصه محكمة الموضوع من ظروف الدعوى وملابساتها ، وأنه متى تقرر قفل الحساب فإنه تتم تصفية ويترتب على ذلك وقوع المقاصة فوراً وتلقائياً بين مفرداته الموجودة في جانبيه وتستخلص من هذه المقاصة رصيداً وحيداً هو الذى يحل محل جميع حقوق كل من الطرفين في مواجهة الآخر ويعتبر الرصيد مستحقاً بأكمله بمجرد قفل الحساب وتسويته ، ويصبح هذا الرصيد ديناً عادياً محدد المقدار وحال الأداء مما لا يجوز معه وفقاً للمادة 232 من القانون المدنى تقاضى فوائد مركبة عنه إلا إذا ثبت وجود عادة أو قاعدة تجارية تقضى بذلك ، وإلا فإنه تسرى الفوائد القانونية لا الاتفاقية ، لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن خبير الدعوى المندوب من محكمة الاستئناف انتهى في تقريره من أن تاريخ توقف المدفوعات بين الطاعن والبنك المطعون ضده الأول هو 27/5/1998 وأن المديونية المستحقة في ذلك التاريخ تقدر بمبلغ 1,096,940 جنيه ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام الطاعن بالمبلغ المقضي به والفوائد القانونية على ما أورده بمدوناته من أن المحكمة باعتبارها الخبير الأعلى في الدعوى فإنها تقوم بتصفية الحساب بين الطرفين استناداً إلى أن الرصيد الذى ستأخذ به المحكمة أساساً للمحاسبة هو مليون وستة وتسعون ألفاً وتسعمائة وأربعون جنيهاً والتاريخ - تاريخ قفل الحساب – هو 27/5/1998 ، فيكون الرصيد بعد احتساب الفوائد القانونية بواقع 7% حتى تاريخ احتساب قيمة البضاعة – المودعة لدى البنك المطعون ضده الأول – في شهر مايو عام 2000 باعتباره أنه لا يجوز الاتفاق على فائدة قانونية أكثر من هذه النسبة إعمالاً لنص المادة 227 من القانون المدنى هو 1246075 جنيه وبخصم مبلغ البضاعة - الذى احتسبته المحكمة – وهو مبلغ 421000 جنيه فيكون المتبقى 825075 جنيه ، وتكون المديونية المستحقة على الطاعن بعد احتساب الفوائد - المركبة – على هذا المبلغ بواقع 7% لمدة ثلاثة عشر عاماً وشهر حتى تاريخ بيع الشقتين في 4/6/2013 مبلغ 1999871 جنيهاً و28 قرشاً ، يخصم منه قيمة الشقتين وهو 1400000 جنيه فيكون الباقى في ذمة الطاعن مبلغ 599891 جنيها ملزماً بأدائه للبنك المطعون ضده الأول مضافاً إليه فائدة مقدارها 7% اعتباراً من 4/6/2013 وحتى السداد ، رغم أن الرصيد المدين المستحق في تاريخ قفل الحساب في 27/5/1998 أصبح ديناً عادياً محدد المقدار وحال الأداء مما لا يجوز معه تقاضى فوائد مركبة عنه خاصة ولم يثبت بالأوراق أن طلب فتح الحساب قد تضمن اتفاق على سعر الفائدة – يسرى بعد قفل الحساب فيستحق عنه الفوائد القانونية البسيطة بواقع 5% سنوياً – وفقاً للطلبات في الدعوى الفرعية – من تاريخ قفل الحساب في 27/5/1998 وحتى تمام السداد ، فإن الحكم المطعون فيه إذ خالف هذا النظر واحتسب – على خلاف الطلبات في الدعوى – بفائدة قانونية بواقع 7% على رصيد المديونية المستحقة في مايو 2000 ، والتى اتخذته المحكمة أساساً لتصفية الحساب بين الطرفين ، ثم احتسبت فائدة قانونية مركبة من هذا التاريخ الأخير حتى 4/6/2013 حسبما سلف فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون مما يوجب نقضه لهذين السببين .
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه ، وألزمت البنك المطعون ضده الأول المصروفات ، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة ، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة للحكم فيها مجدداً من هيئة أخرى .

