تزوير " أوراق رسمية " . جريمة " أركانها " .
الموجز
الفعل المكون للركن المادي في الجريمة العمدية . ماهيته ؟
تحقق جريمة التزوير المعنوي في ورقة الإجابة . متى تضمنت بياناتها بطريق الغش إِثبات إِجابات على أسئلة الاختبار الخاضع له الطاعن في المكان والزمان المحدد لها على خلاف الحقيقة . ولو تطابق المكتوب في ورقة الإجابة مع مستوى الطالب العلمي . ما دامت تلك الإجابات ثبت تحريرها في غير الزمان والمكان المعين لها .
مثال .
القاعدة
من المقرر أن الفِعْلُ الذى يَتكوَّن بِهِ - مَع النَتيجَّة وَعِلَاقة السَببيَّة بينهما - الرُكْن المَادي للجَريمَّة العمدية ، هُو سُلوكٌ إِرَاديٌ تَتَجِهُ فِيْهِ الإِرَادةُ إِلى جَمْيع مَنَاحي هَذا السُلوك عَلْى تَعَدُّدِها وَتنوعها بِحُسْبَانِها وَسَائِل إِدْراك النتيجة ، وَمِنْ ثَمَّ يَتَعيَّن النظر إِلى هَذه الوَسَائِل كَوِحدَّةٍ وَاحِدَةٍ ، يتكون منها ماديات الفعل نفسه وَالمَوَصِلَّة إلى النتيجة التي هي العُنصر الثاني فِي الرُكْنِ المَادي وَالتي تمثل العُدوان الذي ينال مَصلحة أَوْ حَق قَرَّر الشَارعُ جَدَارتَهُ بالحِمَاية الجِنَائيَّة ، بِمَعنى أَنَّهُ إِذَا مَا ثَبَتَ أَنَّ بَيَانَات وَرَقَّة الإِجَابَّة - محل جَريمَّة التزوير - قد تضمنت بطريق الغش إِثْبَات إِجَابات عَلْى أسئلة الاختبار الخَاضِع لَهُ الطَّاْعِن فِي المَكَاْنِ وَالزَمَان المُحَدَّد لَها وَذَلِك عَلْى خِلَاف الحقيقة ، وَأَنَّ الأَفْعَال المُكَوِنَّة للغِش وَالدَاخِلة فِيْهِ قَد تَمَثلَّت فِي اِنْتزَاع الطَّاْعِن الوَرَقة - مَوْضُوع جَريمة التزوير التي دين بِها - مِنْ كراسة الإجابة خِلْسة وَفِي غَفلةٍ عَنْ نَظر المُرَاقبين فِي دَاخِل لَجنة الاِمْتحان ، ثُمَّ أَعْقب ذَلِك بِأَنَّ أَفْرغ الإِجْابَات النَمْوذجيَّة فِي وَرَقة الإجابة - فِي زمان وَمَكَان مُختلفين عَنْ المُحَدَّد لَها مُدعِّيا كَذِباً بَعْد ذَلِك بِعُثورِهِ عَلْيهِا وَأَنَّها كَاْنَت ضِمْنُ إِجَابَاتَهُ التي سَلَّمها دَاخِل لَجنة الاِمْتحان - وَكَاْنَت تلك الأفعال قد تتابعت وَاِنْتظمها نَشَاط يَسْتهدِف فِي جَمْيع صِورهُ جَعل هذه الوَرَقة تشهد بِمَا يَمِسُ مُسْتَواه العِلْمي فِي المَادَّةِ مَوْضُوع الاِخْتبار الذي خَضَعَ لَهُ ، بِجَعلِهِ أَعلى مِنْ مُستواه الحقيقي حَالَ تقديمه لَها للِمَنْوطٍ بِهِم تَقدير مُستوى تَحصيله العلمي ، فَإِنَّ جَريمة التزوير المعنوي فِي وَرَقة الإجابة تَكْون قد تَحقَّقت ، حَتى لَّوْ صَادف ذَلِك تطابقاً بين المكتوب فِي وَرَقة الإجابة وَمستوى الطالب العلمي ، ما دامت تلك الإجابات قد ثبت تحريرها فِي غَيْر الزَمَان وَالمَكَان المُعَيَّن لها ، الأَمر الذي ينتفي معه أثر ذَلِك التَطَابُق بِحُسْبَان أَنَّ جَمْيع الأَفْعَال المُكَوِنة للنَشَاطِ الإجرامي وَالذي يُمَثِّل الرُكْن المَادي وحدة وَاحِدة ، اِرْتبطت فِي نِهَايتها بِالضَررِ النَاتِج عَنْها وَالمُتمثِل فِي تَكْوين عَقيدة خَاطِئة وَمُخَالِفة للوَاقِع ، وَهُو مَا اِسْتظهره الحُكْمُ بِجَلَاءٍ ، وَيَكْون مَعه مَا ينعاه الطَّاْعِنُ عَلْى الحُكْم مِنْ عدم تَوَافُر الرُكْن المَادي لجَريمَّة التزوير كَمَا هي مُعَرفة بِهِ فِي القَانْون وفق تصوير الحُكْم لَها وَمِنْ قُصْورِهِ عَنْ اِسْتظهار قيام أَرْكَان تلك الجَريمَّة فِي حق الطَّاعِن غَيْر سديد .

