اعدام . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".
الموجز
وجوب أخذ رأي المفتي به قبل الحكم بالإعدام. المادة 381 إجراءات. لا يجوب على المحكمة أن تبين رأيه أو تفنده .
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الخميس (ه)
-----
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / عبد التواب أبو طالب نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة القضاة / سامح حامد و هشام رسمي
نبيل مسلم نواب رئيس المحكمة
و أحمد الطويل
وبحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عمرو الجندي .
وأمين السر السيد / حسام خاطر .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الخميس 5 من شعبان سنة 1440 ه الموافق 11 من إبريل سنة 2019 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 8236 لسنة 88 القضائية .
المعروضة من
النيابة العامة " عارضة "
ضد
.............................. " المعروض ضده "
الوقائع
اتهمت النيابة العامة .... في قضية الجناية رقم ... لسنة 2015 قسم .... (والمقيدة برقم كلي .... لسنة 2015) بأنه في يوم الثالث من يونيه سنة 2015 - بدائرة قسم ....- محافظة دمياط :-
1- قتل المجني عليها / .... عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن بيت النية وعقد العزم على قتلها وأعد لذلك الغرض سلاح أبيض " مطواه " وتوجه إلى المكان الذي أيقن سلفاً تواجدها فيه وما أن ظفر بها حتى كال لها عدة طعنات استقرت بأنحاء متفرقة بجسدها قاصداً من ذلك قتلها فأحدث إصابتها الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها على النحو المبين بالتحقيقات .
2- أحرز سلاح أبيض " مطواه " دون مسوغ قانوني من الضرورة الشخصية أو الحرفية.
وأحالته إلى محكمة جنايات دمياط لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 26 من يناير سنة 2016 وبإجماع آراء أعضائها أخذ رأي فضيلة مفتي الجمهورية وحددت جلسة 23 من شهر إبريل عام 2016 للنطق بالحكم . وبالجلسة المحددة قررت المحكمة مد أجل الحكم لجلسة 27/4/2016 وفيها قررت المحكمة تأجيل نظر الدعوى لجلسة اليوم الثاني من دور شهر يوليو سنة 2016 للنطق بالحكم وفيها قررت المحكمة إعادة الدعوى للمرافعة .
والمحكمة المذكورة قررت بجلسة 21 من شهر يناير سنة 2017 وبإجماع آراء أعضائها أخذ رأي فضيلة مفتي الجمهورية وحددت جلسة 29 من شهر مارس سنة 2017 للنطق بالحكم وبتلك الجلسة قررت المحكمة مد أجل الحكم لجلسة اليوم الرابع من دور شهر مايو سنة 2017.
وبالجلسة المحددة قضت بإجماع آراء أعضائها بجلسة يوم 23 من مايو سنة 2017 حضورياً بمعاقبة .... بالإعدام شنقاً وبمصادرة السلاح الأبيض المضبوط .
وقد عرضت النيابة العامة القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها.
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :-
حيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على محكمة النقض عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1959 مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت في مضمونها إلى طلب إقرار الحكم الصادر فيها بإعدام المحكوم عليه دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل منه على أنه روعي عرض القضية في ميعاد الستين يوماً المبين بالمادة 34 من ذات القانون ، وكذا البين أنها موقع عليها بتوقيع غير واضح يتعذر قراءته ومعرفة اسم صاحبه وأنها تحمل ما يشير إلى صدورها من السيد الأستاذ ......رئيس النيابة بنيابة ...... ، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد وعدم التوقيع على المذكرة بتوقيع مقروء لمحام عام على الأقل وفقاً للتعديل الوارد على المادة سالفة البيان بالقانون رقم 74 لسنة 2007 المعمول به من أول أكتوبر سنة 2007 وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين - من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي تضمنه النيابة مذكرتها - ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته ، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة لهذه القضية .
وحيث إن المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 سالفة البيان تنص على أنه " مع عدم الإخلال بالأحكام المتقدمة إذا كان الحكم صادراً حضورياً بعقوبة الإعدام يجب على النيابة العامة أن تعرض القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم وذلك في الميعاد المبين بالمادة 34 وتحكم المحكمة طبقاً لما هو مقرر في الفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 39 " ، ومفاد ذلك أن وظيفة محكمة النقض في شأن الأحكام الصادرة بالإعدام ذات طبيعة خاصة يقتضيها إعمال رقابتها على عناصر الحكم كافة موضوعية وشكلية وتقضي من تلقاء نفسها بنقض الحكم في أية حالة من حالات الخطأ في القانون أو البطلان وذلك هو المستفاد من الجمع بين الفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 المشار إليه . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى في قوله " أن الواقعة حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليها ضميرها وارتاح لها وجدانها مستخلصة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة تتحصل في انحسار كل معانى الآدمية والإنسانية التي فطر الله عليها البشر وإنكار كل مبادئ العفو والتسامح التي دعا إليها الغفور الكريم فالمتهم ...... وسوس له شيطاه وسيطر على جنانه ونجح في سحبه إلى الهاوية وما أدراك ما الهاوية فبكل جراءة وفجور أو تخوف من رب العالمين طوعت له نفسه قتل المجنى عليها / ...... فأزهق روحها وأفقدها حياتها فولج الطريق والدرب ودفع به إلى نفق مظلم مشحون بالخزي والعار يعيش فيه عيشة الذل والاحتقار حتى يلقى ربه غير مرضي ، فبسبب الميراث وقيام المجنى عليها بالتفرقة بينه وبين أشقائه في المعاملة ورفضها الدائم إعطائه النقود واعتيادها الدائم على الإساءة إليه أمام الجيران والتقدم بشكاوى للشرطة ضده ففكر الأخير وفي هدوء و ترو ووازن بين الإقدام على قتلها وعواقب التراجع عن ذلك إلى أن استقر رأيه على قتلها فأغلق نفسه وظلت بخاطره حتى قبل حدوث الواقعة بثلاثة أيام ففي هدوء وترو واتزان عقد العزم وبيت النية على قتلها فأعد لذلك - السلاح الأبيض – والذى يعلم سلفاً مكان تواجده ويوم الحادث وحال تواجده بالمنزل تناهى إلى سمعه من خلف بابه صوت المجنى عليها وهي تتحدث مع جارة لها وأفصحت لها عن نيتها في الإبلاغ عنه لحبسه فقام بالنزول من المنزل وتوجه إلى المسجد القريب منه وغسل وجهه وعاد إلى المنزل مرة ثانية وشاهد والدته - المجنى عليها - وهي مازالت مع جيرانها والذين يحرضونها ضدة لتحرير محضراً ضدة بالقسم فدلف إلى حجرته واعتلى صيوان حجرته وأخذ منه المطواة وانتهز فرصة أنها أصبحت بمفردها في ردهة المنزل فتحين الفرصة فقام بطعنها وضربها بالمطواة في بطنها وصدرها وظهرها عدة طعنات ولم يتركها إلا بعد أن تأكد من إزهاق روحها وأنها قد فارقت الحياة ثم قام بغسل يده والمطواة وفر هارباً من مكان الحاث وبضبطه اعترف بارتكابه الواقعة وأرشد عن السلاح المستخدم في الجريمة وتم العثور عليه " ، وقد ساق الحكم على ثبوت الواقعة بالتصوير - سالف البيان - أدلة مستمدة من أقوال كلٍ من اعترافات المحكوم عليه التفصيلية بتحقيقات النيابة العامة وأمام المحكمة ومن شهادة كل من / ...... ، ...... والنقيب / ...... معاون مباحث قسم ...... وما ثبت بتقرير الطب الشرعي وما ثبت من معاينة النيابة العامة لمكان الحادث ، وحصل الحكم مؤدى هذه الأدلة تحصيلاً سليماً له أصله الثابت في الأوراق - على ما يبين من الاطلاع على المفردات - ثم خلص إلى إدانة المتهم بجرائم القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وإحراز سلاح أبيض "سكين" دون مسوغ من الضرورة المهنية أو الحرفية . لما كان ذلك ، وكان الحكم - على السياق المتقدم - قد استوفى في بيان الواقعة وأدلة الثبوت ما توجبه المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية فإنه يكون قد سلم من قالة القصور في التسبيب . لما كان ذلك ، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية وإن أوجبت على الحكم أن يبين نص القانون الذي حكم بمقتضاه ، إلا أن القانون لم يرسم شكلاً يصوغ فيه الحكم هذا البيان ، ولما كان البين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن حصل الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومؤدى أدلة الثبوت أشار إلى النصوص التي أخذ الطاعن بها ، فإن ما أورده يكفي في بيان مواد القانون التي حكم بمقتضاها بما يحقق حكم القانون. لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لنية القتل وأثبت توافرها في حق الطاعن بقوله "وحيث إنه عن نية القتل فمردود عليه أنه من المقرر قانوناً أن فعل إزهاق الروح هو الركن المادي في جريمة القتل ويتحقق هذا الفعل بسائر صور الاعتداء على الحياة دون عبرة بالوسيلة التي التجأ إليها الجاني فهي ليست من عناصر الركن المادي للجريمة ولكن يتعين أن يؤدى النشاط الإجرامي إلى وفاة المجنى عليه حال الاعتداء عليه ويجب أن تكون الوفاة نتيجة لفعل الاعتداء الذى ارتكبه الجاني ، وجناية القتل العمد جريمة عمدية يلزم أن يتوافر فيها القصد الجنائي وهو انصراف إرادة الجاني إلى إزهاق روح المجنى عليه أي أنها تتميز قانوناً بنية خاصة هي انتواء القتل وإزهاق الروح وهي تختلف عن القصد الجنائي العام الذى يتطلبه القانون في سائر الجرائم العمدية ، ونية القتل أمر داخلي يبطنه الجاني ويضمره في نفسه ولا يستطاع معرفته إلا بمظاهر خارجية من شأنها أن تكشف عن قصد الجاني وتظهره ، واستظهار نية القتل مسألة موضوعية يبحثها قاضى الموضوع ويقدرها حسبما يكون لدية من الدلائل والمظاهر الخارجية التي يستدل بها على وجود تلك النية مثل الظروف التي وقع فيها الاعتداء والغرض الذى يرمى إليه الجاني ووسائل التنفيذ وموضع الإصابة وجسامتها وما إلى ذلك ، واستخلاص هذه النية من عناصر الدعوى المطروحة على المحكمة موكول لقاضى الموضوع في حدود سلطته التقديرية ، ولمحكمة الموضوع تقدير الأدلة واستخلاص ما ترى منها أنها مؤدية إليها من براءة أو إدانة بغير معقب ، ما دام هذا الاستخلاص سائغاً فالأمر يرجع إلى وجدان قاضى الموضوع وما يطمئن إليه ، وكان قصد القتل وإزهاق الروح متوافر في الواقعة متحقق في الجريمة وثابت في حق المتهم ومن حاصل ما سردته المحكمة من ظروف الدعوى والمتمثلة في الخلافات الدائمة والمستمرة بين المتهم والمجنى عليها بسبب أنها كانت دائمة الإساءة إليه أمام الجيران وغيرهم وكذا التقدم بشكاوى ضدة للشرطة وأنها كانت تفرق في المعاملة بينه وبين أشقائه ورفضها الدائم إعطائه النقود أو إعطائه ميراثه من والده المتوفى إلى رحمة مولاه وعزوفها دائماً بصفة دائمة عن تلبية طلباته مما أثار حفيظته وأثار فيه كوامن العدوان والرغبة في الانتقام من المجنى عليها ، كما نهضت هذه النية وتوافرت لديه واستقرت في وجدانه قبل ثلاث أيام على ارتكاب الجريمة واعترافه بذلك تفصيلاً بالتحقيقات وكذا من الأداة التي استخدمها في الاعتداء على المجنى عليها - مطواة – والتي من شأنها إحداث الوفاة والتي يعلم سلفاً بمكان تواجدها وتسديد الضربات وبقوة وعنف في جسد المجنى عليها وفي مواضع قاتلة وتعدد هذه الضربات والتي بلغ قدرها خمسة وخمسون طعنة وعن قصد قتلها وإزهاق روحها ولم يكف عن الاعتداء إلا بعد أن استوثق أنها أصبحت جثة هامدة فكان له بأن أحدث بها الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي ، ولا تعول المحكمة على قالة الدفاع بانتفاء نية القتل لما هو مقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه ، واستخلاص هذه النية موكول إلى هذه المحكمة التي استخلصتها واطمأنت إلى توافرها في حق المتهم في حدود السلطة المخولة لها " ، وإذ كان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه ، واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضى الموضوع في حدود سلطته التقديرية ، وكان ما أورده الحكم تدليلاً على قيام نية القتل لدى الطاعن من الظروف والملابسات التي أوضحها هو تدليل سائغ وكاف لحمل قضائه عليه . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد دلل على توافر ظرف سبق الإصرار في حق المحكوم عليه بقوله " وحيث إنه عن ظرف سبق الإصرار وهو القصد المصمم عليه قبل الفعل وهو يستلزم بطبيعته أن يكون الجاني قد فكر فيما اقترفه وتدبر عواقبه وهو هادئ البال مما يقتضى الهدوء والروية قبل ارتكابه ، والبحث في مدى توافره من إطلاقات محكمة الموضوع تستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها وأن توافره في حق المتهم الراهن تتمثل في أن المجنى عليها دأبت على الإساءة إليه والتفرقة بينه وبين أشقائه في المعاملة ورفضها الدائم إعطائه نصيبه من الميراث وشكايته في الشرطة من أجل حبسه مما أقلق نفسه وظلت بخاطره ووازن بين عواقب الإقدام على قتلها وعواقب التراجع عن ذلك إلى أن استقر واعتنق فكرة قتلها ، والمحكمة تستخلص من قوله بالتحقيقات أنه فكر في ذلك منذ ثلاثة أيام سابقة على ارتكابه للواقعة فأعمل فكره في هدوء وروية في تحديد الخطة التي رسمها والوسيلة التي استعملها واستخدمها في قتلها - وهو يعلم سلفاً وحسبما قرر - بالأداة – المطواة – بمكان تواجدها وترك ذلك لحين أن تلوح له الفرصة المناسبة وقد كانت يوم الواقعة وتواجدها بمفردها بالمسكن فشحذ المطواة من أعلى صيوان حجرته وانهال بها غدراً على المجنى عليها بأن كال لها بها عدة طعنات بلغت خمسة وخمسون طعنة ولم يتركها إلا بعد أن تيقن من إزهاق روحها وهو ما يدل بيقين على توافر سبق الإصرار في حقه وكما هو معرف قانوناً ودلت عليه ظروف وملابسات الواقعة " ، وكان من المقرر أن سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني قد لا يكون لها في الخارج أثر محسوس يدل عليها مباشرة وإنما هي تستفاد من وقائع وظروف خارجية يستخلصها القاضي منها استخلاصاً ما دام موجب هذه الوقائع والظروف لا تتنافر عقلاً مع هذا الاستنتاج ، فإن الحكم بما أورده مما سلف يكون قد دلل على توافر ظرف سبق الإصرار بما يقيمه في حق المحكوم عليه . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد دلل على توافر ظرف الترصد في حق المحكوم عليه بقوله " وحيث إنه عن الترصد فالترصد هو تربص الإنسان لشخص في جهة أو جهات كثيرة مدة من الزمن طالت أم قصرت ليتوصل لقتل ذلك الشخص أو إيذائه غدراً في غفلة وعلى غير استعداد منه للدفاع عن نفسه ، والعبرة في قيام هذا الظرف هي بتربص الجاني وترقبه للمجنى علية فترة من الزمن طالت أم قصرت والثابت من الأوراق أن المتهم ظل متحيناً فرصة أن تلوح له لقتل المجنى عليها وترقبها إلى أن سنحت الفرصة له وشاهدها بمفردها بالمسكن فشحذ سلاحه القاتل بطبيعته وانقض به عليها بالضرب والطعنات ولم يتركها إلا بعد أن تيقن من قتلها وإزهاق روحها ، فظرف الترصد يكفي لتحققه مجرد تربص الجاني للمجنى عليه مدة من الزمن طالت أم قصرت في مكان يتوقع قدومه إليه ليتوصل بذلك إلى مفاجأته بالاعتداء عليه ، والبحث في توافر ظرف سبق الإصرار أو الترصد من إطلاقات محكمة الموضوع تستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب هذه العناصر وتلك الظروف لا يتنافي عقلاً مع ذلك الاستنتاج ، ومن ثم فإن ما ورد ذكره - على النحو السالف بيانه - يتحقق به ظرفي سبق الإصرار والترصد - كما هما معرفان به في القانون - في حق المتهم ويحق مساءلته عنهما فحكم ظرف سبق الإصرار في تشديد العقوبة كحكم ظرف الترصد وإثبات توافر أحدهما يغنى عن إثبات توافر الآخر " . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يكفي لتحقق ظرف الترصد تربص الجاني للمجني عليه مدة من الزمن طالت أو قصرت في مكان يتوقع قدومه إليه ليتوصل بذلك إلى مفاجأته بالاعتداء عليه ، والبحث في توافر هذا الظرف من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج - وهو الحال في الدعوى المطروحة - فضلاً عن أن العقوبة المقضي بها على المحكوم بإعدامه هي المقررة لجناية القتل العمد مع سبق الإصرار ، وكان حكم ظرف سبق الإصرار في تشديد العقوبة كحكم ظرف الترصد وإثبات توافر أحدهما يغني عن إثبات توافر الآخر . لما كان ذلك ، وكان الحكم المعروض قد أورد مؤدى أقوال شهود الإثبات - التي كانت من بين الأدلة التي استخلص منها الإدانة - في بيان وافٍ يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها فإنه ينحسر عنه دعوى القصور في التسبيب . لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه ، أنه قد أورد مضمون اعتراف الطاعن بتحقيقات النيابة العامة التي عول عليها في قضائه في قوله " أن المحكوم عليه روى تفصيلاً بتحقيقات النيابة العامة أنه يقيم مع والدته المجنى عليها ...... في مسكن واحد ولخلافه الدائم والمستمر معها بسبب الميراث من والده المتوفي إلى رحمة مولاه منذ عام 2000 وقيامها بالتفرقة بينه وبين أشقائه في المعاملة ورفضها إعطائه نقوداً ولمحاولته المستمرة معها على أن تعدل بينهم إلا أنها كانت دائمة الإساءة إليه وأمام الجيران والتقدم بالشكاوى والبلاغات ضدة للشرطة مما أثار حفيظته وأثار فيه كوامن العدوان والرغبة في الانتقام من المجنى عليها أغلق نفسه وظلت تخاطره وفي هدوء وترو وازن بين عواقب الإقدام على قتلها وعواقب التراجع عن ذلك فوسوس له شيطانه وسيطر علي جنانه بالانتقام منها وبعيداً عن الانفعال وبمنأى عن الغضب عقد العزم وبيت النية على قتلها بأن أعد السلاح الذى سيستخدمه في قتلها والذى يعلم سلفاً مكان تواجده ، وفي يوم الحادث وحال تواجده بالمسكن تناهى إلى سمعه من خلف بابه صوت والدته تتحدث مع جارة لهم وأفصحت لها عن نيتها بإبلاغ القسم عنه وحبسه فقام بالنزول من المسكن وتوجه إلى المسجد وقام بغسل وجهه ثم عاد إلى المنزل فشاهد والدته تقف مع بعض الجيران والذين يحقنونها ضده لتحرير محاضر في القسم وعلى أثره توجه صوب حجرته ولعلمه المسبق بالسلاح الأبيض – المطواة – وأنه متواجد بأعلى صيوان حجرته اعتلاه وشحذ منه وتوجه صوب المجنى عليها وتحين فرصة أنها أصبحت بمفردها وغدر بها بأن انهال عليها بالمطواة بضربها وطعنها في بطنها وصدرها وظهرها عدة طعنات قدرها الطبيب الشرعي بأنها خمسة وخمسون طعنة ولم يتركها حتى تأكد أنها فارقت الحياة وأزهقت روحها ثم قام بغسل يده من الدماء والمطواة وفر هارباً ، وعقب ذلك تم ضبطه واعترف بارتكابه الواقعة وأرشد عن السلاح المستخدم في الواقعة وعن قصده من تعديه عليها هو قتلها " ، فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ، ذلك أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص الاعتراف كاملاً بكل فحواه ، ومن ثم تنتفي عن الحكم دعوى القصور في هذا المنحى. لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد حصل مؤدى تقرير الصفة التشريحية للمجني عليها في قوله " ثبت من التقرير الطبي الشرعي أنه بفحص وتشريح جثة المجنى عليها ...... تبين وجود خمسة وخمسون إصابة طعنية بالظهر والجانب الأيسر من الصدر والبطن وبيسار العنق حدثت من جراء الطعن بأداة وأدوات حادة مدببة أياً كانت ويجوز حدوثها من مثل حرز المطواة المرسل إلى النيابة العامة ، وتعزى الوفاة إلى الإصابات الطعنية النافذة بالصدر والعنق والبطن وما أحدثته من قطوع بالأوعية الدموية الرئيسية بيسار العنق وبالحنجرة والقلب والرئتان والكبد والطحال والكليتين وما نجم عن ذلك كله من نزيف دموي جسيم أدى لهبوط حاد بالدورة الدموية والتنفسية والقلب انتهى بالوفاة – وفاة إصابية طعنية - " ، كما حصل مؤدى تقرير فحص حرز المطواة في قوله " كما ثبت من حرز المطواة أنها لسلاح أبيض مطواة كبيرة الحجم طوله حوالى 34 سم لها مقبض معدني مثبت عليه أجزاء بنية خشبية اللون والمقبض بطول حوالي 18 سم وبه زر معدني فضي اللون بمقدم المقبض وآخر بمؤخر المقبض لا يعملان مع حلقة معدنية مثبتة بمقدم أعلى المقبض والنصل المعدني فضي اللون بطول 16 سم مدبب الطرف وحاد من جهة واحدة وبه شرشرة بسيطة بأعلى مؤخرته وعليه حفر قرب قاعدته من الناحية اليسرى P47222 AK-" . لما كان ذلك ، وكان فيما حصله الحكم من تقريري الصفة التشريحية للمجني عليها والمعمل الجنائي - اللذان عول عليهما في قضائه - ما يكفي بياناً لمضمون هذين التقريرين ، فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ، ذلك بأنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكل فحواه وأجزائه ، ومن ثم تنتفي عن الحكم قالة القصور في هذا المنحى . لما كان ذلك ، وكان البين من المفردات المضمومة أن ما حصله الحكم من أقوال الشهود والأدلة التي عول عليها في إدانة المحكوم عليها له صداه وأصله الثابت في الأوراق فإن دعوى الخطأ في الإسناد لا يكون لها محل . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لما دفع به المدافع عن الطاعن من أن اعترافه جاء باطلاً لأنه وليد إكراه بقوله " وحيث إنه عن بطلان اعتراف المتهم فمردود عليه بأنه من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات بغير معقب ما دامت تقيمه على أسباب سائغة ولها سلطة مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق فالثابت من التحقيقات أن المحقق في النيابة العامة قد أفهم المتهم أن النيابة العامة هي التي تباشر التحقيق بعد أن أحاطه علماً بالتهمة المسندة إليه وبعقوبتها فاعترف تفصيلاً بارتكابه الواقعة وتسلسل في اعترافه بالتحقيقات كل ذلك تم في يقين المحكمة طواعية واختياراً وبإرادة حرة واعية دون شائبة من إكراه أو ضغط أو ما إلى ذلك وأكثر من ذلك أنه لم يجحد هذا الاعتراف أمام المحكمة بل أراد أن يؤكده بطلبه من المحكمة برغبته في التحدث أمام محاميه والمحكمة استجابت له فأكد أنه قاتل أمه المجنى عليها وأنه قتلها لسوء معاملتها له ولتفضيلها لأشقائه عليه ودئبها على شكايته للشرطة من أجل حبسه ، فضلاً عن أنه لم يذكر أمام المحكمة أن ثمة إكراه وقع عليه أو تعرضه لأى تأثير من أي نوع للإدلاء بأقوال معينة بل إن الاعتراف جاء متفقاً مع ما ورد بتقرير مصلحة الطب الشرعي وتعزز بما ورد بالتحريات وشهادة مجريها وكذا أقوال شهود الإثبات وأن ما ورد على لسان الدفاع في هذا الصدد قول مرسل لا دليل علية البتة ويكون منعاه في هذا الصدد غير سديد " . لما كان ذلك ، وكان الاعتراف في المسائل الجنائية من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ، ولها دون غيرها البحث في صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه ، ومتى تحققت من أن الاعتراف سليم مما يشوبه واطمأنت إليه كان لها أن تأخذ به بما لا معقب عليها ، وإذ كانت المحكمة مما أوردته - فيما سلف - قد أفصحت عن اطمئنانها إلى أن اعتراف المتهم إنما كان عن طواعية واختيار ولم يكن نتيجة إكراه واقتنعت بصحته ، فإن رد المحكمة على ما دفع به المدافع عن المتهم في هذا الشأن يكون كافياً وسائغاً بما لا شائبة معه تشوب الحكم . لما كان ذلك ، وكان الثابت بالمفردات المضمومة أن المحكوم عليه تم القبض عليه نفاذاً لقرار النيابة العامة بضبطه وإحضاره فإن فرضية القبض عليه بمعرفة مأمور الضبط القضائي دون سند لا يعدو أن يكون دفاعاً قانونياً ظاهر البطلان بعيداً عن محجة الصواب .لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تتطابق أقوال الشهود ومضمون الدليل الفني على الحقيقة التي وصلت إليها المحكمة بجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة ، ولما كانت أقوال الشهود - كما أوردها الحكم - لا تتعارض بل تتلاءم مع ما نقله عن التقرير الفني ، وكان الحكم قد خلا مما يظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين القولي والفني ، ذلك أن ذلك التناقض بفرض صحته لا يعدو - في حقيقته - أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير محكمة الموضوع للأدلة القائمة في الدعوى واستنباط معتقدها ، وهو من إطلاقاتها التي لا يجوز مصادرتها أو مجادلتها فيها لدى محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع الحق في أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهاداتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، ولما كانت المحكمة قد بينت في حكمها وقائع الدعوى على الصورة التي استقرت في وجدانها وأوردت أدلة الثبوت المؤدية إليها واطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن المنازعة في صورة الواقعة والتشكيك في أقوال الشهود ينحل إلى جدل موضوعي في حق محكمة الموضوع في استخلاص الصورة الصحيحة للواقعة وتقدير أدلة الدعوى وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة شاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهما متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ، ولا يؤثر في هذا النظر اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم – بفرض صحة ذلك - ذلك أن لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها أن تعتمد على ما تطمئن إليه من أقوال الشاهد وأن تطرح ما عداها ، وفي عدم إيراد المحكمة لهذه التفصيلات ما يفيد اطراحها لها ، وكان البيِّن من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أحال في بيان مؤدى أقوال الشاهد الثاني ...... إلى أقوال الشاهدة الأولى ...... ، والتي لها معينها الصحيح من الأوراق ، والتي تتفق مع ما ورد بأقوالها ، ومن ثم اتفقت أقوالهما ، وتكون تلك الإحالة لا يشوبها شائبة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، والذي من شأنه أن يجعل الدليل متهادماً متساقطاً لا شيء باقياً يمكن أن يعتبر قواماً لنتيجة سليمة يصح الاعتماد عليها ، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق صورة واحدة لواقعة الدعوى ، ثم ساق أدلة الثبوت التي استمد منها عقيدته دون تناقض - على النحو المبين بمدوناته - ومن ثم فقد سلم الحكم المعروض من قالة التناقض في التسبيب . لما كان ذلك ، وكان الواضح من مدونات الحكم أنه استظهر قيام علاقة السببية بين إصابات المجنى عليها التي أورد تفصيلها عن تقرير الصفة التشريحية وبين وفاتها فأورد من واقع ذلك التقرير أن الوفاة تعزى إلى الإصابات الطعنية النافذة بالصدر والعنق والبطن وما أحدثته من قطوع بالأوعية الدموية الرئيسية بيسار العنق وبالحنجرة والقلب والرئتين والكبد والطحال والكليتين وما نجم عن ذلك كله من نزيف دموي جسيم أدى لهبوط حاد بالدورة الدموية والتنفسية والقلب انتهى بالوفاة ، فإن الحكم يكون قد سلم من قالة القصور . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض للدفع بعدم جدية التحريات بقوله " وحيث إنه عن الدفع بعدم الاعتماد على التحريات لكونها مكتبية فإن تقدير التحريات أمر يخضع لتقدير محكمة الموضوع ، والتحريات في كافة القضايا والواقعات دوماً تتم وتجرى بعد وقوع الواقعة فهي المعلومات الشخصية التي ترد لمأمور الضبط القضائي من مصادر مختلفة بشأن جريمة وقعت بالفعل ونسبتها إلى متهم معين بذاته وتشير إلى الأدلة التي تفيد كشف الحقيقة شريطة أن تكون هذه التحريات جدية ، ولما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى التحريات السرية والتي أجراها شاهد الإثبات الثالث كامل الاطمئنان وأنها جاءت متفقة ومتسقة ومتناغمة مع ما جاء بأقوال شهود الإثبات وما كشف عنه التقرير الطبي الشرعي ووجه ما اعترف به المتهم ، ومن ثم يكون منعى الدفاع قد جاء على غير سند من الواقع أو القانون متعيناً رفضه " ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات هو من المسائل الموضوعية التي تخضع لإشراف محكمة الموضوع وأن المحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة بجانب ما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى فإن ذلك ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى ولا يجوز مصادرتها فيه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم في مدوناته تتوافر به جناية القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد كما هي معرفة به في القانون ، وكان الدفع بأن الواقعة مجرد جناية ضرب أفضى إلى موت لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب ، هذا إلى أن محكمة الموضوع غير ملزمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال ، إذ في قضائها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردتها ما يفيد ضمناً أنها اطرحتها ولم تعول عليها ويضحى ما يثار في هذا الصدد غير مقبول. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأداة المستعملة في الاعتداء ليست من الأركان الجوهرية للجريمة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المتهم أو ببراءته وله أن يستمد اقتناعه من أي دليل يطمئن إليه طالما له مأخذه الصحيح في الأوراق كما لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق، بل يكفي أن يكون من شأنها أن تؤدي إلى تلك الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه المحكمة يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه، مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها، كما لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ولا ينظر إلى كل دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان جميع ما تساند الحكم إليه من الأدلة والقرائن التي سلفت الإشارة إليها والتي أخذت بها المحكمة واطمأنت إليها من شأنها مجتمعة أن تحقق ما رتبه عليها من استدلال على صحة ما نسب إلى الطاعن . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التفات الحكم عن دفاع الطاعن بعدم ارتكاب الجريمة مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، لاسيما وأن الطاعن قد اعترف بجلسة المحاكمة بارتكابه الواقعة وذلك في حضور المدافع عنه ، هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن التفات الحكم عن دفاع الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان القانون لا يشترط لثبوت الجريمة التي رصد عقوبة الإعدام على مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة بل للمحكمة أن تكون اعتقادها بالإدانة في تلك الجريمة مما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وأدلتها ، ومتى رأت الإدانة كان لها أن تقضي بعقوبة الإعدام متى توافرت شرائط توقيعها على مرتكب الفعل المستوجب للقصاص دون حاجة إلى إقرار منه بها أو شهادة شاهدين رأيا الجريمة وقت ارتكابها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تأخذ بأقوال الشاهد ولو كانت سماعية ذلك أن الأصل في الشهادة هو تقرير الشخص لما يكون قد رآه أو سمعه بنفسه أو أدركه على وجه العموم بحواسه وكان الطاعن لا يماري في طعنه أن شاهدي الإثبات الأولى والثاني يتمتعان بسائر الحواس الطبيعية فلا على الحكم إن هو أخذ بشهادتهما ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد اطمأن إلى حصول الواقعة طبقاً للتصوير الذي أورده ، وكانت الأدلة التي استند إليها في ذلك سائغة ومقبولة في العقل والمنطق ولا يجادل الطاعن في أن لها معينها الصحيح في الأوراق ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن أن أياً من شهود الإثبات لم ير واقعات الحادث لا يعدو أن يكون محاولة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأدياً من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان المحكمة بالدليل الصحيح وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بكيدية الاتهام وعدم معقولية الواقعة هي من أوجه الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً من الحكم ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن محكمة الموضوع غير ملزمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال ، إذ في قضائها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردتها ما يفيد ضمناً أنها اطرحتها ولم تعول عليها فإنه لا على الحكم إن هو التفت عما أثاره محامي المحكوم عليه من دفاع موضوعي . لما كان ذلك ، وكانت حالة الانتقام والرغبة في إدانة المحكوم عليه كلها مسائل داخلية تقوم في نفس القاضي وتتعلق بشخصه وضميره وترك المشرع أمر تقدير الإدانة لتقدير القاضي وما تطمئن إليه نفسه ويرتاح إليه وجدانه ، ومن ثم فإن الحكم المعروض يكون قد سلم مما قد يثار في هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان المشرع قد استحدث في المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل ضمانة خاصة لكل متهم في جناية وهى أنه لا يجوز للمحقق في الجنايات أن يستجوب المتهم أو يواجهه بغيره من المتهمين أو الشهود إلا بعد دعوة محاميه للحضور عدا حالة التلبس وحالة السرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة على النحو الذى يثبته المحقق في المحضر ، ولما كان البين من المفردات المضمومة حضور محام مع الطاعن بجلسات التحقيق ومن ثم ينحسر عن التحقيقات قالة البطلان . لما كان ذلك ، وكان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة أن المتهم لم يوكل محامياً للدفاع عنه ولم يطلب تأجيل نظر الدعوى لتوكيل محام فندبت المحكمة له محامياً وهو الأستاذ ...... والذى ترافع في الدعوى وأبدى ما عن له من أوجه دفاع فيها بعد الاطلاع على أوراقها ، فإن المحكمة تكون قد وفرت له حقه في الدفاع . لما كان ذلك ، وكانت المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية قد خولت المحكمة تقرير تلاوة الشهادة السابق إبداؤها في التحقيق الابتدائي إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك ، وهي وإن وردت في الباب الثاني من الكتاب الثاني من ذلك القانون الخاص بمحاكم المخالفات والجنح إلا أن حكمها واجب الاتباع أمام محاكم الجنايات عملاً بالفقرة الأولى من المادة 381 من القانون المذكور ، وإذ كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن محامي الطاعن اكتفى بتلاوة أقوال الشهود الغائبين الواردة بالتحقيقات ولم يعترض الطاعن على ذلك وأمرت المحكمة بتلاوة أقوالهم وتليت ثم مضى الدفاع في مرافعته إلى أن ختمها بطلب الحكم ببراءة الطاعن مما نسب إليه فلا تثريب على المحكمة إن هي قضت في الدعوى دون سماع الشهود الغائبين ولا يحول عدم سماعهم أمام المحكمة من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم في التحقيقات مادامت مطروحة على بساط البحث في الجلسة ، ومن ثم فلا محل لتعييب الحكم في هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر الجرائم التي قارفها الطاعن والمستوجبة لعقابه قد ارتكبت لغرض واحد وأعمل في حقه المادة 32 من قانون العقوبات فقضى عليه بعقوبة واحدة هي المقررة لأشد تلك الجرائم فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ، ولا ينال من سلامته إغفاله تعيين الجريمة الأشد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير العقوبة في الحدود المقررة قانوناً وتقدير قيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها هو من إطلاقات محكمة الموضوع دون معقب دون أن تسأل حساباً عن الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته ، وكانت العقوبة التي أنزلها الحكم بالطاعن تدخل في نطاق العقوبة المقررة قانوناً للجريمة التي دانه بها فإن المجادلة في هذا الخصوص لا تكون مقبولة . لما كان ذلك ، وكان يبين من إفادة النيابة العامة لدى محكمة النقض أن المحامي الذى قام بالدفاع عن المحكوم عليه من المقبولين أمام محاكم الاستئناف ، وكانت المادة 377 من قانون الإجراءات الجنائية تقضي بأن المحامين المقبولين للمرافعة أمام محكمة الاستئناف أو المحاكم الابتدائية يكونون مختصين دون غيرهم بالمرافعة أمام محكمة الجنايات وكان الثابت أن المحامي الذي تولى الدفاع عن الطاعن مقبولان للمرافعة أمام المحاكم الابتدائية وبالتالي فإن إجراءات المحاكمة تكون وقعت صحيحة . لما كان ذلك ، وحيث إن القانون وإن أوجب أن يكون بجانب كل متهم بجناية محام يتولى الدفاع عنه أمام محكمة الجنايات إلا إنه لم يرسم للدفاع خططاً معينة لأنه لم يشأ أن يوجب على المحامي أن يسلك في كل ظرف خطة مرسومة بل ترك له – اعتماداً على شرف مهنته واطمئناناً إلى نبل أغراضها - أمر الدفاع يتصرف فيه بما يرضي ضميره وعلى حسب ما تهديه خبرته في القانون، وإذ كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المحامي الموكل ترافع في موضوع الدعوى عن الطاعن وأبدى من أوجه الدفاع ما هو ثابت بهذا المحضر ، فإن ذلك يكفي لتحقيق غرض الشارع ويكون الجدل حول كفاية هذا الدفاع غير مقبول . لما كان ذلك ، وكانت المادة 167 من قانون المرافعات تنص على أنه " لا يجوز أن يشترك في المداولة غير القضاة الذين سمعوا المرافعة وإلا كان الحكم باطلاً " ، ومفاد ذلك أن مناط البطلان هو صدور الأحكام من قضاة غير الذين سمعوا المرافعة ، ولما كان الثابت من مطالعة محاضر جلسات الحكم المطعون فيه أن القضاة الذين اشتركوا في المداولة وأصدروا الحكم هم الذين سمعوا المرافعة ، ومن ثم فإن الحكم يكون قد سلم من قالة البطلان . لما كان ذلك ، وكان اشتراك عضو النيابة في الهيئة التي أصدرته بدلاً من عضو النيابة في الهيئة التي سمعت المرافعة ، مردود بأن قانون المرافعات لم يرتب البطلان نتيجة ذلك ، إذ إن المقصود بعبارة المحكمة التي أصدرت الحكم والقضاة الذين اشتركوا فيه هم القضاة الذين فصلوا في الدعوى ، ومن ثم فإن الحكم المعروض يكون قد سلم من قالة البطلان . لما كان ذلك ، وكانت المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية وإن أوجبت على محكمة الجنايات أن تأخذ رأي المفتي قبل أن تصدر حكمها بالإعدام ، إلا أنه ليس في القانون ما يوجب على المحكمة أن تبين رأي المفتي أو تفنده . لما كان ذلك ، وكَان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الدعوى نُظِرت بجلسة ..../..../2017 وبعد أن سمعت فيها المرافعة وأبدى كل من الخصوم طلباته اختتمت المرافعة ، وأمرت المحكمة بحجزها ليصدر الحكم فيها بجلسة ..../..../2017 مداً، وهو اليوم الذي صدر فيه الحكم ونطق به ، وكان كل ما أوجبه قانون الإجراءات الجنائية في هذا الصدد هو ما نصت عليه المادة 303/1 من هذا القانون من أنه " يصدر الحكم في جلسة علنية ولو كانت الدعوى نظرت في جلسة سرية ، ويجب إثباته في محضر الجلسة ويوقع عليه من رئيس المحكمة والكاتب " ، ولم ينص على البُطلان في حالة عدم حضور المتهم – المعروض ضده - جلسة النُطق به ، ومن المقرر قانوناً أنه لا يَلزم إعلان المتهم بالجلسة التي حددت لصدور الحكم فيها ، متى كان حاضراً جلسة المرافعة - كما هو الحال في الدعوى - أو مُعلناً بها إعلاناً صحيحاً ، وطالما أن الدعوى نُظِرت على وجه صحيح في القانون ، واستوفي كل خصم دفاعه ، وحجزت المحكمة الدعوى للحكم فيها ، فإن صلة الخصوم بها تكون قد انقطعت ، ولم يبق اتصال بها إلا بالقدر الذي تصرح به المحكمة ، وتصبح القضية في هذه المرحلة - مرحلة المداولة وإصدار الحكم - بين يدي المحكمة لبحثها والمداولة فيها ، ويمتنع على الخصوم إبداء رأي فيها ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون سديدا ً. لما كان ذلك ، وكان الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التي دانه بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من اعترافه الصريح في التحقيقات ومن أقوال شهود الإثبات وتقرير الصفة التشريحية وكلها مردودة إلى أصولها الثابتة في الأوراق وتؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها كما استظهر الحكم نية القتل وظرف سبق الإصرار والترصد على ما هو معرف به في القانون وتناول الدفوع المبداه من المعروض ضده فدحضها في منطق سائغ وقد صدر الحكم بالإعدام بإجماع آراء أعضاء المحكمة وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم وجاء الحكم خلواً من مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله وقد صدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى ولم يصدر بعده قانون يسرى على واقعة الدعوى بما يغير ما انتهى إليه الحكم بالنسبة إلى المحكوم عليه فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة وإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه.
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الخميس (ه)
-----
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / عبد التواب أبو طالب نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة القضاة / سامح حامد و هشام رسمي
نبيل مسلم نواب رئيس المحكمة
و أحمد الطويل
وبحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عمرو الجندي .
وأمين السر السيد / حسام خاطر .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الخميس 5 من شعبان سنة 1440 ه الموافق 11 من إبريل سنة 2019 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 8236 لسنة 88 القضائية .
المعروضة من
النيابة العامة " عارضة "
ضد
.............................. " المعروض ضده "
الوقائع
اتهمت النيابة العامة .... في قضية الجناية رقم ... لسنة 2015 قسم .... (والمقيدة برقم كلي .... لسنة 2015) بأنه في يوم الثالث من يونيه سنة 2015 - بدائرة قسم ....- محافظة دمياط :-
1- قتل المجني عليها / .... عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن بيت النية وعقد العزم على قتلها وأعد لذلك الغرض سلاح أبيض " مطواه " وتوجه إلى المكان الذي أيقن سلفاً تواجدها فيه وما أن ظفر بها حتى كال لها عدة طعنات استقرت بأنحاء متفرقة بجسدها قاصداً من ذلك قتلها فأحدث إصابتها الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها على النحو المبين بالتحقيقات .
2- أحرز سلاح أبيض " مطواه " دون مسوغ قانوني من الضرورة الشخصية أو الحرفية.
وأحالته إلى محكمة جنايات دمياط لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 26 من يناير سنة 2016 وبإجماع آراء أعضائها أخذ رأي فضيلة مفتي الجمهورية وحددت جلسة 23 من شهر إبريل عام 2016 للنطق بالحكم . وبالجلسة المحددة قررت المحكمة مد أجل الحكم لجلسة 27/4/2016 وفيها قررت المحكمة تأجيل نظر الدعوى لجلسة اليوم الثاني من دور شهر يوليو سنة 2016 للنطق بالحكم وفيها قررت المحكمة إعادة الدعوى للمرافعة .
والمحكمة المذكورة قررت بجلسة 21 من شهر يناير سنة 2017 وبإجماع آراء أعضائها أخذ رأي فضيلة مفتي الجمهورية وحددت جلسة 29 من شهر مارس سنة 2017 للنطق بالحكم وبتلك الجلسة قررت المحكمة مد أجل الحكم لجلسة اليوم الرابع من دور شهر مايو سنة 2017.
وبالجلسة المحددة قضت بإجماع آراء أعضائها بجلسة يوم 23 من مايو سنة 2017 حضورياً بمعاقبة .... بالإعدام شنقاً وبمصادرة السلاح الأبيض المضبوط .
وقد عرضت النيابة العامة القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها.
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :-
حيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على محكمة النقض عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1959 مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت في مضمونها إلى طلب إقرار الحكم الصادر فيها بإعدام المحكوم عليه دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل منه على أنه روعي عرض القضية في ميعاد الستين يوماً المبين بالمادة 34 من ذات القانون ، وكذا البين أنها موقع عليها بتوقيع غير واضح يتعذر قراءته ومعرفة اسم صاحبه وأنها تحمل ما يشير إلى صدورها من السيد الأستاذ ......رئيس النيابة بنيابة ...... ، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد وعدم التوقيع على المذكرة بتوقيع مقروء لمحام عام على الأقل وفقاً للتعديل الوارد على المادة سالفة البيان بالقانون رقم 74 لسنة 2007 المعمول به من أول أكتوبر سنة 2007 وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين - من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي تضمنه النيابة مذكرتها - ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته ، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة لهذه القضية .
وحيث إن المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 سالفة البيان تنص على أنه " مع عدم الإخلال بالأحكام المتقدمة إذا كان الحكم صادراً حضورياً بعقوبة الإعدام يجب على النيابة العامة أن تعرض القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها في الحكم وذلك في الميعاد المبين بالمادة 34 وتحكم المحكمة طبقاً لما هو مقرر في الفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 39 " ، ومفاد ذلك أن وظيفة محكمة النقض في شأن الأحكام الصادرة بالإعدام ذات طبيعة خاصة يقتضيها إعمال رقابتها على عناصر الحكم كافة موضوعية وشكلية وتقضي من تلقاء نفسها بنقض الحكم في أية حالة من حالات الخطأ في القانون أو البطلان وذلك هو المستفاد من الجمع بين الفقرة الثانية من المادة 35 والفقرتين الثانية والثالثة من المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 المشار إليه . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى في قوله " أن الواقعة حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليها ضميرها وارتاح لها وجدانها مستخلصة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة تتحصل في انحسار كل معانى الآدمية والإنسانية التي فطر الله عليها البشر وإنكار كل مبادئ العفو والتسامح التي دعا إليها الغفور الكريم فالمتهم ...... وسوس له شيطاه وسيطر على جنانه ونجح في سحبه إلى الهاوية وما أدراك ما الهاوية فبكل جراءة وفجور أو تخوف من رب العالمين طوعت له نفسه قتل المجنى عليها / ...... فأزهق روحها وأفقدها حياتها فولج الطريق والدرب ودفع به إلى نفق مظلم مشحون بالخزي والعار يعيش فيه عيشة الذل والاحتقار حتى يلقى ربه غير مرضي ، فبسبب الميراث وقيام المجنى عليها بالتفرقة بينه وبين أشقائه في المعاملة ورفضها الدائم إعطائه النقود واعتيادها الدائم على الإساءة إليه أمام الجيران والتقدم بشكاوى للشرطة ضده ففكر الأخير وفي هدوء و ترو ووازن بين الإقدام على قتلها وعواقب التراجع عن ذلك إلى أن استقر رأيه على قتلها فأغلق نفسه وظلت بخاطره حتى قبل حدوث الواقعة بثلاثة أيام ففي هدوء وترو واتزان عقد العزم وبيت النية على قتلها فأعد لذلك - السلاح الأبيض – والذى يعلم سلفاً مكان تواجده ويوم الحادث وحال تواجده بالمنزل تناهى إلى سمعه من خلف بابه صوت المجنى عليها وهي تتحدث مع جارة لها وأفصحت لها عن نيتها في الإبلاغ عنه لحبسه فقام بالنزول من المنزل وتوجه إلى المسجد القريب منه وغسل وجهه وعاد إلى المنزل مرة ثانية وشاهد والدته - المجنى عليها - وهي مازالت مع جيرانها والذين يحرضونها ضدة لتحرير محضراً ضدة بالقسم فدلف إلى حجرته واعتلى صيوان حجرته وأخذ منه المطواة وانتهز فرصة أنها أصبحت بمفردها في ردهة المنزل فتحين الفرصة فقام بطعنها وضربها بالمطواة في بطنها وصدرها وظهرها عدة طعنات ولم يتركها إلا بعد أن تأكد من إزهاق روحها وأنها قد فارقت الحياة ثم قام بغسل يده والمطواة وفر هارباً من مكان الحاث وبضبطه اعترف بارتكابه الواقعة وأرشد عن السلاح المستخدم في الجريمة وتم العثور عليه " ، وقد ساق الحكم على ثبوت الواقعة بالتصوير - سالف البيان - أدلة مستمدة من أقوال كلٍ من اعترافات المحكوم عليه التفصيلية بتحقيقات النيابة العامة وأمام المحكمة ومن شهادة كل من / ...... ، ...... والنقيب / ...... معاون مباحث قسم ...... وما ثبت بتقرير الطب الشرعي وما ثبت من معاينة النيابة العامة لمكان الحادث ، وحصل الحكم مؤدى هذه الأدلة تحصيلاً سليماً له أصله الثابت في الأوراق - على ما يبين من الاطلاع على المفردات - ثم خلص إلى إدانة المتهم بجرائم القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وإحراز سلاح أبيض "سكين" دون مسوغ من الضرورة المهنية أو الحرفية . لما كان ذلك ، وكان الحكم - على السياق المتقدم - قد استوفى في بيان الواقعة وأدلة الثبوت ما توجبه المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية فإنه يكون قد سلم من قالة القصور في التسبيب . لما كان ذلك ، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية وإن أوجبت على الحكم أن يبين نص القانون الذي حكم بمقتضاه ، إلا أن القانون لم يرسم شكلاً يصوغ فيه الحكم هذا البيان ، ولما كان البين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن حصل الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومؤدى أدلة الثبوت أشار إلى النصوص التي أخذ الطاعن بها ، فإن ما أورده يكفي في بيان مواد القانون التي حكم بمقتضاها بما يحقق حكم القانون. لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لنية القتل وأثبت توافرها في حق الطاعن بقوله "وحيث إنه عن نية القتل فمردود عليه أنه من المقرر قانوناً أن فعل إزهاق الروح هو الركن المادي في جريمة القتل ويتحقق هذا الفعل بسائر صور الاعتداء على الحياة دون عبرة بالوسيلة التي التجأ إليها الجاني فهي ليست من عناصر الركن المادي للجريمة ولكن يتعين أن يؤدى النشاط الإجرامي إلى وفاة المجنى عليه حال الاعتداء عليه ويجب أن تكون الوفاة نتيجة لفعل الاعتداء الذى ارتكبه الجاني ، وجناية القتل العمد جريمة عمدية يلزم أن يتوافر فيها القصد الجنائي وهو انصراف إرادة الجاني إلى إزهاق روح المجنى عليه أي أنها تتميز قانوناً بنية خاصة هي انتواء القتل وإزهاق الروح وهي تختلف عن القصد الجنائي العام الذى يتطلبه القانون في سائر الجرائم العمدية ، ونية القتل أمر داخلي يبطنه الجاني ويضمره في نفسه ولا يستطاع معرفته إلا بمظاهر خارجية من شأنها أن تكشف عن قصد الجاني وتظهره ، واستظهار نية القتل مسألة موضوعية يبحثها قاضى الموضوع ويقدرها حسبما يكون لدية من الدلائل والمظاهر الخارجية التي يستدل بها على وجود تلك النية مثل الظروف التي وقع فيها الاعتداء والغرض الذى يرمى إليه الجاني ووسائل التنفيذ وموضع الإصابة وجسامتها وما إلى ذلك ، واستخلاص هذه النية من عناصر الدعوى المطروحة على المحكمة موكول لقاضى الموضوع في حدود سلطته التقديرية ، ولمحكمة الموضوع تقدير الأدلة واستخلاص ما ترى منها أنها مؤدية إليها من براءة أو إدانة بغير معقب ، ما دام هذا الاستخلاص سائغاً فالأمر يرجع إلى وجدان قاضى الموضوع وما يطمئن إليه ، وكان قصد القتل وإزهاق الروح متوافر في الواقعة متحقق في الجريمة وثابت في حق المتهم ومن حاصل ما سردته المحكمة من ظروف الدعوى والمتمثلة في الخلافات الدائمة والمستمرة بين المتهم والمجنى عليها بسبب أنها كانت دائمة الإساءة إليه أمام الجيران وغيرهم وكذا التقدم بشكاوى ضدة للشرطة وأنها كانت تفرق في المعاملة بينه وبين أشقائه ورفضها الدائم إعطائه النقود أو إعطائه ميراثه من والده المتوفى إلى رحمة مولاه وعزوفها دائماً بصفة دائمة عن تلبية طلباته مما أثار حفيظته وأثار فيه كوامن العدوان والرغبة في الانتقام من المجنى عليها ، كما نهضت هذه النية وتوافرت لديه واستقرت في وجدانه قبل ثلاث أيام على ارتكاب الجريمة واعترافه بذلك تفصيلاً بالتحقيقات وكذا من الأداة التي استخدمها في الاعتداء على المجنى عليها - مطواة – والتي من شأنها إحداث الوفاة والتي يعلم سلفاً بمكان تواجدها وتسديد الضربات وبقوة وعنف في جسد المجنى عليها وفي مواضع قاتلة وتعدد هذه الضربات والتي بلغ قدرها خمسة وخمسون طعنة وعن قصد قتلها وإزهاق روحها ولم يكف عن الاعتداء إلا بعد أن استوثق أنها أصبحت جثة هامدة فكان له بأن أحدث بها الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي ، ولا تعول المحكمة على قالة الدفاع بانتفاء نية القتل لما هو مقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه ، واستخلاص هذه النية موكول إلى هذه المحكمة التي استخلصتها واطمأنت إلى توافرها في حق المتهم في حدود السلطة المخولة لها " ، وإذ كان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه ، واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضى الموضوع في حدود سلطته التقديرية ، وكان ما أورده الحكم تدليلاً على قيام نية القتل لدى الطاعن من الظروف والملابسات التي أوضحها هو تدليل سائغ وكاف لحمل قضائه عليه . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد دلل على توافر ظرف سبق الإصرار في حق المحكوم عليه بقوله " وحيث إنه عن ظرف سبق الإصرار وهو القصد المصمم عليه قبل الفعل وهو يستلزم بطبيعته أن يكون الجاني قد فكر فيما اقترفه وتدبر عواقبه وهو هادئ البال مما يقتضى الهدوء والروية قبل ارتكابه ، والبحث في مدى توافره من إطلاقات محكمة الموضوع تستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها وأن توافره في حق المتهم الراهن تتمثل في أن المجنى عليها دأبت على الإساءة إليه والتفرقة بينه وبين أشقائه في المعاملة ورفضها الدائم إعطائه نصيبه من الميراث وشكايته في الشرطة من أجل حبسه مما أقلق نفسه وظلت بخاطره ووازن بين عواقب الإقدام على قتلها وعواقب التراجع عن ذلك إلى أن استقر واعتنق فكرة قتلها ، والمحكمة تستخلص من قوله بالتحقيقات أنه فكر في ذلك منذ ثلاثة أيام سابقة على ارتكابه للواقعة فأعمل فكره في هدوء وروية في تحديد الخطة التي رسمها والوسيلة التي استعملها واستخدمها في قتلها - وهو يعلم سلفاً وحسبما قرر - بالأداة – المطواة – بمكان تواجدها وترك ذلك لحين أن تلوح له الفرصة المناسبة وقد كانت يوم الواقعة وتواجدها بمفردها بالمسكن فشحذ المطواة من أعلى صيوان حجرته وانهال بها غدراً على المجنى عليها بأن كال لها بها عدة طعنات بلغت خمسة وخمسون طعنة ولم يتركها إلا بعد أن تيقن من إزهاق روحها وهو ما يدل بيقين على توافر سبق الإصرار في حقه وكما هو معرف قانوناً ودلت عليه ظروف وملابسات الواقعة " ، وكان من المقرر أن سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني قد لا يكون لها في الخارج أثر محسوس يدل عليها مباشرة وإنما هي تستفاد من وقائع وظروف خارجية يستخلصها القاضي منها استخلاصاً ما دام موجب هذه الوقائع والظروف لا تتنافر عقلاً مع هذا الاستنتاج ، فإن الحكم بما أورده مما سلف يكون قد دلل على توافر ظرف سبق الإصرار بما يقيمه في حق المحكوم عليه . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد دلل على توافر ظرف الترصد في حق المحكوم عليه بقوله " وحيث إنه عن الترصد فالترصد هو تربص الإنسان لشخص في جهة أو جهات كثيرة مدة من الزمن طالت أم قصرت ليتوصل لقتل ذلك الشخص أو إيذائه غدراً في غفلة وعلى غير استعداد منه للدفاع عن نفسه ، والعبرة في قيام هذا الظرف هي بتربص الجاني وترقبه للمجنى علية فترة من الزمن طالت أم قصرت والثابت من الأوراق أن المتهم ظل متحيناً فرصة أن تلوح له لقتل المجنى عليها وترقبها إلى أن سنحت الفرصة له وشاهدها بمفردها بالمسكن فشحذ سلاحه القاتل بطبيعته وانقض به عليها بالضرب والطعنات ولم يتركها إلا بعد أن تيقن من قتلها وإزهاق روحها ، فظرف الترصد يكفي لتحققه مجرد تربص الجاني للمجنى عليه مدة من الزمن طالت أم قصرت في مكان يتوقع قدومه إليه ليتوصل بذلك إلى مفاجأته بالاعتداء عليه ، والبحث في توافر ظرف سبق الإصرار أو الترصد من إطلاقات محكمة الموضوع تستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب هذه العناصر وتلك الظروف لا يتنافي عقلاً مع ذلك الاستنتاج ، ومن ثم فإن ما ورد ذكره - على النحو السالف بيانه - يتحقق به ظرفي سبق الإصرار والترصد - كما هما معرفان به في القانون - في حق المتهم ويحق مساءلته عنهما فحكم ظرف سبق الإصرار في تشديد العقوبة كحكم ظرف الترصد وإثبات توافر أحدهما يغنى عن إثبات توافر الآخر " . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يكفي لتحقق ظرف الترصد تربص الجاني للمجني عليه مدة من الزمن طالت أو قصرت في مكان يتوقع قدومه إليه ليتوصل بذلك إلى مفاجأته بالاعتداء عليه ، والبحث في توافر هذا الظرف من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج - وهو الحال في الدعوى المطروحة - فضلاً عن أن العقوبة المقضي بها على المحكوم بإعدامه هي المقررة لجناية القتل العمد مع سبق الإصرار ، وكان حكم ظرف سبق الإصرار في تشديد العقوبة كحكم ظرف الترصد وإثبات توافر أحدهما يغني عن إثبات توافر الآخر . لما كان ذلك ، وكان الحكم المعروض قد أورد مؤدى أقوال شهود الإثبات - التي كانت من بين الأدلة التي استخلص منها الإدانة - في بيان وافٍ يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها فإنه ينحسر عنه دعوى القصور في التسبيب . لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه ، أنه قد أورد مضمون اعتراف الطاعن بتحقيقات النيابة العامة التي عول عليها في قضائه في قوله " أن المحكوم عليه روى تفصيلاً بتحقيقات النيابة العامة أنه يقيم مع والدته المجنى عليها ...... في مسكن واحد ولخلافه الدائم والمستمر معها بسبب الميراث من والده المتوفي إلى رحمة مولاه منذ عام 2000 وقيامها بالتفرقة بينه وبين أشقائه في المعاملة ورفضها إعطائه نقوداً ولمحاولته المستمرة معها على أن تعدل بينهم إلا أنها كانت دائمة الإساءة إليه وأمام الجيران والتقدم بالشكاوى والبلاغات ضدة للشرطة مما أثار حفيظته وأثار فيه كوامن العدوان والرغبة في الانتقام من المجنى عليها أغلق نفسه وظلت تخاطره وفي هدوء وترو وازن بين عواقب الإقدام على قتلها وعواقب التراجع عن ذلك فوسوس له شيطانه وسيطر علي جنانه بالانتقام منها وبعيداً عن الانفعال وبمنأى عن الغضب عقد العزم وبيت النية على قتلها بأن أعد السلاح الذى سيستخدمه في قتلها والذى يعلم سلفاً مكان تواجده ، وفي يوم الحادث وحال تواجده بالمسكن تناهى إلى سمعه من خلف بابه صوت والدته تتحدث مع جارة لهم وأفصحت لها عن نيتها بإبلاغ القسم عنه وحبسه فقام بالنزول من المسكن وتوجه إلى المسجد وقام بغسل وجهه ثم عاد إلى المنزل فشاهد والدته تقف مع بعض الجيران والذين يحقنونها ضده لتحرير محاضر في القسم وعلى أثره توجه صوب حجرته ولعلمه المسبق بالسلاح الأبيض – المطواة – وأنه متواجد بأعلى صيوان حجرته اعتلاه وشحذ منه وتوجه صوب المجنى عليها وتحين فرصة أنها أصبحت بمفردها وغدر بها بأن انهال عليها بالمطواة بضربها وطعنها في بطنها وصدرها وظهرها عدة طعنات قدرها الطبيب الشرعي بأنها خمسة وخمسون طعنة ولم يتركها حتى تأكد أنها فارقت الحياة وأزهقت روحها ثم قام بغسل يده من الدماء والمطواة وفر هارباً ، وعقب ذلك تم ضبطه واعترف بارتكابه الواقعة وأرشد عن السلاح المستخدم في الواقعة وعن قصده من تعديه عليها هو قتلها " ، فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ، ذلك أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص الاعتراف كاملاً بكل فحواه ، ومن ثم تنتفي عن الحكم دعوى القصور في هذا المنحى. لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد حصل مؤدى تقرير الصفة التشريحية للمجني عليها في قوله " ثبت من التقرير الطبي الشرعي أنه بفحص وتشريح جثة المجنى عليها ...... تبين وجود خمسة وخمسون إصابة طعنية بالظهر والجانب الأيسر من الصدر والبطن وبيسار العنق حدثت من جراء الطعن بأداة وأدوات حادة مدببة أياً كانت ويجوز حدوثها من مثل حرز المطواة المرسل إلى النيابة العامة ، وتعزى الوفاة إلى الإصابات الطعنية النافذة بالصدر والعنق والبطن وما أحدثته من قطوع بالأوعية الدموية الرئيسية بيسار العنق وبالحنجرة والقلب والرئتان والكبد والطحال والكليتين وما نجم عن ذلك كله من نزيف دموي جسيم أدى لهبوط حاد بالدورة الدموية والتنفسية والقلب انتهى بالوفاة – وفاة إصابية طعنية - " ، كما حصل مؤدى تقرير فحص حرز المطواة في قوله " كما ثبت من حرز المطواة أنها لسلاح أبيض مطواة كبيرة الحجم طوله حوالى 34 سم لها مقبض معدني مثبت عليه أجزاء بنية خشبية اللون والمقبض بطول حوالي 18 سم وبه زر معدني فضي اللون بمقدم المقبض وآخر بمؤخر المقبض لا يعملان مع حلقة معدنية مثبتة بمقدم أعلى المقبض والنصل المعدني فضي اللون بطول 16 سم مدبب الطرف وحاد من جهة واحدة وبه شرشرة بسيطة بأعلى مؤخرته وعليه حفر قرب قاعدته من الناحية اليسرى P47222 AK-" . لما كان ذلك ، وكان فيما حصله الحكم من تقريري الصفة التشريحية للمجني عليها والمعمل الجنائي - اللذان عول عليهما في قضائه - ما يكفي بياناً لمضمون هذين التقريرين ، فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ، ذلك بأنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكل فحواه وأجزائه ، ومن ثم تنتفي عن الحكم قالة القصور في هذا المنحى . لما كان ذلك ، وكان البين من المفردات المضمومة أن ما حصله الحكم من أقوال الشهود والأدلة التي عول عليها في إدانة المحكوم عليها له صداه وأصله الثابت في الأوراق فإن دعوى الخطأ في الإسناد لا يكون لها محل . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لما دفع به المدافع عن الطاعن من أن اعترافه جاء باطلاً لأنه وليد إكراه بقوله " وحيث إنه عن بطلان اعتراف المتهم فمردود عليه بأنه من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات بغير معقب ما دامت تقيمه على أسباب سائغة ولها سلطة مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق فالثابت من التحقيقات أن المحقق في النيابة العامة قد أفهم المتهم أن النيابة العامة هي التي تباشر التحقيق بعد أن أحاطه علماً بالتهمة المسندة إليه وبعقوبتها فاعترف تفصيلاً بارتكابه الواقعة وتسلسل في اعترافه بالتحقيقات كل ذلك تم في يقين المحكمة طواعية واختياراً وبإرادة حرة واعية دون شائبة من إكراه أو ضغط أو ما إلى ذلك وأكثر من ذلك أنه لم يجحد هذا الاعتراف أمام المحكمة بل أراد أن يؤكده بطلبه من المحكمة برغبته في التحدث أمام محاميه والمحكمة استجابت له فأكد أنه قاتل أمه المجنى عليها وأنه قتلها لسوء معاملتها له ولتفضيلها لأشقائه عليه ودئبها على شكايته للشرطة من أجل حبسه ، فضلاً عن أنه لم يذكر أمام المحكمة أن ثمة إكراه وقع عليه أو تعرضه لأى تأثير من أي نوع للإدلاء بأقوال معينة بل إن الاعتراف جاء متفقاً مع ما ورد بتقرير مصلحة الطب الشرعي وتعزز بما ورد بالتحريات وشهادة مجريها وكذا أقوال شهود الإثبات وأن ما ورد على لسان الدفاع في هذا الصدد قول مرسل لا دليل علية البتة ويكون منعاه في هذا الصدد غير سديد " . لما كان ذلك ، وكان الاعتراف في المسائل الجنائية من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ، ولها دون غيرها البحث في صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه ، ومتى تحققت من أن الاعتراف سليم مما يشوبه واطمأنت إليه كان لها أن تأخذ به بما لا معقب عليها ، وإذ كانت المحكمة مما أوردته - فيما سلف - قد أفصحت عن اطمئنانها إلى أن اعتراف المتهم إنما كان عن طواعية واختيار ولم يكن نتيجة إكراه واقتنعت بصحته ، فإن رد المحكمة على ما دفع به المدافع عن المتهم في هذا الشأن يكون كافياً وسائغاً بما لا شائبة معه تشوب الحكم . لما كان ذلك ، وكان الثابت بالمفردات المضمومة أن المحكوم عليه تم القبض عليه نفاذاً لقرار النيابة العامة بضبطه وإحضاره فإن فرضية القبض عليه بمعرفة مأمور الضبط القضائي دون سند لا يعدو أن يكون دفاعاً قانونياً ظاهر البطلان بعيداً عن محجة الصواب .لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تتطابق أقوال الشهود ومضمون الدليل الفني على الحقيقة التي وصلت إليها المحكمة بجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة ، ولما كانت أقوال الشهود - كما أوردها الحكم - لا تتعارض بل تتلاءم مع ما نقله عن التقرير الفني ، وكان الحكم قد خلا مما يظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين القولي والفني ، ذلك أن ذلك التناقض بفرض صحته لا يعدو - في حقيقته - أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير محكمة الموضوع للأدلة القائمة في الدعوى واستنباط معتقدها ، وهو من إطلاقاتها التي لا يجوز مصادرتها أو مجادلتها فيها لدى محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع الحق في أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهاداتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، ولما كانت المحكمة قد بينت في حكمها وقائع الدعوى على الصورة التي استقرت في وجدانها وأوردت أدلة الثبوت المؤدية إليها واطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن المنازعة في صورة الواقعة والتشكيك في أقوال الشهود ينحل إلى جدل موضوعي في حق محكمة الموضوع في استخلاص الصورة الصحيحة للواقعة وتقدير أدلة الدعوى وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة شاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهما متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ، ولا يؤثر في هذا النظر اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم – بفرض صحة ذلك - ذلك أن لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها أن تعتمد على ما تطمئن إليه من أقوال الشاهد وأن تطرح ما عداها ، وفي عدم إيراد المحكمة لهذه التفصيلات ما يفيد اطراحها لها ، وكان البيِّن من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أحال في بيان مؤدى أقوال الشاهد الثاني ...... إلى أقوال الشاهدة الأولى ...... ، والتي لها معينها الصحيح من الأوراق ، والتي تتفق مع ما ورد بأقوالها ، ومن ثم اتفقت أقوالهما ، وتكون تلك الإحالة لا يشوبها شائبة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، والذي من شأنه أن يجعل الدليل متهادماً متساقطاً لا شيء باقياً يمكن أن يعتبر قواماً لنتيجة سليمة يصح الاعتماد عليها ، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق صورة واحدة لواقعة الدعوى ، ثم ساق أدلة الثبوت التي استمد منها عقيدته دون تناقض - على النحو المبين بمدوناته - ومن ثم فقد سلم الحكم المعروض من قالة التناقض في التسبيب . لما كان ذلك ، وكان الواضح من مدونات الحكم أنه استظهر قيام علاقة السببية بين إصابات المجنى عليها التي أورد تفصيلها عن تقرير الصفة التشريحية وبين وفاتها فأورد من واقع ذلك التقرير أن الوفاة تعزى إلى الإصابات الطعنية النافذة بالصدر والعنق والبطن وما أحدثته من قطوع بالأوعية الدموية الرئيسية بيسار العنق وبالحنجرة والقلب والرئتين والكبد والطحال والكليتين وما نجم عن ذلك كله من نزيف دموي جسيم أدى لهبوط حاد بالدورة الدموية والتنفسية والقلب انتهى بالوفاة ، فإن الحكم يكون قد سلم من قالة القصور . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض للدفع بعدم جدية التحريات بقوله " وحيث إنه عن الدفع بعدم الاعتماد على التحريات لكونها مكتبية فإن تقدير التحريات أمر يخضع لتقدير محكمة الموضوع ، والتحريات في كافة القضايا والواقعات دوماً تتم وتجرى بعد وقوع الواقعة فهي المعلومات الشخصية التي ترد لمأمور الضبط القضائي من مصادر مختلفة بشأن جريمة وقعت بالفعل ونسبتها إلى متهم معين بذاته وتشير إلى الأدلة التي تفيد كشف الحقيقة شريطة أن تكون هذه التحريات جدية ، ولما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى التحريات السرية والتي أجراها شاهد الإثبات الثالث كامل الاطمئنان وأنها جاءت متفقة ومتسقة ومتناغمة مع ما جاء بأقوال شهود الإثبات وما كشف عنه التقرير الطبي الشرعي ووجه ما اعترف به المتهم ، ومن ثم يكون منعى الدفاع قد جاء على غير سند من الواقع أو القانون متعيناً رفضه " ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات هو من المسائل الموضوعية التي تخضع لإشراف محكمة الموضوع وأن المحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة بجانب ما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى فإن ذلك ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى ولا يجوز مصادرتها فيه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم في مدوناته تتوافر به جناية القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد كما هي معرفة به في القانون ، وكان الدفع بأن الواقعة مجرد جناية ضرب أفضى إلى موت لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب ، هذا إلى أن محكمة الموضوع غير ملزمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال ، إذ في قضائها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردتها ما يفيد ضمناً أنها اطرحتها ولم تعول عليها ويضحى ما يثار في هذا الصدد غير مقبول. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأداة المستعملة في الاعتداء ليست من الأركان الجوهرية للجريمة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المتهم أو ببراءته وله أن يستمد اقتناعه من أي دليل يطمئن إليه طالما له مأخذه الصحيح في الأوراق كما لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق، بل يكفي أن يكون من شأنها أن تؤدي إلى تلك الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه المحكمة يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه، مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها، كما لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ولا ينظر إلى كل دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان جميع ما تساند الحكم إليه من الأدلة والقرائن التي سلفت الإشارة إليها والتي أخذت بها المحكمة واطمأنت إليها من شأنها مجتمعة أن تحقق ما رتبه عليها من استدلال على صحة ما نسب إلى الطاعن . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التفات الحكم عن دفاع الطاعن بعدم ارتكاب الجريمة مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، لاسيما وأن الطاعن قد اعترف بجلسة المحاكمة بارتكابه الواقعة وذلك في حضور المدافع عنه ، هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن التفات الحكم عن دفاع الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان القانون لا يشترط لثبوت الجريمة التي رصد عقوبة الإعدام على مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة بل للمحكمة أن تكون اعتقادها بالإدانة في تلك الجريمة مما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وأدلتها ، ومتى رأت الإدانة كان لها أن تقضي بعقوبة الإعدام متى توافرت شرائط توقيعها على مرتكب الفعل المستوجب للقصاص دون حاجة إلى إقرار منه بها أو شهادة شاهدين رأيا الجريمة وقت ارتكابها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تأخذ بأقوال الشاهد ولو كانت سماعية ذلك أن الأصل في الشهادة هو تقرير الشخص لما يكون قد رآه أو سمعه بنفسه أو أدركه على وجه العموم بحواسه وكان الطاعن لا يماري في طعنه أن شاهدي الإثبات الأولى والثاني يتمتعان بسائر الحواس الطبيعية فلا على الحكم إن هو أخذ بشهادتهما ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد اطمأن إلى حصول الواقعة طبقاً للتصوير الذي أورده ، وكانت الأدلة التي استند إليها في ذلك سائغة ومقبولة في العقل والمنطق ولا يجادل الطاعن في أن لها معينها الصحيح في الأوراق ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن أن أياً من شهود الإثبات لم ير واقعات الحادث لا يعدو أن يكون محاولة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأدياً من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدان المحكمة بالدليل الصحيح وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بكيدية الاتهام وعدم معقولية الواقعة هي من أوجه الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً من الحكم ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن محكمة الموضوع غير ملزمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال ، إذ في قضائها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردتها ما يفيد ضمناً أنها اطرحتها ولم تعول عليها فإنه لا على الحكم إن هو التفت عما أثاره محامي المحكوم عليه من دفاع موضوعي . لما كان ذلك ، وكانت حالة الانتقام والرغبة في إدانة المحكوم عليه كلها مسائل داخلية تقوم في نفس القاضي وتتعلق بشخصه وضميره وترك المشرع أمر تقدير الإدانة لتقدير القاضي وما تطمئن إليه نفسه ويرتاح إليه وجدانه ، ومن ثم فإن الحكم المعروض يكون قد سلم مما قد يثار في هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان المشرع قد استحدث في المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل ضمانة خاصة لكل متهم في جناية وهى أنه لا يجوز للمحقق في الجنايات أن يستجوب المتهم أو يواجهه بغيره من المتهمين أو الشهود إلا بعد دعوة محاميه للحضور عدا حالة التلبس وحالة السرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة على النحو الذى يثبته المحقق في المحضر ، ولما كان البين من المفردات المضمومة حضور محام مع الطاعن بجلسات التحقيق ومن ثم ينحسر عن التحقيقات قالة البطلان . لما كان ذلك ، وكان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة أن المتهم لم يوكل محامياً للدفاع عنه ولم يطلب تأجيل نظر الدعوى لتوكيل محام فندبت المحكمة له محامياً وهو الأستاذ ...... والذى ترافع في الدعوى وأبدى ما عن له من أوجه دفاع فيها بعد الاطلاع على أوراقها ، فإن المحكمة تكون قد وفرت له حقه في الدفاع . لما كان ذلك ، وكانت المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية قد خولت المحكمة تقرير تلاوة الشهادة السابق إبداؤها في التحقيق الابتدائي إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك ، وهي وإن وردت في الباب الثاني من الكتاب الثاني من ذلك القانون الخاص بمحاكم المخالفات والجنح إلا أن حكمها واجب الاتباع أمام محاكم الجنايات عملاً بالفقرة الأولى من المادة 381 من القانون المذكور ، وإذ كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن محامي الطاعن اكتفى بتلاوة أقوال الشهود الغائبين الواردة بالتحقيقات ولم يعترض الطاعن على ذلك وأمرت المحكمة بتلاوة أقوالهم وتليت ثم مضى الدفاع في مرافعته إلى أن ختمها بطلب الحكم ببراءة الطاعن مما نسب إليه فلا تثريب على المحكمة إن هي قضت في الدعوى دون سماع الشهود الغائبين ولا يحول عدم سماعهم أمام المحكمة من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم في التحقيقات مادامت مطروحة على بساط البحث في الجلسة ، ومن ثم فلا محل لتعييب الحكم في هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر الجرائم التي قارفها الطاعن والمستوجبة لعقابه قد ارتكبت لغرض واحد وأعمل في حقه المادة 32 من قانون العقوبات فقضى عليه بعقوبة واحدة هي المقررة لأشد تلك الجرائم فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ، ولا ينال من سلامته إغفاله تعيين الجريمة الأشد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير العقوبة في الحدود المقررة قانوناً وتقدير قيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها هو من إطلاقات محكمة الموضوع دون معقب دون أن تسأل حساباً عن الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته ، وكانت العقوبة التي أنزلها الحكم بالطاعن تدخل في نطاق العقوبة المقررة قانوناً للجريمة التي دانه بها فإن المجادلة في هذا الخصوص لا تكون مقبولة . لما كان ذلك ، وكان يبين من إفادة النيابة العامة لدى محكمة النقض أن المحامي الذى قام بالدفاع عن المحكوم عليه من المقبولين أمام محاكم الاستئناف ، وكانت المادة 377 من قانون الإجراءات الجنائية تقضي بأن المحامين المقبولين للمرافعة أمام محكمة الاستئناف أو المحاكم الابتدائية يكونون مختصين دون غيرهم بالمرافعة أمام محكمة الجنايات وكان الثابت أن المحامي الذي تولى الدفاع عن الطاعن مقبولان للمرافعة أمام المحاكم الابتدائية وبالتالي فإن إجراءات المحاكمة تكون وقعت صحيحة . لما كان ذلك ، وحيث إن القانون وإن أوجب أن يكون بجانب كل متهم بجناية محام يتولى الدفاع عنه أمام محكمة الجنايات إلا إنه لم يرسم للدفاع خططاً معينة لأنه لم يشأ أن يوجب على المحامي أن يسلك في كل ظرف خطة مرسومة بل ترك له – اعتماداً على شرف مهنته واطمئناناً إلى نبل أغراضها - أمر الدفاع يتصرف فيه بما يرضي ضميره وعلى حسب ما تهديه خبرته في القانون، وإذ كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المحامي الموكل ترافع في موضوع الدعوى عن الطاعن وأبدى من أوجه الدفاع ما هو ثابت بهذا المحضر ، فإن ذلك يكفي لتحقيق غرض الشارع ويكون الجدل حول كفاية هذا الدفاع غير مقبول . لما كان ذلك ، وكانت المادة 167 من قانون المرافعات تنص على أنه " لا يجوز أن يشترك في المداولة غير القضاة الذين سمعوا المرافعة وإلا كان الحكم باطلاً " ، ومفاد ذلك أن مناط البطلان هو صدور الأحكام من قضاة غير الذين سمعوا المرافعة ، ولما كان الثابت من مطالعة محاضر جلسات الحكم المطعون فيه أن القضاة الذين اشتركوا في المداولة وأصدروا الحكم هم الذين سمعوا المرافعة ، ومن ثم فإن الحكم يكون قد سلم من قالة البطلان . لما كان ذلك ، وكان اشتراك عضو النيابة في الهيئة التي أصدرته بدلاً من عضو النيابة في الهيئة التي سمعت المرافعة ، مردود بأن قانون المرافعات لم يرتب البطلان نتيجة ذلك ، إذ إن المقصود بعبارة المحكمة التي أصدرت الحكم والقضاة الذين اشتركوا فيه هم القضاة الذين فصلوا في الدعوى ، ومن ثم فإن الحكم المعروض يكون قد سلم من قالة البطلان . لما كان ذلك ، وكانت المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية وإن أوجبت على محكمة الجنايات أن تأخذ رأي المفتي قبل أن تصدر حكمها بالإعدام ، إلا أنه ليس في القانون ما يوجب على المحكمة أن تبين رأي المفتي أو تفنده . لما كان ذلك ، وكَان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الدعوى نُظِرت بجلسة ..../..../2017 وبعد أن سمعت فيها المرافعة وأبدى كل من الخصوم طلباته اختتمت المرافعة ، وأمرت المحكمة بحجزها ليصدر الحكم فيها بجلسة ..../..../2017 مداً، وهو اليوم الذي صدر فيه الحكم ونطق به ، وكان كل ما أوجبه قانون الإجراءات الجنائية في هذا الصدد هو ما نصت عليه المادة 303/1 من هذا القانون من أنه " يصدر الحكم في جلسة علنية ولو كانت الدعوى نظرت في جلسة سرية ، ويجب إثباته في محضر الجلسة ويوقع عليه من رئيس المحكمة والكاتب " ، ولم ينص على البُطلان في حالة عدم حضور المتهم – المعروض ضده - جلسة النُطق به ، ومن المقرر قانوناً أنه لا يَلزم إعلان المتهم بالجلسة التي حددت لصدور الحكم فيها ، متى كان حاضراً جلسة المرافعة - كما هو الحال في الدعوى - أو مُعلناً بها إعلاناً صحيحاً ، وطالما أن الدعوى نُظِرت على وجه صحيح في القانون ، واستوفي كل خصم دفاعه ، وحجزت المحكمة الدعوى للحكم فيها ، فإن صلة الخصوم بها تكون قد انقطعت ، ولم يبق اتصال بها إلا بالقدر الذي تصرح به المحكمة ، وتصبح القضية في هذه المرحلة - مرحلة المداولة وإصدار الحكم - بين يدي المحكمة لبحثها والمداولة فيها ، ويمتنع على الخصوم إبداء رأي فيها ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون سديدا ً. لما كان ذلك ، وكان الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التي دانه بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من اعترافه الصريح في التحقيقات ومن أقوال شهود الإثبات وتقرير الصفة التشريحية وكلها مردودة إلى أصولها الثابتة في الأوراق وتؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها كما استظهر الحكم نية القتل وظرف سبق الإصرار والترصد على ما هو معرف به في القانون وتناول الدفوع المبداه من المعروض ضده فدحضها في منطق سائغ وقد صدر الحكم بالإعدام بإجماع آراء أعضاء المحكمة وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية قبل إصدار الحكم وجاء الحكم خلواً من مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله وقد صدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل في الدعوى ولم يصدر بعده قانون يسرى على واقعة الدعوى بما يغير ما انتهى إليه الحكم بالنسبة إلى المحكوم عليه فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة وإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه.

