عقوبة " توقيعها " . ارتباط . قتل عمد . سرقة . ظروف مشددة .
الموجز
توقيع العقوبة المنصوص عليها في المادة 234/2 عقوبات . شرطه ؟
بيان غرض المتهم في القتل المرتبط بجنحة السرقة وعلاقة السببية بينهما . واجب .
مثال .
نص الحكم
باسم الشعب
محكمـــة النقــــض
الدائــــرة الجنائيـــــة
الســـبت (أ)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ محمـــــــــــود خضـــــــــــر ( نائب رئيس المحكمـة )
وعضويـة الســــادة القضـــــــــــاة / بــــــــــــــــدر خليفــــــــــــــة و الأسمــــــــــــر نظيــــــــــــــــــــر
خالـــــــــــــــد جـــــــــــــــــــاد و ممــــــــــــدوح فـــــــــــــــــــــزاع
" نــــواب رئيس المحكمة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدي محكمة النقض السيد / أشرف مطر .
وأمين السر السيد / نجيب لبيب محمد .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم السبت 20 من رجب سنة 1439 هـ الموافق 7 من إبريل سنة 2018 م .
أصدرت الحكم الآتــي
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 11155 لسنة 87 القضائيــة .
المرفوع مـن
1- محمد عادل سلطان عبد المقصود
2- محمد أحمد حسنى إبراهيم " وشهرته الحظ "
3- محمد محمود محمد محمود عبد الهادي " وشهرته حزئة " " المحكوم عليهم "
ضـــــــــــــــد
النيــــابــــــــــــــة العــــــــــــــــــــامـــــــــــــــــــــــــــــة
ومن عرض النيابة العامة للقضية على محكمة النقض
ضـــــــــــــــد
1- محمد عادل سلطان عبد المقصود
2- محمد محمود محمد محمود عبد الهادي " وشهرته حزئة "
" الوقائـع "
اتهمت النيابة العامة الطاعنين فى قضية الجناية رقم 1431 لسنة ۲۰16 قسم الرمل ثان ) والمقيدة بالجدول الكلي برقم 44 لسنة ۲۰۱6 ( .
بأنهم فى يوم 9 من يوليو سنة 2015 بدائرة قسم الرمل ثان - محافظة الاسكندرية .
قتلوا المجنى عليه الطفل / أحمد عبد النبي عيد رمضان عمداً مع سبق الإصرار بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على ذلك واستدرجوه لمكان ناء بعيداً عن أعين الرقباء وما إن ظفروا به حتى قاموا بتكميم فمه باستخدام قطعة قماشية " فوطة " حتى لفظ أنفاسه وفارق الحياة محدثين إصابته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية قاصدين من ذلك إزهاق روحه وذلك على النحو المبين بالتحقيقات ، وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى تقدمتها وهي أنهم فى ذات الزمان والمكان سالفي البيان : أحرزوا بقصد التعاطي جوهراً مخدراً " حشيش " فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً . وقد ارتكبت هاتان الجنايتان بقصد التأهب لارتكاب جنحة وتسهيلاً لها وهي أنهم
في ذات الزمان والمكان سالفي الذكر : سرقوا المنقول المبين وصفاً وقيمة بالتحقيقات " توك توك " والمملوكة للمجني عليه سالف الذكر وكان ذلك ليلاً وعلى النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات الاسكندرية لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين
بأمر الإحالة .
وادعى والد المجنى عليه مدنياً بمبلغ ألفين جنيه وواحد على سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة قررت بإجماع الآراء فى الأول من مارس سنة 2017 إحالة أوراق القضية إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي بالنسبة للمتهمين الأول / محمد عادل سلطان عبد المقصود والثالث / محمد محمود محمد محمود عبد الهادي وحددت جلسة 26
من مارس سنة 2017 للنطق بالحكم .
وبالجلسة المحددة قضت تلك المحكمة حضورياً وبإجماع الآراء عملاً بالمواد ۲۳۰ ، ۲۳۱ ، 234/1-2-3 ، 317/ رابعاً – خامساً من قانون العقوبات والمواد ۱ ، 2 ، 37/1 ، 42/1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة 1960 المعدل والبند رقم " 56 " من القسم الثاني من الجدول الأول الملحق بالقانون والمواد 2 ، 95 ، 111/2-1 ، 116 مکرر من قانون الطفل رقم ۱۲ لسنة 1996 المعدل بالقانون رقم 126 لسنة ۲۰۰۸ ، مع إعمال المادة ۳۲ من قانون العقوبات ، أولاً :- بمعاقبة كل من الأول والثالث بالإعدام شنقاً . ثانياً :- بمعاقبة الثاني بالسجن لمدة خمسة عشر سنة . ثالثاً :- بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة .
فطعن المحكوم عليهم فى هذا الحكم بطريق النقض فى 26 من مارس سنة 2017 .
وأودعت مذكرتان بأسباب الطعن فى 25 من مايو سنة 2017 الأولى عن المحكوم عليهما الأول والثالث موقعاً عليها من الأستاذ / على الله عطية محمد أبو العنين المحامي ، والثانية
عن المحكوم عليه الأول موقعاً عليها من الأستاذ / ياسر محمود أحمد المحامي .
كما عرضت النيابة العامة القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها .
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على نحو ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :
أولاً :- عن الطعن المقدم من المحكوم عليه الثاني / محمد أحمد حسنى إبراهيم " وشهرته الحظ " .
حيث إن الطاعن ولئن قرر بالطعن بالنقض فى الميعاد إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه فيكون الطعن المقدم منه غير مقبول شكلاً ، لما هو مقرر من أن التقرير بالطعن هو مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الأسباب التي بنى عليها الطعن فى الميعاد الذى حدده القانون
هو شرط لقبوله ، وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر .
ثانياً :- عن الطعن المقدم من الطاعنين محمد عادل سلطان عبد المقصود ومحمد محمود محمد محمود عبد الهادي .
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر قانوناً .
حيث إن الطاعنان ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة القتل العمد
مع سبق الإصرار المرتبطة بجنحة السرقة والمقترنة بجناية إحراز جوهر الحشيش المخدر بقصد التعاطي قد شابه القصور فى التسبيب ، والفساد فى الاستدلال ، ومخالفة الثابت بالأوراق ، وانطوى على إخلال بحق الدفاع ، وران عليه البطلان ؛ ذلك بأن أسبابه جاءت فى صيغة عامة معماة لم يبين فيها واقعة الدعوى بياناً كافياً ، ولم يورد مؤدى الأدلة التي عول عليها فى قضائه ، ولم يدلل على توافر ظرف سبق الإصرار فى حق المتهمين ، وعول على اعتراف الطاعنين بالتحقيقات رغم كونه وليد إكراه مادى ومعنوي بدلالة إجراء التحقيقات بديوان قسم الشرطة
وتواجد الضابط نعمان أبو السعود بداخل غرفة التحقيق ، واطرح – بما لا يسوغ – الدفع ببطلان القبض على الطاعن الثالث لانتفاء حالة التلبس فى حقه ، كما أغفل دفع الطاعن الثالث ببطلان تحقيقات النيابة العامة لعدم إجرائها معاينة لمحل الحادث ومناظرتها لجثة المجنى عليه ،
وأسند الحكم لشاهد الإثبات الثاني – والد المجنى عليه – قولاً بقيامه بإبلاغ الشرطة التي تمكنت من ضبط المتهمين وذلك على خلاف الثابت بالأوراق من حضور والد المجنى عليه لديوان القسم وبرفقته المتهمين مما ينبئ عن اضطراب صورة الواقعة فى ذهن المحكمة ، كما تمسك دفاع المتهمين بتفريغ ما حوته الإسطوانة المدمجة المقدمة بجلسة المحاكمة والمتضمنة عدم مشاركة الطاعن الثاني فى الواقعة بيد أن المحكمة لم تستجب لذلك ، كما طلب الدفاع الاستعلام من قناة النهار التليفزيونية الفضائية عن ميقات ومكان تسجيل برنامج صبايا الخير للواقعة وانفراد مقدمة البرنامج بالمتهمين مما أثر على سير التحقيقات ، واختلط الأمر على المحكمة بشأن وصفها للمركبة محل الحادث ما بين سيارة أم توكتوك أم دراجة بخارية وكذا اسم العقار المخدر
الذى تعاطاه المتهمون قبل ارتكابهم الواقعة ، واقتصرت مرافعة الطاعن الأول أمام الهيئة مصدرة الحكم الطعين على طلب استعمال الرأفة مما تعد مرافعة شكلية لا حقيقية ، كما خلا الحكم
من تحديد اسم المدعى بالحق المدني ، وأخيراً أغفل الحكم الرد على كافة أوجه الدفاع والدفوع الجوهرية ، مما يعيبه بما يستوجب نقضه .
حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى فى قوله : " ...... هي أن المتهمين محمد على سلطان عبد المقصود البالغ من عمره فى تاريخ الواقعة عشرون عاماً ويعمل سائق ويقيم بالعريشة بأبيس الثانية قسم الرمل ثان والطفل محمد أحمد حسنى إبراهيم والشهير – بالحظ – والذى لا يتجاوز عمره فى تاريخ الواقعة ثماني عشر عاماً ويعمل مبلط سيراميك ويقيم أيضاً بأبيس الثانية بقسم الرمل ثان ، ومحمد محمود محمد محمود عبد الهادي وشهرته – حزئة – والبالغ من العمر عشرون عاماً فى تاريخ الواقعة ويعمل سائقاً ويقيم سكناً بأبيس الثانية قسم الرمل ثان سلموا أفكارهم وأجسادهم ووجدانهم لعدو الخير الشيطان الرجيم فأصبحوا ألعوبة بيديه يفعل بهم ما شاء فأنساهم المولى عز وجل وأوامره ونواهيه التي تقود البشر للخير والسلام
ومن ثم للسعادة فأسلمهم لشهواتهم فتعاطوا المخدرات واعتادوا عليها وأصبحوا عبيداً لها
وكان الطريق الذي زينه لهم يحتاج للمال وبوفره وبذخ وهو ما لا يتوافر لأمثالهم ومن يقطن
في محيطهم فهم من الطبقات العاملة باليوميات فزين لهم إمكانية الحصول على الأموال
من أي مصدر مشروع أو غير مشروع فهذا الأمر لم يعد هاماً لهم ، وفى مساء يوم 9/7/2015 التقى الثلاث ورافقهم شيطانهم وبحثوا عن المتع الشخصية والمخدرات لأن أموالهم لا تكفيهم ففي ذلك اليوم لم يكن متوافراً لهم سوى قطعة من مخدر الحشيش صغيرة لا تكفيهم ، وفى سبيل بحثهم عن الحل لجلب المخدرات اتفقوا على قتل المجنى عليه للتوصل لسرقة دراجته البخارية فذهب المتهم الثاني وأحضر لهم دراجة بخارية – توكتوك – يقودها طفل صغير
وهو المجنى عليه / أحمد عبد النبي عيد رمضان والبالغ من العمر اثنتا عشر عاماً فقط
ورغم حداثة عمره كان يجرى على إعالة أسرته وقاده حظه العاثر فى طريق هؤلاء الشياطين واستقلوا الدراجة ثلاثتهم والمجنى عليه للوصول لطريق الصرف وهى من المناطق الموبوءة بتجار المخدرات وتحصلوا على قرص من مخدر التامول واتفقوا على قتل المجنى عليه وسرقة دراجته وبيعها وتقاسم ثمنها وقاموا بتوجيه المجنى عليه لطريق الترعة الإنجليزية ويندر المرور فيه فإنساق المجنى عليه لقدره وهو مغمض العينين وحال الوصول غادروا الدراجة البخارية
وابتعدوا عنها تاركين المجنى عليه بداخلها فتدبروا أمرهم فى كيفية تنفيذ الجريمة وقرروا التنفيذ بالخنق وإلقاء جثته فى الترعة عقب تقييده بثقل حتى لا تطفوا الجثة فوق المياه ، وجلسوا وتعاطوا مخدر الحشيش ليعطيهم الثقة والجرأة فى التنفيذ ، وإذ كانت لهم تلك الجرأة توجهوا للمجنى عليه داخل السيارة وقد كان فى انتظارهم وتحصل المتهم الأول على قطعة القماش – فوطة –
التي يستعملها المجنى عليه فى تنظيف الدراجة وأوهمه باستعمالها فى تنظيف الحذاء
وقام بغمرها بالمياه من مياه الترعة ووضعها على وجه المجنى عليه لكتم نفسه وكان معاونة
في ذلك المتهم الثاني وقاموا بالضغط بها على الوجه والأنف والفم بوحشية لا يقوى عليها الحيوانات المفترسة فى الغابات بينما كان يتابع نبضه المتهم الثالث للوقوف على إزهاق روحه تماماً ثم تسلم منهم الأخير الضغط بقطعة القماش بينما توجه المتهمان الأول والثاني لإحضار قالب من الطوب كاتفاقهم ، وإذ فاضت روح الصغير إلى بارئها راضية بما قسم لها شاكية له
من فعل البشر مطمئنة لقصاصه العادل عاجلاً أو آجلاً ، وقاموا بقطع حبل كان يستعمله المجنى عليه داخل الدراجة وقاموا بتوثيق جثته بها من القدم وربطوها بأحد أطراف الحبل وبالطرف الآخر قالب الطوب ثم حملوا المجنى عليه وألقوا به فى الترعة كي لا يفتضح أمرهم
ثم استقلوا الدراجة وقادها المتهم الثالث وتخلصوا فى الطريق من قطعة القماش وتبادل المتهم الثاني معه القيادة وتوجهوا بالدراجة إلى منطقة أبيس الثانية وقاموا ببيع الدراجة بمبلغ أربعة آلاف جنيهاً لمن يُدعى محمد طارق عبد البديع والذى اشتهر عنه إخفاء متحصلات سرقة الدراجات البخارية وقاموا بتوزيع ثمنها فتحصل كل من الأول والثاني على مبلغ ألف وثمانمائة جنيهاً
بينما تحصل الثالث على مبلغ أربعمائة جنيهاً وانصرف كل منهم لحال سبيله ، وإذ لم يعد المجنى عليه لمنزله وحتى ساعة متأخرة وانقطع الاتصال الهاتفي بجوالة فأرتاب والده فى الأمر وخرج ملهوفاً للبحث عنه ، وإذ أخبره بعض الأهالي برؤيتهم لدراجته البخارية بمنطقة النهضة فأصطحب بعضهم وضبطوا الدراجة طرف المدعو / رضا رجب محمد عبد الغفار والذى أرشدهم عن مشتر الدراجة من المتهمين وأرشدهم الأخير بأسماء المتهمين الثلاث فتوجهوا إلى منازلهم وأمسكوا بهم واقتادوهم لقسم الشرطة والتي باشرت التحري وضبطت الدراجة المسروقة وأرشد المتهمون الشرطة على محل إلقاء الجثة وعثروا على زحاف المجنى عليه وتعرف عليه والده فتيقنوا من كون الجثة بذات المكان فبحث عنها رجال الإنقاذ النهري والتقطوها وثبت وجود خدوش ظفريه بها باتجاهات مختلفة منتشرة حول الفم وسحجات متكدمة غير منتظمة الشكل منتشرة حول الفم والأنف ويسار الوجه وكدمة غير منتظمة بباطن الشفة السفلي وبالشفة العليا وسحجات غير منتظمة الشكل بمقدم الركبة اليسرى وسحجات بمقدمة الركبة اليمنى والإصابات سالفة البيان حيوية حديثة وجميع العلامات سالفة البيان دلت على كون الوفاة الحاصلة نتيجة اسفكسيا كتم النفس . " وساق الحكم على ثبوت الواقعة فى حق الطاعنين أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات ومما ثبت بتقرير الطب الشرعي وما أثبتته النيابة بالتحقيقات من ملاحظات
ومن إقرارات المتهمين بالتحقيقات وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ، وقد حصل الحكم مؤداها تحصيلاً وافياً له أصله الثابت بالأوراق على ما يبين من المفردات . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد استعرضت أدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها تمحيصاً كافياً وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث
لتعرف الحقيقة ، وكان المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً أو نمطاً معيناً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ويضحى منعى الطاعن فى هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر سبق الإصرار وتوافره فى حق الطاعنين فى قوله : " وحيث إنه عن ظرف سبق الإصرار وتوافره كظرف مشدد لجريمة القتل فإنه لما كان من المقرر أن مناط سبق الإصرار
هو أن يرتكب الجاني الجريمة وهو هادئ البال بعد إعمال فكر وروية وترتيب الوسائل اللازمة لإتمام الفعل وتدبر العواقب وهو ما يستلزم مرور فترة من الوقت فيما بين اتخاذ القرار بارتكاب الفعل وتنفيذه الفعلي حتى يقال بتوافر الشروط السابقة . وإذ كان ما تقدم ، وكانت ظروف الدعوى وملابساتها ترشح بتوافره فى حق المتهمين كظرف مشدد وأية ذلك أن المتهمين
قد خططوا لفعلتهم تخطيطاً محكماً إذ تنحوا جانباً من بعد استدراجهم للمجنى عليه فى طريق غير مطروق من الكافة وتناقشوا فى كيفية التنفيذ واتفقوا على الخنق وإلقاء جثته فى الترعة عقب تقييده بثقل حتى لا تطفوا الجثة فوق المياه وجلسوا وتعاطوا مخدر الحشيش وقرص الترامادول ليعطيهم الثقة والجرأة فى التنفيذ وإذ كانت لهم تلك الجرأة توجهوا للمجنى عليه داخل السيارة
وقد كان فى انتظارهم وتحصل أولهما على الفوطة وتم التنفيذ على النحو السابق إيضاحه
مما يقطع بأنهم احكموا العقل فى حالة هدوء نفسي وتروى وقد استغرق فترة من الزمن كفيلة بإعمال عقلهم والعدول عن ذلك إن أرادوا ولكنهم استمروا فى غيهم حتى النهاية مما يقطع بتوافر ظرف سبق الإصرار فى جانبهم . " وكان ما ساقه الحكم فيما تقدم سائغ ويتحقق به ظرف سبق الإصرار كما هو معرف به فى القانون ، ذلك بأن سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني فلا يستطيع أحد أن يشهد بها مباشرة وإنما تستفاد من وقائع خارجية يستخلصها القاضي منها استخلاصاً ما دام موجب هذه الوقائع والظروف لا يتنافر عقلاً مع هذا الاستنتاج وهو ما لم يخطئ الحكم فى تقديره ومن ثم يضحى ما ينعاه الطاعن فى هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لما تمسك به الطاعنان من بطلان اعترافهما لأنه وليد إكراه مادى ومعنوي واطرحه فى قوله : " وحيث إنه عن قول الدفاع المبدى بجلسة المرافعة
في الدعوى بأن المتهم الثاني أقر بارتكابه الواقعة تحت تأثير إكراه مادى ومعنوي لإجراء النيابة العامة التحقيقات بديوان قسم الرمل ثان ولحرق الأهالي منزل المتهم وأهليته فمردود
بأن الاعتراف فى المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تخضع فى تقدير صحتها وقيمتها فى الإثبات للوقائع والظروف المحيطة بالمعترف فى الواقعة وإذ كان الثابت للمحكمة
من التحقيقات أنها كانت ناشئة عن حرية واختيار بالنسبة لجميع المتهمين ومنذ فجر الواقعة ومنذ وصول أهلية المجنى عليه للمتهمين فى منازلهم بعلم والده حال بحثه وبقية الأهالي
عن نجله لمشاهدة أحدهم للدراجة فى طريق النهضة فتوجهوا للمكان واستعلموا عمن يقوم بشراء الدراجات المسروقة وعثروا بالفعل عليها عند رضا رجب عبد الغفار والذى أرشدهم لمكان محمد طارق عبد البديع أحمد البائع له وبدوره أرشد الشرطة عن المتهمين الثلاثة والذين أقروا بالواقعة وأرشدوا عن مكان إلقائهم للجثة وعثرت الشرطة عليها بمعرفة الإنقاذ النهري واستمر إقرارهم بالواقعة فى المراحل التالية للتحقيقات فى تناغم وتسلسل واضح دون إخلال بدور كل منهم
في الواقعة ومن ثم اطمأنت المحكمة لصحة الإقرارات وتأخذ بها كدليل فى الدعوى ولا ينال
من ذلك إجراء النيابة للتحقيقات بديوان القسم ، فأمر مكان التحقيق من إطلاقات النيابة العامة تجريه حسبما ترى الصالح لسرعة التحقيق ويكون ما تساند إليه الدفاع فى هذا الشأن غير سديد . " ولما كان الطاعنان لا يماريان فى صحة ما نقله الحكم من الأوراق فى معرض رده على دفاعهما ، وكان هذا الذى رد به الحكم على ما أثير بشأن تعييب اعتراف المتهمين المذكورين سائغاً
في تنفيذه وفى نفى أي صلة للاعتراف بأي نوع من الإكراه ، وكان من المقرر أن الاعتراف
في المواد الجنائية هو من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية فى تقدير صحتها وقيمتها فى الإثبات فلها بهذه المثابة أن تقرر عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه أو إلى غيره من المتهمين قد انتزع منه بطريق الإكراه بغير معقب ما دامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة – كما هو الحال فى الدعوى المطروحة - ، هذا فضلاً عن
أن سلطان الوظيفة فى ذاته بما يسبغه على صاحبه من اختصاصات وإمكانيات لا يعد إكراهاً
ما دام هذا السلطان لم يستطل إلى المتهم بالأذى مادياً كان أو معنوياً ومجرد الخشية منه
لا يعد من قرين الإكراه المبطل للاعتراف لا معنى ولا حكماً وهو ما لم يغب أمره على الحكم المطعون فيه فى رده على ما أثار به الطاعنان فى هذا الشأن ومن ثم فإن ما يثيراه بدعوى القصور فى الرد على الدفع ببطلان اعترافاهما بقالة أن التحقيقات أجريت بديوان قسم الشرطة
أو حضور الضابط مجلس التحقيق ينحل إلى جدل موضوعي فى سلطة محكمة الموضوع
في تقدير الأدلة مما لا يجوز الخوض فيه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لما أثاره دفاع الطاعن الثالث من بطلان القبض على المتهمين لانتفاء حالة التلبس واطرحه لأسباب حاصلها أن ضبط المتهمين الثلاثة قد تم إثر اختفاء المجنى عليه وتوصل والده لمكان الدراجة الخاصة به وإبلاغ الشرطة بالواقعة وضبط الدراجة فى ذات الوقت ومن ثم تكون الجريمة متلبساً بها ويضحى منعى الطاعنين فى هذا الخصوص غير سديد .
لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على المفردات المضمومة أن أوراق الدعوى قد اشتملت على محضر مستقل لمناظرة النيابة العامة لجثة المجنى عليه على خلاف ما يزعمه الطاعن الثالث بوجه الطعن ومن ثم فإن منعاه فى هذا الشـأن لا يكون له محل ، هذا فضلاً عن
أن ما يثيره الطاعن من وجود نقص بتحقيقات النيابة العامة لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح معه أن يكون سبباً للطعن على الحكم . لما كان ذلك ، وكان لا يعيب الحكم الخطأ فى الإسناد الذى لا يؤثر فى منطقه فإنه لا يجدى الطاعنين
ما يثيراه بدعوى الخطأ فى الإسناد – بفرض صحته – من خطأ الحكم فيما حصله من أقوال والد المجنى عليه من قيامه بإبلاغ الشرطة التي تمكنت من القبض على المتهمين فى حين كان المتهمون بصحبته حال إبلاغه الشرطة ما دام أن ما أورده الحكم من ذلك لم يكن جوهر الواقعة التي اعتنقها الحكم ولا أثر له فى منطق الحكم واستدلاله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر
في أصول الاستدلال أن المحكمة لا تورد من الأدلة وأقوال الشهود إلا ما تقيم قضاءها عليها وفى إغفال بعض الوقائع ما يفيد ضمناً أنها اطرحتها ولم تعول عليها فى حكمها ، ومن ثم
فإنه لا محل لما ينعاه الطاعنان من إغفال المحكمة لتفريغ الإسطوانة بجلسة المحاكمة
أو الاستعلام من قناة النهار عن ميقات ومكان التقاء معدة برنامج صبايا الخير بالمتهمين ، وعدم تحديد المحكمة لنوع المخدر الذى تعاطوه المتهمون قبل ارتكابهم الواقعة ، والخطأ
في وصف المركبة محل الحادث هل سيارة أم توكتوك – وهي توكتوك - ولفظ سيارة لا يعدو
أن يكون زلة قلم لا تخفى على فطنة القارئ ، كل ذلك يعد دفاعاً موضوعي قصد به إثارة الشبهة فى الدليل الذى اطمأنت إليه المحكمة لا تلتزم المحكمة بإجابته ومن ثم يضحى منعى الطاعنين ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون وإن أوجب أن يكون بجانب كل متهم بجناية محام يتولى الدفاع عنه أمام محكمة الجنايات إلا أنه لم يرسم للدفاع خططاً معينة
لأنه لم يشأ أن يوجب على المحامي أن يسلك فى كل ظرف خطة مرسومة بل ترك له اعتماداً على شرف مهنته واطمئنانه إلى نبل أغراضها أمر الدفاع يتصرف فيه بما يرضى ضميره
وعلى حسب ما تهديه خبرته فى القانون ، وإذ كان البين من محضر الجلسة المؤرخ 27/12/2016 أن محامياً موكلاً مع الطاعن الأول ترافع عنه مرافعة جدية شارحاً ظروف الدعوى وأن المتهمين اعترفوا بالتحقيقات لكونهم كانوا تحت تأثير مخدر تعاطوه قبل الواقعة فقررت المحكمة بإجماع الآراء إرسال الأوراق للمفتي لإبداء الرأي الشرعي وحددت جلسة 24/1/2017 للنطق بالحكم وبتلك الجلسة استُبدل رئيس الدائرة بآخر فقررت المحكمة إعادة الدعوى للمرافعة لجلسة 28/2/2017 وبها مثل ذات المدافع مع الطاعن الأول والتمس
من المحكمة استعمال الرأفة مع موكله ، كما ترافع كل مدافعي الطاعنين الثاني والثالث
فقررت المحكمة بإجماع الآراء إرسال الأوراق للمفتي لإبداء الرأي الشرعي وحددت جلسة 26/3/2017 للنطق بالحكم وبها صدر الحكم المطعون فيه ، ولما كانت الهيئة مصدرة الحكم المطعون فيه قد مكنت دفاع الطاعن الأول من الدفاع عنه وكان هو ذات المدافع أمام الهيئة السابقة وأبدى دفاعه كاملاً أمامها على النحو الثابت بمحضر الجلسة – المار ذكره –
وكان هذا الدفاع معروضاً على الهيئة مصدرة الحكم الطعين فإن ذلك يكفى لتحقيق غرض الشارع ويكون الجدل الذى يثيره الطاعن الأول بوجه النعي حول عدم كفاية هذا الدفاع
يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أنها تضمنت أسماء المدعين بالحقوق المدنية وكان من المقرر أن محضر الجلسة يكمل الحكم فى خصوص سائر بيانات الديباجة – عدا تاريخ صدوره – هذا فضلاً عن أن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن المدعى بالحقوق المدنية هو والد المجنى عليه وقد ادعى مدنياً قبل المتهمين بمبلغ 2001 جنيه على سبيل التعويض المؤقت ، وكان القانون لا يشترط إيراد تلك البيانات
في مكان معين من الحكم ، فإن منعى الطاعنان فى هذا الصدد يكون غير مقبول .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً
وكان الطاعنان لم يفصحا عن أوجه الدفاع والدفوع التي ينعيان على الحكم إغفالها ولم يقسطها حقها فى الرد فإن ما يثيره الطاعنان فى هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ،
فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ثالثاً :- بالنسبة لعرض النيابة العامة :-
وحيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها فى الحكم عملاً بنص المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بعد ميعاد الستين يوماً المنصوص عليه فى المادة 34
من هذا القانون إلا أن تجاوز الميعاد المذكور لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة
ذلك لأن المشرع إنما أراد بتحديده مجرد وضع قاعدة تنظيمية وعدم ترك الباب مفتوحاً
إلى غير نهاية والتعجيل بعرض الأحكام الصادرة بالإعدام على محكمة النقض فى كل الأحوال متى صدر الحكم حضورياً ، وعلى أي الأحوال فإن محكمة النقض تتصل بالدعوى
بمجرد عرضها عليها طبقاً للمادة 46 سالفة الذكر لتفصل فيها لتستبين عيوب الحكم من تلقاء نفسها سواء قدمت النيابة مذكرة برأيها أو لم تقدم وسواء قدمت هذه المذكرة قبل فوات الميعاد المحدد للطعن أو بعده ، ومن ثم فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على توافر نية القتل فى حق المحكوم عليهما بالإعدام فى قوله : " وحيث إنه عن نية إزهاق الروح فى جانب المتهمين فقد قامت بنفسيهما وتوافرت فى حقهما يقيناً من حاصل ما طرحته المحكمة من ظروف الدعوى على النحو السابق إيضاحه ، فقصد القتل أمر خفى لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والإمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره فى نفسه وهو ما ثبت للمحكمة من جماع ما تقدم إذ الثابت من إقرارات المتهمين الثلاث اتفاقهم على قتل المجنى عليه توصلاً لسرقة دراجته البخارية وقيامهم بتعاطي مخدر الحشيش لبث الجرأة فى نفوسهم لتنفيذ القتل ثم ما قاموا به حال التنفيذ قاطع بنيتهم إحداث القتل فمتى كانت لهم الجرأة توجهوا للمجنى عليه داخل السيارة
وقد كان فى انتظارهم وتحصل المتهم الأول على قطعة قماش – فوطة – التي يستعملها
المجنى عليه فى تنظيف الدراجة وأوهمه باستعمالها فى تنظيف الحذاء وقام بغمرها بالمياه
من مياه الترعة ووضعها على وجه الصغير لكتم نفسه وكان يعاونه فى ذلك المتهم الثاني
وقاموا بالضغط بها على الوجه والأنف والفم بينما كان يتابع الثالث نبضات قلبه للوقوف
على إزهاق روحه تماماً ثم تسلمه منهم الأخير الضغط بقطعة القماش حال توجه الأول والثاني لإحضار قالب من الطوب كاتفاقهم للتخلص من الجثة ، وإذ توفى المجنى عليه وتيقنا المتهمان من ذلك ، قاما بقطع حبل كان يستعمله المجنى عليه داخل الدراجة وقاموا بتوثيق جثته بها
من القدم بأحد طرفي الحبل وبقالب الطوب من الطرف الثاني وحملوه وألقوا به فى الترعة وجميع تلك الأفعال تؤدى بطريق مباشر انتوائهم القتل العمد وكان ذلك القتل لتسهيل سرقة الدراجة " . لما كان ذلك ، وكان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره فى نفسه واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضى الموضوع يستخلصه فى حدود سلطته التقديرية ، وكان ما أورده الحكم يكفى فى استظهار نية القتل فى حق المحكوم عليهما ومن ثم يكون قد ألتزم صحيح القانون فيما خلص إليه فى هذا الشأن . لما كان ذلك ،
وكان الحكم المعروض قد استظهر ظرف الاقتران فى حق المحكوم عليهما فى قوله :
" وحيث إنه وعن توافر ظرف الاقتران فى واقعات الدعوى فهو متوافر فيما بين قتل المجنى عليه عمداً مع سبق الإصرار وبين ارتكابهم جناية تعاطى مخدر الحشيش قبيل ارتكابهم للفعل لتحفيز أنفسهم على التنفيذ فيكفى لتغليظ العقاب عملاً بالفقرة الثانية من المادة 234 من قانون العقوبات أن يثبت استقلال الجريمة المقترنة عن جريمة القتل وتميزها عنها وقيام المصاحبة الزمنية بينهما بأن تكون الجنايتان قد ارتكبتا فى وقت واحد أو فى فترة قصيرة من الزمن ، فإذا كان ذلك ، وكان الثابت من واقعات الدعوى أن المتهمين اتفقوا على قتل المجنى عليه لسرقة الدراجة البخارية وفى سبيل التنفيذ تعاطوا مخدر الحشيش وهذا ثابت بإقرارهم وما ثبت من التقرير الطبي الشرعي من ثبوت تواجد المخدر بدمائهم ومن ثم استقلت الجناية الأولى عن الثانية وبفعل مادى مستقل لكل جريمة وتميزت عنها مع ارتكابهم إياها فى ذات الزمان والمكان وهو الأمر
الذى يتحقق به الاقتران المنصوص عليه بالفقرة الثانية من المادة 234 من قانون العقوبات . " ولما كان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما تستنبطه المحكمة من الظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره فى نفسه وأن استخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول
إلى قاضى الموضوع فى حدود سلطته التقديرية وكان يكفى لتغليظ العقاب عملاً بالمادة 234/2 من قانون العقوبات أن يثبت الحكم استقلال الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتميزها عنها
وقيام المصاحبة الزمنية بينهما بأن تكون الجنايتان قد ارتكبتا فى وقت واحد أو فى فترة قصيرة من الزمن وملاك الأمر فى تقدير ذلك يستقل به قاضى الموضوع ، وكان ما أورده الحكم
فيما تقدم كافياً فى استظهار نية القتل ويتحقق به ظرف الاقتران المشدد لعقوبة القتل العمد
كما هو معرف به فى القانون إذ أثبت الحكم مقارفة الطاعنين لجريمة تعاطى المواد المخدرة بفعل مستقل عن جريمة القتل العمد وإتمامها على مسرح واحد وفي عين الوقت ، ومن ثم
فإن الحكم المعروض يكون قد التزم صحيح القانون فيما خلص إليه فى هذا الشأن .
لما كان ذلك ، وكان شرط إنزال العقوبة المنصوص عليها فى المادة 234/3 من قانون العقوبات هو أن يكون وقوع القتل لأحد المقاصد المبينة بها ومن بينها التأهب لفعل جنحة
أو تسهيلها أو ارتكابها الفعل ، وعلى محكمة الموضوع فى حالة ارتباط القتل بجنحة سرقة
أن تبين غرض المتهم من القتل وأن تقيم الدليل على توافر رابطة السببية بين القتل والسرقة
وكان الحكم المعروض قد أوضح رابطة السببية بين القتل وارتكاب جنحة السرقة التي كانت الغرض المقصود منه بما يتحقق به الظرف المشدد - كما هو معرف فى القانون - ويكفى لتوقيع عقوبة الإعدام . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد محص دفاع المحكوم عليهما الأول والثاني
في خصوص امتناع مسئوليتهما لوجودهما تحت تأثير مواد مخدرة وقت الحادث وانتهى للأسباب السائغة التي أوردها إلى أنهما كانا أهلاً لحمل المسئولية الجنائية لتوافر الإدراك والاختيار لديهما وقت مقارفة الفعل الذى ثبت فى حقهما وكان الأصل أن الغيبوبة المانعة من المسئولية
على مقتضى المادة 62 من قانون العقوبات هي التي تكون ناشئة عن مواد مخدرة تناولها الجاني قهراً عنه أو على غير علم منه بحقيقة أمرها بحيث تفقده الشعور والاختيار – فى عمله وقت ارتكاب الفعل ، وكان تقدير حالة المتهمين وقت ارتكاب الجريمة فيما يتعلق بفقدان الشعور أو التمتع به والفصل فى امتناع مسئوليتهما تأسيساً على وجودهما فى حالة سكر وقت الحادث أمر متعلق بوقائع الدعوى يقدره قاضى الموضوع دون معقب عليه وكان الحكم المطعون فيه
قد أثبت بما ساقه من أدلة الثبوت السائغة التي اطمأنت إليها المحكمة توافر نية ازهاق روح المجني عليه لدى المتهمين وتصميمهم على ذلك وأنهم تعاطوا المخدر ليكون مشجعاً لهم
على اقتراف جريمتهم وهو ما أقدموا عليه ثم تلى ذلك استيلائهم على دراجته البخارية
وبيعها وقسمة ثمنها فيما بينهم ومن ثم يكون الحكم قد برئ من أي شائبه فى هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكان الحكم المعروض قد استظهر قيام علاقة السببية بين إصابة المجنى عليه التي أوردها تفصيلاً عن تقرير الصفة التشريحية وبين وفاته من واقع ذلك التقرير أن وفاة
المجنى عليه حدثت نتيجة اسفكسيا الخنق ومن ثم فإنه ينحسر عن الحكم قالة القصور
في هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفى أن يكون جماع الدليل الفني غير متناقضاً تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق ، كما أنه ليس بلازم أن يورد الحكم ما أثاره الدفاع من وجود تناقض بين الدليلين القولي والفني ما دام قد أورد فى مدوناته ما يتضمن الرد على ذلك الدفاع ، إذ المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم فى كافة مناحي دفاعه الموضوعي والرد عليها بل يستفاد ضمناً من أدلة الثبوت
التي أوردها الحكم ، وإذ كان ما أورده الحكم من دليل قولي لا يتناقض مع ما نقله من دليل فنى ، بل يتلاءم معه ، فإن الحكم المعروض يكون قد خلا مما يظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين القولي والفني أو الفساد فى الاستدلال . لما كان ذلك ، وكان يبين من الاطلاع على محضر جلسة 28 من فبراير سنة 2017 أن الأستاذ ياسر محمود أحمد المحامي الموكل حضر
مع المتهم الأول ، كما حضر الأستاذ أحمد متولى أحمد الموكل ، والأستاذ محمد نصر عبد الله المحامي " المنتدب " للدفاع عن المتهم الثاني ، كما حضر الأستاذ عصام إسماعيل زايد المحامي " الموكل " للدفاع عن المتهم الثالث وهم الذين شهدوا المحاكمة وقاموا بالدفاع عنهم ، وكان من المقرر وجوب حضور محام مع المتهم بجناية أمام محكمة الجنايات يتولى الدفاع عنه ، وكانت المادة 377 من قانون الإجراءات الجنائية تقضى بأن المحامين المقبولين للمرافعة أمام محكمة الاستئناف أو المحاكم الابتدائية يكونون مختصين دون غيرهم للمرافعة أمام محكمة الجنايات ، وكان يبين من كتاب نيابة النقض الجنائي المرفق بملف الطعن أن المحامين الذين قاموا بالدفاع عن الطاعنين مقبولين للمرافعة أمام المحاكم الابتدائية لأنهم مقيدون أمام محكمة النقض ومحاكم الاستئناف ومن ثم فإن إجراءات المحاكمة تكون قد تمت صحيحة . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على أوراق القضية أن الحكم المعروض قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان بها المحكوم عليهما بالإعدام وأورد على ثبوتها
في حقهما أدلة سائغة لها معينها الصحيح من الأوراق ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها - على ما سلف بيانه فى معرض التصدي لأوجه الطعن المقدمة من المحكوم عليه - ، كما أن إجراءات المحاكمة قد تمت وفقاً للقانون وإعمالاً لما تقضى به الفقرة الثانية من المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية من استطلاع رأى مفتى الجمهورية قبل إصدار الحكم بالإعدام وصدوره بإجماع آراء أعضاء المحكمة ، وقد خلا الحكم من عيب مخالفة القانون
أو الخطأ فى تطبيقه أو فى تأويله ، وصدر من محكمة مشكلة وفقاً للقانون ولها ولاية الفصل
في الدعوى ولم يصدر بعده قانون يسرى على واقعة الدعوى يصح أن يستفيد منه
المحكوم عليهما على نحو ما نصت عليه المادة الخامسة من قانون العقوبات . لما كان ما تقدم ، فإنه يتعين إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليهما محمد عادل سلطان عبد المقصود ومحمد محمود محمد محمود عبد الهادي وشهرته حزئة .
فلهــــــــــذه الأسبـــــــاب
حكمت المحكمة : أولاً :- بعدم قبول طعن المحكوم عليه محمد أحمد حسنى إبراهيم
" وشهرته الحظ " شكلاً .
ثانياً :- بقبول عرض النيابة العامة للقضية وطعن المحكوم عليهما محمد عادل سلطان
عبد المقصود ومحمد محمود محمد محمود عبد الهادي " وشهرته حزئة " شكلاً وفى الموضوع بإقرار الحكم الصادر بإعدامهما .
أمين الســـر رئيس الدائـــرة

