نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
الموجز
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحا محددا .
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـض
الدائــرة الجنائيــة
دائرة الثلاثاء (أ)
ــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمــد محمـد سعيــد " نائـــــب رئيس المحكمــــــة "
وعضوية السادة المستشاريـن / محمــــــد متولــــي عـــــامـر و سامح عبد الله عبد الرحـــيم
وعصام محمـد أحمد عبـد الرحمـن " نـــــواب رئيــس المحكمــــــة "
وأحمـــــــد محمـــد سليمان
بحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / كريم مجدي .
وأمين السر السيد / محمد علي محمد .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء الأول من ربيع الآخر سنة 1439 هـ الموافق 19 من ديسمبر سنة 2017 ã .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقـــم 16017 لسنة 85 القضائية .
المرفوع من
إسلام صلاح سعد حسن " المحكوم عليه - الطاعن "
ضـــــــد
النيابـــة العامــة
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقـم 14532 لسنة 2014 قسم أول شبرا الخيمة ( المقيدة بالجدول الكلي برقم 2661 لسنة 2014 ) بأنه فى يوم 16 من يوليو سنة 2014 بدائـرة قسم أول شبرا الخيمة - محافظة القليوبية :-
- أحرز بقصد الاتجار جوهرًا مخدرًا " الهيروين " فى غير الأحوال المصرح بها قانونًا .
وأحالته إلى محكمة جنايات شبرا الخيمة لمعاقبتـه طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالـة .
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا فى 24 من فبراير سنة 2015 عملًا بالمــــــواد 1 ، 2 ، 38/1 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 61 لسنة 1977 ، 122 لسنة 1989 ، والبند رقم (2) من القسم الأول من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ست سنوات ، وتغريمه مائة ألف جنيه ، والمصادرة ، باعتبار أن إحراز المخدر بغير قصد من القصود المسماة فى القانون .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 18 من مارس ، 12 من أبريل سنة 2015 ، وأودعت مذكرتان بأسباب الطعن بالنقض فى 19 ، 23 من الشهر الأخير موقع عليهما من المحاميين / طه عبد الفتاح أبو سنه ، عبد الناصر علي محمد .
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونًا :
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون .
حيث إن الطاعن ينعى بمذكرتي أسباب طعنه على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر الهيروين المخدر بغير قصد من القصود المسماة فى القانون وفي غير الأحوال المصرح بها قانونًا ، قد شابه القصور والتناقض فى التسبيب ، والفساد فى الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه قد جاء قاصرًا فى بيان واقعة الدعوى بيانًا تتحقق به أركان الجريمة وظروفها والأدلة التي استخلص منها الإدانة ، ولم يدلل على توافر الركن المادي للجريمة فى حقه ، ولم يستظهر ركن العلم لديه ، ولم يدلل على توافر قصد الاتجار فى حقه ، ورد بما لا يصلح ردًا على دفعه ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس واختلاقها من قبل ضابط الواقعة ، واستند الحكم فى قضائه إلى أدلة لا تؤدي إلى ما رتبه عليها من نتيجة ، واعتنق تصويرًا للواقعة استمده من أقوال ضابط الواقعة رغم مخالفته للحقيقة ، ودفع بعدم معقولية تصوير الضابط للواقعة لشواهد عددها وأن لها صورة أخرى غير التي وردت بالأوراق ، وانفراده بالشهادة وحجبه أفراد القوة المرافقة له عنها ، وتناقضه فى أقواله بيد أن الحكم التفت عن دفاعه فى هذا الشأن ولم يعرض له ، ونازع فى صورة الواقعة وزمان ومكان ضبطه إلا أن المحكمة التفتت عن قالته فى هذا الشأن ، ولم تقسطه حقه بتحقيق بلوغًا لغاية الأمر فيه ، وتساند فى الإدانة إلى أقوال ضابط الواقعة واطرحها عند التحدث عن قصد الاتجار ونفى توافره فى حقه وتناقض ذلك مع روايته بما يحيلها عن معناها ويحرفها عن مواضعها ، واستند إلى اعترافه بمحضر الضبط رغم بطلانه لكونه وليد إكراه وقع عليه ، والتفت عن دفعه بإنكار الاتهام بتحقيقات النيابة العامة وجلسات المحاكمة ، وأخيرًا التفت عن الدفوع المبداة منه بجلسات المحاكمة ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة الأركان القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلًا أو نمطًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققًا لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن على الحكم بالقصور لا محل له . لما كان ذلك ، وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أورد مؤدى أقوال شاهد الإثبات وتقرير المعمل الكيميائي فى بيان وافٍ يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت فى وجدانها ، ومن ثم ينحسر عنه دعوى القصور فى التسبيب .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن مناط المسئولية فى حالتي إحراز وحيازة الجواهر المخدرة هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدر اتصالًا مباشرًا أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة إما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية ، ولا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالًا عن هــــــذا الركن ، بل يكفي أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامه ، ولما كان ما أورده الحكم فى مدوناته أخذًا بالأدلة السائغة التي تساند إليها كافيًا فى الدلالة على إحراز الطاعن للمخدر المضبوط وبسط سلطانه عليه ، فإن ما يعيبه الطاعن على الحكم فى هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان القصد الجنائي فى جريمة حيازة أو إحراز الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحوزه أو يحرزه هو من المواد المخدرة ، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالًا عن هذا الركن إذا كان ما أوردته فى حكمها كافيًا فى الدلالة على علم المتهم بأن ما يحرزه مخدرًا ، وإذ كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع بانتفاء هذا العلم ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه فى مدوناته كافيًا فى الدلالة على إحراز الطاعن للمخدر المضبوط وعلى علمه بكنهه ، فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الصدد يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة إحراز جوهر مخدر مجرد من القصود وليس بجريمة الإحراز مع توافر قصد الاتجار ، فإن النعي على الحكم بالقصور فى التدليل على قصد الاتجار لا يكون متعلقًا بالحكم المطعون فيه ولا متصلًا به ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يكون مقبولًا . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة ، وكان ما أورده الحكم تدليلًا على توافر حالة التلبس وردًا على ما دفع به الطاعن بعدم توافرها وببطلان القبض والتفتيش كافيًا وسائغًا ويتفق وصحيح القانون ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الوجه ينحل إلى جدل موضوعي لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير الدليل موكـــــول لمحكمة الموضوع ، وأنه متى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها فى ذلك ، ولما كانت الأدلة التي أوردها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها من ثبوت مقارفة الطاعن للجريمة التي دانه بها ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا فى واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكًا لتقدير محكمة الموضوع ، ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن إمساك الضابط عن ذكر أسماء القوة المرافقة له عند الضبط لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل فى الدعوى ، وكان من المقرر أن تناقض الشاهد وتضاربه فى أقواله لا يعيب الحكم ، ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه - كما هو الشأن فى الدعوى الماثلة - فإن ما يثيره الطاعن بشأن أقوال الضابط وصحة تصويره للواقعة والقول بعدم معقوليتها لا يعدو أن يكون فى حقيقته جدلًا موضوعيًا فى تقدير المحكمة للأدلة القائمة فى الدعوى مما لا يجوز مصادرتها فيه لدى محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان اطمئنان المحكمة إلى حدوث القبض والتفتيش فى مكان وزمان معين هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بالفصل فيها ولا تجوز إثارتها أمام محكمة النقض ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال ضابط الواقعة وصحة تصويره لها ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي فى تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها فى شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب من المحكمة تحقيقًا معينًا فى صدد ما ادعاه فى شأن منازعته فى صورة الواقعة وزمان ومكان ضبطه ، فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها شاهد الإثبات . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى فى أقوال ضابط الواقعة ما يكفي لإسناد واقعة إحراز الجوهر المخدر للمتهم ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضًا فى حكمها متي بنت ذلك على اعتبارات سائغة ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وأظهر اطمئنانه إلى أقوال ضابط الواقعة كمسوغ لصحة الإجراءات وإسناد واقعة إحراز المخدر للطاعن ولكنه لم ير فيها ما يقنعه بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار وهو ما لم يخطئ الحكم فى تقديره ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا حول سلطة محكمة الموضوع فى تقدير أدلة الدعوى وتجزئتها والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداه مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
لما كان ذلك ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يعول فى قضائه بإدانة الطاعن على اعترافه بمحضر ضبط الواقعة ولم يشر إليه فى مدوناته ، ومن ثم يغدو ما يثيره فى صدد ما تقدم غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بنفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب فى الأصل من المحكمة ردًا صريحًا ، ما دام الرد مستفادًا ضمنًا من القضاء بالإدانة استنادًا إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم . لما كان ذلك ، وكان الطاعن لم يكشف فى أسباب طعنه عن أوجه الدفاع التي ينعى على الحكم عدم الرد عليها حتى يتضح مدى أهيمتها فى الدعوى ، وهل تحوي دفاعًا جوهريًا مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه أم أنه من قبيل الدفاع الموضوعي الذي يكفي القضاء بالإدانة أخذًا بأدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة ردًا عليها بل ساق قوله فى هذا الصدد مرسلًا مجهلًا ، فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولًا . لما كان ذلك ، وكانت المادة 38/2 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 بعد تعديلها بالقانون رقم 122 لسنة 1989 - الساري على واقعة الدعوى - قد جعلت عقوبة حيازة أو إحراز الجواهر المخدرة الواردة بها - ومنها الهيروين بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي - والتي دين بها الطاعن هي السجن المؤبد والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه ، فضلًا عن عقوبة المصادرة الواردة بالمادة 42 من ذات القانون ، وكانت المادة 36 من ذات القانون توجب عند إعمال المادة 17 من قانون العقوبات فى تلك الحالة ألا تقل المدة المحكوم بها عن ست سنوات - وهو ما التزمه الحكم المطعون فيه - وكان لا يعيب الحكم عدم الإشارة إلى المادة 17 من قانون العقوبات عند إعمالها ، ما دامت العقوبة التي أوقعتها المحكمة تدخل فى الحدود التي رسمها القانون ، وما دام أن تقدير العقوبات هو من إطلاقات محكمة الموضوع فإن الحكم يكون قد برئ من قالة مخالفة القانون . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الخطأ فى رقم مادة العقاب المطبقة لا يترتب عليه بطلان الحكم ما دام قد وصف الفعل وبيَّن واقعة الدعوى موضوع الإدانة بيانًا كافيًا وقضى بعقوبة لا تخرج عن حدود المادة الواجب تطبيقها ، فإن خطأ الحكم بتخصيص المادة 38/1 بدلًا من المادة 38/2 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل لا يعيبه ، وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطأ الذي وقع فى أسباب الحكم المطعون فيه وذلك باستبدال المادة 38/2 بالمادة 38/1 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل عملًا بنص المادة 40 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلًا ، وفي الموضوع برفضه .
أمين الســـر نائب رئيس المحكمة

