قانون " تفسير القانون ".
الموجز
النص الصريح جلى المعنى قاطع الدلالة على المراد منه . لا محل للخروج عليه أو تأويله بدعوى تفسيره استهداء بالحكمة التى أملته وقصد الشارع منه .
القاعدة
المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه لا يجوز تقييد مطلق النص بغير مخصص بحيث إن كان صريحاً جلى المعنى قاطعاً في الدلالة على المراد منه فلا محل للخروج عليه أو تأويله بدعوى تفسيره استهداءا بالحكمة التى أملته وقصد الشارع منه لأن ذلك لا يكون إلا عند غموض النص أو وجود لبس فيه .
نص الحكم
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة المدنية
برئاسة السيد المستشار/ عبد العال السمان نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين / د. سعيد فهيم خليل ، السيد عبد الحكيم
ممدوح القزاز نواب رئيس المحكمة
سالم سرور
وبحضور رئيس النيابة السيد / مصطفى عبد الفتاح .
وأمين السر السيد / أحمد مصطفى النقيب .
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بمدينة القاهرة .
فى يوم الثلاثاء 22 من المحرم سنة 1427 ه الموافق 21 من فبراير سنة 2006 م
أصدرت الحكم الآتى
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 6551 لسنة 62 ق .
المرفوع من
1 السيد / وزير العدل بصفته
2 السيد / أمين عام مصلحة الشهر العقارى بالاسكندرية بصفته .
موطنهما القانونى هيئة قضايا الدولة بالمبنى المجمع بميدان التحرير قسم قصر النيل بالقاهرة
حضر الأستاذ / خالد أحمد فرج المستشار بهيئة قضايا الدولة عن الطاعنين بصفتيهما .
ضد
السيد / صبرى توفيق جندى بصفته الممثل القانونى لشركة اليكس كونفرتا .
مقرها منشية النزهة سموحة قسم سيدى جابر الاسكندرية
لم يحضر أحد عن المطعون ضده بصفته .
" الوقائع "
فى يوم 2/11/1992 طعن بطريق النقض فى حكم محكمة استئناف اسكندرية الصادر بتاريخ 16/9/1992 فى الاستئناف رقم 17 لسنة 48ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعنان بصفتيهما الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه و إحاله القضية إلى محكمة استئناف اسكندرية وذلك للفصل فيها من جديد مع إلزام المطعون ضده بصفته المصاريف والأتعاب .
وفى اليوم نفسه أودع الطاعنان بصفتيهما مذكرة شارحة .
وفى 16/11/1992 أعلن المطعون ضده بصفته بصحيفة الطعن .
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه .
وبجلسة 6/12/2005 عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة 17/1/2006 وبها سمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامى الطاعنين بصفتيهما و النيابة كل على ما جاء بمذكرته والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر/ سالم سرور والمرافعة وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل فى أن مكتب الشهر العقارى بالاسكندرية أصدر أمراً بتقدير مبلغ 40ر12794 جنيهاً قيمة رسوم تكميلية مستحقة على الشركة المطعون ضدها عن المحرر المشهر برقم 318 لسنة 1984 فتظلمت منه بتقرير فى قلم الكتاب قيد برقم 2150 لسنة 1988 مدنى اسكندرية الابتدائية طالبة إلغاءه . ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره قضت بالطلبات بحكم استأنفه الطاعنان بالاستئناف رقم 17 لسنة 48ق اسكندرية وبتاريخ 16/9/1992 حكمت المحكمة بالتأييد . طعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقضه ، عرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعنان على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه ذلك أنه عول على ما انتهى إليه تقرير الخبير من أنه لا يستحق على المطعون ضدها التى شهرت عقدى رهن أحدهما تجارى برقم 907 لسنة 1983 والآخر عقارى برقم 318 لسنة 1984 عن دين واحد سوى رسم نسبى واحد هو الرسم النسبى الأعلى المقرر على الرهن الأخير ومقداره 1% من قيمة الدين فى حين أن المادة 18 من القرار بقانون رقم 70 لسنة 1964 بشأن رسوم التوثيق والشهر تقضى بفرض رسم نسبى على كل تصرف أو موضوع مما تشمله المحررات المطلوب توثيقها أو التصديق على توقيعات ذوى الشأن فيها أو شهرها فيتعدد الرسم بتعدد واقعة التوثيق أو التصديق .
وحيث إن هذا النعى سديد ، ذلك أنه من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه لا يجوز تقييد مطلق النص بغير مخصص بحيث إن كان صريحاً جلى المعنى قاطعاً فى الدلالة على المراد منه فلا محل للخروج عليه أو تأويله بدعوى تفسيره استهداءا بالحكمة التى أملته وقصد الشارع منه لأن ذلك لا يكون إلا عند غموض النص أو وجود لبس فيه ، وكان النص فى المادة 18 من القرار بقانون رقم 70 لسنة 1964 بشأن رسوم التوثيق والشهر على أن " يفرض رسم نسبى على كل تصرف أو موضوع مما تشمله المحررات المطلوب توثيقها أو التصديق على توقيعات ذوى الشأن فيها أو شهرها 000000" والنص فى المادة 19/1 من ذات القانون على أن " يتحدد الرسم النسبى المشار إليه فى المادة السابقة حسب الفئة الموضحة قرين كل تصرف أو موضوع فيما هو وارد بالجدولين حرفى (أ) و (ب) المرفقين بهذا القانون ". يدل على أن الواقعة المنشئة لاستحقاق رسم التسجيل هى واقعة التوثيق بالنسبة للعقود الرسمية وواقعة التصديق على التوقيعات فى العقود العرفية ، فيتعدد الرسم المستحق بتعدد واقعة التوثيق أو التصديق إذ جاء نص المادة 18 السالف ذكرها واضحاً جلى المعنى قاطعاً فى الدلالة على المراد منه وبصيغة عامة مطلقة دون تفرقة بين تصرف وآخر أو موضوع وأخر وسواء تضمنها محرر واحد أو أكثر وأياً كان سببها ، والقول بغير ذلك على أن يقتصر مدلول النص على فرض رسم نسبى واحد عن شهر تصرفين ناشئين عن سبب واحد يعتبر تقييداً لمطلق النص وتخصيصاً لعمومه بغير مخصص وهو ما لا يجوز باعتبار أن العبرة دائماً بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، ولأن القاضى يتعين عليه أن يلتزم المعنى الواضح للنص الذى وضعه المشرع ، ولو أراد الأخير فرض رسم واحد عن شهر تصرفين مرتبطين لأفصح عن ذلك صراحة . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وساير الخبير فيما انتهى إليه من أنه لا يستحق عن شهر الرهنين التجارى والعقارى سوى الرسم النسبى الأعلى المقرر على الأخير ومقداره 1% دون الأول ومقداره % لكونهما ناشئين عن دين واحد ورتب على ذلك قضاءه بتأييد الحكم الابتدائى القاضى بإلغاء أمر التقدير موضوع التظلم فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه بما يوجب نقضه .
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين القضاء فى الاستئناف رقم 17 لسنة 48ق اسكندرية بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى .
لذلك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضده بصفته المصروفات ومائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة وحكمت فى موضوع الاستئناف 17 لسنة 48ق اسكندرية بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض التظلم وألزمت المستأنف ضده بصفته المصروفات عن درجتى التقاضى ومائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
أمين السر نائب رئيس المحكمة

