حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الموجز
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان بها الطاعنين وإيراده على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة.
القاعدة
القانون لم يرسم شكلا يصوغ فيه الحكم الواقعة كفاية أن يكون ما أورده مؤديا إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
نص الحكم
باســــــــم الشعــــــــــــــب
محكمـــة النقـــض
الدائرة الجنائيــــة
الثلاثاء ( ج )
ــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / أسامة توفيق عبد الهادى " نائب رئيس المحكمة "
وعضويــــــة السادة المستشارين / د/ مدحــــــــــت بسيــــــــونــــى ، مجــــــدى عبـــــد الحليــــم
نــــــــــــــــــــــــادر جويلــــــــــــــــى " نواب رئيس المحكمة "
ومحمــــــــــــــد أيمــــــــــــــــن
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد محمد مقلد .
وأمين السر السيد / خالد صلاح .
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة .
فى يوم الثلاثاء 4 من صفر سنة 1439 هـ الموافق 24 من أكتوبر سنة 2017 .
أصدرت الحكم الآتى :
فى الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 23083 لسنة 85 القضائية .
المرفوع من
مدحت صلاح محمد على سليم " المحكوم عليه "
ضـــــــــــــد
النيابة العامة
الوقائـــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 4247 لسنة 2013 جنايات قسم الخليفة ( والمقيدة بالجدول الكلى برقم 1264 لسنة 2013 جنوب القاهرة ) .
بأنه فى غضون لسنة 2011 بدائرة قسم الخليفة - محافظة القاهرة .
- اشترك مع آخر سبق الحكم عليه وآخر مجهول بطريقى الاتفاق والمساعدة فى تزوير محررات رسمية وهى بطاقتا تحقيق شخصية بأسم كل من العربى محمد طه طلخاوى ، أسامة محمد سلامة وكان ذلك بطريق الاصطناع بأن اتفق والآخر مع مجهول على تزويرها وساعداه بأن أمداه بالبيانات اللازمة فقام المجهول باصطناعها على غرار المحررات الصحيحة وملئها ببيانات وتوقيعات عزاها زورًا للمختصين بإصدارها فتمت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة .
- اشترك وآخر سبق الحكم عليه بطريق المساعدة مع موظفين عموميين حسنى النية وهم موثقو التوكيل رقم 453 ل/2011 توثيق منشأة ناصر ، ومحضر التصاديق 1034/2011 توثيق سفارة مصر بدولة الكويت ، محضر الإيداع 611ل/2011 توثيق الخليفة بطريق الاتفاق والمساعدة مع آخر مجهول بأن أتفقا مع المجهول على تزويرها وساعداه بأن أمداه ببطاقتى تحقيق الشخصية فمثل هذا المجهول أمام الموظف المختص وانتحل شخص المجنى عليهما وقام بالتوقيع على التوكيلات سالفة الذكر فتمت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة .
واحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعى وكيل المجنى عليهما مدنيًا قبل المتهم بمبلغ أربعين ألف جنيه وجنيه واحد على سبيل التعويض المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا فى 16 من مارس لسنة 2015 عملًا بالمواد 40/ ثانيًا ، ثالثًا ، 41 ، 211 ، 212 ، 213 ، 214 من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات لما أسند إليه ومصادرة المحررات المزورة المضبوطة وفى الدعوى المدنية بأحالتها للمحكمة المدنية المختصة وابقت الفصل فى مصاريف.
فطعن الأستاذ / صفوت مختار محمد المحامى بصفته وكيلًا عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 12 من مايو لسنة 2015 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض فى ذات التاريخ موقعًا عليها من الأستاذ المحامى المقرر .
وبجلسة اليوم حيث سمعت المحكمة المرافعة كما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانونا .
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الاشتراك فى تزوير محررات رسمية قد شابه قصور فى التسبيب وفساد فى الاستدلال وبطلان فى الإجراءات ومخالفة الثابت بالأوراق وإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه حرر فى عبارات عامة مجملة ومرسلة خلت من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانًا كافيًا تتحقق به أركان الجرائم المسندة إليه ، ولم يبين دوره فى تنفيذها وماهية عناصر الاتفاق والمساعدة وقصد المساهمة فى حقه وعلمه بالتزوير خاصة وقد خلت الأوراق من دليل على أن له مصلحة فى ارتكابه أو فى اصطناعه تلك المحررات ، وعول فى إدانته على أقوال شهود الإثبات وتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير وهى أدلة لا تؤدى بذاتها إلى الإدانة ، إذ لم يثبت من التقرير أن التوقيع المقول بتزويره حرر بخط الطاعن وأستند كذلك إلى تحريات الشرطة رغم عدم صحتها للتراخى فى تحريرها لأكثر من سنتين لم يفصح خلالها محررها عن مصدر معلوماته ولم يكن على معرفة بمكان إقامة الطاعن والمحكوم عليه الآخر والمتهم المجهول وجاءت ترديدًا لأقوال المبلغ ، هذا وقد خلت محاضر الجلسات ومدونات الحكم المطعون فيه من بيان محتوى الحرز وأورد الحكم نقلًا عن المبلغ أنه يملك مع أسامة محمد سلامة قطعة الأرض موضوع التوكيل المزور فى حين جرت أقواله بالجلسة أنه وكيله فقط ، كما أشار أن موثق الشهر العقارى شهد بأن مجهولًا مثل أمامه وانتحل شخص أسامة محمد سلامة على خلاف أقواله الثابتة بالتحقيقات إذ إن كل ما شهد به أن من حضر أمامه هو أسامة محمد سلامة وأطلع على تحقيق شخصيته ووقع أمامه على التوكيل ، والتفتت المحكمة عن دفاعه القائم على انتفاء صفة المبلغ فى تقديم البلاغ وعدم مثول أسامة محمد سلامة أمام النيابة العامة وتخلفه عن الحضور أمام المحاكمة كل ذلك مما يعيب الحكم ويوجب نقضه .
وحيث أن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجرائم الاشتراك فى تزوير محررات رسمية مع العلم بتزويرها التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة مستقاة من أقوال شهود الإثبات وما ورد بتحريات الشرطة ومما ثبت من قسم أبحاث التزييف والتزوير وأورد مضمونها فى بيان كاف وبنى عقيدته على اطمئنانه لأدلة الثبوت التى بينها ، فإن هذا حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلًا أو نمطًا يسوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيعا ومتى كان مجموع ما أوردها الحكم - كما هو الحال فى الدعوى المطروحة - كافيًا فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققا لحكم القانون . لما كان ذلك ، وكان الأصل فى المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضى بناء على الأدلة المطروحة عليه فله أن يكون عقيدته من أى دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه ، ولما كان القانون الجنائي لم يجعل لإثبات جرائم التزوير طريقًا خاصًا ، وكان لا يشترط أن تكون الأدلة التى اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل ويقطع فى كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة فى المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضًا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقى الأدلة بل يكفى أن تكون الأدلة فى مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة فى اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه وكان من المقرر أن الاشتراك فى جرائم التزوير يتم غالبًا دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه ، ومن ثم يكفى لثبوته أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها وأن يكون اعتقادها سائغًا تبرره الوقائع التى بينها الحكم وكان ما أورده الحكم من أدلة وقرائن سائغًا وكافيًا للتدليل على ثبوت جريمة الاشتراك فى التزوير التى دان الطاعن بها ، فإن هذا حسبه ليبرأ من قالة القصور أو الفساد فى الاستدلال وينحل ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن إلى جدل موضوعى لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القصد الجنائي فى جريمة التزوير فى الأوراق الرسمية يتحقق متى تعمد الجاني التداخل بنشاطه فى نشاط الفاعل وليس أمرًا لازمًا للتحدث صراحة واستقلالًا فى الحكم عن توافر هذا الركن ما دام قد أورد من الوقائع ما يشهد لقيامه ، وكان ما أورده الحكم أن الطاعن أسهم بالاتفاق والمساعدة فى تزوير بيانات بطاقتى تحقيق الشخصية لكل من أسامة محمد سلامة والشاهد الأول بأن اتفق والمحكوم عليه الآخر مع مجهول على اصطناعهما وأمداه بالبيانات الخاصة بالمجنى عليهما وانتحل المجهول شخصهما أمام الموظف المختص بالشهر العقارى ووقع على توكيلين يبيحان بيع قطعة أرض مملوكة لهما ، فإنه لا يكون ملزمًا بالتدليل على استقلال على توافر القصد الجنائي لدى الطاعن مادام أن إثبات وقوع الاشتراك فى التزوير منه يلزم عنه أن يتوافر فى حقه ركن العلم بتزوير المحرر الذى اسند إليه الاشتراك فى تزويره ، ويضحى النعى على الحكم فى هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان اصطناع المحررات وتزوير بياناتها - بيد شخص أخر لا يؤثر فى مسئولية الطاعن عن جريمة التزوير التى دانه الحكم عنها بصفته شريكا فيها وليس فاعلا أصليا لها ، ومن ثم فلا يجدية نفى تحريره لتلك البيانات ، وكان دفاع الطاعن بأنه لا مصلحة لها فى الاشتراك فى التزوير إنما يتصل بالباعث على ارتكاب الجريمة وهو ليس من أركانها أو عناصرها فإنه لا ينال من سلامة الحكم عدم تحقيق المحكمة له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول فى تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة اساسية ، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، وكانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التى بنى عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها فى هذا الشأن فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، ولما كان القانون لا يوجب حتمًا أن يكون رجل الضبط القضائي قد أمضى وقتًا طويلًا فى هذه التحريات أو أن يتولى بنفسه مراقبة الاشخاص المتحرى عنهم أو أن يكون على معرفة سابقة بهم بل له أن يستعين فيما قد يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم مادام أنه قد اقتنع شخصيًا بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه منهم من معلومات بدون تحديد فترة زمنية لإجراء التحريات وأن عدم الإفصاح عن مصدر التحريات لا يقطع بذاته فى عدم جدية التحريات ، كما أنه لا ينال من صحة التحريات أن تكون ترديدًا لما أبلغ به المجنى عليه لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق ذلك البلاغ وأن عدم معرفة محل إقامة الطاعن والمحكوم عليه الآخر فى محضر الاستدلالات لا يقدح بذاته فى جدية ما تضمنه من تحريات طالما أنه الشخص المقصود بالإذن ، فإن منعى الطاعن فى هذا الشأن - بفرض صحته - يكون غير قويم لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أنه قد أثبت به أن المحكمة فضت الحرز المحتوى على المحررات المزورة واطلعت عليه ومكنت الدفاع من الاطلاع عليه وكان الأصل طبقًا للمادة 30 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن الإجراءات قد روعيت فلا يجوز للطاعن أن يرخص ما ثبت بمحضر الجلسة إلا بالطعن بالتزوير وهو ما لم يفعله ، كما أنه لم يكن من اللازم إثبات بيانات والمناقشة فى حضور الخصوم وكان فى مكنه الدفاع عن الطاعن وقد اطلع عليه أن يبدى ما يعن له بشأنه فى مرافقته ، ومن ثم يكون النعى على الإجراءات بالبطلان لهذا السبب على غير أساس . لما كان ذلك ، وكانت مدونات الحكم واضحة الدلالة على أن ما حصله الحكم من أقوال شاهد الإثبات الأول له أصوله الثابتة فيما قرره بجلسة المحاكمة بتاريخ الأول من أكتوبر سنة 2014 ، ولم يحد الحكم فيما عول عليه منها عن نص ما أنبأت به أو فحواه فقد انحسرت عنه بذلك قالة خطأ التحصيل وفساد التدليل . لما كان ذلك ، وكان الخطأ فى الإسناد الذى يعيب الحكم هو الذى يقع فيما هو مؤثر فى عقيدة المحكمة التى خلصت إليها فلا يقدح فى سلامة الحكم الخطأ فى الإسناد فيما خرج عن سياق استدلاله وجوهر تسبيبه ، وكان ما ينعاه الطاعن على الحكم من خطئه فى الإسناد فيما نقله عن موثق الشهر العقارى من أن مجهولًا مثل أمامه وانتحل شخص أسامة محمد سلامة ، فإنه بفرض قيام هذا الخطأ لم يكن له أثر فى منطق الحكم أو فى النتيجة التى أنتهى إليها ذلك أن ما أورده فى مدوناته من أن الطاعن والمحكوم عليه الآخر اشتركا مع آخر مجهول فى انتحال شخصية أسامة محمد سلامة والشاهد الأول بتزوير بطاقتهما الشخصية بطريق الاصطناع بأن زودا المجهول بالبيانات الخاصة بالمجنى عليها - وهو ما لا يمارى الطاعن فى أن له أصله الثابت بالأوراق - إنما يوفر أركان الجريمة التى دانه بها ، ومن ثم فإن النعى على الحكم بدعوى الخطأ فى الإسناد يكون على غير سند . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم فى مناحى دفاعه الموضوعى والرد عليها استقلالًا ، وإذ الرد يستفاد ضمنًا من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم ، وكان الحكم قد اطمأن إلى أدلة الثبوت فى الدعوى ومن بينها شهادة الشاهد الأول الذى زورت بطاقته ، فإن ما يثيره الطاعن انتفاء صلته بالواقعة وعدم سؤال أسامة محمد سلامة ، كل ذلك يتمخض دفاعًا موضوعيًا قصد به التشكيك فى أدلة الثبوت ولا يستوجب من المحكمة ردًا صريحًا ، مادام الرد مستفادًا من أدلة الثبوت السائغة التى أوردها الحكم ، هذا فضلًا على أن الثابت من مراجعة محضر جلسة المحاكمة المؤرخ 15 من مارس سنة 2015 أن الطاعن أو المدافع عنه لم يطلب سؤال أسامة محمد سلامة على سبيل الجزم وإنما أثاره فى صورة تعييب للتحقيق الذى جرى فى المرحلة السابقة على المحاكمة بما لا يصح أن يكون سببًا للطعن على الحكم إذ العبرة فى الأحكام هى بإجراءات المحاكمة وبالتحقيقات التى تحصل أمام المحكمة ، ومن ثم فإن دعوى الإخلال فى الدفاع تكون غير قائمة . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة / بقبول الطعن شكلًا وفى الموضوع برفضه .
أمين الســـر رئيس الدائرة
محكمـــة النقـــض
الدائرة الجنائيــــة
الثلاثاء ( ج )
ــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / أسامة توفيق عبد الهادى " نائب رئيس المحكمة "
وعضويــــــة السادة المستشارين / د/ مدحــــــــــت بسيــــــــونــــى ، مجــــــدى عبـــــد الحليــــم
نــــــــــــــــــــــــادر جويلــــــــــــــــى " نواب رئيس المحكمة "
ومحمــــــــــــــد أيمــــــــــــــــن
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد محمد مقلد .
وأمين السر السيد / خالد صلاح .
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة .
فى يوم الثلاثاء 4 من صفر سنة 1439 هـ الموافق 24 من أكتوبر سنة 2017 .
أصدرت الحكم الآتى :
فى الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 23083 لسنة 85 القضائية .
المرفوع من
مدحت صلاح محمد على سليم " المحكوم عليه "
ضـــــــــــــد
النيابة العامة
الوقائـــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 4247 لسنة 2013 جنايات قسم الخليفة ( والمقيدة بالجدول الكلى برقم 1264 لسنة 2013 جنوب القاهرة ) .
بأنه فى غضون لسنة 2011 بدائرة قسم الخليفة - محافظة القاهرة .
- اشترك مع آخر سبق الحكم عليه وآخر مجهول بطريقى الاتفاق والمساعدة فى تزوير محررات رسمية وهى بطاقتا تحقيق شخصية بأسم كل من العربى محمد طه طلخاوى ، أسامة محمد سلامة وكان ذلك بطريق الاصطناع بأن اتفق والآخر مع مجهول على تزويرها وساعداه بأن أمداه بالبيانات اللازمة فقام المجهول باصطناعها على غرار المحررات الصحيحة وملئها ببيانات وتوقيعات عزاها زورًا للمختصين بإصدارها فتمت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة .
- اشترك وآخر سبق الحكم عليه بطريق المساعدة مع موظفين عموميين حسنى النية وهم موثقو التوكيل رقم 453 ل/2011 توثيق منشأة ناصر ، ومحضر التصاديق 1034/2011 توثيق سفارة مصر بدولة الكويت ، محضر الإيداع 611ل/2011 توثيق الخليفة بطريق الاتفاق والمساعدة مع آخر مجهول بأن أتفقا مع المجهول على تزويرها وساعداه بأن أمداه ببطاقتى تحقيق الشخصية فمثل هذا المجهول أمام الموظف المختص وانتحل شخص المجنى عليهما وقام بالتوقيع على التوكيلات سالفة الذكر فتمت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة .
واحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعى وكيل المجنى عليهما مدنيًا قبل المتهم بمبلغ أربعين ألف جنيه وجنيه واحد على سبيل التعويض المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا فى 16 من مارس لسنة 2015 عملًا بالمواد 40/ ثانيًا ، ثالثًا ، 41 ، 211 ، 212 ، 213 ، 214 من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات لما أسند إليه ومصادرة المحررات المزورة المضبوطة وفى الدعوى المدنية بأحالتها للمحكمة المدنية المختصة وابقت الفصل فى مصاريف.
فطعن الأستاذ / صفوت مختار محمد المحامى بصفته وكيلًا عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 12 من مايو لسنة 2015 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض فى ذات التاريخ موقعًا عليها من الأستاذ المحامى المقرر .
وبجلسة اليوم حيث سمعت المحكمة المرافعة كما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانونا .
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الاشتراك فى تزوير محررات رسمية قد شابه قصور فى التسبيب وفساد فى الاستدلال وبطلان فى الإجراءات ومخالفة الثابت بالأوراق وإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه حرر فى عبارات عامة مجملة ومرسلة خلت من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانًا كافيًا تتحقق به أركان الجرائم المسندة إليه ، ولم يبين دوره فى تنفيذها وماهية عناصر الاتفاق والمساعدة وقصد المساهمة فى حقه وعلمه بالتزوير خاصة وقد خلت الأوراق من دليل على أن له مصلحة فى ارتكابه أو فى اصطناعه تلك المحررات ، وعول فى إدانته على أقوال شهود الإثبات وتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير وهى أدلة لا تؤدى بذاتها إلى الإدانة ، إذ لم يثبت من التقرير أن التوقيع المقول بتزويره حرر بخط الطاعن وأستند كذلك إلى تحريات الشرطة رغم عدم صحتها للتراخى فى تحريرها لأكثر من سنتين لم يفصح خلالها محررها عن مصدر معلوماته ولم يكن على معرفة بمكان إقامة الطاعن والمحكوم عليه الآخر والمتهم المجهول وجاءت ترديدًا لأقوال المبلغ ، هذا وقد خلت محاضر الجلسات ومدونات الحكم المطعون فيه من بيان محتوى الحرز وأورد الحكم نقلًا عن المبلغ أنه يملك مع أسامة محمد سلامة قطعة الأرض موضوع التوكيل المزور فى حين جرت أقواله بالجلسة أنه وكيله فقط ، كما أشار أن موثق الشهر العقارى شهد بأن مجهولًا مثل أمامه وانتحل شخص أسامة محمد سلامة على خلاف أقواله الثابتة بالتحقيقات إذ إن كل ما شهد به أن من حضر أمامه هو أسامة محمد سلامة وأطلع على تحقيق شخصيته ووقع أمامه على التوكيل ، والتفتت المحكمة عن دفاعه القائم على انتفاء صفة المبلغ فى تقديم البلاغ وعدم مثول أسامة محمد سلامة أمام النيابة العامة وتخلفه عن الحضور أمام المحاكمة كل ذلك مما يعيب الحكم ويوجب نقضه .
وحيث أن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجرائم الاشتراك فى تزوير محررات رسمية مع العلم بتزويرها التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة مستقاة من أقوال شهود الإثبات وما ورد بتحريات الشرطة ومما ثبت من قسم أبحاث التزييف والتزوير وأورد مضمونها فى بيان كاف وبنى عقيدته على اطمئنانه لأدلة الثبوت التى بينها ، فإن هذا حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلًا أو نمطًا يسوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيعا ومتى كان مجموع ما أوردها الحكم - كما هو الحال فى الدعوى المطروحة - كافيًا فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققا لحكم القانون . لما كان ذلك ، وكان الأصل فى المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضى بناء على الأدلة المطروحة عليه فله أن يكون عقيدته من أى دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه ، ولما كان القانون الجنائي لم يجعل لإثبات جرائم التزوير طريقًا خاصًا ، وكان لا يشترط أن تكون الأدلة التى اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل ويقطع فى كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة فى المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضًا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقى الأدلة بل يكفى أن تكون الأدلة فى مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة فى اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه وكان من المقرر أن الاشتراك فى جرائم التزوير يتم غالبًا دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه ، ومن ثم يكفى لثبوته أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها وأن يكون اعتقادها سائغًا تبرره الوقائع التى بينها الحكم وكان ما أورده الحكم من أدلة وقرائن سائغًا وكافيًا للتدليل على ثبوت جريمة الاشتراك فى التزوير التى دان الطاعن بها ، فإن هذا حسبه ليبرأ من قالة القصور أو الفساد فى الاستدلال وينحل ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن إلى جدل موضوعى لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القصد الجنائي فى جريمة التزوير فى الأوراق الرسمية يتحقق متى تعمد الجاني التداخل بنشاطه فى نشاط الفاعل وليس أمرًا لازمًا للتحدث صراحة واستقلالًا فى الحكم عن توافر هذا الركن ما دام قد أورد من الوقائع ما يشهد لقيامه ، وكان ما أورده الحكم أن الطاعن أسهم بالاتفاق والمساعدة فى تزوير بيانات بطاقتى تحقيق الشخصية لكل من أسامة محمد سلامة والشاهد الأول بأن اتفق والمحكوم عليه الآخر مع مجهول على اصطناعهما وأمداه بالبيانات الخاصة بالمجنى عليهما وانتحل المجهول شخصهما أمام الموظف المختص بالشهر العقارى ووقع على توكيلين يبيحان بيع قطعة أرض مملوكة لهما ، فإنه لا يكون ملزمًا بالتدليل على استقلال على توافر القصد الجنائي لدى الطاعن مادام أن إثبات وقوع الاشتراك فى التزوير منه يلزم عنه أن يتوافر فى حقه ركن العلم بتزوير المحرر الذى اسند إليه الاشتراك فى تزويره ، ويضحى النعى على الحكم فى هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان اصطناع المحررات وتزوير بياناتها - بيد شخص أخر لا يؤثر فى مسئولية الطاعن عن جريمة التزوير التى دانه الحكم عنها بصفته شريكا فيها وليس فاعلا أصليا لها ، ومن ثم فلا يجدية نفى تحريره لتلك البيانات ، وكان دفاع الطاعن بأنه لا مصلحة لها فى الاشتراك فى التزوير إنما يتصل بالباعث على ارتكاب الجريمة وهو ليس من أركانها أو عناصرها فإنه لا ينال من سلامة الحكم عدم تحقيق المحكمة له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول فى تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة اساسية ، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، وكانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التى بنى عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها فى هذا الشأن فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، ولما كان القانون لا يوجب حتمًا أن يكون رجل الضبط القضائي قد أمضى وقتًا طويلًا فى هذه التحريات أو أن يتولى بنفسه مراقبة الاشخاص المتحرى عنهم أو أن يكون على معرفة سابقة بهم بل له أن يستعين فيما قد يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم مادام أنه قد اقتنع شخصيًا بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه منهم من معلومات بدون تحديد فترة زمنية لإجراء التحريات وأن عدم الإفصاح عن مصدر التحريات لا يقطع بذاته فى عدم جدية التحريات ، كما أنه لا ينال من صحة التحريات أن تكون ترديدًا لما أبلغ به المجنى عليه لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق ذلك البلاغ وأن عدم معرفة محل إقامة الطاعن والمحكوم عليه الآخر فى محضر الاستدلالات لا يقدح بذاته فى جدية ما تضمنه من تحريات طالما أنه الشخص المقصود بالإذن ، فإن منعى الطاعن فى هذا الشأن - بفرض صحته - يكون غير قويم لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أنه قد أثبت به أن المحكمة فضت الحرز المحتوى على المحررات المزورة واطلعت عليه ومكنت الدفاع من الاطلاع عليه وكان الأصل طبقًا للمادة 30 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن الإجراءات قد روعيت فلا يجوز للطاعن أن يرخص ما ثبت بمحضر الجلسة إلا بالطعن بالتزوير وهو ما لم يفعله ، كما أنه لم يكن من اللازم إثبات بيانات والمناقشة فى حضور الخصوم وكان فى مكنه الدفاع عن الطاعن وقد اطلع عليه أن يبدى ما يعن له بشأنه فى مرافقته ، ومن ثم يكون النعى على الإجراءات بالبطلان لهذا السبب على غير أساس . لما كان ذلك ، وكانت مدونات الحكم واضحة الدلالة على أن ما حصله الحكم من أقوال شاهد الإثبات الأول له أصوله الثابتة فيما قرره بجلسة المحاكمة بتاريخ الأول من أكتوبر سنة 2014 ، ولم يحد الحكم فيما عول عليه منها عن نص ما أنبأت به أو فحواه فقد انحسرت عنه بذلك قالة خطأ التحصيل وفساد التدليل . لما كان ذلك ، وكان الخطأ فى الإسناد الذى يعيب الحكم هو الذى يقع فيما هو مؤثر فى عقيدة المحكمة التى خلصت إليها فلا يقدح فى سلامة الحكم الخطأ فى الإسناد فيما خرج عن سياق استدلاله وجوهر تسبيبه ، وكان ما ينعاه الطاعن على الحكم من خطئه فى الإسناد فيما نقله عن موثق الشهر العقارى من أن مجهولًا مثل أمامه وانتحل شخص أسامة محمد سلامة ، فإنه بفرض قيام هذا الخطأ لم يكن له أثر فى منطق الحكم أو فى النتيجة التى أنتهى إليها ذلك أن ما أورده فى مدوناته من أن الطاعن والمحكوم عليه الآخر اشتركا مع آخر مجهول فى انتحال شخصية أسامة محمد سلامة والشاهد الأول بتزوير بطاقتهما الشخصية بطريق الاصطناع بأن زودا المجهول بالبيانات الخاصة بالمجنى عليها - وهو ما لا يمارى الطاعن فى أن له أصله الثابت بالأوراق - إنما يوفر أركان الجريمة التى دانه بها ، ومن ثم فإن النعى على الحكم بدعوى الخطأ فى الإسناد يكون على غير سند . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم فى مناحى دفاعه الموضوعى والرد عليها استقلالًا ، وإذ الرد يستفاد ضمنًا من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم ، وكان الحكم قد اطمأن إلى أدلة الثبوت فى الدعوى ومن بينها شهادة الشاهد الأول الذى زورت بطاقته ، فإن ما يثيره الطاعن انتفاء صلته بالواقعة وعدم سؤال أسامة محمد سلامة ، كل ذلك يتمخض دفاعًا موضوعيًا قصد به التشكيك فى أدلة الثبوت ولا يستوجب من المحكمة ردًا صريحًا ، مادام الرد مستفادًا من أدلة الثبوت السائغة التى أوردها الحكم ، هذا فضلًا على أن الثابت من مراجعة محضر جلسة المحاكمة المؤرخ 15 من مارس سنة 2015 أن الطاعن أو المدافع عنه لم يطلب سؤال أسامة محمد سلامة على سبيل الجزم وإنما أثاره فى صورة تعييب للتحقيق الذى جرى فى المرحلة السابقة على المحاكمة بما لا يصح أن يكون سببًا للطعن على الحكم إذ العبرة فى الأحكام هى بإجراءات المحاكمة وبالتحقيقات التى تحصل أمام المحكمة ، ومن ثم فإن دعوى الإخلال فى الدفاع تكون غير قائمة . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة / بقبول الطعن شكلًا وفى الموضوع برفضه .
أمين الســـر رئيس الدائرة

