قبض.بطلان. حكم . " تسبيبه . تسبيب غير معيب".
الموجز
إثبات الحكم صحة القبض على الطاعن وتفتيشه . كفايته للرد على ماأثاره من بطلان الدليل المستمد منهما
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الأحد ( د )
-----
المؤلفة برئاسة السيد المستشار /طـــــــــه قــاســــــــــــــم نائب رئيس المحكمـة
وعضوية السادة المستشارين / عــــــــــــادل عمــــــــــــارة و وأحمــــــــد رضـــــــــــــوان
ومحمد عبد الهادي و نواب رئيس المحكمة
ووائــــل صبحــــــى
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد عبد المعز .
وأمين السر السيد / على جودة .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأحد 8 من ذو القعدة سنة 1438 هـ الموافق 31 من يوليو سنة 2017 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 17093 لسنة 85 ق .
المرفوع من
صالح حسن محمد رضوان . " الطاعن "
ضــد
النيابة العامة " المطعون ضدها "
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة فى قضية الجناية رقم 8042 لسنة 2012 جنايات المطرية ، والمقيدة بالجدول الكلى برقم 1533 لسنة 2012 كلى شمال المنصورة .
بأنه فى يوم 12 من أكتوبر لسنة 2012 بدائرة مركز المطرية - محافظة الدقهلية .
1- حاز بقصد الإتجار جوهراً مخدراً نبات الحشيش الجاف - فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً حال كونه سبق الحكم عليه فى القضية رقم 3482 لسنة 2008 جنايات المطرية .
2- أحرز بقصد الإتجار جوهراً مخدراً - حشيشاً فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً حال كونه سبق الحكم عليه فى القضية رقم 3482 لسنة 2008 جنايات المطرية .
3- حاز سلاحاً نارياً مششخناً " بندقية آلية " مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها .
4- حاز ذخائر " سبع طلقات " مما تستخدم على السلاح الناري أنف البيان مما لا يجوز الترخيص له بحيازته أو إحرازه .
5- أحرز بغير ترخيص سلاحاً أبيض " مطواة " .
- وأحالته إلى محكمة جنايات المنصورة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 3 من فبراير لسنة 2015 وعملاً بالمواد 1 ، 2 ، 38/1 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 و البند رقم (56) من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول و المستبدل والمعدل بقراري وزير الصحة و السكان رقم 46 لسنة 1997 ، 269 لسنة 2022 والمواد 1/1 ، 2 ، 6 ، 25مكرر1/1 ، 26/3 ، 4 ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقوانين أرقام 26 لسنة 1978 ، 101 لسنة 1980 ، 165 لسنة 1981 و المرسوم بقانون 6 لسنة 2012 و البند رقم (ب) من القسم الثاني من الجدول رقم (3) الملحق بقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم 13354 لسنة 1995 و بعد إعمال مقتضى نص المادتين 17 ، 32/2 من قانون العقوبات بمعاقبة / صالح حسن محمد رضوان جميل بالسجن المشددة لمدة سبع سنوات و بتغريمه مبلغ عشرين ألف جنيه عما أسند إليه و بمصادرة نبات المخدر ، جوهر الحشيش و السلاح الناري " بندقية آلية " و الذخيرة و السلاح الأبيض المضبوطين و ألزمته المصاريف الجنائية باعتبار أن الإحراز فى التهمة الأولى و الثانية مجرد من القصود المسماة .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 11 من فبراير لسنة 2015 .
وأودعت مذكرة أسباب الطعن فى يوم 2 من أبريل لسنة 2015 موقعاً عليها من الاستاذ / صلاح الدين جمعة حسانين المحامي المقبول للمرافعة أمام محكمة النقض .
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونًا .
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
حيث إن مبنى أوجه الطعن التي تضمنها تقرير الأسباب المقدمة من الطاعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دانه بجرائم حيازة ، وإحراز جوهر الحشيش المخدر بغير قصد من القصود المسماة فى القانون ، وحيازة سلاح ناري مششخن " بندقية آلية " وذخائر مما لا يجوز الترخيص بحيازتها
أو إحرازها ، و إحراز سلاح أبيض بغير ترخيص ، قد شابه القصور فى التسبيب ، و الخطأ فى الاسناد، و الفساد فى الاستدلال ، و الإخلال بحق الدفاع ، ذلك بان دفاعه قام من بين ما قام عليه على عدم معقولية تصوير الواقعة بالصورة الواردة على لسان شاهدي الإثبات لانفرادها بالشهادة دون باقي أفراد القوة المرافقة لهما ، بيد أن الحكم المطعون فيه اطرح هذا الدفع بغير مبرر سائغ استناداً إلى الاطمئنان إلى أقوال شاهدي الإثبات ، و رد على دفاعه ببطلان الإقرار المنسوب له بمحضر الضبط برد قاصر ، و دفع ببطلان القبض و التفتيش لانتفاء حالة التلبس ، و انتفاء صلته بالدراجة البخارية المضبوطة ،
و عدم السيطرة المادية عليها ، و أنها ليست ملكه ، و إنما ملك الآخر بدلالة المستندات المقدمة ،
و التي تفيد ذلك ، إلا أن المحكمة ردت على دفعيه بما لا يسوغ خالفت فيه الثابت بالأوراق إذ أثبت على لسان شاهدي الإثبات بأن الطاعن كان يستقل الدراجة البخارية ، و هو قول لم يقلا به إذ أنه لم يستقل الدراجة البخارية ، إلا عقب محاولة القبض عليه ، و عولت على الدليل المستمد من القبض الباطل ،
و أغفل الرد على دفاعه بكيدية الاتهام لوجود خلافات بين زوجه الطاعن ، و الضابط ، و قدم المستندات الدالة على ذلك ، و أخيراً فإن الطاعن مريض ، ورب أسرة ، و الاستمرار فى تقييد حريته نتائج لا يمكن تداركها ، كل ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه .
حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجرائم إحراز ، و حيازة جوهر الحشيش مخدر بغير قصد الإتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي ،
و حيازة سلاح ناري مششخن" بندقية آلية " ، و ذخائر مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها ،
و إحراز سلاح أبيض بغير ترخيص التي دان الطاعن بها ، و أورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة مستقاة من أقوال شاهدي الإثبات ، و من تقريري المعامل الكيماوية و الأدلة الجنائية من شأنها ان تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ، لما كان ذلك ، و كان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود و سائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها ، و أن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل ، والمنطق ، و لها أصلها فى الأوراق ، و كان وزن أقوال الشهود و تقديرها مرجعة إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها و تقدره التقدير الذى تطمئن إليه بغير معقب ، و أن سكوت الضابط عن الادلاء بأسماء القوة المرافقة له لا ينال من سلامة أقواله و كفايتها كدليل فى الدعوى ، و كانت المحكمة قد عرضت لما يثيره الطاعن فى هذا الشأن ، و اطرحته فى منطق سائغ ، و لما كانت المحكمة قد بينت واقعة الدعوى على الصورة التي استقرت فى وجدانها ، و أوردت أدلة الثبوت المؤدية إليها ، و من ثم فلا محل لتعييب الحكم فى صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة ، و اقتنعت بها، و لا فى تعويله فى قضائه بالإدانة على أقوال شاهدي الإثبات بدعوى عدم معقولية تصويرهما للواقعة لانفرادهما بالشهادة و حجب أفراد القوة المرافقة لهما ، فإن ما يثيره الطاعن لا يكون له محل ، إذ هو جدل فى وقائع الدعوى ، و الأدلة فيها ، و مبلغ قوتها فى الاقتناع مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض .
لما كان ذلك ، و كان الحكم قد عرض للدفع ببطلان إقرار الطاعن ، و رد عليه بقوله : " وحيث إنه عن الدفع ببطلان الإقرار المنسوب صدوره للمتهم - فمردود عليه - بأنه فضلاً عن كونه قولاً مرسلاً فلم يبين أوجه البطلان فإن المحكمة تطمئن تمام الاطمئنان إلى ما أثبته ضابط الواقعة و قرر به ومرافقة بتحقيقات النيابة العامة منسوباً للمتهم و من ثم يكون الدفع فى غير محله خليقاً بالرفض" و إذ كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن أبدى دفعه هذا بعبارة مرسلة لم يشر إلى ماهية البطلان الذى شاب إقراره ، و لم يسق دليلاً على وقوعه ، و من ثم فإنه لم يكن بالحكم حاجة إلى اطراحه إلى أكثر مما ذكره فى عبارة مجملة ، فضلاً عن عدم تعويله عليه فى إدانة الطاعن ، و من ثم فإن ما ينعاه الطاعن فى غير محله . لما كان ذلك ، و كان من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة ، و كان ما أورده الحكم تدليلاً على توافر حالة التلبس ، و رداً على ما دفع به الطاعن من عدم توافرها ، و ببطلان القبض و التفتيش كافياً ، و سائغاً ، و يتفق ، و صحيح القانون . هذا فضلاً عن أن الطاعن لا يمارى فى سابقة الحكم عليه ، و أنه مطلوب ضبطه ، و يضحى منعى الطاعن فى هذا الخصوص غير سديد ، و أن ما يثيره فى هذا الوجه ينحل إلى جدل موضوعي لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، و كان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن بعدم سيطرته على الدراجة البخارية ، و اطرحه اطمئناناً منه إلى أن سلطان المتهم كان منبسطاً عليها ، و ما بها من مضبوطات ، و أنها كانت بحوزته وقت الضبط ، و كان هذا الرد كافياً ، و سائغاً للرد على دفاع الطاعن . لما كان ذلك ، و كان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالرد صراحة على أدلة النفي التي يتقدم بها المتهم ما دام الرد عليها مستفاداً ضمناً من الحكم بالإدانة اعتماداً على أدلة الثبوت التي أوردها، إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله و يستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم و لا عليه أن يتعقبه فى كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، و من ثم فإن ما يثيره الطاعن فى شأن عدم ملكيته للدراجة البخارية التي ضبط بها السلاح ، و المخدر - بدلالة المستندات التي تفيد ملكيتها لآخر - لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى تقدير الدليل ، و فى سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى و استنباط معتقدها ، و هو ما لا يجوز معاودة إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، و كان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تحصل أقوال الشاهد ، و تفهم سياقها ، و تستشف مراميها ما دامت لا تحرف الشهادة عن مضمونها ، كما أن عقيدة المحكمة إنما تقوم على المقاصد و المعاني لا على الالفاظ
و المباني ، و أن الخطأ فى الاسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر فى عقيدة المحكمة ، و كان المعنى المشترك بين ما حصله الحكم بياناً لواقعة الدعوى ، و أقوال شاهدي الإثبات من أنهما شاهدا الطاعن يستقل الدراجة البخارية التي ضبط بها السلاح الناري ، و المخدر ، و بين ما سلم به الطاعن فى أسباب طعنه من أن أقوالهما جرت فى التحقيقات من أنهما شاهدا الطاعن يجلس على مقعد خشبي ثم لاذ بالفرار محاولاً استقلال الدراجة البخارية هو معنى واحد فى الدلالة على أن الطاعن قبل الضبط يستقل الدراجة البخارية ، فإن ما يثيره الطاعن نعياً على الحكم فى هذا الصدد لا يكون مقبولاً . هذا فضلاً عن أن البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن ما حصله الحكم من أقوال الشاهد هشام أحمد عبد الجليل أحمد الشبكي له صداه ، و أصله الثابت ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بدعوى الخطأ فى الإسناد فى هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، و كان الحكم قد أثبت صحة القبض على الطاعن و تفتيشه ، فإن فى هذا ما يتضمن بذاته الرد على ما أثاره الطاعن فى شان بطلان الدليل المستمد مما أسفر عنه الضبط و التفتيش بما يدل على اطراحه . لما كان ذلك ، و كان البين من الحكم أنه عرض لما دفع الطاعن من كيدية الاتهام ، و اطرحه بأسباب ليست محل تعييب ، فإن النعي على الحكم بالقصور إذ أغفل الرد على ذلك الدفع يكون غير صحيح . لما كان ذلك ، و كان من المقرر أيضاً أنه لا ينال من سلامة الحكم اطراحه المستندات و التي تساند إليها الطاعن للتدليل كيدية الاتهام ، ذلك أن الأدلة فى المواد الجنائية إقناعيه و للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي و لو حملته أوراق رسمية ما دام يصح فى العقل و المنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة فى الدعوى و من ثم فإن النعي على الحكم فى هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ،
و كان ما يثيره الطاعن بشأن أنه مريض و رب أسرة و الاستمرار فى تقييد حريته نتائج لا يمكن تداركها - مردوداً - بأنه ، و إن كان من المسلمات فى القانون أن مثول المتهم أو تخلفه أمام محكمة الموضوع لإبداء دفاعه الأمر فيه مرجعه إليه إلا أن قعوده عن إبداء دفاعه الموضوعي أمامها ، و لو بياناً لموجبات الرأفة - عند ثبوت الإدانة - يحول بينه و بين ابدائه أمام محكمة النقض نظراً لما يحتاجه ذلك من تحقيق يخرج عن وظيفتها ، و من ثم فلا يقبل من الطاعن إثارة هذا الدفاع الموضوعي لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ما تقدم ، و كان الثابت فيما أورده الحكم المطعون فيه بيانه لواقعة الدعوى انه تم ضبط سلاح ناري مششخن ، و ذخائره ، و سلاح أبيض مع الطاعن فى الوقت الذى ضُبط فيه حائزاً، و محرزاً للمخدر لا يجعل هذه الجريمة الأخيرة مرتبطة بجناية حيازة السلاح الناري المششخن " البندقية الآلية " ارتباطاً لا يقبل التجزئة بالمعنى المقصود فى المادة 32 من قانون العقوبات ، ذلك أن جريمة إحراز المخدر هي فى واقع الأمر جريمة مستقلة عن هذه الجناية مما يوجب تعدد العقوبات . و توقيع عقوبة مستقلة عن كل من الفعلين ، و إذ كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر ، و أعمل فى حق الطاعن المادة 32 من القانون العقوبات ، و أوقع عليه عقوبة جريمة حيازة السلاح الناري المششخن " البندقية الآلية " باعتبارها الجريمة ذات الوصف الأشد دون جريمة حيازة ، و إحراز المخدر التي يجب توقيع عقوبة مستقلة عنها ، فإنه يكون معيباً بالخطأ فى تطبيق القانون ، إلا أنه لما كان الطاعن هو المحكوم عليه ، و لم تطعن النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض ، فلا تستطيع هذه المحكمة
- محكمة النقض - تصحيح هذا الخطأ الذى وقع فيه الحكم حتى لا يضار الطاعن بطعنه . لما كان ما تَقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ، مُتعيَّناً رفضه موضوعاً .
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه .
أميــن الســر نائب رئيس المحكمة

