إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب "
الموجز
الطلب الذي تلتزم المحكمة بإجابته أو الرد عليه . هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه في طلباته الختامية . مثال .
نص الحكم
باسم الشعب
محكمـــة النقــــــض
الدائــرة الجنائيـة
الثلاثاء ( ب)
ــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمـــــد سامـي إبراهيم نائـــــب رئيس المحكمـة
وعضوية السادة المستشارين / هــــــــــــادي عبد الرحمــــــن و رأفــــــــــــــــــــــــت عبــــــــــــــــــــــــــــاس
هشــــــــــــــــــــــام الجنـــــــــــــــــــدي نــــــواب رئيس المحكمة
ويونس سليم
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أيمن ماهر .
وأمين السر السيد / مصطفى محمد .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 26 محرم سنة 1439 هـ الموافق 17 من أكتوبر سنة 2017 م .
أصدرت الحكم الآتي :
فـي الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 37988 لسنة 85 القضائية .
المرفوع مــــن :
1ــــ نادر جودة إبراهيم بغدادي
2ـــــ هاني محمد محمد سلامة
3ــــ صلاح أحمد محمد علي مرزوق " المحكوم عليهم "
ضــد
النيابـــة العامـــة
" الوقائــع "
اتهمت النيابة العامة الطاعنين فى قضية الجنايـة رقـم 11394 لسنة 2014 جنايــات مركز أبو كبير ( والمقيدة بالجدول الكلى برقم 1136 لسنـــــة 2014 كلـــى شمال الزقازيق ) .
بأنهم فى يوم 8 من يونيه لسنة 2014 بدائـــرة مركز شرطة أبو كبير - محافظـة الشرقية .
1ـــــ ألف الأول عصابة تولى زعامتها وانضم الثاني والثالث إليها وتداخلا فى إدارتها وكان من أغراضها الاتجار فى الجواهر المخدرة "نبات الحشيش الجاف - البانجو" على النحو المبين بالتحقيقات .
2ــــ أحرزوا بقصد الاتجار جوهراً مخدراً "نبات الحشيش الجاف - البانجو " فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
3ــــ المتهم الأول : أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن "فرد خرطوش"
4ــــ المتهم الأول : أحرز بغير ترخيص ذخائر "طلقة" مما تستعمل على السلاح سالف البيان على النحو المبين بالأوراق .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات الزقازيق لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمـــة المذكـــــورة قضـــــت حضوياً فى 24 من مايو سنة 2015 وعمــــــلاً بالمواد 1/1 ، 2 ، 38/1 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل ، والبند رقم "56" من القسم الثاني من الجدول رقم "1" الملحق بالقانون الأول ، والمواد 1/1 ، 6 ، 26/1 ، 4 ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل ، والجدول رقم "2" الملحق بالقانون الأول ، وبعد إعمال مقتضى المادة 32/2 من قانون العقوبات بشأن تهمتي إحراز السلاح الناري وذخيرته المنسوبتين للمحكوم عليه الأول ، أولاً : بمعاقبة كل من / نادر جودة إبراهيم بغدادي ، هاني محمد محمد سلامة وصلاح أحمد محمد علي مرزوق بالسجن المشدد لمدة خمسة عشر سنة وتغريمه مائتي ألف جنيه عما أسند إليهم بشأن تهمة إحراز المواد المخدرة وبمصادرة الجوهر المخدر المضبوط . ثانياً : بمعاقبة نادر جودة إبراهيم بغدادي بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسة آلاف جنيه عما أسند إليه بشأن تهمتي إحراز السلاح والذخيرة وبمصادرة السلاح الناري المضبوط وألزمتهم المصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليهم كل منهم بشخصه من السجن فى هذا الحكم بطريق النقض فى الأول من يونيه لسنة 2015 .
وأودعت مذكرتان بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليهما الأول والثاني فى 22 من يوليو لسنة 2015 موقع عليهما من الأستاذ / حافظ علي عبد الحليم الأخرس المحامي .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليه الثالث فى 15 من يوليو لسنة 2015 موقع عليهما من الأستاذ / محمود حامد محمد محمد سليم المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر قانوناً .
ينعى الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجريمة إحراز نبات الحشيش الجاف بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً كما دان الطاعن الأول بجريمتي إحراز سلاح ناري غير مششخن وذخيرته بغير ترخيص قد شابه قصور فى التسبيب وفساد فى الاستدلال وإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه لم يبين مضمون الأدلة التي استند إليها فى قضائه إذ سردها كما هي واردة بقائمة أدلة الإثبات المقدمة من النيابة العامة . ودفع الطاعنون ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية بدلالة الخطأ فى محل إقامة ومهنة الطاعنين الأول والثاني إلا أن الحكم رد على دفعهم بما لا يصلح رداً . واطرح دفاع الطاعنين بعدم صدور محضري التحريات والضبط ممن نسب إليه تحريره وعدم توقيعه منه وأن شاهد الإثبات الأول أثبت أنه استحصل على إذن النيابة العامة بنيابة أبو كبير بشخصه فى حين أنه كان متواجداً بوحدة مخدرات فاقوس وقت إصدار الإذن بما لا يسوغ اطراحه . كما أن الضبط والتفتيش تما قبل صدور إذن النيابة العامة بدلالة أن التحريات ورد بها اسم كل من الطاعنين وسنه من واقع بطاقته الشخصية . وطلب الطاعنون سماع شهادة شاهد الإثبات الثالث وضم حرز المواد المخدرة ودفتري أحوال وحدة مخدرات فاقوس ومركز شرطة أبو كبير ودفتر قيد المحجوزين بالمركز واستخراج شهادة من مجلس مدينة أبو كبير عما إذا كان هناك قرية باسم الغابة من عدمه فلم تجبهم المحكمة إلى طلبهم . والتفت الحكم عن دفاعهم بتلفيق الاتهام وعدم معقولية الواقعة وتلاحق الإجراءات وتناقض أقوال شاهدي الإثبات بشأن ميعاد الضبط وحجبهما أفراد القوة المرافقة لهما عن الشهادة . وانتفاء صلتهم بالمضبوطات وأن الحكم لم يورد مؤدى أقوال شاهد الإثبات الثالث . وأضاف الطاعنان الأول والثاني أن الحكم أغفل وقائع جوهرية ولم يعرض لأوجه دفاعهما إيراداً ورداً . ويزيد الطاعن الثالث بأن الضابط لم يستكمل إذن التفتيش بتفتيش منزله ، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنين بهما وأورد على ثبوتهما فى حقهم أدلة مستمدة من أقوال شاهدي الإثبات ومن تقريري المعمل الكيماوي والأدلة الجنائية وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان لا يوجد فى القانون ما يمنع محكمة الجنايات أن تورد فى حكمها أقوال شهود الإثبات كما تضمنتها أدلة قائمة الإثبات المقدمة من النيابة العامة ، مادامت تصلح فى ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة - وهو الحال فى الدعوى المطروحة - فإن النعي على حكمها فى هذا الصدد - بفرض صحته - يكون على غير سند . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ومتى اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه فلا معقب عليها فى ذاك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وإذ كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لها ، وكان عدم بيان مهنة الطاعن ومحل إقامته أو الخطأ فيه فى محضر الاستدلال - بفرض حصوله - لا يقدح بذاته فى جدية ما تضمنه من تحر فإن ما يثيره الطاعنون بأسباب طعنهم فى هذا الوجه يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لما أثاره الطاعنون من عدم تحرير محضري التحريات والضبط بخط شاهد الإثبات الأول ولكونهما غير موقعين منه ورد عليه بقوله " وحيث إنه عن الطعن بالتزوير على محضر التحريات والضبط لخلوهما من توقيع محررهما فمردود عليه أن خلو المحضر من توقيع محرره لا يسلبه مقوماته أو ينفي صدوره منه لأن ذلك وإن جاء على سبيل السهو فلا ينال من حقيقة الواقع المثبت شيئاً هذا فضلاً عن أن المادة 24/2 من قانون الإجراءات الجنائية لم ترتب البطلان على عدم مراعاة أحكامها مما يجعل الأمر فيها راجعاً إلى تقدير محكمة الموضوع ، ولما كانت المحكمة تطمئن إلى سلامة الإجراءات التي اتخذها النقيب محمد صلاح النحال فى كلا المحضرين إذ الثابت من مطالعتهما صدورهما من محررهما مبيناً به اسمه وعمله وساعة وتاريخ تحريرهما ومضمون ما أسفرت عنه تحرياته وكذا واقعتي الضبط والتفتيش التي قام بها وشاهد الإثبات الثاني والتي أسفرت عن ضبط المواد المخدرة بحوزة المتهمين وكذا السلاح الناري ، ومن ناحية أخرى فإن المحكمة لم تستند فى إدانة المتهمين إلى دليل مستمد من محضر تحريات الشرطة وكذا محضر الضبط وأن ما جاء بشأنهما إنما جاء على لسان ضابطي الواقعة والتي ما هي إلا مجرد قولاً يخضع لتقدير المحكمة التي اطمأنت إليها ، ومن ثم فإن ما يثيره الدفاع بشأن ذلك يكون على غير أساس " . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الطعن بالتزوير فى ورقة من الأوراق المقدمة فى الدعوى من وسائل الدفاع التي تخضع لتقدير المحكمة ، وكانت المحكمة فى حدود هذه السلطة التقديرية قد اطرحت الطعن بتزوير محضري التحريات والضبط بما أوردته فيما تقدم من رد سائغ ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه تساند فى قضائه بالإدانة إلى أقوال شاهدي الإثبات بالتحقيقات وتقريري المعمل الكيماوي والأدلة الجنائية ولم يتساند إلى محضري التحريات والضبط فإن ما يثيره الطاعنون فى هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ومتى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابطين شاهدي الإثبات وصحة تصويرهما للواقعة على النحو الذي حمله حكمها فإن ما يثيره الطاعنون بشأن اعتناق الحكم لصورة مخالفة للحقيقة والواقع إنما ينحل إلى جدل موضوعي فى تقدير الدليل ، مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها فى شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنيين لم يدفعوا ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن ، فليس لهم من بعد أن ينعوا على المحكمة قعودها عن الرد على دفع لم يبد أمامها ، هذا فضلاً عما هو مقرر من أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها فى حكمها . لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعنين وإن كان قد طلب لدى مرافعته بجلسة 24 من مايو سنة 2015 سماع أقوال شاهد الإثبات الثالث وضم حرز المخدر ودفتري أحوال وحدة مخدرات فاقوس ومركز شرطة أبو كبير والتصريح باستخراج شهادة من مجلس مدينة أبو كبير عما إذا كان هناك قرية تسمى الغابة من عدمه ، إلا أنه لم يعد إلى التحدث عن أي من هذه الطلبات فى ختام مرافعته والتي اقتصر فيها على طلب البراءة ، ولما كان هذا الطلب بهذا النحو غير جازم ولم يصر عليه الدفاع فى ختام مرافعته فإن ما ينعاه الطاعنون من الإخلال بحق الدفاع لا يكون له محل وذلك لما هو مقرر من أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه فى طلباته الختامية . لما كان ذلك ، وكان الدفع بتلفيق الاتهام وعدم معقولية تصوير الشهود لواقعة الضبط من الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً خاصاً اكتفاء بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها بما يفيد اطراحها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون فى هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها وهو ما لا يجوز معاودة إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمأموري الضبط القضائي المنتدب لتنفيذ إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش تخير الظرف المناسب لإجرائه بطريقة مثمرة وفي الوقت الذي يراه مناسباً مادام أن ذلك يتم خلال المدة المحددة بالإذن فإن ما يثيره الطاعنون بشأن تلاحق الإجراءات فى هذا الخصوص لا يعدو أن يكون محض جدل موضوعي لا يجوز أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مرجعه إلى المحكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب عليها ، وكان التناقض فى أقوال الشهود - وعلى فرض وجوده - لا يعيب الحكم مادام أنه استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، وكان الحكم قد حصل أقوال شاهدي الإثبات بما لا تناقض فيه مفصحاً عن اطمئنانه إليها فلا عليه إن التفت عن دفاع الطاعنين بتناقض أقوالهما ، لما هو مقرر من أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم فى مناحي دفاعه المختلفة والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال إذ الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي فى المحاكمات الجنائية بنصاب معين فى الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه طالما له مأخذه الصحيح فى الأوراق ، كما أن سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل فى الدعوى ، فإن تعويل الحكم على شهادة الضابطين شاهدي الإثبات ليس فيه ما يخالف القانون وينحل نعي الطاعنين فى هذا الصدد إلى جدل فى تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب بحسب الأصل رداً صريحاً من المحكمة بل يستفاد الرد عليها من قضاء الحكم بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها فإن منعى الطاعنين فى هذا الخصوص يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحكمة لا تلتزم فى أصول الاستدلال بالتحدث فى حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر فى تكوين عقيدتها ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين بخصوص عدم إيراد الحكم لمؤدى أقوال الشاهد الثالث والتي لم يعول عليها ولم يكن لها أثر فى عقيدته يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً ومحدداً وكان الطاعنان الأول والثاني لم يبينا ماهية الوقائع الجوهرية والدفاع الذي أبدياه والتفت الحكم المطعون فيه عن الرد عليه بل أرسل القول إرسالاً مما لا يمكن معه مراقبة ما إذا كان الحكم قد تناوله بالرد أو لم يتناوله وهل كان دفاعاً جوهرياً مما يجب على المحكمة أن تجيبه أو ترد عليه أو هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم فى الأصل رداً بل الرد عليه يستفاد من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة فى حكمها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم فى هذا الشأن فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه متى كان التفتيش الذي قام به مأمور الضبط القضائي مأذوناً به ، فطريقة إجرائه متروكة لرأي القائم به ، ومن ثم فلا تثريب على الضابط إن هو رأى بعد تفتيش المأذون له بتفتيشه وضبط المواد المخدرة معه فى مكان الضبط عدم تفتيش مسكن المأذون بتفتيشه ، ومن ثم يضحى النعي على الحكم فى هذا الخصوص غير سديد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ، وفـي الموضوع برفضه .
أمين السر نائب رئيس المحكمة
محكمـــة النقــــــض
الدائــرة الجنائيـة
الثلاثاء ( ب)
ــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمـــــد سامـي إبراهيم نائـــــب رئيس المحكمـة
وعضوية السادة المستشارين / هــــــــــــادي عبد الرحمــــــن و رأفــــــــــــــــــــــــت عبــــــــــــــــــــــــــــاس
هشــــــــــــــــــــــام الجنـــــــــــــــــــدي نــــــواب رئيس المحكمة
ويونس سليم
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أيمن ماهر .
وأمين السر السيد / مصطفى محمد .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 26 محرم سنة 1439 هـ الموافق 17 من أكتوبر سنة 2017 م .
أصدرت الحكم الآتي :
فـي الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 37988 لسنة 85 القضائية .
المرفوع مــــن :
1ــــ نادر جودة إبراهيم بغدادي
2ـــــ هاني محمد محمد سلامة
3ــــ صلاح أحمد محمد علي مرزوق " المحكوم عليهم "
ضــد
النيابـــة العامـــة
" الوقائــع "
اتهمت النيابة العامة الطاعنين فى قضية الجنايـة رقـم 11394 لسنة 2014 جنايــات مركز أبو كبير ( والمقيدة بالجدول الكلى برقم 1136 لسنـــــة 2014 كلـــى شمال الزقازيق ) .
بأنهم فى يوم 8 من يونيه لسنة 2014 بدائـــرة مركز شرطة أبو كبير - محافظـة الشرقية .
1ـــــ ألف الأول عصابة تولى زعامتها وانضم الثاني والثالث إليها وتداخلا فى إدارتها وكان من أغراضها الاتجار فى الجواهر المخدرة "نبات الحشيش الجاف - البانجو" على النحو المبين بالتحقيقات .
2ــــ أحرزوا بقصد الاتجار جوهراً مخدراً "نبات الحشيش الجاف - البانجو " فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
3ــــ المتهم الأول : أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن "فرد خرطوش"
4ــــ المتهم الأول : أحرز بغير ترخيص ذخائر "طلقة" مما تستعمل على السلاح سالف البيان على النحو المبين بالأوراق .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات الزقازيق لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمـــة المذكـــــورة قضـــــت حضوياً فى 24 من مايو سنة 2015 وعمــــــلاً بالمواد 1/1 ، 2 ، 38/1 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل ، والبند رقم "56" من القسم الثاني من الجدول رقم "1" الملحق بالقانون الأول ، والمواد 1/1 ، 6 ، 26/1 ، 4 ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل ، والجدول رقم "2" الملحق بالقانون الأول ، وبعد إعمال مقتضى المادة 32/2 من قانون العقوبات بشأن تهمتي إحراز السلاح الناري وذخيرته المنسوبتين للمحكوم عليه الأول ، أولاً : بمعاقبة كل من / نادر جودة إبراهيم بغدادي ، هاني محمد محمد سلامة وصلاح أحمد محمد علي مرزوق بالسجن المشدد لمدة خمسة عشر سنة وتغريمه مائتي ألف جنيه عما أسند إليهم بشأن تهمة إحراز المواد المخدرة وبمصادرة الجوهر المخدر المضبوط . ثانياً : بمعاقبة نادر جودة إبراهيم بغدادي بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسة آلاف جنيه عما أسند إليه بشأن تهمتي إحراز السلاح والذخيرة وبمصادرة السلاح الناري المضبوط وألزمتهم المصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليهم كل منهم بشخصه من السجن فى هذا الحكم بطريق النقض فى الأول من يونيه لسنة 2015 .
وأودعت مذكرتان بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليهما الأول والثاني فى 22 من يوليو لسنة 2015 موقع عليهما من الأستاذ / حافظ علي عبد الحليم الأخرس المحامي .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليه الثالث فى 15 من يوليو لسنة 2015 موقع عليهما من الأستاذ / محمود حامد محمد محمد سليم المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر قانوناً .
ينعى الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجريمة إحراز نبات الحشيش الجاف بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً كما دان الطاعن الأول بجريمتي إحراز سلاح ناري غير مششخن وذخيرته بغير ترخيص قد شابه قصور فى التسبيب وفساد فى الاستدلال وإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه لم يبين مضمون الأدلة التي استند إليها فى قضائه إذ سردها كما هي واردة بقائمة أدلة الإثبات المقدمة من النيابة العامة . ودفع الطاعنون ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية بدلالة الخطأ فى محل إقامة ومهنة الطاعنين الأول والثاني إلا أن الحكم رد على دفعهم بما لا يصلح رداً . واطرح دفاع الطاعنين بعدم صدور محضري التحريات والضبط ممن نسب إليه تحريره وعدم توقيعه منه وأن شاهد الإثبات الأول أثبت أنه استحصل على إذن النيابة العامة بنيابة أبو كبير بشخصه فى حين أنه كان متواجداً بوحدة مخدرات فاقوس وقت إصدار الإذن بما لا يسوغ اطراحه . كما أن الضبط والتفتيش تما قبل صدور إذن النيابة العامة بدلالة أن التحريات ورد بها اسم كل من الطاعنين وسنه من واقع بطاقته الشخصية . وطلب الطاعنون سماع شهادة شاهد الإثبات الثالث وضم حرز المواد المخدرة ودفتري أحوال وحدة مخدرات فاقوس ومركز شرطة أبو كبير ودفتر قيد المحجوزين بالمركز واستخراج شهادة من مجلس مدينة أبو كبير عما إذا كان هناك قرية باسم الغابة من عدمه فلم تجبهم المحكمة إلى طلبهم . والتفت الحكم عن دفاعهم بتلفيق الاتهام وعدم معقولية الواقعة وتلاحق الإجراءات وتناقض أقوال شاهدي الإثبات بشأن ميعاد الضبط وحجبهما أفراد القوة المرافقة لهما عن الشهادة . وانتفاء صلتهم بالمضبوطات وأن الحكم لم يورد مؤدى أقوال شاهد الإثبات الثالث . وأضاف الطاعنان الأول والثاني أن الحكم أغفل وقائع جوهرية ولم يعرض لأوجه دفاعهما إيراداً ورداً . ويزيد الطاعن الثالث بأن الضابط لم يستكمل إذن التفتيش بتفتيش منزله ، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنين بهما وأورد على ثبوتهما فى حقهم أدلة مستمدة من أقوال شاهدي الإثبات ومن تقريري المعمل الكيماوي والأدلة الجنائية وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان لا يوجد فى القانون ما يمنع محكمة الجنايات أن تورد فى حكمها أقوال شهود الإثبات كما تضمنتها أدلة قائمة الإثبات المقدمة من النيابة العامة ، مادامت تصلح فى ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة - وهو الحال فى الدعوى المطروحة - فإن النعي على حكمها فى هذا الصدد - بفرض صحته - يكون على غير سند . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ومتى اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه فلا معقب عليها فى ذاك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وإذ كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لها ، وكان عدم بيان مهنة الطاعن ومحل إقامته أو الخطأ فيه فى محضر الاستدلال - بفرض حصوله - لا يقدح بذاته فى جدية ما تضمنه من تحر فإن ما يثيره الطاعنون بأسباب طعنهم فى هذا الوجه يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لما أثاره الطاعنون من عدم تحرير محضري التحريات والضبط بخط شاهد الإثبات الأول ولكونهما غير موقعين منه ورد عليه بقوله " وحيث إنه عن الطعن بالتزوير على محضر التحريات والضبط لخلوهما من توقيع محررهما فمردود عليه أن خلو المحضر من توقيع محرره لا يسلبه مقوماته أو ينفي صدوره منه لأن ذلك وإن جاء على سبيل السهو فلا ينال من حقيقة الواقع المثبت شيئاً هذا فضلاً عن أن المادة 24/2 من قانون الإجراءات الجنائية لم ترتب البطلان على عدم مراعاة أحكامها مما يجعل الأمر فيها راجعاً إلى تقدير محكمة الموضوع ، ولما كانت المحكمة تطمئن إلى سلامة الإجراءات التي اتخذها النقيب محمد صلاح النحال فى كلا المحضرين إذ الثابت من مطالعتهما صدورهما من محررهما مبيناً به اسمه وعمله وساعة وتاريخ تحريرهما ومضمون ما أسفرت عنه تحرياته وكذا واقعتي الضبط والتفتيش التي قام بها وشاهد الإثبات الثاني والتي أسفرت عن ضبط المواد المخدرة بحوزة المتهمين وكذا السلاح الناري ، ومن ناحية أخرى فإن المحكمة لم تستند فى إدانة المتهمين إلى دليل مستمد من محضر تحريات الشرطة وكذا محضر الضبط وأن ما جاء بشأنهما إنما جاء على لسان ضابطي الواقعة والتي ما هي إلا مجرد قولاً يخضع لتقدير المحكمة التي اطمأنت إليها ، ومن ثم فإن ما يثيره الدفاع بشأن ذلك يكون على غير أساس " . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الطعن بالتزوير فى ورقة من الأوراق المقدمة فى الدعوى من وسائل الدفاع التي تخضع لتقدير المحكمة ، وكانت المحكمة فى حدود هذه السلطة التقديرية قد اطرحت الطعن بتزوير محضري التحريات والضبط بما أوردته فيما تقدم من رد سائغ ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه تساند فى قضائه بالإدانة إلى أقوال شاهدي الإثبات بالتحقيقات وتقريري المعمل الكيماوي والأدلة الجنائية ولم يتساند إلى محضري التحريات والضبط فإن ما يثيره الطاعنون فى هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ومتى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابطين شاهدي الإثبات وصحة تصويرهما للواقعة على النحو الذي حمله حكمها فإن ما يثيره الطاعنون بشأن اعتناق الحكم لصورة مخالفة للحقيقة والواقع إنما ينحل إلى جدل موضوعي فى تقدير الدليل ، مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها فى شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنيين لم يدفعوا ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن ، فليس لهم من بعد أن ينعوا على المحكمة قعودها عن الرد على دفع لم يبد أمامها ، هذا فضلاً عما هو مقرر من أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها فى حكمها . لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعنين وإن كان قد طلب لدى مرافعته بجلسة 24 من مايو سنة 2015 سماع أقوال شاهد الإثبات الثالث وضم حرز المخدر ودفتري أحوال وحدة مخدرات فاقوس ومركز شرطة أبو كبير والتصريح باستخراج شهادة من مجلس مدينة أبو كبير عما إذا كان هناك قرية تسمى الغابة من عدمه ، إلا أنه لم يعد إلى التحدث عن أي من هذه الطلبات فى ختام مرافعته والتي اقتصر فيها على طلب البراءة ، ولما كان هذا الطلب بهذا النحو غير جازم ولم يصر عليه الدفاع فى ختام مرافعته فإن ما ينعاه الطاعنون من الإخلال بحق الدفاع لا يكون له محل وذلك لما هو مقرر من أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه فى طلباته الختامية . لما كان ذلك ، وكان الدفع بتلفيق الاتهام وعدم معقولية تصوير الشهود لواقعة الضبط من الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً خاصاً اكتفاء بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها بما يفيد اطراحها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون فى هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها وهو ما لا يجوز معاودة إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمأموري الضبط القضائي المنتدب لتنفيذ إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش تخير الظرف المناسب لإجرائه بطريقة مثمرة وفي الوقت الذي يراه مناسباً مادام أن ذلك يتم خلال المدة المحددة بالإذن فإن ما يثيره الطاعنون بشأن تلاحق الإجراءات فى هذا الخصوص لا يعدو أن يكون محض جدل موضوعي لا يجوز أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مرجعه إلى المحكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب عليها ، وكان التناقض فى أقوال الشهود - وعلى فرض وجوده - لا يعيب الحكم مادام أنه استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، وكان الحكم قد حصل أقوال شاهدي الإثبات بما لا تناقض فيه مفصحاً عن اطمئنانه إليها فلا عليه إن التفت عن دفاع الطاعنين بتناقض أقوالهما ، لما هو مقرر من أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم فى مناحي دفاعه المختلفة والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال إذ الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي فى المحاكمات الجنائية بنصاب معين فى الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه طالما له مأخذه الصحيح فى الأوراق ، كما أن سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل فى الدعوى ، فإن تعويل الحكم على شهادة الضابطين شاهدي الإثبات ليس فيه ما يخالف القانون وينحل نعي الطاعنين فى هذا الصدد إلى جدل فى تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب بحسب الأصل رداً صريحاً من المحكمة بل يستفاد الرد عليها من قضاء الحكم بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها فإن منعى الطاعنين فى هذا الخصوص يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحكمة لا تلتزم فى أصول الاستدلال بالتحدث فى حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر فى تكوين عقيدتها ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين بخصوص عدم إيراد الحكم لمؤدى أقوال الشاهد الثالث والتي لم يعول عليها ولم يكن لها أثر فى عقيدته يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً ومحدداً وكان الطاعنان الأول والثاني لم يبينا ماهية الوقائع الجوهرية والدفاع الذي أبدياه والتفت الحكم المطعون فيه عن الرد عليه بل أرسل القول إرسالاً مما لا يمكن معه مراقبة ما إذا كان الحكم قد تناوله بالرد أو لم يتناوله وهل كان دفاعاً جوهرياً مما يجب على المحكمة أن تجيبه أو ترد عليه أو هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم فى الأصل رداً بل الرد عليه يستفاد من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة فى حكمها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم فى هذا الشأن فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه متى كان التفتيش الذي قام به مأمور الضبط القضائي مأذوناً به ، فطريقة إجرائه متروكة لرأي القائم به ، ومن ثم فلا تثريب على الضابط إن هو رأى بعد تفتيش المأذون له بتفتيشه وضبط المواد المخدرة معه فى مكان الضبط عدم تفتيش مسكن المأذون بتفتيشه ، ومن ثم يضحى النعي على الحكم فى هذا الخصوص غير سديد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ، وفـي الموضوع برفضه .
أمين السر نائب رئيس المحكمة

