إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الموجز
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها . غير جائز .
نص الحكم
باسم الشعب
مـحـكـمـة الـنـقـض
الـدائــرة الـجـنـائـيـــة
دائرة الأحد ( د )
-----
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / طـــــــــه قــــــاســــــــم نائب رئيس المحكمـة
وعضوية السادة المستشارين / د / عـادل أبو الـنـجـا و رافــــــــــــــع أنــــــــــــــــــور
و عــــــادل عـــــمــــارة و يــحـــيــــى ريــــــــــــــاض
نواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / تامر عبد القادر .
وأمين السر السيد / علي جودة .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأحد 8 من ربيع الأول سنة 1439 هـ الموافق 26 من نوفمبر سنة 2017 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 48277 لسنة 85 ق .
المرفوع من
إسلام محمد علي محمود " محكوم عليه - طاعن "
ضــد
النيابة العامة " مطعون ضدها "
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 34 لسنة 2015 القصير ، والمقيدة برقم 55 لسنة 2015 كلي البحر الأحمر .
بأنه فى يوم 28 من ديسمبر سنة 2014 بدائرة قسم شرطة القصير - محافظة البحر الأحمر .
* حاز جوهراً مخدراً نبات القنب ( الحشيش ) وكان ذلك بقصد الاتجار فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات البحر الأحمر لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 2 من سبتمبر سنة 2015 عملاً بالمواد 1 /1 ، 2 ، 38 /1 ، 42 /1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل ، والبند ( 56 ) من القسم الثاني من الجدول رقم ( 1 ) الملحق بالقانون الأول ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة خمس سنين ، وتغريمه خمسين ألف جنيه لما أسند إليه ، ومصادرة المخدر المضبوط ، وألزمته المصروفات الجنائية .
وذلك بعد أن اعتبرت إحراز الجوهر المخدر بغير قصد من القصود المسماة فى القانون .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 22 من سبتمبر سنة 2015 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض فى الأول من نوفمبر سنة 2015 موقع عليها من الأستاذ / محمد إبراهيم رمضان أحمد ( المحامي ) .
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر وبعد المداولة قـــانــونــاً .
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر بغير قصد من القصود المسماة فى القانون قد شابه القصور ، والتناقض فى التسبيب ، والفساد فى الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه صيغ بعبارات عامة معماة شابها الإجمال ، ولم يبين الواقعة بياناً كافياً تتوافر به أركان الجريمة التي دانه بها ، ولم يورد مؤدى الأدلة التي عول عليها فى الإدانة ، ولم يستظهر القصد الجنائي فى حق الطاعن وتوافر علمه بكنه المضبوطات ، والتفت عن دفعه بعدم معقولية تصوير الضابطين للواقعة وعول على أقوالهما فى الإدانة - رغم تناقضها بالتحقيقات مطرحاً دفعه فى هذا الشأن بما لا يسوغ - بينما لم يعتد بها عند التحدث عن قصد الاتجار ونفى توافره فى حق الطاعن ، وأحال فى بيان أقوال الشاهد الثاني إلى ما أورده من أقوال الأول رغم اختلاف أقوالهما ، وعول على أقوالهما رغم بطلان ما قاما به من إجراءات قبض وتفتيش ، واعتنق تصويرين متناقضين لواقعة الدعوى وتضاربت أسبابه مع منطوقه ، وعول فى الإدانة على شهادة لم ترد بالتحقيقات ، وقد دفع الطاعن ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية بدلالة عدم بيان مصدرها وعدم توصلها إلى تحديد محل إقامته وأنه طالب - وفقاً للثابت بتحقيق شخصيته - ونوع المخدر الذي يحرزه ومصدره وأسماء عملائه وسوابقه بيد أن الحكم المطعون فيه اطرح الدفع برد غير سائغ ملتفتاً عما قدمه من مستندات تأييداً له ، كما دفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما بدلالة أقواله وشاهد النفي ولم تُجر المحكمة تحقيقاً للوقوف على توقيت ضبطه ، واطرح الدفع ببطلان تفتيش السيارة لعدم اشتمال الإذن عليها بما لا يسوغ ، والتفت عن الدفع بانتفاء صلة الطاعن بالمضبوطات وتلفيق التهمة لخلافه مع أحد أمناء الشرطة ، وأخيراً فقد عول الحكم على أقوال المجني عليهم جميعاً رغم تناقض أقوالهم بشأن تحديد أشخاص المتهمين وعددهم وكيفية حدوث الواقعة ، كل ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهدي الإثبات وما ثبت من تقرير المعمل الكيميائي بمصلحة الطب الشرعي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن بأن الحكم شابه الإجمال والإبهام يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان القصد الجنائي فى جريمة إحراز أو حيازة الجوهر المخدر تتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة ، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته فى حكمها كافياً فى الدلالة على علم المتهم بأن ما يحوزه مخدراً ، وكان يبين من محاضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع بانتفاء هذا العلم ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه فى مدوناته كافياً فى الدلالة على حيازة الطاعن للمخدر وعلمه بكنهه ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور فى هذا الصدد يكون فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وأن التناقض بين أقوال الشهود - على فرض وجوده - لا يعيب الحكم ، مادام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - كما هو الحال فى الدعوى المطروحة - ومتى أخذت المحكمة بأقوال الشهود فإن ذلك يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكانت المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم فى مناحي دفاعه الموضوعي وفي كل شبهة يثيرها والرد على ذلك ، مادام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم ، ومادامت المحكمة فى الدعوى الماثلة قد اطمأنت فى حدود سلطتها التقديرية إلى أقوال شاهدي الإثبات وصحة تصويرهما للواقعة فلا تثريب عليها إذ هي لم تتعرض فى حكمها إلى دفاع الطاعن الموضوعي الذي ما قصد به سوى إثارة الشبهة فى الدليل المستمد من تلك الأقوال ، ومن ثم فإن منعى الطاعن على الحكم فى هذا المقام يكون فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن ترى فى تحريات وأقوال الضابط ما يكفي لإسناد واقعة إحراز المخدر للمتهم ، ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار ، دون أن يعد ذلك تناقضاً فى حكمها ، فلا يكون ثمة محل لما ينعاه الطاعن على الحكم فى هذا الصدد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل فى بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ، مادامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ، وكان من المقرر كذلك أن محكمة الموضوع غير ملزمة بسرد روايات الشهود إن تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به بل حسبها أن تورد ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، وإذ كان الطاعن لا يجادل فى أن ما نقله الحكم عن أقوال الشاهد الأول له أصله الثابت فى الأوراق ولم يخرج الحكم عن مدلول شهادته ، فلا ضير على الحكم من بعد إحالته فى بيان أقوال الشاهد الثاني إلى ما أورده من أقوال الشاهد الأول ، ولا يؤثر فيه أن يكون للشاهد الثاني قول آخر لا يتفق وأقوال الشاهد الأول - على فرض صحة ذلك - إذ إن مفاد إحالة الحكم فى بيان أقواله إلى ما حصَّله من أقوال الشاهد الأول فيما اتفقا فيه أنه لم يستند فى قضائه إلى الأقوال المغايرة للشاهد الثاني ، طالما أن من حق محكمة الموضوع تجزئة أقوال الشاهد والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداه دون أن يعد هذا تناقضاً فى حكمها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه ، ولا يكون ذلك إلا عند قيام البطلان وثبوته ، ومتى كان لا بطلان فيما قام به الضابطان ، فإنه لا تثريب على المحكمة إن هي عولت على أقوالهما ضمن ما عولت عليه فى إدانة الطاعن . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً به ما يرمي إليه مقدمه حتى يتضح أهميته فى الدعوى المطروحة وكونه منتجاً مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي له إيراداً له ورداً عليه ، وإذ كان الطاعن لم يكشف بأسباب الطعن عن أوجه التناقض بين أسباب الحكم ومنطوقه ولا الصورة التي اعتنقها الحكم ولا الشهادة التي عول عليها ولم ترد بالتحقيقات بل ساق قولاً مرسلاً مُجهلاً ، فإن النعي يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، وكانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بُني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها فى هذا الشأن ، فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، ولما كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات رداً كافياً وسائغاً ، وكان عدم بيان مصدر حصول الطاعن على المخدر ونوعه وأسماء عملائه ومهنته وسوابقه والخلاف فى بيان محل إقامته الثابت بالتحريات مع الثابت بتحقيق شخصيته لا يقدح بذاته فى جدية التحريات ، وكان لا يعيب الإجراءات أن تبقى شخصية المرشد غير معروفة وأن لا يفصح عنها رجل الضبط القضائي الذي اختاره لمعاونته فى مهنته ، فإن النعي على الحكم فى هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناءً على الإذن أخذاً بالأدلة التي أوردتها ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهدي الإثبات وصحة تصويرهما للواقعة وأن الضبط كان بناءً على إذن النيابة العامة بالتفتيش ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي فى تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها فى شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان للمحكمة أن تعول على أقوال شهود الإثبات وتُعرض عن قالة شهود النفي دون أن تكون ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم أو الرد عليها رداً صريحاً فقضاؤها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي بينتها يفيد دلالة أنها اطرحت شهادتهم ولم تر الأخذ بها ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الصدد يكون غير سديد . ولما كان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة تحقيقاً معيناً بصدد هذا الدفع ، فليس له من بعد أن ينعي عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا جدوى من النعي على الحكم بالقصور فى الرد على الدفع ببطلان تفتيش السيارة التي كان يستقلها المتهم ، مادام البين من الواقعة كما صار إثباتها فى الحكم ومن استدلاله أن ثمة تفتيش لم يقع على السيارة استقلاله وأن الحكم لم يستند فى الإدانة إلى دليل مستمد من تفتيش السيارة وإنما أقام قضاءه على الدليل المستفاد من تفتيش شخص الطاعن فقط . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بتلفيق الاتهام وانتفاء الصلة بالمضبوطات من الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً خاصاً اكتفاءً بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها مما يفيد اطراحها . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن بشأن تعويل الحكم على أقوال المجني عليهم رغم تناقض أقوالهم بشأن تحديد أشخاص المتهمين وعددهم وكيفية حدوث الواقعة غير متعلق بالحكم ولا متصلاً به ، فإن منعى الطاعن فى هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع برفضه .
أميــن الســر نائب رئيس المحكمة

