نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
الموجز
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحا محددا .
مثال .
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـض
الدائــرة الجنائيــة
دائرة الثلاثاء ( أ )
ــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمــــــد محمــــــــد سعيــــــد " نائـــــــــب رئيس المحكمــــــة "
وعضوية السادة المستشاريـن / محمــــــــد متولــــي عـــــامـــــــــر محمود عبـــــــد الــــــــــرحمن
وعصام محمد أحمد عبد الرحمن " نـــــواب رئيــس المحكمــــــة "
وأحمـــــــد محمد سليمان
بحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / كريم مجدي .
وأمين السر السيد / محمد علي محمد .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء الأول من ربيع الآخر سنة 1439 هـ الموافق 19 من ديسمبر سنة 2017 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقـــم 18856 لسنة 85 القضائية .
المرفوع من
محمد أحمد إمام رفاعي " المحكوم عليه – الطاعن "
ضـــــــد
النيابـــة العامــة
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 12612 لسنة 2013 قسم المطرية ( المقيدة بالجدول الكلي برقم 3461 لسنة 2013 ) بأنه فى يوم 21 من يونيه سنة 2013 بدائرة قسم المطرية - محافظة القاهرة :-
أولًا : سرق وآخر مجهول المنقولات " الدراجة البخارية " المبينة وصفًا وقيمة بالأوراق والمملوكة للمجني عليه / رمضان أحمد سيد ، وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليه بالطريق العام ليلًا ، بأن قام باستيقافه ، وأشهر الأول فى وجهه سلاحًا أبيض " سكين " وأحدث به إصابته ، وقام المجهول بإشهار سلاح ناري " فرد خرطوش " مهددين بهما إياه قاصدين من ذلك شل مقاومته للاستيلاء على المسروقات ، وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من شل مقاومته والاستيلاء على المسروقات على النحو المبين بالأوراق .
ثانيًا : حاز بواسطة المجهول بغير ترخيص سلاحًا ناريًا غير مششخن " فرد خرطوش " على النحو المبين بالأوراق .
ثالثًا : حاز بواسطة المجهول بغير ترخيص ذخائر مما تستعمل على الأسلحة النارية سالفة البيان دون أن يكون مرخصًا لهم بحيازتها أو بإحرازها .
رابعًا : أحرز بقصد الاتجار عقار " الكلونازيبام " فى غير الأحوال المصرح بها قانونًا .
خامسًا : أحرز بغير ترخيص سلاحًا أبيض " سكين " على النحو المبين بالأوراق .
وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا فى 10 من يناير سنة 2015 عملًا بالمادتين 314 ، 315 من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ، 6 ، 25 مكررًا/1 ، 26/1 ، 4 ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل ، والبند رقم (6) من الجدول رقم (1) الملحق به ، والجدول رقم (2) الملحق بالقانون ، والمواد 1، 2 ، 38 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل والفقرة (د) من الجدول رقم (3) الملحق به ، مع إعمال المادة 32/2 من قانون العقوبات ، وذلك بالنسبة للتهم المسندة للطاعن عدا التهمة الرابعة ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات وذلك عما أسند إليه بالاتهامات الأولى والثانية والثالثة والخامسة ، مع مصادرة السلاح الأبيض المضبوط ، وبالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات ، وتغريمه خمسون ألف جنيه عما أسند إليه بالاتهام الرابع ، مع مصادرة المخدر المضبوط ، باعتبار أن إحراز العقار المخدر بغير قصد من القصود المسماة فى القانون .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 8 ، 19 من مارس سنة 2015 ، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض فى التاريخ الأول موقع عليها من المحامي / علاء الدين محمد علي عامر .
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونًا :
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه اذ دانه بجرائم السرقة بالإكراه ليلًا فى الطريق العام وحيازة سلاح ناري غير مششخن وذخيرته بواسطة الغير وإحراز عقار مخدر بغير قصد من القصود المسماة قانونًا وفي غير الأحوال المصرح بها قانونًا وإحراز سلاح أبيض بغير مسوغ من ضرورة شخصية أو حرفية ، قد شابه القصور فى التسبيب ، والخطأ فى الإسناد ، والفساد فى الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه قد صيغ بعبارات عامة ومعماه وبصورة مبهمة ومجهلة ، وأقام الحكم قضاءه على أدلة ظنية ، وعول على أقوال الضابط مجري التحريات رغم أنها لا تكفي بذاتها كدليل إدانة ولكونها شهادة سماعية ، واستند الحكم إلى أقوال المجني عليه رغم تناقضها مع أقوال الضابط مجري التحريات كما خالف الحكم الثابت بالأوراق ونسب إلى المجني عليه تعرفه على الجناة رغم خلو التحقيقات من القيام بعملية تعرف قانوني ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه .
حيث إن الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها فى حقة أدلة سائغة مستمدة من أقوال الضابط مجري التحريات وأقوال المجني عليه وتقرير المعمل الكيماوي ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلًا أو نمطًا خاصًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها - كما هو الحال فى الدعوى الراهنة - فإن ذلك يكون محققًا لحكم القانون ، ويكون منعى الطاعن فى هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها مستندًا إلى أدلة مقبولة فى العقل ولها أصلها فى الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة من محكمة النقض ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض الشاهد أو تضاربه فى أقواله أو مع غيره من الشهود - بفرض وجوده - لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقواله استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات أو يستند إليها فى تكوين عقيدته ، وكانت المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به بل حسبها أن تورد ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ولها فى سبيل ذلك أن تأخذ بأقواله فى أي مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة دون أن تبين العلة من ذلك ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال المجني عليه وأقوال مجري التحريات وصحة تصويرهما للواقعة ، وكان ما حصله الحكم من أقوالهما قد خلا من شبهة أية تناقض ، فيكون ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن للمحكمة أن تعول فى تكوين عقيدتها على تحريات المباحث باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة طالما أنها كانت مطروحة على بساط البحث ، وكان الحكم المطعون فيه قد أفصح عن اطمئنانه إلى صحة تلك التحريات وصحة الإجراءات التي أجراها ضابط الواقعة وجديتها وتطابقها وظروف الدعوى ، وهو ما يعد كافيًا للرد على ما أثاره الطاعن فى هذا الخصوص ، ويكون معه منعاه فى هذا الشأن لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحًا ومحددًا ، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب طعنه عن أوجه التناقض بين أقوال المجني عليه وأقوال الضابط مجري التحريات بل ساق قوله فى هذا الصدد مرسلًا مجهلًا ، فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولًا .
لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه سواء فيما أورده فى تحصيله لواقعة الدعوى أو فيما أورده من أقوال المجني عليه أن المجني عليه تعرف على الطاعن من خلال عملية التعرف القانوني - خلافًا لما ذهب إليه الطاعن بأسباب طعنه - فإن ما يثيره الطاعن بشأن خطأ الحكم فى الإسناد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أعمل فى حق الطاعن المادة 32/2 من قانون العقوبات وأوقع عليه العقوبة المقررة لجريمة السرقة بالإكراه ليلًا فى الطريق العام مع التعدد وحمل السلاح باعتبارها الجريمة الأشد ، فإنه لا جدوى مما يثيره الطاعن من قصور الحكم فيما يتعلق بجريمتي حيازة سلاح ناري بواسطة الغير
" فرد خرطوش " وذخيرته ما دامت أسبابه وافية لا قصور فيها بالنسبة للجريمة الأشد التي دانه بها . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعاً .
لما كان ذلك ، وكانت عقوبة جريمة إحراز عقار " الكلونازيبام " المخدر بغير قصد من القصود المسماة قانونًا وفي غير الأحوال المصرح بها قانونًا كنص المادة 45 من القانون رقم 182 لسنة 1960 بشأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها والمعدل هي الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وغرامة لا تجاوز ألفي جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعن بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وبغرامة خمسين ألف جنيه والمصادرة وهي عقوبة تزيد عن الحد الأقصى المقرر قانونًا ، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون ، ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه وتصحيحه وذلك بمعاقبة الطاعن بالحبس لمدة ثلاث سنوات وبغرامة قدرها ألفي جنيه بالإضافة لعقوبة المصادرة عملًا بالحق المخول لمحكمة النقض بالمادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض من نقض الحكم لمصلحة المتهم إذا تعلق الأمر بمخالفة القانون ولو لم يرد هذا الوجه فى أسباب الطعن .
فلهــذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلًا وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بجعل عقوبة التهمة الرابعة إلى الحبس لمدة ثلاث سنوات وغرامة ألفين من الجنيهات إضافة إلى عقوبة المصادرة ، ورفض فيما عدا ذلك .
أمين الســـر نائب رئيس المحكمة

