حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الموجز
بيان الحكم واقعة الدعوى وإيراد مؤدى أدلة الثبوت في بيان واف . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلا خاصا لصياغة الحكم . متى كان مجموع ما أورده كافيا لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـض
الدائــرة الجنائيــة
دائرة الثلاثاء ( أ )
ــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المُستشار/ فتحي جودة عبد المقصود " نائـــــب رئيس المحكمـــــة "
وعضوية السادة المُستشاريـن / محمــــــد متولــــي عـــــامــــر و عصام محمد أحمد عبد الرحمن
" نـــــائبي رئيــس المحكمــــــة "
عمــــــــر يــــــــــس ســالم و محمــــود يحــــــيى صــــــديــــق
بحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / كريم مجدي .
وأمين السر السيد / محمد علي محمد .
في الجلسة العلنية المُنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء الأول من ربيع الآخر سنة 1439 هـ الموافق 19 من ديسمبر سنة 2017 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المُقيد فى جدول المحكمة برقم 16656 لسنة 85 القضائية .
المرفوع من
الحسن محمد أنور الحسيني " المحكوم عليه - الطاعن "
ضـــــــــــــد
النيابـــــــــــــــــــــــــــة العامـــــــــــــــــــــة
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقـم 14574 لسـنة 2014 جنايات قسم دمنهور ( المُقيدة بالجدول الكلي برقم 1358 لسنة 2014 ) بأنه فى يوم 31 من أغسطس سنة 2014 بدائرة قسم دمنهور - مُحافظة البحيرة :-
أولًا : أحرز بقصد الاتجار جوهرًا مُخدرًا " الهيروين " فى غير الأحوال المُصرح بها قانونًا .
ثانيًا : أحرز بقصد الاتجار جوهرًا مُخدرًا " الترامادول " فى غير الأحوال المُصرح بها قانونًا .
وأحالته إلى محكمة جنايات دمنهور لمُعـاقبته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 17 مـن فبراير سنة 2015 ، عملًا بالمواد 1/1 ، 2 ، 38/1 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المُعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 ، والبند رقم " 2 " من القسم الأول ، والبند رقم " 152 " من القسم الثاني من الجدول رقم ( 1 ) المُلحق بالقانون الأول والمعدل بقرارات وزير الصحة ، مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات ، بمُعاقبته بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات ، وتغريمه مائة ألف جنيه عما نسب إليه ، ومصادرة المُخدر المضبوط ، باعتبار أن إحراز المخدر بغير قصد من القصود المسماة فى القانون .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 26 من فبراير سنة 2015 ، وأودعت مُذكرة بأسباب الطعن بالنقض فى 14 من إبريل من العام ذاته موقع عليها من المحامي / أحمد
عبد الحكيم المهدي .
وبجلسة اليوم سُمِعَت المُرافعة على ما هو مُبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المُستشار المُقرر والمُرافعة وبعد المُداولة قانونًا :
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المُقرر فى القانون .
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهرين مُخدرين
( هيروين وترامادول ) بغير قصد من القصود المُسماة ، قد شابه القصور ، والتناقض فى التسبيب ، والفساد فى الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأن جاء مُجهلًا فى بيان واقعة الدعوى وأركان الجريمة وأدلة الثبوت عليها ومؤداها ، واكتفى بسرد ما جاء بقائمة أدلة الثبوت ، ولم يُدلل على توافر القصد الجنائي فى حقه ، ورد بما لا يصلح على الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ولعدم وجود إذن من النيابة العامة ، والتفت عن دفاعه القائم على عدم تصور حدوث الواقعة وانتفاء صلته بالمضبوطات وبانفراد الضابط بالشهادة وعدم إثبات المأمورية بدفتر الأحوال ، ولم تجر النيابة العامة معاينة لمكان الضبط وخلت مُناظرتها من وجود جيوب لبنطال الطاعن ، وأغفل ما أبداه من دفاع بجلسة المحاكمة ، واطمأن إلى أقوال ضابط الواقعة بشأن إجراءات القبض والتفتيش ولم يطمئن إليها بشأن القصد من الإحراز ولم يبين قصده من إحراز المُخدر ، كل ذلك مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة استقاها من أقوال ضابط الواقعة ومما ثبت من تقرير المعمل الكيميائي ، وهي أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملًا يُفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلًا أو نمطًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال فى الدعوى الراهنة – فإن ذلك يكون محققًا لحكم القانون ، وكان لا يوجد فى القانون ما يمنع محكمة الجنايات أن تورد فى حكمها أقوال شهود الإثبات كما تضمنتها قائمة شهود الإثبات المقدمة من النيابة العامة ،
ما دامت تصلح فى ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة ، ومن ثم فإن منعى الطاعن فى هذا الشأن يكون فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المُقرر أن القصد الجنائي فى جريمة إحراز أو حيازة المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحوزه أو يحرزه من المواد المخدرة ، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالًا عن هذا الركن إذا كان ما أوردته فى حكمها كافيًا فى الدلالة على علم المتهم من أن ما يحوزه أو يحرزه مخدرًا ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه فى مدوناته كافيًا فى الدلالة على حيازة الطاعن للمخدر المضبوط وعلمه بكنهه ، فإن ما ينعاه فى هذا الشأن يكون فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير مُعقب عليها ، ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة ، وكان ما أورده الحكم بمدوناته تدليلًا على توافر حالة التلبس وردًا على الدفع بعدم توافرها كافيًا وسائغًا ، ومن ثم ينحل هذا الوجه من الطعن إلى جدل موضوعي لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الدفع بعدم معقولية تصور الواقعة وبانتفاء الصلة بالمخدر المضبوط من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب فى الأصل من المحكمة ردًا صريحًا ، ما دام الرد يستفاد ضمنًا من القضاء بالإدانة استنادًا إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، ومن ثم يكون النعي على الحكم فى هذا الشأن فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان انفراد الضابط بالشهادة لا ينال من سلامة أقواله كدليل فى الدعوى ، لما هو مقرر أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي بنصاب معين فى الشهادة ، وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه طالما له مأخذه الصحيح فى الأوراق ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال ضابط الواقعة وصحة تصويره لها ، فإن ما يُثيره الطاعن فى هذا الشأن يكون فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان ما يُثيره الطاعن بشأن عدم إثبات المأمورية بدفتر الأحوال لا يتجه إلي نفي الفعل المُكون للجريمة ولا إلى استحالة حصول الواقعة بل الهدف منه إثارة الشبهة فى الأدلة التي اطمأنت إليها المحكمة ويعتبر من أوجه الدفاع الموضوعية ، ومن ثم يضحى منعى الطاعن فى هذا الشأن فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إجراء معاينة لمكان الضبط ، فليس له من بعد أن يثير ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، إذ هو لا يعدو أن يكون تعييبًا للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سببًا للطعن ، ويكون منعاه فى هذا الشأن فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن محكمة الموضوع ليست ملزمة بمتابعة المتهم فى مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال ، إذ الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت التي يوردها الحكم ، وفي عدم إيرادها لهذا الدفاع ما يدل على أنها اطرحته اطمئنانًا منها للأدلة التي عولت عليها فى الإدانة ، ومن ثم يكون منعى الطاعن بخلو مناظرة النيابة العامة من أن بنطاله به أية جيوب يكون فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحًا ومحددًا ، وكان الطاعن لم يبين ماهية الدفاع الذي رد عليه الحكم بما لا يصلح بل أرسل القول إرسالًا ، مما لا يمكن معه مراقبة ما إذا كان الحكم قد تناوله بالرد أو لم يتناوله ، وهل كان دفاعًا جوهريًا أو هو من قبيل الدفاع الموضوعي ، ومن ثم يكون النعي على الحكم فى هذا الشأن فى غير محله .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى فى أقوال الضابط ما يسوغ إجراءات القبض والتفتيش ويكفي لإسناد واقعة إحراز المخدر ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد من القصود المسماة دون أن يعد ذلك تناقضًا فى حكمها ، ومن ثم يكون النعي على الحكم فى هذا الشأن فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص فى منطق سائغ إلى ثبوت إحراز الطاعن للمخدر المضبوط بركنيه المادي والمعنوي واعتبره مجرد محرز للمخدر وعاقبه بالمادة 38 من القانون رقم 182 لسنة 1960 التي لا تستلزم قصدًا خاصًا من الإحراز بل تتوافر أركانها بتحقق الفعل المادي والقصد العام وهو علم المحرز بماهية المخدر علمًا مجردًا من أي قصد من القصود المنصوص عليها فى القانون ، فإن ذلك يكفي لحمل قضائه بالإدانة . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا .
فلهــذه الأسبـــاب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلًا ، وفي الموضوع برفضه .
أميــن الســر نائـب رئيس المحكمة

