حريق عمد . جريمة " أركانها " . قصد جنائي .
الموجز
القصد الجنائي في جريمة الحريق العمد . مناط تحققه ؟
نص الحكم
بـاسم الشعب
محكمــة النقــض
الدائـــرة الجنائيــة
دائـــرة الأحــد ( ج )
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / ســــــــــــــــيد الــــــــــــــــــــــــــــدليل نــائب رئيـس المحكمـــــــة
وعضوية السادة المستشــــــــاريــن / عبد القـــــوى حــــــــــفظى و حمـــــــــــــــــــزة إبراهـــــــــــــــــــــــــــــــــيم
ومحمــــــد حســـن كامـــل " نواب رئيس المحكمة "
وأحمد مدحت نبيــــــــــــه
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد عبد الفتاح .
وأمين السر السيد / هشام موسى إبراهيم .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بمدينة القاهرة .
في يوم الأحد 14 من ربيع الأول سنة 1439 هـ الموافق 3 من ديسمبر سنة 2017 م .
أصدرت الحكم الآتى :ـ
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقـم 7157 لســنة 79 القضائية .
المرفــوع مـــن :
ياسر على محمد سيد " المحكوم عليه "
ضـــــــد
النيابــــــــــــــــــــــــــة العامـــــــــــــــــــــــــــة
" الوقائـع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 2170 لسنة 2009 مركز بنى سويف
( والمقيدة بالجدول الكلى برقم 278 لسنة 2009 بنى سويف ) بأنه فى يوم 19 من أكتوبر ســـــــــــــــــــــــنة 2008 بدائرة مركز بنى سويف - محافظة بنى سويف :-
أ - وضع النار عمداً فى أكوام قش السمسم المملوك للمجنى عليه / سيد محمد سيد والتي كانت لا تزال بالغيط فامتدت النيران إلى محتوياتها وأحرقتها على النحو المبين بالأوراق .
ب - أتلف عمداً زرعاً غير محصود ( محصول الذرة ) والمملوك للمجنى عليه سالف الذكر على النحو المبين بالأوراق .
وأحالته إلى محكمة جنايات بنى سويف لمعاقبتهبنها طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحـــــــــــــــــــــــــالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 22 من إبريل سنة 2009 ، وعملاً بالمادتين 255/1 ، 367/أولاً من قانون العقوبات ، مع إعمال وتطبيق نص المادتين 17 ، 32 /2من قانون العقوبات ، بمعاقبة ياسر على محمد سيد بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر عما أسند إليه .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 26 من إبريل سنة 2009 ، أودعت مذكرة بأسباب الطعن فى 21 من يونيه سنة 2009 موقع عليها من الأستاذ / محمـــد عبد العزيز محمد صالح المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر وبعد المداولة قانوناً .
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتى الحريق العمد وإتلاف المزروعات قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه لم يعرض لدفاع الطاعن القائم على انتفاء القصد الجنائي لديه وأن ما قام به كان لتهيئة الأرض للزراعة وهو ما تأيد بأقوال المهندس الزراعى وضابط المباحث ، وعولت المحكمة فى إدانة الطاعن على أقوال المجنى عليه وأقوال الشهود رغم تناقضها ، والتفتت عن دفاع الطاعن فى هذا الشأن فلم تعرض له ايراداً أو رداً ، وأخيراً فإنها لم تورد أقوال المجنى عليه أو الشهود تفصيلاً ، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما فى حقه أدلة مستمدة من أقوال المجنى عليه سيد محمد سيد والشهود أحمد عبد الباسط سيد على وصلاح على سيد دسوقى والرائد أحمد عصام عويس رئيس مباحث مركز شرطة بنى سويف ومن إقرار المتهم بتحقيقات النيابة العامة وما ثبت من معاينة النيابة العامة ومن تقرير قسم الأدلة الجنائية وهى أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القصد الجنائي فى جريمة الحريق العمد المنصوص عليها فى المادة 255/1 عقوبات والتي دين الطاعن بها يتحقق بمجرد وضع الجاني النار عمداً فى الزرع الموجود بالغيط فمتى ثبت للقاضى أن الجاني تعمد وضع النار على هذا الوجه وجب تطبيق تلك المادة ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت فى حق الطاعن أنه وضع النار عمداً فى أكوام قش السمسم الموجودة بالغيط فامتدت إلى محتوياتها وأحرقتها ودانه بالمادة 255/1 عقوبات ، فإن المحكمة حين دانت الطاعن لا تكون قد خالفت القانون فى شيء لأن القصد الجنائي فى هذه الجريمة يتحقق متى تعمد الجاني وضع النار فى الشئ وكان عالماً بـأن هذا الشئ مملوك لغيره بقطع النظر عما يكون لديه من باعث إذ لا تؤثر البواعث على قيام الجريمة فإن النعى على الحكم بانتفاء القصد الجنائي لديه يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه بغير معقب ، وكان الأصل أنه متى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات فى بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح فى سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغـاً لا تناقض فيه - كما هو الحال فى الدعوى المطروحة - فإن ما يثيره الطاعن بشأن أقوال المجنى عليه والشهود الآخرين يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه أورد مؤدى أقوال شهود الإثبات وفقاً لنص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ، وذلك كله خلافاً لما يزعمه الطاعن فى أسباب طعنه ، فإن ما يرمى به الحكم من أنه لم يشر أو يورد أقوال المجنى عــــــــــــــــليه أو الشهود تفصيلاً لا يكون له وجه . لما كان ما تقدم ، فان الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــذه الأســباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه .
أمين السر رئيـــــــس الدائـــــــــرة
المستشار /

