نقض" أثر نقض الحكم " .
الموجز
قضاء المحكمة بنقض الحكم في الطعن السابق .مؤداه . زواله واعتباره كأن لم يكن .أثره . زوال محل الطعن الحالي.
القاعدة
إذ كانت هذه المحكمة قد انتهت في الطعن رقم ---- لسنة 83 ق. ، المقام من المطعون ضدهم في الطعن الماثل طعناً على ذات الحكم المطعون فيه بالطعن الماثل إلى نقض هذا الحكم ، وإحالة القضية إلى محكمة الاستئناف ، لتفصل فيها من جديد وكان نقض الحكم المطعون فيه يترتب عليه زواله ، واعتباره كأن لم يكن ، فإن الطعن الحالي يكون قد زال محله ، ولم تعد هناك خصومة فيه بين طرفيه ، مما يتعين معه القضاء باعتبارها منتهية.
نص الحكم
باسم الشعـب
محكمـة النقــض
الدائـرة المدنيـة
دائرة الاثنين (ج)
ــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد المستشـــــــــــار / حسـن حســـــن منصــــور " نائب رئيس المحكمـــــــــة "
وعضوية السادة المستشارين / محــمد عـــــبد الـراضى ، عبـــد الـــســـــلام الـــــمزاحـــى
يــــــاســـــــــــــر نــــصــــــــــر ، عــــــــــــــــز أبــــــــو الــــحســـن
" نــــــواب رئيس المحكمة "
وحضور السيد رئيس النيابة / ألفريد جورج .
وحضور أمين الســر السيد / إبراهيم محمد عبد المجيد .
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمحافظة القاهرة .
فى يوم الاثنين 4 جمادى الآخرة لسنة 1439 هـ الموافق 19 من فبراير لسنة 2018 م .
أصدرت الحكم الآتــى :
فى الطعنين المقيدين فى جدول المحكمة برقمى 12929 ، 13619 لسنة 83 ق .
المرفــوع أولهما مــن : -
- ورثة المرحوم/ الظاهر حسن أحمد .
1- حسن الظاهر حسن أحمد .
2- شاكر الظاهر حسن أحمد .
3- أمانى الظاهر حسن أحمد .
4- إقبال الظاهر حسن أحمد .
5- ورثة المرحومة/ فاطمة محمود حسن إحدى ورثة المرحوم /الظاهر حسن أحمد وهم : -
أ - أمانى الظاهر حسن أحمد .
ب - إقبال الظاهر حسن أحمد .
6- ورثة المرحوم / عبد الفتاح محمود حسن وهم : -
أ - هدى عبد الفتاح محمود حسن .
ب - ورثة / محمود حسن عبد الفتاح محمود وهم : -
1 - شادية صلاح الدين حامد .
2 - تامر محمود حسن عبد الفتاح محمود .
3 - إيهاب محمود حسن عبد الفتاح محمود .
4 - منال محمود حسن عبد الفتاح محمود .
محلهم المختار / مكتب الأستاذ عطا السيد حسن قديح المحامى الكائن مكتبه فى 52 شارع يوسف عباس - مدينة نصر - محافظة القاهرة .
- حضر عنهم الأستاذ / عطا السيد حسن فديح المحامى .
ضــــــــــــــــد
1 - وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمجلس إدارة صندوق موارد وتعويضات الإصلاح الزراعى بصفته .
موطنه القانونى/ هيئة قضايا الدولة - مبنى مجمع التحرير - قسم قصر النيل - محافظة القاهرة .
2 - رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى بصفته .
مقرها / الدقى -قسم الدقى - محافظة الجيزة .
- حضر عن المطعون ضده الأول الأستاذ / منتصر عبد السلام محمد نائب الدولة.
الوقائــــــــــــع
فى يوم 17/7/2013 طعن بطريق النقض فى حكم محكمة استئناف القاهرة الصـادر بتاريـخ 29/5/2013 فى الاستئنافات أرقام 19407 ، 19704 ، 20260 لسنة 123 ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم .
وفى 15/9/2013 أعلنت المطعون ضدها الثانية بصحيفة الطعن .
وفى 17/9/2013 أعلن المطعون ضده الأول بصحيفة الطعن .
وفى 25/9/2013 أودع نائب الدولة عن المطعون ضده الأول مذكرة بالدفاع طلب فيها رفض الطعن .
ثم أودعت النيابة مذكرتها أبدت فيها الرأى بنقض الحكم .
وبجلسة 6/3/2017 عُرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر.
وبجلسة 1/1/2018 سمع الطعن أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم .
المرفــوع ثانيهما مــن : -
- وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمجلس إدارة صندوق موارد وتعويضات الإصلاح الزراعى
موطنه القانونى/ هيئة قضايا الدولة - مبنى مجمع التحرير - قسم قصر النيل - محافظة القاهرة .
- حضر عنه الأستاذ / منتصر عبد السلام محمد نائب الدولة .
ضــــــــــــــــد
أولاً : - أ - ورثة المرحوم / الظاهر حسن أحمد وهم : -
1 - حسن الظاهر حسن أحمد .
2 - شاكر الظاهر حسن أحمد .
محلهما المختار / مكتب الأستاذين محمد حسام حسن عبد الرحمن وعطا السيد حسن المحاميان والكائن فى 52 شارع يوسف عباس - مدينة نصر - محافظة القاهرة .
3 - أمانى الظاهر حسن أحمد .
4 - إقبال الظاهر حسن أحمد .
المقيمتين / 180 شارع النيل - العجوزة - شقة 16 - محافظة الجيزة.
ب - ورثة المرحوم / عبد الفتاح محمود حسن وهما : -
1- محمود حسن عبد الفتاح محمود حسن.
2- هدى عبد الفتاح محمود حسن .
المقيمين / 8 شارع صلاح الدين - الزمالك - شقة 34 - محافظة القاهرة .
ج - ورثة المرحومة/ ابتهاج محمود حسن :-
عبد الحميد عبد المجيد البراوى .
المقيم / 4 شارع أحمد حشمت - الزمالك - شقة 8 - محافظة القاهرة .
ثانياً : - رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى بصفته .
مقرها/مجمع الإصلاح الزراعى - الدقى - أول شارع الصيد - قسم الدقى - محافظة الجيزة .
- لم يحضر عنهم أحد .
الوقائــــــــــــع
فى يوم 27/7/2013 طعن بطريق النقض فى حكم محكمة استئناف القاهرة الصـادر بتاريـخ 29/5/2013 فى الاستئنافات أرقام 19407 ، 19704 ، 20260 لسنة 123 ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن بصفته الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم .
ثم أودعت النيابة مذكرتها أبدت فيها الرأى بنقض الحكم .
وبجلسة 20/3/2017 عُرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وبجلسة 3/4/2017 تم ضمه للطعن رقم 12929 لسنة 83 ق .
وبجلسة 1/1/2018 سمع الطعن أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرته والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم .
" الـمـحـكـمـــــــــة "
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المــــــــقرر/ عبد السلام المزاحى " نائب رئيس المحكمة " والمرافعة ، وبعد المداولة : ــ
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن الطاعنين فى الطعن رقم 12929 لسنة 83 ق. - المطعون ضدهم فى الطعن رقم 13619 لسنة 83 ق. - أقاموا على المطعون ضدهما بصفتيهما ، الدعوى رقم 8244 لسنة 2000 مدني كلي جنوب القاهرة ، بطلب الحكم - وفقاً لطلباتهم الختامية - بإلزامهما متضامنين بأن يؤديا لهم مبلغ 4120555 جنيه ، قيمة التعويض المستحق لهم عن الأطيان المستولى عليها طبقاً لقيمتها السوقية وقت رفع الدعوى ، والفوائد القانونية من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد ، وقالوا بياناً لذلك :- إن الهيئة المطعون ضدها الثانية استولت على مساحة 5 س 2 ط 103 ف ، مملوكة لمورثهم المرحوم / الظاهر حسن أحمد، وقدرت التعويض له وفقاً لأحكام القانونين 178 لسنة 1952 ، 127 لسنة 1961 ، وإذ كان هذا التقدير لا يتناسب مع القيمة الحقيقية لهذه الأرض ، وبعد أن قضت المحكمة الدستورية العليا بتاريخ 6/6/1998 فى القضية رقم 28 لسنة 6 ق. ، بعدم دستورية أسس تقدير التعويض المنصوص عليها فى هذين القانونين ، فإنه يحق لهم المطالبة بقيمة التعويض عما أصابهم من أضرار مادية وأدبية من جراء الاستيلاء على هذه الأرض وقت رفع الدعوى ، ومن ثم فقد أقاموها ، ندبت المحكمة خبيراً فيها ، وبعد أن أودع تقريره ، حكمت بتاريخ 25/5/2006 بإلزام المطعون ضدهما بصفتيهما على سبيل التضامن بأن يؤديا للطاعنين مبلغ مليونين وستين ألفاً ومائتين وسبعة وسبعين جنيهاً و80/100 ، استأنف المطعون ضده الأول - الطاعن بصفته فى الطعن رقم 13619 لسنة 83 ق. - هذا الحكم بالاستئناف رقم 19407 لسنة 123 ق. القاهرة ، واستأنفه الطاعنون - فى الطعن الأول - بالاستئناف رقم 19704 لسنة 123 ق. القاهرة ، كما استأنفه المطعون ضده الثاني بصفته - فى الطعن الأول - بالاستئناف رقم 20260 لسنة 123 ق. أمام ذات المحكمة ، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافات الثلاثة ، ندبت لجنة ثلاثية من مكتب الخبراء ، وبعد أن أودعت تقريرها ، قضت المحكمة بتاريخ 29/5/2013 فى موضوع الاستئنافين الأول والثاني بتعديل الحكم المستأنف بإلزام المطعون ضده الأول بصفته فى الطعن الأول أن يؤدي للطاعنين مبلغ 828752 جنيه ، والفوائد القانونية بواقع 4% من تاريخ الحكم وحتى تمام السداد ، وفي الاستئناف الثالث بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به بالنسبة للمطعون ضده الثاني بصفته - فى الطعن الأول - وعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة له ، طعن المحكوم لهم فى هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 12929 لسنة 83 ق. ، وأودعت النيابة العامة مذكرة ، دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للهيئة المطعون ضدها الثانية ، وعدم قبول الطعن ، ما لم يقم الطاعنون باختصام عبد الحميد عبد المجيد البرادعي ، وما لم يقدم المحامي رافع الطعن سند وكالة من أوكله عن الطاعنين تامر وإيهاب ومنال محمود حسن عبد الفتاح ، وأبدت فيها الرأي بنقض الحكم، كما طعن المطعون ضده الأول بصفته فى هذا الطعن ، فى ذات الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 13619 لسنة 83 ق. ، وأودعت النيابة العامة مذكرة ، طلبت فيها أصلياً : عدم قبول الطعن ، واحتياطياً : انقطاع الخصومة فيه لوفاة المطعون ضده / محمود حسن عبد الفتاح محمود ، أو اختصام ورثته الطاعنين فى البند " ب " من المطعون ضدهم سادساً فى الطعن الأول ، وأبدت فيها الرأي بنقض الحكم ، وإذ عُرض الطعنان على هذه المحكمة - فى غرفة مشورة - حددت جلسة لنظرهما ، وفيها قررت ضم الطعن الثاني إلى الأول للارتباط ، وقدم الحاضر عن الطاعنين تامر وإيهاب ومنال محمود حسن عبد الفتاح التوكيلات المطلوبة ، وتبين أن عبد الحميد عبد المجيد البرادعي مختصم فى الطعن المنضم ، والتزمت النيابة رأيها.
أولاً : الطعن رقم 12929 لسنة 83 ق.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة بعدم قبول الطعن بالنسبة للهيئة المطعون ضدها الثانية ، أنه قُضى بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة لها ، ولم يحكم عليها بشيء ، وأن أسباب الطعن لا تتعلق بها.
وحيث إن هذا الدفع فى محله ، ذلك بأنه من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يكفى فيمن يختصم فى الطعن ، أن يكون قد سبق اختصامه فى الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه ، بل يجب أن تكون له مصلحة فى الدفاع عن الحكم حين صدوره ؛ لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بإلغاء الحكم الابتدائي فيما قضى به بالنسبة للهيئة المطعون ضدها الثانية ، وعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة لها ، ولم يحكم عليها بشيء ، وكان الطاعنون لم يؤسسوا طعنهم على أسباب تتعلق بها ، فإن اختصامها يكون غير مقبول.
حيث إن الطعن - فيما عدا ما تقدم - يكون قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعنون بأسباب الطعن ، على الحكم المطعون فيه ، الخطأ فى تطبيق القانون ، والقصور فى التسبيب ، والإخلال بحق الدفاع ، والفساد فى الاستدلال، وفي بيان ذلك ، يقولون : إن الحكم قدر التعويض بقيمة أرض التداعي وقت الاستيلاء عليها فى عام 1963 وليس بقيمتها وقت الحكم ، استناداً لتقرير لجنة الخبراء المودعة أمام محكمة الاستئناف ، الذي حدد سعر الفدان بمبلغ ثلاثين جنيه ، مستبعداً تقرير الخبير الأول الذي قدر سعر الفدان وقت رفع الدعوى بمبلغ عشرين ألف جنيه ، بالرغم من اعتراضهم على تقرير لجنة الخبراء سالف الذكر ، لكونه لم يحدد سعر الأرض المستولى عليها بالسعر السوقي حتى إيداع التقرير ، ولم يراع ما لحقهم من خسارة ، وما فاتهم من كسب ، من جراء حرمانهم من الانتفاع بملكهم طوال مدة الاستيلاء ، سيما وأن المحكمة الدستورية العليا قضت بعدم دستورية المادة الخامسة من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي ، والتي حددت قيمة التعويض المستحق بما يعادل عشرة أمثال القيمة الإيجارية للأرض المستولى عليها ، وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ، ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى فى محله ، ذلك بأن النص فى المادة ( 34 ) من الدستور - المعمول به وقت رفع الدعوى - على أن " الملكية الخاصة مصونة ، ولا يجوز فرض الحراسة عليها، إلا فى الأحوال المبينة فى القانون وبحكم قضائي ، ولا تنزع الملكية إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض وفقاً للقانون " ، والمادة ( 36 ) منه ، على أن " المصادرة العامة للأموال محظورة ، ولا تجوز المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائي " ، والمادة ( 37 ) منه ، على أن " يعين القانون الحد الأقصى للملكية الزراعية بما يضمن حماية الفلاح والعامل الزراعي من الاستغلال .... " ، وأن النص فى المادة 805 من القانون المدني ، على أنه "لا يجوز أن يُحرَم أحد من ملكه ، إلا فى الأحوال التي يقرها القانون وبالطريقة التي يرسمها ويكون ذلك مقابل تعويض عادل " ، وهو ما أكده حكم المحكمة الدستورية العليا ، بعدم دستورية القرار بقانون 104 لسنة 1964 من أن استيلاء الدولة على ملكية الأراضى الزراعية الزائدة عن الحد الأقصى ، الذي يقرره القانون للملكية الزراعية ، يتضمن نزعاً لهذه الملكية الخاصة بالنسبة للقدر الزائد جبراً عن صاحبها ، ومن ثم وجب أن يكون حرمانه من ملكه مقابل تعويض ، وإلا كان استيلاء الدولة على أرضه بغير مقابل مصادرة خاصة لها ، لا تجوز إلا بحكم قضائي ، وأيضاً فى حكمها بعدم دستورية المادة الخامسة من المرسوم بقانون 178 لسنة 1952 ، والمادة الرابعة من القانون 127 لسنة 1961 ، من أن " كل تغيير يتصل بالملكية الخاصة بما يفقدها محتواها ، ينبغى أن يقابل بتعويض عادل عنها ، ذلك أن الملكية لا يجوز نزعها قسراً بغير تعويض ... ، والتعويض عن الأراضى الزراعية الزائدة عن الحد الأقصى ، لا يتحدد على ضوء الفائدة التي تكون الجهة الإدارية قد جنتها من وراء نزع ملكيتها من أصحابها ، وإنما الشأن فى هذا التعويض إلى ما فاتهم من مغانم ، وما لحق بهم من خسران من جراء أخذها عنوة ، تقديراً بأن هذه وتلك تمثل مضاراً دائمة لا موقوتة ، ثابته لا عرضية ، ناجمة جميعها عن تجريد ملكيتهم من مقوماتها ، بما يندرج تحتها من ثمارها وملحقاتها ومنتجاتها ، فلا يجُبها إلا تعويض جابر لهما " ، وفي ضوء ما جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون المدني ، تعليقاً على نص المادة 805 سالفة البيان ، من أن " أول وسيلة لحماية المالك ، هو ألا تنزع منه ملكيته بغير رضاه ، إلا فى الأحوال التي قررها القانون وبالطريقة التي رسمها ، وفي مقابل تعويض عادل يدفع مقدماً " ، ومفاد هذه النصوص مجتمعة أنه باستثناء حالة المصادرة - التي هي عقوبة جنائية توقع بحكم جنائي- لا يجوز أن ينتقص من ملكية أحد الأفراد أو حقوقه ، إلا إذا عاصر ذلك تعويض مكافئ لما لحقه من خسارة وما فاته من كسب ، فالمعاصرة جزء من العدل ، لأن العدل يقتضى ألا يحرم الشخص فى الوقت ذاته من البدلين : ماله الذي انتزع ، أو التعويض المستحق عنه ، فإن تراخى وضع التعويض المكافئ تحت تصرفه ، تعين أن يكون ذلك محل تقدير القاضى فى الدعوى ، باعتبار أن تأخر صرف التعويض أو بخسه من الظروف الملابسة التي تؤثر على مقدار الضرر ومدى التعويض ، سواء بتغير قيمة النقد ، أو الحرمان من ثمرات الشيء ، أو عوضه إلى آخر هذه الاعتبارات ، التي لا يوصف التعويض بأنه عادل إن لم يراعها ، فإذا كان قرار الاستيلاء قد حدد قيمة الأرض على أساس سعر المثل ، ووضع المبلغ تحت تصرف صاحب الحق فيه ، كانت العبرة بقيمة الأرض فى هذا التاريخ ، وإن تراخى التقدير أو بخس ، تعين على القاضى أن يراعي ذلك ، سواء فى تقديره للقيمة أو الريع ، بصرف النظر عن مشروعية تحديد الملكية والاستيلاء ، فالبخس والمطل خطأ فى حد ذاته ، وهو ما أكده حكما المحكمة الدستورية سالفا البيان ، فبات واجب التعويض عما أحدثاه من ضرر ؛ ولما كان القضاء بعدم دستورية أسس التقدير، يعد قضاءً كاشفاً عن عيب لحق النص منذ نشأته ، بما ينفى صلاحيته لترتيب أي أثر من تاريخ نفاذه ، ومن ثم فإن عدم تقاضى الطاعنين للقيمة الفعلية للأطيان وقت الاستيلاء عليها ، وحتى تاريخ رفع الدعوى ، بدون سند من القانون ، يوجب تعويضهم عنها، على أن يراعى فى تقديره ما فاتهم من كسب ، وما لحق بهم من خسارة ، وفقاً لما تفاقم إليه ما أصابهم من ضرر ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ، وقدر التعويض المستحق للطاعنين باعتبار قيمة الأطيان بتاريخ الاستيلاء عليها ، بالإضافة إلى تعويض إضافي قدره بمبلغ 830400 جنيه لجبر ما لحق بهم من خسارة وما فاتهم من كسب ، وما طرأ من هبوط لقيمة العملة ، دون بيان للأسس التي أقام عليها قضاءه بالمبلغ الذي قدره كتعويض ، ودون أن يراعي ما طرأ على قيمة الأرض من تغيير ، من تاريخ الاستيلاء عليها وحتى تاريخ الحكم ، وما لحق بالطاعنين من خسارة ، وما فاتهم من كسب، من جراء حرمانهم من الانتفاع بملكهم طوال تلك الفترة ، فإنه يكون معيباً بالقصور ، الذي جره إلى الخطأ فى تطبيق القانون ، بما يوجب نقضه ، على أن يكون مع النقض الإحالة.
ثانياً : الطعن رقم 13619 لسنة83 ق.
وحيث إنه من المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أن إقامة طعنين عن حكم واحد ، فإذا نُقض أحدهما ، فإن الخصومة تنتهى فى الطعن الآخر ؛ لما كان ذلك ، وكانت هذه المحكمة قد انتهت فى الطعن رقم 12929 لسنة 83 ق. ، المقام من المطعون ضدهم فى الطعن الماثل طعناً على ذات الحكم المطعون فيه بالطعن الماثل ، إلى نقض هذا الحكم ، وإحالة القضية إلى محكمة الاستئناف ، لتفصل فيها من جديد ، وكان نقض الحكم المطعون فيه يترتب عليه زواله ، واعتباره كأن لم يكن ، فإن الطعن الحالي يكون قد زال محله ، ولم تعد هناك خصومة فيه بين طرفيه ، مما يتعين معه القضاء باعتبارها منتهية.
لــــــــــــــذلك
وفي الطعن رقم 12929 لسنة 83 ق. : نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه ، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة وألزمت المطعون ضده الأول بصفته المصروفات ، ومائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة ، وفي الطعن رقم 13619 لسنة 83 ق. : بانتهاء الخصومة فيه ، وألزمت الطاعن بصفته مصروفاته.
أميــــــن الســــــر " نائب رئيس المحكمة "
محكمـة النقــض
الدائـرة المدنيـة
دائرة الاثنين (ج)
ــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيد المستشـــــــــــار / حسـن حســـــن منصــــور " نائب رئيس المحكمـــــــــة "
وعضوية السادة المستشارين / محــمد عـــــبد الـراضى ، عبـــد الـــســـــلام الـــــمزاحـــى
يــــــاســـــــــــــر نــــصــــــــــر ، عــــــــــــــــز أبــــــــو الــــحســـن
" نــــــواب رئيس المحكمة "
وحضور السيد رئيس النيابة / ألفريد جورج .
وحضور أمين الســر السيد / إبراهيم محمد عبد المجيد .
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمحافظة القاهرة .
فى يوم الاثنين 4 جمادى الآخرة لسنة 1439 هـ الموافق 19 من فبراير لسنة 2018 م .
أصدرت الحكم الآتــى :
فى الطعنين المقيدين فى جدول المحكمة برقمى 12929 ، 13619 لسنة 83 ق .
المرفــوع أولهما مــن : -
- ورثة المرحوم/ الظاهر حسن أحمد .
1- حسن الظاهر حسن أحمد .
2- شاكر الظاهر حسن أحمد .
3- أمانى الظاهر حسن أحمد .
4- إقبال الظاهر حسن أحمد .
5- ورثة المرحومة/ فاطمة محمود حسن إحدى ورثة المرحوم /الظاهر حسن أحمد وهم : -
أ - أمانى الظاهر حسن أحمد .
ب - إقبال الظاهر حسن أحمد .
6- ورثة المرحوم / عبد الفتاح محمود حسن وهم : -
أ - هدى عبد الفتاح محمود حسن .
ب - ورثة / محمود حسن عبد الفتاح محمود وهم : -
1 - شادية صلاح الدين حامد .
2 - تامر محمود حسن عبد الفتاح محمود .
3 - إيهاب محمود حسن عبد الفتاح محمود .
4 - منال محمود حسن عبد الفتاح محمود .
محلهم المختار / مكتب الأستاذ عطا السيد حسن قديح المحامى الكائن مكتبه فى 52 شارع يوسف عباس - مدينة نصر - محافظة القاهرة .
- حضر عنهم الأستاذ / عطا السيد حسن فديح المحامى .
ضــــــــــــــــد
1 - وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمجلس إدارة صندوق موارد وتعويضات الإصلاح الزراعى بصفته .
موطنه القانونى/ هيئة قضايا الدولة - مبنى مجمع التحرير - قسم قصر النيل - محافظة القاهرة .
2 - رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى بصفته .
مقرها / الدقى -قسم الدقى - محافظة الجيزة .
- حضر عن المطعون ضده الأول الأستاذ / منتصر عبد السلام محمد نائب الدولة.
الوقائــــــــــــع
فى يوم 17/7/2013 طعن بطريق النقض فى حكم محكمة استئناف القاهرة الصـادر بتاريـخ 29/5/2013 فى الاستئنافات أرقام 19407 ، 19704 ، 20260 لسنة 123 ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم .
وفى 15/9/2013 أعلنت المطعون ضدها الثانية بصحيفة الطعن .
وفى 17/9/2013 أعلن المطعون ضده الأول بصحيفة الطعن .
وفى 25/9/2013 أودع نائب الدولة عن المطعون ضده الأول مذكرة بالدفاع طلب فيها رفض الطعن .
ثم أودعت النيابة مذكرتها أبدت فيها الرأى بنقض الحكم .
وبجلسة 6/3/2017 عُرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر.
وبجلسة 1/1/2018 سمع الطعن أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم .
المرفــوع ثانيهما مــن : -
- وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمجلس إدارة صندوق موارد وتعويضات الإصلاح الزراعى
موطنه القانونى/ هيئة قضايا الدولة - مبنى مجمع التحرير - قسم قصر النيل - محافظة القاهرة .
- حضر عنه الأستاذ / منتصر عبد السلام محمد نائب الدولة .
ضــــــــــــــــد
أولاً : - أ - ورثة المرحوم / الظاهر حسن أحمد وهم : -
1 - حسن الظاهر حسن أحمد .
2 - شاكر الظاهر حسن أحمد .
محلهما المختار / مكتب الأستاذين محمد حسام حسن عبد الرحمن وعطا السيد حسن المحاميان والكائن فى 52 شارع يوسف عباس - مدينة نصر - محافظة القاهرة .
3 - أمانى الظاهر حسن أحمد .
4 - إقبال الظاهر حسن أحمد .
المقيمتين / 180 شارع النيل - العجوزة - شقة 16 - محافظة الجيزة.
ب - ورثة المرحوم / عبد الفتاح محمود حسن وهما : -
1- محمود حسن عبد الفتاح محمود حسن.
2- هدى عبد الفتاح محمود حسن .
المقيمين / 8 شارع صلاح الدين - الزمالك - شقة 34 - محافظة القاهرة .
ج - ورثة المرحومة/ ابتهاج محمود حسن :-
عبد الحميد عبد المجيد البراوى .
المقيم / 4 شارع أحمد حشمت - الزمالك - شقة 8 - محافظة القاهرة .
ثانياً : - رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعى بصفته .
مقرها/مجمع الإصلاح الزراعى - الدقى - أول شارع الصيد - قسم الدقى - محافظة الجيزة .
- لم يحضر عنهم أحد .
الوقائــــــــــــع
فى يوم 27/7/2013 طعن بطريق النقض فى حكم محكمة استئناف القاهرة الصـادر بتاريـخ 29/5/2013 فى الاستئنافات أرقام 19407 ، 19704 ، 20260 لسنة 123 ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن بصفته الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم .
ثم أودعت النيابة مذكرتها أبدت فيها الرأى بنقض الحكم .
وبجلسة 20/3/2017 عُرض الطعن على المحكمة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وبجلسة 3/4/2017 تم ضمه للطعن رقم 12929 لسنة 83 ق .
وبجلسة 1/1/2018 سمع الطعن أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرته والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم .
" الـمـحـكـمـــــــــة "
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المــــــــقرر/ عبد السلام المزاحى " نائب رئيس المحكمة " والمرافعة ، وبعد المداولة : ــ
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن الطاعنين فى الطعن رقم 12929 لسنة 83 ق. - المطعون ضدهم فى الطعن رقم 13619 لسنة 83 ق. - أقاموا على المطعون ضدهما بصفتيهما ، الدعوى رقم 8244 لسنة 2000 مدني كلي جنوب القاهرة ، بطلب الحكم - وفقاً لطلباتهم الختامية - بإلزامهما متضامنين بأن يؤديا لهم مبلغ 4120555 جنيه ، قيمة التعويض المستحق لهم عن الأطيان المستولى عليها طبقاً لقيمتها السوقية وقت رفع الدعوى ، والفوائد القانونية من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد ، وقالوا بياناً لذلك :- إن الهيئة المطعون ضدها الثانية استولت على مساحة 5 س 2 ط 103 ف ، مملوكة لمورثهم المرحوم / الظاهر حسن أحمد، وقدرت التعويض له وفقاً لأحكام القانونين 178 لسنة 1952 ، 127 لسنة 1961 ، وإذ كان هذا التقدير لا يتناسب مع القيمة الحقيقية لهذه الأرض ، وبعد أن قضت المحكمة الدستورية العليا بتاريخ 6/6/1998 فى القضية رقم 28 لسنة 6 ق. ، بعدم دستورية أسس تقدير التعويض المنصوص عليها فى هذين القانونين ، فإنه يحق لهم المطالبة بقيمة التعويض عما أصابهم من أضرار مادية وأدبية من جراء الاستيلاء على هذه الأرض وقت رفع الدعوى ، ومن ثم فقد أقاموها ، ندبت المحكمة خبيراً فيها ، وبعد أن أودع تقريره ، حكمت بتاريخ 25/5/2006 بإلزام المطعون ضدهما بصفتيهما على سبيل التضامن بأن يؤديا للطاعنين مبلغ مليونين وستين ألفاً ومائتين وسبعة وسبعين جنيهاً و80/100 ، استأنف المطعون ضده الأول - الطاعن بصفته فى الطعن رقم 13619 لسنة 83 ق. - هذا الحكم بالاستئناف رقم 19407 لسنة 123 ق. القاهرة ، واستأنفه الطاعنون - فى الطعن الأول - بالاستئناف رقم 19704 لسنة 123 ق. القاهرة ، كما استأنفه المطعون ضده الثاني بصفته - فى الطعن الأول - بالاستئناف رقم 20260 لسنة 123 ق. أمام ذات المحكمة ، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافات الثلاثة ، ندبت لجنة ثلاثية من مكتب الخبراء ، وبعد أن أودعت تقريرها ، قضت المحكمة بتاريخ 29/5/2013 فى موضوع الاستئنافين الأول والثاني بتعديل الحكم المستأنف بإلزام المطعون ضده الأول بصفته فى الطعن الأول أن يؤدي للطاعنين مبلغ 828752 جنيه ، والفوائد القانونية بواقع 4% من تاريخ الحكم وحتى تمام السداد ، وفي الاستئناف الثالث بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به بالنسبة للمطعون ضده الثاني بصفته - فى الطعن الأول - وعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة له ، طعن المحكوم لهم فى هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 12929 لسنة 83 ق. ، وأودعت النيابة العامة مذكرة ، دفعت فيها بعدم قبول الطعن بالنسبة للهيئة المطعون ضدها الثانية ، وعدم قبول الطعن ، ما لم يقم الطاعنون باختصام عبد الحميد عبد المجيد البرادعي ، وما لم يقدم المحامي رافع الطعن سند وكالة من أوكله عن الطاعنين تامر وإيهاب ومنال محمود حسن عبد الفتاح ، وأبدت فيها الرأي بنقض الحكم، كما طعن المطعون ضده الأول بصفته فى هذا الطعن ، فى ذات الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 13619 لسنة 83 ق. ، وأودعت النيابة العامة مذكرة ، طلبت فيها أصلياً : عدم قبول الطعن ، واحتياطياً : انقطاع الخصومة فيه لوفاة المطعون ضده / محمود حسن عبد الفتاح محمود ، أو اختصام ورثته الطاعنين فى البند " ب " من المطعون ضدهم سادساً فى الطعن الأول ، وأبدت فيها الرأي بنقض الحكم ، وإذ عُرض الطعنان على هذه المحكمة - فى غرفة مشورة - حددت جلسة لنظرهما ، وفيها قررت ضم الطعن الثاني إلى الأول للارتباط ، وقدم الحاضر عن الطاعنين تامر وإيهاب ومنال محمود حسن عبد الفتاح التوكيلات المطلوبة ، وتبين أن عبد الحميد عبد المجيد البرادعي مختصم فى الطعن المنضم ، والتزمت النيابة رأيها.
أولاً : الطعن رقم 12929 لسنة 83 ق.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة بعدم قبول الطعن بالنسبة للهيئة المطعون ضدها الثانية ، أنه قُضى بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة لها ، ولم يحكم عليها بشيء ، وأن أسباب الطعن لا تتعلق بها.
وحيث إن هذا الدفع فى محله ، ذلك بأنه من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يكفى فيمن يختصم فى الطعن ، أن يكون قد سبق اختصامه فى الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه ، بل يجب أن تكون له مصلحة فى الدفاع عن الحكم حين صدوره ؛ لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بإلغاء الحكم الابتدائي فيما قضى به بالنسبة للهيئة المطعون ضدها الثانية ، وعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة لها ، ولم يحكم عليها بشيء ، وكان الطاعنون لم يؤسسوا طعنهم على أسباب تتعلق بها ، فإن اختصامها يكون غير مقبول.
حيث إن الطعن - فيما عدا ما تقدم - يكون قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعنون بأسباب الطعن ، على الحكم المطعون فيه ، الخطأ فى تطبيق القانون ، والقصور فى التسبيب ، والإخلال بحق الدفاع ، والفساد فى الاستدلال، وفي بيان ذلك ، يقولون : إن الحكم قدر التعويض بقيمة أرض التداعي وقت الاستيلاء عليها فى عام 1963 وليس بقيمتها وقت الحكم ، استناداً لتقرير لجنة الخبراء المودعة أمام محكمة الاستئناف ، الذي حدد سعر الفدان بمبلغ ثلاثين جنيه ، مستبعداً تقرير الخبير الأول الذي قدر سعر الفدان وقت رفع الدعوى بمبلغ عشرين ألف جنيه ، بالرغم من اعتراضهم على تقرير لجنة الخبراء سالف الذكر ، لكونه لم يحدد سعر الأرض المستولى عليها بالسعر السوقي حتى إيداع التقرير ، ولم يراع ما لحقهم من خسارة ، وما فاتهم من كسب ، من جراء حرمانهم من الانتفاع بملكهم طوال مدة الاستيلاء ، سيما وأن المحكمة الدستورية العليا قضت بعدم دستورية المادة الخامسة من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي ، والتي حددت قيمة التعويض المستحق بما يعادل عشرة أمثال القيمة الإيجارية للأرض المستولى عليها ، وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ، ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى فى محله ، ذلك بأن النص فى المادة ( 34 ) من الدستور - المعمول به وقت رفع الدعوى - على أن " الملكية الخاصة مصونة ، ولا يجوز فرض الحراسة عليها، إلا فى الأحوال المبينة فى القانون وبحكم قضائي ، ولا تنزع الملكية إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض وفقاً للقانون " ، والمادة ( 36 ) منه ، على أن " المصادرة العامة للأموال محظورة ، ولا تجوز المصادرة الخاصة إلا بحكم قضائي " ، والمادة ( 37 ) منه ، على أن " يعين القانون الحد الأقصى للملكية الزراعية بما يضمن حماية الفلاح والعامل الزراعي من الاستغلال .... " ، وأن النص فى المادة 805 من القانون المدني ، على أنه "لا يجوز أن يُحرَم أحد من ملكه ، إلا فى الأحوال التي يقرها القانون وبالطريقة التي يرسمها ويكون ذلك مقابل تعويض عادل " ، وهو ما أكده حكم المحكمة الدستورية العليا ، بعدم دستورية القرار بقانون 104 لسنة 1964 من أن استيلاء الدولة على ملكية الأراضى الزراعية الزائدة عن الحد الأقصى ، الذي يقرره القانون للملكية الزراعية ، يتضمن نزعاً لهذه الملكية الخاصة بالنسبة للقدر الزائد جبراً عن صاحبها ، ومن ثم وجب أن يكون حرمانه من ملكه مقابل تعويض ، وإلا كان استيلاء الدولة على أرضه بغير مقابل مصادرة خاصة لها ، لا تجوز إلا بحكم قضائي ، وأيضاً فى حكمها بعدم دستورية المادة الخامسة من المرسوم بقانون 178 لسنة 1952 ، والمادة الرابعة من القانون 127 لسنة 1961 ، من أن " كل تغيير يتصل بالملكية الخاصة بما يفقدها محتواها ، ينبغى أن يقابل بتعويض عادل عنها ، ذلك أن الملكية لا يجوز نزعها قسراً بغير تعويض ... ، والتعويض عن الأراضى الزراعية الزائدة عن الحد الأقصى ، لا يتحدد على ضوء الفائدة التي تكون الجهة الإدارية قد جنتها من وراء نزع ملكيتها من أصحابها ، وإنما الشأن فى هذا التعويض إلى ما فاتهم من مغانم ، وما لحق بهم من خسران من جراء أخذها عنوة ، تقديراً بأن هذه وتلك تمثل مضاراً دائمة لا موقوتة ، ثابته لا عرضية ، ناجمة جميعها عن تجريد ملكيتهم من مقوماتها ، بما يندرج تحتها من ثمارها وملحقاتها ومنتجاتها ، فلا يجُبها إلا تعويض جابر لهما " ، وفي ضوء ما جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون المدني ، تعليقاً على نص المادة 805 سالفة البيان ، من أن " أول وسيلة لحماية المالك ، هو ألا تنزع منه ملكيته بغير رضاه ، إلا فى الأحوال التي قررها القانون وبالطريقة التي رسمها ، وفي مقابل تعويض عادل يدفع مقدماً " ، ومفاد هذه النصوص مجتمعة أنه باستثناء حالة المصادرة - التي هي عقوبة جنائية توقع بحكم جنائي- لا يجوز أن ينتقص من ملكية أحد الأفراد أو حقوقه ، إلا إذا عاصر ذلك تعويض مكافئ لما لحقه من خسارة وما فاته من كسب ، فالمعاصرة جزء من العدل ، لأن العدل يقتضى ألا يحرم الشخص فى الوقت ذاته من البدلين : ماله الذي انتزع ، أو التعويض المستحق عنه ، فإن تراخى وضع التعويض المكافئ تحت تصرفه ، تعين أن يكون ذلك محل تقدير القاضى فى الدعوى ، باعتبار أن تأخر صرف التعويض أو بخسه من الظروف الملابسة التي تؤثر على مقدار الضرر ومدى التعويض ، سواء بتغير قيمة النقد ، أو الحرمان من ثمرات الشيء ، أو عوضه إلى آخر هذه الاعتبارات ، التي لا يوصف التعويض بأنه عادل إن لم يراعها ، فإذا كان قرار الاستيلاء قد حدد قيمة الأرض على أساس سعر المثل ، ووضع المبلغ تحت تصرف صاحب الحق فيه ، كانت العبرة بقيمة الأرض فى هذا التاريخ ، وإن تراخى التقدير أو بخس ، تعين على القاضى أن يراعي ذلك ، سواء فى تقديره للقيمة أو الريع ، بصرف النظر عن مشروعية تحديد الملكية والاستيلاء ، فالبخس والمطل خطأ فى حد ذاته ، وهو ما أكده حكما المحكمة الدستورية سالفا البيان ، فبات واجب التعويض عما أحدثاه من ضرر ؛ ولما كان القضاء بعدم دستورية أسس التقدير، يعد قضاءً كاشفاً عن عيب لحق النص منذ نشأته ، بما ينفى صلاحيته لترتيب أي أثر من تاريخ نفاذه ، ومن ثم فإن عدم تقاضى الطاعنين للقيمة الفعلية للأطيان وقت الاستيلاء عليها ، وحتى تاريخ رفع الدعوى ، بدون سند من القانون ، يوجب تعويضهم عنها، على أن يراعى فى تقديره ما فاتهم من كسب ، وما لحق بهم من خسارة ، وفقاً لما تفاقم إليه ما أصابهم من ضرر ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ، وقدر التعويض المستحق للطاعنين باعتبار قيمة الأطيان بتاريخ الاستيلاء عليها ، بالإضافة إلى تعويض إضافي قدره بمبلغ 830400 جنيه لجبر ما لحق بهم من خسارة وما فاتهم من كسب ، وما طرأ من هبوط لقيمة العملة ، دون بيان للأسس التي أقام عليها قضاءه بالمبلغ الذي قدره كتعويض ، ودون أن يراعي ما طرأ على قيمة الأرض من تغيير ، من تاريخ الاستيلاء عليها وحتى تاريخ الحكم ، وما لحق بالطاعنين من خسارة ، وما فاتهم من كسب، من جراء حرمانهم من الانتفاع بملكهم طوال تلك الفترة ، فإنه يكون معيباً بالقصور ، الذي جره إلى الخطأ فى تطبيق القانون ، بما يوجب نقضه ، على أن يكون مع النقض الإحالة.
ثانياً : الطعن رقم 13619 لسنة83 ق.
وحيث إنه من المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أن إقامة طعنين عن حكم واحد ، فإذا نُقض أحدهما ، فإن الخصومة تنتهى فى الطعن الآخر ؛ لما كان ذلك ، وكانت هذه المحكمة قد انتهت فى الطعن رقم 12929 لسنة 83 ق. ، المقام من المطعون ضدهم فى الطعن الماثل طعناً على ذات الحكم المطعون فيه بالطعن الماثل ، إلى نقض هذا الحكم ، وإحالة القضية إلى محكمة الاستئناف ، لتفصل فيها من جديد ، وكان نقض الحكم المطعون فيه يترتب عليه زواله ، واعتباره كأن لم يكن ، فإن الطعن الحالي يكون قد زال محله ، ولم تعد هناك خصومة فيه بين طرفيه ، مما يتعين معه القضاء باعتبارها منتهية.
لــــــــــــــذلك
وفي الطعن رقم 12929 لسنة 83 ق. : نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه ، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة وألزمت المطعون ضده الأول بصفته المصروفات ، ومائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة ، وفي الطعن رقم 13619 لسنة 83 ق. : بانتهاء الخصومة فيه ، وألزمت الطاعن بصفته مصروفاته.
أميــــــن الســــــر " نائب رئيس المحكمة "

