عقد " بعض أنواع العقود : عقد الكفالة " .
الموجز
الالتزام المكفول . الأصل وجوده عند التعاقد . تحديد مقداره في عقد الكفالة . شرط صحته عند عدم وجوده . علة ذلك . حماية للكفيل باعتبار أن الكفالة من عقود التبرع . مؤداه . وجوده على وجه غير الذى اتجهت إرادة الكفيل إلى ضمانه . أثره . امتناع انعقاد الكفالة لانعدام محلها . م 778/1 مدنى . مثال .
القاعدة
النص في الفِقرة الأولى من المادة 778 من القانون المدنى على أنه "تجوز الكفالة في الدين المستقبل إذا حدد مقدماً المبلغ المكفول ....." يدل على أنه ولئن كان الأصل أن يكون الالتزام المكفول موجودًا عند التعاقد، إلا أن المشرع أجاز لصحته عند عدم وجوده أن يحدد الطرفان مقداره في عقد الكفالة، حماية للكفيل من التورط في كفالة دين غير موجود ولا يعلم مقداره أو يتعذر تحديده مستقبلاً فيضار منه وذلك باعتبار أن عقد الكفالة من عقود التبرع، أما إذا وجد الالتزام المكفول على وجه غير الذى اتجهت إرادة الكفيل إلى ضمانه، امتنع القول بانعقاد الكفالة لانعدام محلها. وكان من المقرر أن تفسير عقد الكفالة يتعين أن يكون ضيقًا دون توسع وذلك لمصلحة الكفيل فيحدد التزامه في أضيق نطاق تتحمله عبارات الكفالة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى في قضائه إلى إلزام الطاعنة والمطعون ضدهما الثانى والثالث بالتضامن بأن يؤدوا للمصرف المطعون ضده الأول مبلغ 60/2,915,715 جنيه وكذا مبلغ 680,793 دولار أمريكى والفائدة بواقع 5% سنويًا من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد استنادًا إلى تقرير الخبير المنتدب، رغم ما أورده الحكم في مدوناته من أن سند إلزام الطاعنة والمطعون ضده الثالث هو توقيعهما على عقد كفالة تضامنية مؤرخ 15/11/1998 في حدود مبلغ 1,230,000 جنيه، بما مؤداه اتجاه إرادة الكفيلين إلى قصر كفالتهما على حدود هذا المبلغ المحدد تحديدًا دقيقًا في عقد الكفالة، ولا ينال من ذلك ما ورد في ذلك العقد من بعد من عبارات مطبوعة سلفًا أيًا كانت صياغتها تشير إلى توسيع نطاق الكفالة، والتى يتمسك بها المصرف المطعون ضده مثل (... وأية مبالغ أخرى على وجه التكافل والتضامن ... وأننا مسئولين بالتضامن وبصفتنا كفلاء متضامنين عن جميع المبالغ التى يستند فيها المذكور بأى صفة كانت ... ومطالبتنا بجميع المبالغ المدين بها للمصرف ...) والتى يقول المصرف إن الكفالة التضامنية وقد اشتملت أيضًا على كافة المبالغ الأخرى المستحقة على المدين أيًا كان مصدرها أو سببها، السابقة منها على عقد الكفالة أو اللاحقة عليه، وهو ما من شأنه أن يجعل الالتزام المكفول غير موجود أصلاً في بعضه وغير قابل للتحديد كالتزام مستقبل في بعضه الآخر على نحو يبطله. وإذ خالف الحكم المطعون فيه النظر المتقدم وأقام قضاءه على فهم من امتداد نطاق عقد الكفالة التضامنية إلى كامل مبلغ المديونية، رغم أنه كان عليه أن يعرض للمغايرة في الالتزامات بين المدين الأصلى والكفلاء المتضامنين باعتبارها متعلقة بسبب قانونى أوردت أحكامه المادة 778 من القانون المدنى وكانت عناصره الواقعية مطروحة عليه، وأن يقتصر في قضائه على إلزام الطاعنة والمطعون ضده الثالث في حدود المبلغ محل عقد الكفالة المؤرخ 15/11/1998 بمبلغ 1,230,000 جنيه، فإن الحكم المطعون إذ لم يفعل يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه 2- إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهريًا ومؤثرًا في النتيجة التى انتهى إليها إذ يعتبر ذلك الإغفال قصورًا في الأسباب الواقعية يقتضى بطلانه، بما مؤداه أنه إذا طرح على المحكمة دفاع كان عليها أن تنظر في أثره في الدعوى فإن كان منتجًا فعليها أن تقدر مدى جديته حتى إذا ما رأته متسمًا بالجدية مضت إلى فحصه لتقف على أثره في قضائها فإن لم تفعل كان حكمها قاصرًا. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع وبمذكرته المقدمة بجلسة 6/1/2013 بأنه غير مدين للبنك المطعون ضده وأن عقد الكفالة المؤرخ 7/3/1984 قد انتهى بموجب الحكم الصادر في الدعوى رقم ………. لسنة 1998 مدنى جنوب القاهرة الابتدائية والمؤيد بالاستئناف رقم ……… لسنة 121 ق، وأن الحكم الصادر في الطعن بالنقض رقم 3241 لسنة 68 ق بأحقية البنك في حبس قيمة الأسهم المملوكة له صدر حال كونه مدينًا للبنك وهو ما يجعله مختلفًا في سببه عن الدعوى الماثلة لأنه غير مدين بل دائن للبنك بقيمة الأسهم ولا يوجد مبرر لدى البنك للاحتفاظ بها، وكانت الأوراق قد خلت مما يفيد وجود أية مديونية على الطاعن للبنك المطعون ضده لا سيما وأن الأخير قد وافق على بيع عقار مملوك للطاعن ومرهون له دون اعتراض يثبت وجود مديونية مستحقة عليه، كما أن عقد الكفالة الذى يضمن بموجبه الطاعن مديونية شخص آخر قد انتهى بموجب الحكم النهائى الحائز لقوة الأمر المقضي سالف البيان، وبما لازمه انتهاء سند البنك المطعون ضده في حبس قيمة الأسهم المملوكة للطاعن وفوائدها وثبوت خطئه في حبسها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم جواز نظر طلبات الطاعن لسابقة الفصل فيها في الطعن بالنقض رقم 3241 لسنة 68 ق ورفض طلب التعويض عن حبس قيمة الأسهم دون مسوغ ودون أن يُعنى ببحث دفاع الطاعن الجوهرى سالف البيان فإنه يكون معيبًا بالقصور في التسبيب الذى جره إلى مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه .
نص الحكم — معاينة
باسم الشعب محكمة النقض الدائرة التجارية والاقتصادية برئاسة السيد القاضى/ نبيل عمران نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة/ محمود التركاوى ود. مصطفى سالمان وصلاح عصمت وأحمد المنشاوى نواب رئيس المحكمة وبحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض/ حسام المصلحى. والسيد أمين السر/ خالد وجيه. فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بالقاهرة. فى يوم الثلاثاء 27 من جماد أول سنة 1439ه الموافق 13 من فبراير سنة 2018م. أصدرت الحكم الآتى: فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم…

