اثبات " خبرة ". حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل "
الموجز
عدم إيراد الحكم نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لايعيبه .
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الأحد ( هــــ )
-----
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/عابـــــــــــد راشـــــــــــد نائب رئيس المحكمـة
وعضوية السادة المستشارين / أحمــــــــــــــد خليـــــــــــل و أحمـــــــــــــــد شلتـــــــــــــــــوت
ومعتــــــــــز زايـــــــــــــــــــــــــد نواب رئيس المحكمة
وشريف عصام
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد إبراهيم.
وأمين السر السيد / عادل عبد المقصود .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأحد 17 من المحرم سنة 1439 هـ الموافق 8 من أكتوبر سنة 2017 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 10917 لسنة 79 ق .
المرفوع من
صلاح إبراهيم عطية الشيمى . " محكوم عليه"
ضــد
النيابة العامة "مطعون ضدها"
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر سبق الحكم عليه فى قضية الجناية رقم 28635 لسنة 2006 ثان شبرا الخيمة ، والمقيدة بالجدول الكلى برقم 2021 لسنة 2007.
بأنه فى يوم 23 من سبتمبر سنة 2006 بدائرة قسم ثان شبرا الخيمة - محافظة القليوبية.
تعدى بالضرب على المجنى عليه / محمد خليل خليل وكان ذلك باستخدام أداة " حديدة " على الوجه واليد فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعى والتي تخلف لديه من جرائها إصابته بعاهة مستديمة يستحيل برؤها وهى ضعف فى قوة الإبصار بنسبة 40%
وكذا تيبس بالمفصل السلامى لإصبع الخنصر باليد اليمنى بنسبة 3 % والتي تقلل من قدرته وكفاءته على العمل .
وأحالته إلى محكمة جنايات بنها لمعاقبته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 2 من سبتمبر لسنة 2009 عملاً بالمادة 240/1 من قانون العقوبات مع إعمال نص المادة 17 من ذات القانون ، بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر وفى الدعوى المدنية بإحالتها للمحكمة المدنية المختصة .
فطعن الأستاذ / عامر محمد رشاد المحامى نيابة عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 20 من أكتوبر2009.
وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من الأستاذ / عامر محمد رشاد المحامى.
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة علي ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونًا .
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة إحداث عاهة مستديمة قد شابه القصور والتناقض فى التسبيب ، والفساد فى الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه اطرح دفاعه بأنه كان فى حالة دفاع شرعى عن نفسه ولم يعرض لما أثاره من سبق اعتداء المجنى عليه بالضرب وإحداثه إصابته والتي تأيدت بالتقرير الطبي ورد عليه برد غير سائغ ومخالف للثابت بالأوراق ، وجاء قاصراً ومبهما فى إيراده لمؤدى تقرير الطب الشرعى ، وتساند فى قضائه على أقوال الضابط مجرى التحريات دون أن يورد مؤدى أقواله فى بيان مفصل ، كما أورد الحكم أن المحكوم عليه الآخر أحدث بالمجنى عليه الإصابات التي تخلف لديه
من جرائها عاهة مستديمة ولم يبين وصف وموضع الإصابات التي أحدثها الطاعن بالمجنى عليه وصلتها بالعاهة وذلك خلافاً لما انتهى إليه من أن الطاعن أحدث بالمجنى عليه عاهة مستديمة مما يصمه بالتناقض وينبئ عن عدم استقرار الواقعة فى ذهن المحكمة ، واطرح بما لا يسوغ دفعه بانقطاع رابطة السببية بين فعله والعاهة مرجعاً حدوث تلك العاهة إلى إصابة قديمة بالعين بدلالة ما ثبت بالتقريرين الطبيين الشرعي والابتدائي ، كما نازع فى زمن حدوث إصابة المجني عليه بالعين اليمنى إلا أن المحكمة التفتت عن هذا الدفع دون أن تجرى تحقيقاً فى هذا الشأن باستدعاء الطبيب الشرعى لمناقشته ، بما يعيبه ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إحداث عاهة مستديمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة
من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن القائم على أنه كان فى حالة دفاع شرعى عن نفسه واطرحه فى قوله " وحيث إنه عن الدفع المبدى من الدفاع الحاضر مع المتهم بتوافر حالة الدفاع الشرعى لدى المتهم فمردود عليه بأنه
لما كان من المقرر أن تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعى أو انتفاؤها
إنما هو من الأمور التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها بلا معقب طالما كان استدلالها سائغاً كما أنه من المقرر أن حق الدفاع الشرعى لم يشرع إلا ليرد الاعتداء عن طريق الحيلولة بين من يباشر الاعتداء وبين الاستمرار فيه فلا يسوغ التعرض بفعل الضرب لمن لم يثبت أنه كان يعتدى أو يحاول الاعتداء فعلا على المدافع وغيره ، وحيث إنه لما كان ما تقدم وكان الثابت
من الأوراق والذى تطمئن إليه المحكمة أن المتهم والآخر سابق الحكم عليه هما اللذان
بادرا بالتعدى أولا على المجنى عليه وقبل ذلك زوجته ولا يوجد بالأوراق ما تطمئن إليه المحكمة من أن المجنى عليه قد اعتدى على المتهم أو حاول الاعتداء عليه ومن ثم ترى المحكمة أن حالة الدفاع الشرعى التي قال بها الدفاع الحاضر عن المتهم غير متوفرة ويكون الدفع بها فى غير محله " وكان المقرر أن حالة الدفاع الشرعى لم يشرع لمعاقبة معتد على اعتدائه وإنما شرع لرد العدوان . لما كان ذلك ، وكانت الأوراق قد خلت من دليل يقينى على أن المتهم – الطاعن – واجه خطراً اقتضى منه رده ثم تضحى دعوى توافر الدفاع الشرعى فى غير محلها . وإذ كان مؤدى ما أورده الحكم فى أن الطاعن لم يكن فى حالة دفاع شرعى عن النفس بل كان معتديا وحين أوقع فعل الضرب كان قاصداً إلحاق الأذى بغريمه لا دفع اعتداء وقع عليه صحيحاً فى القانون ومن شأنه أن يؤدى إلى ما رتبه عليه من نفى حالة الدفاع الشرعى فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم
في هذا الصدد يكون غير سديد . هذا إلى قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه متى كان الحكم قد انصب على إصابة بعينها نسب إلى المتهم إحداثها وأثبت التقرير الطبي الشرعى وجودها واطمأنت المحكمة إلى أن المتهم هو محدثها فليس به من حاجة إلى التعرض لغيرها من إصابات لم تكن محل اتهام ولم ترفع بشأنها دعوى مما لا يصح معه القول بأن سكوت الحكم عن ذكرها يرجع إلى أنه لم يفطن لها . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم بمدوناته نقلاً عن تقرير الصفة التشريحية كافياً فى بيان مضمون ذلك التقرير الذى عول عليه فى قضائه فإن هذا حسبه
كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ، ذلك بأنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكل فحواه وأجزائه ومن ثم تنتفى عن الحكم دعوى القصور فى هذا المنحى . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يلزم قانوناً إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد التي اعتمد عليها الحكم ،
بل يكفى أن يورد مضمونها وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه بالنسبة لأقوال الضابط مجرى التحريات يحقق غرض الشارع فى بيان الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة
وحصل مضمونها بطريقة وافية ومن ثم فإن كافة ما يثيره الطاعن وما يسوقه من منازعة حول أقوال الضابط مجرى التحريات ينحل إلى جدل فى تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب عليها ولا يقبل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن يسأل الجاني بصفته فاعلاً أصلياً فى جريمة إحداث عاهة مستديمة وإذا كان قد اتفق مع غيره
على ضرب المجنى عليه ثم باشر مع الضرب تنفيذاً لهذا الغرض الإجرامى الذى اتفق معه عليه ولو لم يكن هو محدث الضربة أو الضربات التي سببت العاهة بل كان غيره ممن اتفق معهم
هو الذى أحدثها ، وكان يبين من مراجعة الحكم المطعون فيه أن ما ساقه من قيام الطاعن والمتهم الآخر السابق الحكم عليه سوياً بالاعتداء على المجنى عليه بيده والآخر بأداة حديدية وذلك حال عودته إلى مسكنه – مما يقطع بتوافر اتفاقهما على التعدى على المجنى عليه
مما يتعين معه مساءلة كل منهما عن جريمة إحداث عاهة مستديمة بصرف النظر عمن باشر منهما الضربة التي نجمت عنها العاهة ويكون منعاهما على الحكم فى صدد اعتبار الطاعن فاعلاً أصلياً فى الجريمة غير سديد . لما كان ذلك ، وكان التناقض الذى يعيب الحكم هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفى بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة
وهو ما برئ منه الحكم إذ إن التصوير الذى اعتنقه الحكم فى بيان واقعة الدعوى وأدلتها
قبل الطاعن من قيام الطاعن والمتهم الآخر السابق الحكم عليه سوياً بالاعتداء على المجنى عليه بالضرب الطاعن بيده فى أماكن متفرقة من جسده والآخر بأداة حديدة فأحدثا به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي نتج عن أحدها عاهة مستديمة بالعين اليمنى تقدر بنسبة 40 % وعاهة مستديمة بمفصل سلامى لإصبع الخنصر باليد اليمنى بنسبة 3 % لا يتعارض
مع ما انتهى إليه الحكم من اعتبار الطاعن فاعلاً أصلياً وإدانته عن جريمة إحداث العاهة المستديمة ومن ثم فإن النعى على الحكم فى هذا الخصوص بدعوى التناقض فى التسبيب
لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن إثبات علاقة السببية فى المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الضار الذى قارفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية
بما يجب أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمداً ، وثبوت قيام هذه العلاقة
من المسائل الموضوعية التي ينفرد قاضى الموضوع بتقديرها ومتى فصل فى شأنها إثباتا أو نفيا فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه فى ذلك على أسباب تؤدى إلى ما انتهى إليه ، واذا كان الحكم المطعون فيه قد أثبت فى حق الطاعن وآخر سبق الحكم عليه بضرب
المجنى عليه بأن قام الطاعن بالتعدى عليه باليد فى أنحاء متفرقة من جسده وقام الآخر
بالتعدى عليه بالضرب بأداة حديدة فى أماكن كثيرة متفرقة من جسده فحدثت بالعين اليمنى وبمفصل السلامى لإصبع الخنصر باليد اليمنى الإصابة التي نشأ عنها العاهة ودلل على توافر رابطة السببية بين الفعل المسند للطاعن وإصابة العين اليمنى وإصبع الخنصر لليد اليمنى
بما أثبته تقرير الطب الشرعى من أن إصابة المجنى عليه بعينه اليمنى أدت إلى ضعف إبصارها بنسبة 40 % وأن إصابته بمفصل السلامى لإصبع الخنصر لليد اليمنى أدى إلى تيبسه
بنسبة 3 % فإن ذلك ما يحقق مسئولية الطاعن – فى صحيح القانون – عن هذه النتيجة
التي كان من واجبه أن يتوقع حصولها . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من مرض
هذه العين وضعف إبصارها أصلا لا يؤثر فى قيام أركان هذه الجريمة مادام أنه لم يدع
في مرافعته أن تلك العين كانت فاقدة الإبصار قبل الإصابة المنسوب إليه إحداثها ، فضلا
عن أن الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يتمسك بإجراء تحقيق ما عن طريق المختصين فنياً فى خصوص ما أثاره فإنه لا يقبل منه إثارة هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض ، لأنه يقتضى تحقيقا موضوعيا تنحسر عنه وظيفتها . ومع ذلك ، فإنه لا مصلحة للطاعن فيما يثيره فى هذا الخصوص فى شان إدانته بجناية العاهة المستديمة طالما أن العقوبة المقضى بها عليه مقررة لجريمة الضرب البسيط المنطبق على المادة 242/1 من قانون العقوبات
لما كان ماتقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة :
بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه .
أميــن الســر نائب رئيس المحكمة
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الأحد ( هــــ )
-----
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/عابـــــــــــد راشـــــــــــد نائب رئيس المحكمـة
وعضوية السادة المستشارين / أحمــــــــــــــد خليـــــــــــل و أحمـــــــــــــــد شلتـــــــــــــــــوت
ومعتــــــــــز زايـــــــــــــــــــــــــد نواب رئيس المحكمة
وشريف عصام
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد إبراهيم.
وأمين السر السيد / عادل عبد المقصود .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأحد 17 من المحرم سنة 1439 هـ الموافق 8 من أكتوبر سنة 2017 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 10917 لسنة 79 ق .
المرفوع من
صلاح إبراهيم عطية الشيمى . " محكوم عليه"
ضــد
النيابة العامة "مطعون ضدها"
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر سبق الحكم عليه فى قضية الجناية رقم 28635 لسنة 2006 ثان شبرا الخيمة ، والمقيدة بالجدول الكلى برقم 2021 لسنة 2007.
بأنه فى يوم 23 من سبتمبر سنة 2006 بدائرة قسم ثان شبرا الخيمة - محافظة القليوبية.
تعدى بالضرب على المجنى عليه / محمد خليل خليل وكان ذلك باستخدام أداة " حديدة " على الوجه واليد فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعى والتي تخلف لديه من جرائها إصابته بعاهة مستديمة يستحيل برؤها وهى ضعف فى قوة الإبصار بنسبة 40%
وكذا تيبس بالمفصل السلامى لإصبع الخنصر باليد اليمنى بنسبة 3 % والتي تقلل من قدرته وكفاءته على العمل .
وأحالته إلى محكمة جنايات بنها لمعاقبته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 2 من سبتمبر لسنة 2009 عملاً بالمادة 240/1 من قانون العقوبات مع إعمال نص المادة 17 من ذات القانون ، بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر وفى الدعوى المدنية بإحالتها للمحكمة المدنية المختصة .
فطعن الأستاذ / عامر محمد رشاد المحامى نيابة عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 20 من أكتوبر2009.
وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن موقع عليها من الأستاذ / عامر محمد رشاد المحامى.
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة علي ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونًا .
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة إحداث عاهة مستديمة قد شابه القصور والتناقض فى التسبيب ، والفساد فى الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه اطرح دفاعه بأنه كان فى حالة دفاع شرعى عن نفسه ولم يعرض لما أثاره من سبق اعتداء المجنى عليه بالضرب وإحداثه إصابته والتي تأيدت بالتقرير الطبي ورد عليه برد غير سائغ ومخالف للثابت بالأوراق ، وجاء قاصراً ومبهما فى إيراده لمؤدى تقرير الطب الشرعى ، وتساند فى قضائه على أقوال الضابط مجرى التحريات دون أن يورد مؤدى أقواله فى بيان مفصل ، كما أورد الحكم أن المحكوم عليه الآخر أحدث بالمجنى عليه الإصابات التي تخلف لديه
من جرائها عاهة مستديمة ولم يبين وصف وموضع الإصابات التي أحدثها الطاعن بالمجنى عليه وصلتها بالعاهة وذلك خلافاً لما انتهى إليه من أن الطاعن أحدث بالمجنى عليه عاهة مستديمة مما يصمه بالتناقض وينبئ عن عدم استقرار الواقعة فى ذهن المحكمة ، واطرح بما لا يسوغ دفعه بانقطاع رابطة السببية بين فعله والعاهة مرجعاً حدوث تلك العاهة إلى إصابة قديمة بالعين بدلالة ما ثبت بالتقريرين الطبيين الشرعي والابتدائي ، كما نازع فى زمن حدوث إصابة المجني عليه بالعين اليمنى إلا أن المحكمة التفتت عن هذا الدفع دون أن تجرى تحقيقاً فى هذا الشأن باستدعاء الطبيب الشرعى لمناقشته ، بما يعيبه ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إحداث عاهة مستديمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة
من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن القائم على أنه كان فى حالة دفاع شرعى عن نفسه واطرحه فى قوله " وحيث إنه عن الدفع المبدى من الدفاع الحاضر مع المتهم بتوافر حالة الدفاع الشرعى لدى المتهم فمردود عليه بأنه
لما كان من المقرر أن تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعى أو انتفاؤها
إنما هو من الأمور التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها بلا معقب طالما كان استدلالها سائغاً كما أنه من المقرر أن حق الدفاع الشرعى لم يشرع إلا ليرد الاعتداء عن طريق الحيلولة بين من يباشر الاعتداء وبين الاستمرار فيه فلا يسوغ التعرض بفعل الضرب لمن لم يثبت أنه كان يعتدى أو يحاول الاعتداء فعلا على المدافع وغيره ، وحيث إنه لما كان ما تقدم وكان الثابت
من الأوراق والذى تطمئن إليه المحكمة أن المتهم والآخر سابق الحكم عليه هما اللذان
بادرا بالتعدى أولا على المجنى عليه وقبل ذلك زوجته ولا يوجد بالأوراق ما تطمئن إليه المحكمة من أن المجنى عليه قد اعتدى على المتهم أو حاول الاعتداء عليه ومن ثم ترى المحكمة أن حالة الدفاع الشرعى التي قال بها الدفاع الحاضر عن المتهم غير متوفرة ويكون الدفع بها فى غير محله " وكان المقرر أن حالة الدفاع الشرعى لم يشرع لمعاقبة معتد على اعتدائه وإنما شرع لرد العدوان . لما كان ذلك ، وكانت الأوراق قد خلت من دليل يقينى على أن المتهم – الطاعن – واجه خطراً اقتضى منه رده ثم تضحى دعوى توافر الدفاع الشرعى فى غير محلها . وإذ كان مؤدى ما أورده الحكم فى أن الطاعن لم يكن فى حالة دفاع شرعى عن النفس بل كان معتديا وحين أوقع فعل الضرب كان قاصداً إلحاق الأذى بغريمه لا دفع اعتداء وقع عليه صحيحاً فى القانون ومن شأنه أن يؤدى إلى ما رتبه عليه من نفى حالة الدفاع الشرعى فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم
في هذا الصدد يكون غير سديد . هذا إلى قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه متى كان الحكم قد انصب على إصابة بعينها نسب إلى المتهم إحداثها وأثبت التقرير الطبي الشرعى وجودها واطمأنت المحكمة إلى أن المتهم هو محدثها فليس به من حاجة إلى التعرض لغيرها من إصابات لم تكن محل اتهام ولم ترفع بشأنها دعوى مما لا يصح معه القول بأن سكوت الحكم عن ذكرها يرجع إلى أنه لم يفطن لها . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم بمدوناته نقلاً عن تقرير الصفة التشريحية كافياً فى بيان مضمون ذلك التقرير الذى عول عليه فى قضائه فإن هذا حسبه
كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ، ذلك بأنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكل فحواه وأجزائه ومن ثم تنتفى عن الحكم دعوى القصور فى هذا المنحى . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يلزم قانوناً إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد التي اعتمد عليها الحكم ،
بل يكفى أن يورد مضمونها وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه بالنسبة لأقوال الضابط مجرى التحريات يحقق غرض الشارع فى بيان الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة
وحصل مضمونها بطريقة وافية ومن ثم فإن كافة ما يثيره الطاعن وما يسوقه من منازعة حول أقوال الضابط مجرى التحريات ينحل إلى جدل فى تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب عليها ولا يقبل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن يسأل الجاني بصفته فاعلاً أصلياً فى جريمة إحداث عاهة مستديمة وإذا كان قد اتفق مع غيره
على ضرب المجنى عليه ثم باشر مع الضرب تنفيذاً لهذا الغرض الإجرامى الذى اتفق معه عليه ولو لم يكن هو محدث الضربة أو الضربات التي سببت العاهة بل كان غيره ممن اتفق معهم
هو الذى أحدثها ، وكان يبين من مراجعة الحكم المطعون فيه أن ما ساقه من قيام الطاعن والمتهم الآخر السابق الحكم عليه سوياً بالاعتداء على المجنى عليه بيده والآخر بأداة حديدية وذلك حال عودته إلى مسكنه – مما يقطع بتوافر اتفاقهما على التعدى على المجنى عليه
مما يتعين معه مساءلة كل منهما عن جريمة إحداث عاهة مستديمة بصرف النظر عمن باشر منهما الضربة التي نجمت عنها العاهة ويكون منعاهما على الحكم فى صدد اعتبار الطاعن فاعلاً أصلياً فى الجريمة غير سديد . لما كان ذلك ، وكان التناقض الذى يعيب الحكم هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفى بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة
وهو ما برئ منه الحكم إذ إن التصوير الذى اعتنقه الحكم فى بيان واقعة الدعوى وأدلتها
قبل الطاعن من قيام الطاعن والمتهم الآخر السابق الحكم عليه سوياً بالاعتداء على المجنى عليه بالضرب الطاعن بيده فى أماكن متفرقة من جسده والآخر بأداة حديدة فأحدثا به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي نتج عن أحدها عاهة مستديمة بالعين اليمنى تقدر بنسبة 40 % وعاهة مستديمة بمفصل سلامى لإصبع الخنصر باليد اليمنى بنسبة 3 % لا يتعارض
مع ما انتهى إليه الحكم من اعتبار الطاعن فاعلاً أصلياً وإدانته عن جريمة إحداث العاهة المستديمة ومن ثم فإن النعى على الحكم فى هذا الخصوص بدعوى التناقض فى التسبيب
لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن إثبات علاقة السببية فى المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الضار الذى قارفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية
بما يجب أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمداً ، وثبوت قيام هذه العلاقة
من المسائل الموضوعية التي ينفرد قاضى الموضوع بتقديرها ومتى فصل فى شأنها إثباتا أو نفيا فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه فى ذلك على أسباب تؤدى إلى ما انتهى إليه ، واذا كان الحكم المطعون فيه قد أثبت فى حق الطاعن وآخر سبق الحكم عليه بضرب
المجنى عليه بأن قام الطاعن بالتعدى عليه باليد فى أنحاء متفرقة من جسده وقام الآخر
بالتعدى عليه بالضرب بأداة حديدة فى أماكن كثيرة متفرقة من جسده فحدثت بالعين اليمنى وبمفصل السلامى لإصبع الخنصر باليد اليمنى الإصابة التي نشأ عنها العاهة ودلل على توافر رابطة السببية بين الفعل المسند للطاعن وإصابة العين اليمنى وإصبع الخنصر لليد اليمنى
بما أثبته تقرير الطب الشرعى من أن إصابة المجنى عليه بعينه اليمنى أدت إلى ضعف إبصارها بنسبة 40 % وأن إصابته بمفصل السلامى لإصبع الخنصر لليد اليمنى أدى إلى تيبسه
بنسبة 3 % فإن ذلك ما يحقق مسئولية الطاعن – فى صحيح القانون – عن هذه النتيجة
التي كان من واجبه أن يتوقع حصولها . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من مرض
هذه العين وضعف إبصارها أصلا لا يؤثر فى قيام أركان هذه الجريمة مادام أنه لم يدع
في مرافعته أن تلك العين كانت فاقدة الإبصار قبل الإصابة المنسوب إليه إحداثها ، فضلا
عن أن الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يتمسك بإجراء تحقيق ما عن طريق المختصين فنياً فى خصوص ما أثاره فإنه لا يقبل منه إثارة هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض ، لأنه يقتضى تحقيقا موضوعيا تنحسر عنه وظيفتها . ومع ذلك ، فإنه لا مصلحة للطاعن فيما يثيره فى هذا الخصوص فى شان إدانته بجناية العاهة المستديمة طالما أن العقوبة المقضى بها عليه مقررة لجريمة الضرب البسيط المنطبق على المادة 242/1 من قانون العقوبات
لما كان ماتقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة :
بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه .
أميــن الســر نائب رئيس المحكمة

