إثبات " بوجه عام" . حكم " بيانات التسبيب " .
الموجز
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتهما أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم .
نص الحكم
باسم الشعب
محكمـــة النقـــــــض
الدائـــرة الجنائيـــة
الخميس (ج)
ـــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / علــي فرجانــــــــــــي نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين / عبد الرسول طنطاوي و محمـــد رضــا حســـين
محمــــــــــــــد زغلـــــــول و نـــــــــــــادر خلــــــــــــــــــف
نواب رئيس المحكمة
وبحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمـــد إبراهيم
وأمين السر السيد / محمود السجيعي.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم 8 من ذي القعدة سنة 1438 هـ الموافق 31 من يوليو سنة 2017 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 42569 لسنة 85 القضائية .
المرفـــوع مــن :
أحمد فؤاد أحمد محمود الامبابي " المحكوم عليه - الطاعن "
ضـــد
النيابة العامة
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة كلا من 1-أحمد فؤاد أحمد محمود الامبابي " طاعن " 2-أحمد عمرو كامل فى قضية الجناية رقم 3882 لسنة 2014 قسم أول( والمقيدة بالجدول الكلى برقم 1597 لسنة 2014 كلى جنوب المنصورة) لأنهما فى يوم 19 من فبراير سنة 2014 بدائرة قسم أول المنصورة - محافظة الدقهلية.
ضربا عمداً المجني عليه الطفل فتحي محمد عبد العزيز بأن اطلقا صوبه عياراً نارياً استقرت فى عينه اليمنى فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعي والتي تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة تقدر نسبتها 35% .
أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخناً فرد خرطوش.
أحرزا ذخائر مما تستعمل على السلاح سالف البيان دون أن يكون مرخصا لهما بحيازتها أو أحرازه.
وأحالتهما إلى محكمة جنايات المنصورة لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للأول وغيابياً للثاني بجلسة 18 من مارس سنة 2015 عملاً بالمادة 240/1 ، 2 من قانون العقوبات والمواد 1/1 ، 6 ، 26/4 ، 1 ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 والجدول رقم 2 المرفق بالقانون الأول مع إعمال 32 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من أحمد فؤاد أحمد محمود الامبابي وأحمد عمرو كامل بالسجن المشدد مدة ست سنين عما اسند إليهما والزمتهما المصاريف الجنائية.
قرر المحكوم عليه بتاريخ 4 من إبريل سنة 2015 بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض.
قرر المحكوم عليه بتاريخ 15 من إبريل سنة 2015 بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض.
أودعت مذكرة بأسباب الطعن بتاريخ 17 من مايو سنة 2015 موقعٌ عليها من المحامي محمد عبد السلام سلامه.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :-
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الضرب المفضي إلى عاهة مستديمة وإحراز سلاح ناري غير مششخن فرد خرطوش وذخائر مما تستعمل عليه بغير ترخيص قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ فى الإسناد ذلك أنه لم يبين واقعة الدعوى بياناً كافياً تتحقق به أركان الجرائم التي دان الطاعن بها والأدلة عليها ومؤداها ، وعول الحكم فى الإدانة على أقوال المجني عليه ووالده رغم تناقضها وعدم جزمهما بأقوالهما بأن الطاعن هو مرتكب الواقعة وعلى تحريات الشرطة رغم أنها لا تصلح دليلاً بدلالات عددها ، واكتفى بإيراد نتيجة تقرير الطب الشرعي دون مضمونه وانتفاء القصد الجنائي لديه وشيوع الاتهام وعدم ضبط الأداة المستعملة فى الأعتداء ، وعدم وجوده على مسرح الجريمة ، واكتفى المحكمة برد ما وافق عقيدتها فى الإدانة منتهية إلى القضاء بإدانة الطاعن ، وأوردت المحكمة فى حكمها ما يخالف الحقيقة والواقع والثابت بالأوراق ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة مستقاة مما قرره شاهدي الإثبات وما ثبت بتقرير الطب الشرعي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال فى الدعوى المطروحة - كافياً فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة ، كان ذلك محققاً لحكم القانون كما جرى به نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها وأن الأحكام لا تلتزم بحسب الأصل بان تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليها قضاءها ، وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت بل حسبها ان تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه وأن لها أن تعول على أقوال الشاهد فى أي مرحلة من مراحل الدعوى ما دامت قد اطمأنت إليها وأن تناقض الشاهد وتضاربه فى أقواله بفرض حصوله - لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، وكان للمحكمة - محكمة الموضوع - أن تعول فى تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شاهدي الإثبات وتحريات الشرطة بوقوع الحادث على الصورة التي شهدوا بها فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو فى تصديقها لأقوال شاهدي الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي فى تقدير الدليل ، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ، ولا يجوز مجادلتها فيه او مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أورد مؤدي تقرير الطب الشرعي وأبرز مما جاء به من أن إصابة المجني عليه معاصرة لتاريخ الواقعة ويجوز حدوثها وفق التصوير الوارد بالأوراق عليه أصبحت ذات صفة نهائية والتي تخلف من جرائها عاهة مستديمة يستحل برؤها وهي تقدر نسبتها 35% فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بعدم إيراده مضمون تقرير الطب الشرعي لا يكون له محل لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر قانوناً أن توافر القصد الجنائي هو مما يدخل فى سلطة محكمة الموضوع التقديرية التي تنأى عن رقابة محكمة النقض ، متى كان استخلاصها سليماً مستمداً من أوراق الدعوى ، وكان ما أورده الحكم لا ينازع الطاعن فى سلامة مأخذه ويتفق مع صحيح القانون ويسوغ ما انتهى إليه من قيام القصد الجنائي لدى الطاعن فى الجريمة التي دانه بها ، فإن ما يثيره فى هذا الصدد ينحل إلى جدب موضوعي لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض / هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد أوقع عقوبة واحدة بالسجن المشدد مدة ست سنوات ، وكانت هذه العقوبة تدخل فى حدود العقوبة المقررة لجريمة إحراز سلاح ناري غير ترخيص ، فإن مصلحة الطاعن فى المجادلة فى توافر القصد الجنائي فى جريمة الضرب المفضي إلى عاهة مستديمة موضوع التهمة الأولى المسندة إليه تكون منعدمة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بشيوع الاتهام إنما هو دفاع موضوعي لا يستوجب فى الأصل من المحكمة رداً خاصاً أو صريحاً ، طالما أن الرد عليه يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم - كما هو الحال فى الدعوى - ومن ثم فلا على محكمة الموضوع إن هي لم ترد فى حكمها على ذلك الدفاع أو أن تكون قد اطرحته بالرد عليه إجمالاً ويكون معه ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الأدلة المستعملة فى الاعتداء ليست من الأركان الجوهرية للجريمة ، ولا يؤثر فى قيامها عدم ضبط الأدلة المستخدمة فيها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بالتفاته عن دفاعه بعدم وجوده على مسرح الجريمة مردودا بأن نفى التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه فى كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته لدى محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت الرغبة فى إدانة المحكوم عليه كلها مسائل داخلية تقوم فى نفس القاضي وتتعلق بشخصه وضميره وترك المشرع أمر تقدير الإدانة لتقدير القاضي وما تطمئن إليه نفسه ويرتاح إليه وجدانه ومن ثم فإن ما يثار فى هذا المنحى لا يصح أن ينبئ عليه وجه الطعن . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تفصيل أسباب الطعن إبتداء مطلوب على وجه الوجوب تحديداً للطعن وتعريفاً بوجهه منذ افتتاح الخصومة بحيث يتيسر للمطلع عليه أن يدرك لأول مرة وهلة موطن العيب الذي شاب الحكم وكان الطاعن لم يبين أوجه خطأ الحكم فى الإسناد فضلاً عن أن عبارات الطعن مبهمة المدلول لا يبين منها ماهية القصور فى الحكم الذي يرميه به الطاعن ، فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولاً. لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .
أمين السر نائب رئيس المحكمة

