إجراءات " إجراءات التحقيق " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . إجراءات " إجراءات التحقيق " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الموجز
النعي على المحكمة قعودها عن اجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة لإجرائه . غير جائز.
نص الحكم
باسم الشعــــــب
محكمــــــــــــة النقــــــــــــض
دائرة الثلاثاء (د)
الدائرة الجنائية
===
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عـــــــــادل الكنانــــــــــــــــي " نائب رئيس المحكمـــة "
وعضوية السادة المستشاريــــــن / يحيى عبد العزيز ماضي عصمت عبد المعوض عدلي مجــــــــــدي تركــــــــــــــــــي أيمــــــــــــــــــن العشــــــــري " نواب رئيس المحكمة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / حازم هاني .
وأمين السر السيـد / عماد عبد اللطيف .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
فى يوم الثلاثاء 24 من ربيع الأول سنة 1439 هـ الموافق 12 من ديسمبر سنة 2017 م .
أصدرت الحكم الآتــي
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 11486 لسنــة 79 القضائيــة .
المرفــوع مــن
قطب رمضان مليجي الشرقاوي " المحكوم عليه "
ضــــد
النيابة العامة
" الوقائـع "
اتهمت النيابة العامة الطاعنين فى قضية الجناية رقم 8457 لسنة 2008 جنايات مركز شبين الكوم ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم 299 لسنة 2009 شبين الكوم ) بأنه فى يوم 2 من أغسطس سنة 2008 بدائرة مركز شبين الكوم ــــــــ محافظة المنوفية :ــــــ
ــــ حاز بقصد الترويج عملة ورقية مقلدة متداولة قانوناً داخل البلاد " سبع ورقات مالية من فئة المائة جنيه المصري" مصطنعة على غرار الأوراق المالية الصحيحة من تلك الفئة على النحو المبين بتقرير إدارة أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي المرفق مع علمه بأمر تقليدها على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات شبين الكوم لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر
الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 12 من سبتمبر سنة 2009 عملاً بالمواد 30 ، 202/1 ، 202 مكرراً ، 203 من قانون العقوبات ، مع إعمال نص المادة 17 من قانون العقوبات . بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر وبمصادرة الأوراق المالية المزيفة المضبوطة وألزمته بالمصروفات الجنائية.
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 24 ،30 من سبتمبر سنة 2009 . وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى 10 من سبتمبر سنة 2009 موقع عليها من المحامــي / أحمد المهدي الكومي إبراهيم محمد صادق مبروك .
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة حيازة عملة ورقية مقلدة بقصد الترويج قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه صيغ فى عبارات عامة مجملة لا يبين منها مدى إلمامه بواقعة الدعوى وظروفها بياناً تتحقق به أركان الجريمة ولم يورد مؤدى الأدلة التي عول عليها فى قضائه بالإدانة ، ورد بما لا يسوغ على دفعيه بحصول القبض والتفتيش قبل صدور الإذن بهما بدلالة تلاحق الإجراءات وببطلان إذن النيابة العامة بضبطه وتفتيشه لابتنائه على تحريات غير جدية لعدم وجود مراقبة له من مجريها ، وأغفل الرد على دفاعه القائم على عدم معقولية الواقعة واستحالة حدوثها وفق تصوير الضابط وعول على أقواله رغم انفراده بالشهادة وحجبه رجال القوة المرافقة له عنها ، والتفت عن أقوال شاهدي النفي ، ولم تجر المحكمة تحقيقاً فى الدعوى لاستجلاء حقيقتها ، وأخيراً التفتت المحكمة عن الرد على دفاعه بعدم صلته بالمضبوطات ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها مستمدة من أقول شاهدي الإثبات ومما ثبت من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي . لما كان ذلك ، ولئن كان من المقرر أنه ينبغي ألا يكون الحكم مشوباً بإجمال أو إبهام مما يتعذر معه تبين مدى صحة الحكم من فساده فى التطبيق القانوني على واقعة الدعوى إلا أن المقرر أيضاً أن القانون لم يرسم شكلاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال فى الدعوى المطروحة - كافياً فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، كان ذلك محققاً لحكم القانون ، كذلك فإن البين من مدونات الحكم أنه استعرض أدلة الدعوى على نحو يفيد أن المحكمة محصتها التمحيص الكافي وألمت به إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، ومن ثم يكون ما يرمى به الطاعن الحكم من غموض وإبهام وإجمال وقصور لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها ، وكانت المحكمة قد عرضت لهذا الدفع واطرحته برد كافٍ وسائغ فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات وكفايتها لتسويغ إصداره واقرت النيابة على تصرفها فى هذا الشأن فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وإذ كان القانون لا يوجب حتماً أن يتولى رجل الضبط القضائي بنفسه مراقبة الأشخاص المتحرى عنهم أو أن يكون على معرفة سابقة بهم بل له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام أنه أقتنع شخصياً بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات . ولما كان الحكم المطعون فيه قد تناول الرد على الدفع ببطلان إذن التفتيش على نحو يتفق وصحيح القانون ، فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الشأن لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه وهى متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان من المقرر أيضاً أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي فى المحاكمات الجنائية بنصاب معين فى الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه طالما أن له مأخذه الصحيح فى الأوراق ، كما أن إنفراد الضابط بالشهادة على واقعة الضبط والتفتيش وسكوته عن الإدلاء بأسماء القوة المرافقة له أو عدم وجود شهود آخرين لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل فى الدعوى ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى اقوال شاهدي الإثبات وصحة تصويرهما للواقعة فإن ما يثيره الطاعن من منازعة فى صورتها بدعوى عدم معقوليتها أو فى تصديقها لأقوالهما أو محاولة تجريحها - على النحو الذى ذهب إليه بأسباب الطعن - ينحل إلى جدل موضوعي فى تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها فى شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول على أقوال شهود الإثبات وتعرض عن قالة شهود النفي دون أن تكون ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم أو الرد عليها رداً صريحاً ، فقضاؤها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي بينتها يفيد دلالة أنها اطرحت شهادتهم ولم تر الأخذ بها ، ومن ثم فإن ما أثاره الطاعن فى هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الطاعن لم يطلب من المحكمة إجراء تحقيق بشأن أوجه دفاعه ، فليس له من بعد أن ينعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولم ترهى حاجة لإجرائه ، ومن ثم فإن ما ينعاه فى هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان إلتفات المحكمة عن الرد على دفاع الطاعن بعدم صلته بالمضبوطات مردود بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم وبحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما أستخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه فى كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من قول بانتفاء صلته بالمضبوطات لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة:ـــ بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.
أميــن الســر نائب رئيس المحكمة
محكمــــــــــــة النقــــــــــــض
دائرة الثلاثاء (د)
الدائرة الجنائية
===
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عـــــــــادل الكنانــــــــــــــــي " نائب رئيس المحكمـــة "
وعضوية السادة المستشاريــــــن / يحيى عبد العزيز ماضي عصمت عبد المعوض عدلي مجــــــــــدي تركــــــــــــــــــي أيمــــــــــــــــــن العشــــــــري " نواب رئيس المحكمة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / حازم هاني .
وأمين السر السيـد / عماد عبد اللطيف .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
فى يوم الثلاثاء 24 من ربيع الأول سنة 1439 هـ الموافق 12 من ديسمبر سنة 2017 م .
أصدرت الحكم الآتــي
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 11486 لسنــة 79 القضائيــة .
المرفــوع مــن
قطب رمضان مليجي الشرقاوي " المحكوم عليه "
ضــــد
النيابة العامة
" الوقائـع "
اتهمت النيابة العامة الطاعنين فى قضية الجناية رقم 8457 لسنة 2008 جنايات مركز شبين الكوم ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم 299 لسنة 2009 شبين الكوم ) بأنه فى يوم 2 من أغسطس سنة 2008 بدائرة مركز شبين الكوم ــــــــ محافظة المنوفية :ــــــ
ــــ حاز بقصد الترويج عملة ورقية مقلدة متداولة قانوناً داخل البلاد " سبع ورقات مالية من فئة المائة جنيه المصري" مصطنعة على غرار الأوراق المالية الصحيحة من تلك الفئة على النحو المبين بتقرير إدارة أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي المرفق مع علمه بأمر تقليدها على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات شبين الكوم لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر
الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 12 من سبتمبر سنة 2009 عملاً بالمواد 30 ، 202/1 ، 202 مكرراً ، 203 من قانون العقوبات ، مع إعمال نص المادة 17 من قانون العقوبات . بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر وبمصادرة الأوراق المالية المزيفة المضبوطة وألزمته بالمصروفات الجنائية.
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 24 ،30 من سبتمبر سنة 2009 . وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى 10 من سبتمبر سنة 2009 موقع عليها من المحامــي / أحمد المهدي الكومي إبراهيم محمد صادق مبروك .
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة حيازة عملة ورقية مقلدة بقصد الترويج قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه صيغ فى عبارات عامة مجملة لا يبين منها مدى إلمامه بواقعة الدعوى وظروفها بياناً تتحقق به أركان الجريمة ولم يورد مؤدى الأدلة التي عول عليها فى قضائه بالإدانة ، ورد بما لا يسوغ على دفعيه بحصول القبض والتفتيش قبل صدور الإذن بهما بدلالة تلاحق الإجراءات وببطلان إذن النيابة العامة بضبطه وتفتيشه لابتنائه على تحريات غير جدية لعدم وجود مراقبة له من مجريها ، وأغفل الرد على دفاعه القائم على عدم معقولية الواقعة واستحالة حدوثها وفق تصوير الضابط وعول على أقواله رغم انفراده بالشهادة وحجبه رجال القوة المرافقة له عنها ، والتفت عن أقوال شاهدي النفي ، ولم تجر المحكمة تحقيقاً فى الدعوى لاستجلاء حقيقتها ، وأخيراً التفتت المحكمة عن الرد على دفاعه بعدم صلته بالمضبوطات ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها مستمدة من أقول شاهدي الإثبات ومما ثبت من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي . لما كان ذلك ، ولئن كان من المقرر أنه ينبغي ألا يكون الحكم مشوباً بإجمال أو إبهام مما يتعذر معه تبين مدى صحة الحكم من فساده فى التطبيق القانوني على واقعة الدعوى إلا أن المقرر أيضاً أن القانون لم يرسم شكلاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال فى الدعوى المطروحة - كافياً فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، كان ذلك محققاً لحكم القانون ، كذلك فإن البين من مدونات الحكم أنه استعرض أدلة الدعوى على نحو يفيد أن المحكمة محصتها التمحيص الكافي وألمت به إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، ومن ثم يكون ما يرمى به الطاعن الحكم من غموض وإبهام وإجمال وقصور لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها ، وكانت المحكمة قد عرضت لهذا الدفع واطرحته برد كافٍ وسائغ فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات وكفايتها لتسويغ إصداره واقرت النيابة على تصرفها فى هذا الشأن فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وإذ كان القانون لا يوجب حتماً أن يتولى رجل الضبط القضائي بنفسه مراقبة الأشخاص المتحرى عنهم أو أن يكون على معرفة سابقة بهم بل له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام أنه أقتنع شخصياً بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات . ولما كان الحكم المطعون فيه قد تناول الرد على الدفع ببطلان إذن التفتيش على نحو يتفق وصحيح القانون ، فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الشأن لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه وهى متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان من المقرر أيضاً أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي فى المحاكمات الجنائية بنصاب معين فى الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه طالما أن له مأخذه الصحيح فى الأوراق ، كما أن إنفراد الضابط بالشهادة على واقعة الضبط والتفتيش وسكوته عن الإدلاء بأسماء القوة المرافقة له أو عدم وجود شهود آخرين لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل فى الدعوى ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى اقوال شاهدي الإثبات وصحة تصويرهما للواقعة فإن ما يثيره الطاعن من منازعة فى صورتها بدعوى عدم معقوليتها أو فى تصديقها لأقوالهما أو محاولة تجريحها - على النحو الذى ذهب إليه بأسباب الطعن - ينحل إلى جدل موضوعي فى تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها فى شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول على أقوال شهود الإثبات وتعرض عن قالة شهود النفي دون أن تكون ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم أو الرد عليها رداً صريحاً ، فقضاؤها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي بينتها يفيد دلالة أنها اطرحت شهادتهم ولم تر الأخذ بها ، ومن ثم فإن ما أثاره الطاعن فى هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الطاعن لم يطلب من المحكمة إجراء تحقيق بشأن أوجه دفاعه ، فليس له من بعد أن ينعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولم ترهى حاجة لإجرائه ، ومن ثم فإن ما ينعاه فى هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان إلتفات المحكمة عن الرد على دفاع الطاعن بعدم صلته بالمضبوطات مردود بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم وبحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما أستخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه فى كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من قول بانتفاء صلته بالمضبوطات لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة:ـــ بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.
أميــن الســر نائب رئيس المحكمة

