نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الموجز
الدفع باختلاف الأحراز المثبتة بمحضر الضبط عن المقدمة للنيابة العامة وجرى تحليلها . موضوعي. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الأربعاء ( و)
-----
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / أحمـــد عمــــــر محمديـــن نائب رئيس المحكمــــة
وعضوية الســـــــادة القضـــــــــــاة / نـاجـــــــي عــــــــز الديــــــن أشــــــــــــــــرف فــــريــــــــــج يـاســـــــــر جميــــــــــــــــــــــــل خالــــــــــــــد الوكيــــــــــــــــــل نــواب رئيس المحكمــــة
وبحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / هاني فكري .
وأمين السر السيد / حاتم عبد الفضيل .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأربعاء الأول من ربيع الآخر سنة 1439 هـ الموافق 20 من ديسمبر سنة 2017 م .
أصدرت الحكم الآتي :-
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقـــم 21053 لسنة 85 القضائية .
المرفوع من
سيد محمد قاسم محمود حنفي " المحكوم عليه - الطاعن "
ضــــــــــــــــــــــــــد
النيابــــــــــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــــة " المطعون ضدها "
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 12555 لسنة 2014 جنايات قسم أول أسيوط (والمقيدة برقم 2974 لسنة 2014 كلي جنوب أسيوط) بأنه فى يوم 4 من أغسطس سنة 2014 - بدائرة قسم أول أسيوط - محافظة أسيوط :-
حاز جوهرين مخدرين (أفيون ، ترامادول هيدروكلوريد) وكان ذلك بقصد الاتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالته إلى محكمة جنايات أسيوط لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 8 من فبراير سنة 2015 -عملاً بالمواد 1، 2، 7 ، 34/1بند أ ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 61 لسنة 1977 ، 122 لسنة 1989 والبندين رقمي 9 ، 150 من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة رقم 46 لسنة 1997 المعدل بالقرار رقم 269 لسنة 2002 ، مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات - بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريمه مائة ألف جنيه ومصادرة المواد المخدرة المضبوطة .
فقرر الأستاذ / حسين أشرف عبد الكريم المحامي - بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه - بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض فى 15 من مارس سنة 2015 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى 17 من مارس سنة 2015 موقع عليها من الأستاذ عبد المؤمن عبد الحليم خليل المحامي .
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :-
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون .
ومن حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه - إذ دانه بجريمة إحراز جوهر الأفيون وأقراص الترامادول المخدرين بقصد الاتجار- قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك أنه لم يبين واقعة الدعوى بياناً واضحاً تتحقق به أركان الجريمة التي دانه بها ومضمون ومؤدى الأدلة التي عول عليها ، ولم يستظهر قصد الاتجار لديه ويورد الأدلة على توافره ، وقام دفاعه على بطلان إذن النيابة العامة لابتنائه على تحريات غير جدية ولصدوره عن جريمة مستقبلة لما ساقه من شواهد ، وبطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما بدلالة التلاحق الزمني فى الإجراءات ، بيد أن الحكم رد على تلك الدفوع بما لا يسوغ ، وعول على أقوال ضابط الواقعة رغم عدم معقولية تصويره لها وانفراده بالشهادة وحجبه باقي أفراد القوة عنها وخلو دفتر الأحوال من إثبات المأمورية ملتفتاً عن دفعه فى هذا الخصوص وعن دفاعه باختلاف الأحراز الثابتة بمحضر الضبط عن تلك التي عُرضت على النيابة العامة وجرى تحليلها ، وانتفاء صلته بالمضبوطات ؛ كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي ، وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال فى الدعوى الماثلة - فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ؛ ومن ثم فإن منعى الطاعن فى هذا الشأن يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن توافر قصد الاتجار هو من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بغير معقب مادام تقديرها سائغاً تؤدي إليه ظروف الواقعة وأدلتها وقرائن الأحوال فيها ، وكان ما أورده الحكم فى تحصيله للواقعة وسرده لمضمون أقوال شاهد الإثبات بما فى ذلك إقرار المتهم له بأنه أحرز المخدر بقصد الاتجار كافياً فى إثبات هذا القصد وفي اظهار اقتناع المحكمة بثبوته من ظروف الواقعة التي أوردتها ، وأدلتها التي عولت عليها ؛ فإن النعي على الحكم فى هذا الخصوص لا يكون له محل . هذا فضلاً عن أنه لا مصلحة للطاعن مما ينعاه على الحكم بالنسبة لقصد الاتجار مادام البين من مدوناته أنه أوقع عليه عقوبة تدخل فى حدود العقوبة المقررة لإحراز المخدر مجرداً من القصود. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بُني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها فى هذا الشأن ؛ فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته ؛ لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وكان الحكم المطعون فيه قد اطرح الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية بما يسوغ اطراحه ؛ فإن النعي عليه فى هذا الشأن يكون فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أفصح عن اطمئنانه إلى أن القبض والتفتيش كانا لاحقين على صدور الإذن بهما وتما نفاذاً له ، واطرح دفع الطاعن فى هذا الخصوص برد كاف وسائغ ، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط إنما هو دفاع موضوعي ، فإنه يكفي للرد عليه اطمئنان محكمة الموضوع إلى وقوع الضبط بناءً على الإذن أخذاً بالأدلة التي أوردتها ، وكان تلاحق الإجراءات التي قام بها الضابط - بفرض حصوله - هو أمر متروك لمطلق تقديره لا مخالفة فيه للقانون ، وبالتالي ليس فيه ما يحمل على الشك فى صحة أقواله أو يقدح فى سلامة إجراءاته ؛ ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت فى مدوناته أن الملازم أول مصطفى عبد الرازق عبد اللطيف معاون مباحث قسم أول أسيوط قد استصدر إذن النيابة العامة بالتفتيش بعد أن دلت التحريات على أن الطاعن يتجر فى المواد المخدرة ويقوم بترويجها على عملائه فإن مفهوم ذلك أن الأمر قد صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها من مقارفها لا لضبط جريمة مستقبلة أو محتملة ، وإذ انتهى الحكم إلى أن الإذن قد صدر لضبط جريمة واقعة بالفعل وترجحت نسبتها إلى المأذون بتفتيشه وليس عن جريمة مستقبلة ؛ فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ، ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن إمساك الضابط عن ذكر أسماء أفراد القوة المرافقة له عند الضبط لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل فى الدعوى ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط وصحة تصويره للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة فى صورة الواقعة لا يكون له محل ، ولا على المحكمة بعد ذلك إن هي التفتت عما أبداه الطاعن من خلو دفتر الأحوال من إثبات المأمورية ، فإن ما يثيره من منازعة فى صورة الواقعة والقوة التدليلية لشهادة الضابط على النحو الذي أثاره فى أسباب طعنه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى تقدير أدلة الدعوى ، مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الدفاع عن الطاعن لم يتحدث بشيء عما ادعاه فى طعنه من مقولة اختلاف الأحراز المثبتة بمحضر الضبط عن تلك المقدمة للنيابة العامة وجرى تحليلها ، وهو دفاع موضوعي لا يُثار أمام محكمة النقض لأول مرة ؛ فإن النعي على الحكم فى هذا الصدد يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان النعي بالتفات الحكم عن دفاع الطاعن بانتفاء صلته بالمخدر ، مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ، ولا عليه أن يتعقبه فى كل جزئية من جزئيات دفاعه ؛ لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ؛ ومن ثم فإن ما يُثار فى هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها ، مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ما تقدم ؛ فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة : ــــ
بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع برفضه .
أميـــــن الســـر رئيــــس الدائــــــــرة

