حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . إثبات " شهود".
الموجز
خطأ الحكم فيما نقله من أقوال وأفعال عن شاهد وهي تخص شاهد آخر . لا يؤثر في سلامة استدلاله. علة ذلك؟
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الأربعاء ( و)
-----
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / أحمـــد عمــــــر محمديـــن نائب رئيس المحكمــــة
وعضوية الســـــــادة القضـــــــــــاة / نـاجـــــــي عــــــــز الديــــــن أشــــــــــــــــرف فــــريــــــــــج يـاســـــــــر جميــــــــــــــــــــــــل محمــــــــد طنطــــــــــــــــاوي نــواب رئيس المحكمــــة
وبحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عماد عيسى .
وأمين السر السيد / حاتم عبد الفضيل .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأربعاء 17 من ربيع الأول سنة 1439 هـ الموافق 6 من ديسمبر سنة 2017 م .
أصدرت الحكم الآتي :-
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقـــم 5972 لسنة 85 القضائية .
المرفوع من
محمد فاروق معوض حسين
محمد فتحي محمد إبراهيم
أحمد محمود أحمد محمد
محمد فتحي محمد عبد اللطيف "المحكوم عليهم - الطاعنين "
ضــــــــــــــــــــــــــد
النيابــــــــــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــــة " المطعون ضدها "
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1- محمد فاروق معوض حسين ، 2- محمد فتحي محمد إبراهيم ، 3- أحمد محمود أحمد محمد 4- محمد فتحي محمد عبد اللطيف ، 5- محمد عبدالنبي عبد الفتاح - فى قضية الجناية رقم 5387 لسنة 2013 جنايات قسم الشيخ زايد (والمقيدة برقم 4972 لسنة 2013 كلي جنوب الجيزة) بأنهم فى ليلة 5 من أكتوبر سنة 2013- بدائرة قسم الشيخ زايد - محافظة الجيزة :-
- المتهمون من الأول حتى الرابع :-
أ- سرقوا السيارة الرقيمة( ب أ ه 195 ) والمبالغ المالية والمنقولات المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكين للمجني عليهما عبد الحليم أحمد عبد الحليم ، علي حسن محمد ، وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع على الأخير بالطريق العام ليلاً ؛ بأن استوقفوه منتحلين صفة موظفين عموميين
- ضابط جهة البحث - وطلبوا منه إبراز بطاقة تحقيق شخصيته ثم طلبوا منه استقلال السيارة قيادتهم بصحبتهم تمهيداً للكشف عن سوابقه الإجرامية بقسم الشرطة وقاموا بالاستيلاء على ما بحوزته من أموال مدعين تفتيشه ، فتنبه المجني عليه إلى حقيقة شخصهم ، وقد حال إحراز المتهم الثالث منهم لسلاح ناري (بندقية آلية) وكثرتهم العددية دون مقاومتهم مما بث الرعب فى نفسه ، وتمكنوا بتلك الوسيلة من الاستيلاء على المسروقات والفرار على النحو المبين بالأوراق .
ب- أحرز المتهم الثالث وحاز الأول والثاني والرابع بواسطته سلاحاً نارياً مششخناً
( بندقية آلية ) مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها .
- تداخلوا فى وظيفة عمومية من غير أن تكون لهم صفة رسمية بذلك ، على النحو المبين بالأوراق .
2- المتهم الخامس اشترك بطريقي التحريض والاتفاق مع باقي المتهمين على ارتكاب وقائع السرقات بطريق الإكراه بالطرق العامة وحال حملهم لأسلحة نارية ، وقد وقعت الجريمة موضوع الاتهام الأول بناء على ذلك التحريض وتلك المساعدة .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت فى 13 من نوفمبر سنة 2014 - عملاً بالمواد 40/1 - 2 ، 41 ، 155 ، 314/1 ، 315 ، 316 من قانون العقوبات و 1/1 ، 26/3 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند (ب) من القسم الثاني من الجدول رقم (3) والمادة 32/1 من قانون العقوبات - حضورياً للأربعة الأُول بمعاقبتهم بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات ،
وغيابياً للخامس بمعاقبته بالسجن المؤبد .
فقرر المحكوم عليهم الأربعة الأُول بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض فى 24 من نوفمبر سنة 2014 .
وأودعت أربع مذكرات بأسباب الطعن ، الأولى عن المحكوم عليه الأول فى 6 من يناير سنة 2015 موقع عليها من الأستاذ / سمير موسى عطية المحامي ، والثانية عن المحكوم عليه الثاني فى 8 من يناير سنة 2015 موقع عليها من الأستاذ / محسن جلال حسين المحامي ، والثالثة عن المحكوم عليه الثالث فى 10 من يناير سنة 2015 موقع عليها من الأستاذ / عدنان محمد عبد المجيد المحامي ، والرابعة عن المحكوم عليه الرابع فى 10 من يناير سنة 2015 موقع عليها من الأستاذ / محمد مختار أبو اليزيد المحامي .
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :-
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
ومن حيث ينعي الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه - إذ دانهم بجرائم السرقة بالإكراه ليلاً بالطريق العام مع حمل أحدهم سلاحاً والتداخل فى وظيفة عمومية وإحراز وحيازة سلاح ناري مششخن (بندقية آلية) مما لا يجوز الترخيص به - قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والخطأ فى الإسناد وران عليه البطلان وانطوى على الإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأن جاء فى عبارات عامة مجملة لا يبين منها واقعة الدعوى وأركان الجرائم التي دانهم بها ومضمون ومؤدى أدلة الثبوت التي عول عليها فى قضائه ، وعول على أقوال الشاهد الأول بتحقيقات النيابة ملتفتاً عن عدوله عنها فى جلسة المحاكمة ، كما التفت عن دفع الطاعن الرابع بتناقض أقوال الشهود فيما بينها ، ولم يستظهر ركن الإكراه على الرغم مما جاء بأقوال الشاهد الأول ودلالتها على نفي حدوثه ، ولم يستظهر عناصر اشتراك الطاعن الأول مع باقي المتهمين وطريقته ، ولم يبين مضمون أقوال المتهمين بمحضر جمع الاستدلالات ، كما عول على إقرار الطاعنين الأول والثالث بمحضر الضبط دون أن يرد على دفعهما ببطلانه لكونه وليد إكراه
أدبي ، وكذا دفعهما والطاعنين الثاني والرابع ببطلان ما أجراه مأمور الضبط من استجواب ومواجهة وكذلك بطلان ما قام به من إجراءات تجاوز نطاق إذن النيابة العامة ، وإن الحكم لم يورد مضمون أقوال الشاهد الثالث إذ أحال فى بيانها إلى ما أورده من أقوال سابقيه من الشهود على الرغم من وجود اختلاف فيما بينها ، وبينما أورد فى مدوناته اقتصار أقوال الشاهد الثاني على ما توصلت إليه تحرياته بشأن الواقعة إذ به يذكر فى موضع آخر مواجهته للمتهمين وإقرارهم له بارتكاب الواقعة رغم أن من قام بذلك هو الشاهد الثالث مما يعيبه بالخطأ فى
الإسناد ، وعول أيضاً على تعرف الشاهد الأول على المتهمين بتحقيقات النيابة العامة على الرغم من الدفع ببطلان ذلك العرض القانوني ، كما دفع الطاعن الرابع بانتفاء سيطرته الفعلية والمادية على السيارة المسروقة ، والتفتت المحكمة عن طلب الطاعن الأول سماع أقوال الشاهد الثاني ، واطرح الحكم بما لا يسوغ دفع الطاعنين الثاني والثالث ببطلان التحريات وعدم جديتها ، والتفت عن دفع الطاعن الثاني ببطلان تحقيقات النيابة العامة لعدم حضور محام ، وكذا دفعي الطاعن الأول بكيدية الاتهام وعدم معقولية حدوث الواقعة ، وأجمل دفاع الطاعن الثاني ولم يرد عليه ؛ مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد حصَّل واقعة الدعوى بما مجمله قيام الطاعنين بالتوجه ناحية المجني عليه أثناء وقوفه بالسيارة قيادته أمام أحد مولات مدينة الشيخ زايد فى انتظار ابن شقيق مالك السيارة موهمين إياه بأنهم من رجال المباحث وسألوه عن وقوفه بذلك المكان ثم اقتادوه وسيارته زاعمين له توجههم به إلى قسم الشرطة للتحري عنه إلا أنهم اتجهوا به إلى مكان صحراوي وأخذوا ما معه من أموال وهاتفه المحمول وسيارته التي كان يقودها وكان أحدهم يحمل سلاحاً نارياً (بندقية آلية) ، ولما اكتشف حقيقتهم لم يبد مقاومة لهم خشية التعدي عليه بذلك السلاح . لما كان ذلك ، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت فى كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها ، والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه ، وكان يبين مما سطره الحكم فيما تقدم أنه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها فى حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحول يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال فى الدعوى المطروحة - كافياً فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ؛ مما يكون معه منعى الطاعنين بأن الحكم شابه قصور فى بيان واقعة الدعوى وظروفها وأركان الجرائم التي دانهم بها لا محل له . لما كان ذلك ، وكان تناقض أقوال الشهود - على فرض حصوله - لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً بما لا تناقض فيه - كما هو الحال فى الدعوى - فإن منازعة الطاعن الرابع فى القوة التدليلية لشهادة المجني عليه وسائر شهود الإثبات لا تعدو أن تكون جدلاً موضوعياً فى تقدير الدليل مما لا يقبل التصدي له أمام محكمة النقض ؛ لما هو مقرر من أن وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء على أقواله مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها ؛ ومن ثم يكون هذا الوجه من الطعن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل فى بيان أقوال الشاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهما متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ، وكان الطاعن لا يجادل فى أن أقوال النقيب مصطفى الشربيني متفقة مع أقوال الرائد أحمد ماهر حامد التي أحال عليها الحكم ؛ فإن منعى الطاعنين الثاني والرابع فى هذا الشأن يكون فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان لا يعيب الحكم التفاته عن عدول المجني عليه عن أقواله بتحقيقات النيابة العامة ؛ إذ لا يعدو ذلك أن يكون قولاً جديداً منه يتضمن عدولاً عن اتهامه ، وهو ما يدخل فى تقدير محكمة الموضوع وسلطتها فى تجزئة الدليل ، ولا تلتزم فى حالة عدم أخذها به أن تورد سبباً لذلك ؛ إذ أن الأخذ بأدلة الثبوت التي ساقتها يؤدي دلالة إلى اطراح هذا العدول ؛ ويكون منعى الطاعن الأول والرابع فى هذا الشأن غير سديد . لما كان
ذلك ، وكان الأصل أنه لا يقبل من أوجه الطعن على الحكم إلا ما كان متصلاً منها بشخص الطاعن وكان له مصلحة فيه ؛ ومن ثم فإن ما يُثار فى شأن عدم استظهار الحكم عناصر الاشتراك - وهو أمر متعلق بالمحكوم عليه الخامس الذي لم يطعن على الحكم - لا يكون
مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الثابت بمحاضر جلسات المحاكمة أن المحكمة قررت بجلسة
3 من أغسطس سنة 2014 التأجيل لمناقشة شهود الإثبات بعد طلب محامي الطاعن الأول مناقشتهم ، وبجلسة 9 من نوفمبر سنة 2014 استمعت لأقوال الشاهد الأول وطلب الدفاع عن الطاعن إمهاله قليلاً من الوقت لحضور الشاهد الثاني ثم ترافع فى موضوع الدعوى طالباً
البراءة ؛ ومن ثم فليس للطاعن الأول من بعد أن ينعي على المحكمة قعودها عن سماع هذا الشاهد ؛ لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تستغني عن سماع شهود الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً دون أن يحول عدم سماعهم أمامها من أن تعتمد فى حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها فى التحقيقات ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث . لما كان ذلك ، وكان من المقرر طبقاً لنص المادة 29 من قانون الإجراءات الجنائية أن لمأمور الضبط القضائي أن يسأل المتهم عن التهمة المسندة إليه دون أن يستجوبه تفصيلاً ، وأن يثبت فى محضره ما يجيب به المتهم بما فى ذلك اعترافه بالتهمة ، ويكون هذا المحضر عنصراً من عناصر الدعوى للمحكمة أن تستند إلى ما ورد به ما دام قد عرض مع باقي أوراق الدعوى على بساط البحث فى الجلسة ، ولها أن تعول على ما تضمنه محضر جمع الاستدلالات من اعتراف ما دامت قد اطمأنت إليه ؛ لما هو مقرر من أن الاعتراف فى المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية فى تقدير صحتها وقيمتها فى الإثبات بغير معقب مادامت تقيمه على أسباب سائغة ، ولها سلطة مطلقة فى الأخذ باعتراف المتهم فى أي دور من أدوار التحقيق بما فى ذلك محضر الضبط وإن عدل عنه بعد ذلك متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للحقيقة والواقع ، وأن لمحكمة الموضوع دون غيرها البحث فى صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه ، وإذا كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه قد خلص فى منطق سائغ وتدليل مقبول إلى اطراح الدفع ببطلان إقرار الطاعنين الوارد بمحضر ضبط الواقعة لصدوره تحت تأثير الإكراه وأفصح عن اطمئنانه إلى صحة الإقرار ومطابقته للحقيقة الواقع ؛ فلا على الحكم - من بعد ذلك - أن يأخذ بإقرار الطاعنين الوارد بمحضر الاستدلالات . لما كان ذلك ، وكان تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع ، وكانت المحكمة فى حدود سلطتها التقديرية قد اطمأنت إلى سلامة التحريات والإجراءات التي قام بها مأمور الضبط وصحتها ؛ فإن ما يثيره الطاعنان الثاني والثالث نعياً على الحكم فى هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى تقدير أدلة الدعوى ومصادرتها فى عقيدتها مما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك ، وكان الواضح من مساق الحكم أن المحكمة قد استخلصت الواقعة - حسبما اقتنعت بها - من أقوال الشهود وتحريات الشرطة ، وكان خطأ الحكم فيما نقله من أقوال وأفعال عن الشاهد الثاني فى حين أنها تخص الشاهد الثالث - بفرض حصوله - لا يؤثر على سلامة استدلاله ؛ لما هو مقرر من أن الخطأ فى الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر فى عقيدة المحكمة . لما كان ذلك ، وكان النعي على إجراءات ضابط الواقعة بالبطلان لتجاوزه نطاق إذن النيابة العامة ، مردوداً بأن الطاعن الثاني لم يبين ماهية هذا التجاوز فيما اتخذه الضابط من إجراءات بل جاء قوله مرسلاً ، وقد استقر قضاء محكمة النقض على أن شرط قبول وجه النعي أن يكون واضحاً محدداً ؛ فإن النعي على الحكم فى هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان ما ينعاه الطاعن الرابع على العرض القانوني الذي أجرته النيابة العامة لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سبباً للطعن فى الحكم ؛ ومن ثم فإن ما يُثار فى هذا الخصوص يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكان البين من الحكم عدم تعويله على أي دليل مستمد من استجواب الطاعن الثاني ، وكان القانون لم يرتب البطلان جزاء على مخالفة المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية ؛ فإن نعي الطاعن المذكور على الحكم فى هذا الصدد لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بعدم معقولية الواقعة أو تلفيق الاتهام من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد دانت الطاعنين بجنايتي حيازة سلاح ناري مششخن (بندقية آلية) مما لا يجوز الترخيص به والسرقة بالإكراه وطبقت عليهم المادة 32 من قانون العقوبات وأوقعت عليهم عقوبة داخلة فى نطاق العقوبة المقررة لجناية حيازة سلاح ناري مششخن (بندقية آلية) مما لا يجوز الترخيص به باعتبارها الجريمة ذات العقوبة الأشد ؛ فلا جدوى فيما يثيره الطاعنون على الحكم من مناعي بشأن الجريمة الأخرى . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن الثاني لم يفصح عن ماهية أوجه الدفاع التي يقول أنه أثارها وأغفل الحكم التعرض لها حتى يتضح مدى أهميتها فى الدعوى المطروحة ؛ فإن ما يثيره فى هذا الصدد لا يكون مقبولاً . ولِمَا تقدم ؛ فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً . وتشير محكمة النقض إلى أن العقوبة المقررة لجريمة حيازة سلاح ناري مششخن مما لا يجوز الترخيص به - باعتبارها الأشد - وفقاً لنص المادة 26/3 من القانون رقم 394 لسنة 1954 بشأن الأسلحة والذخائر المعدل هي السجن المؤبد وغرامة عشرين ألف جنيه والمصادرة ، وكان الحكم المطعون فيه قد أعمل المادة 17 من قانون العقوبات دون النص عليها وقضى بمعاقبة الطاعنين بالسجن المشدد ، وأغفل الحكم بعقوبة الغرامة وكذا عقوبة المصادرة للسلاح المضبوط ؛ فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون مما كان يؤذن بتصحيح هذا الخطأ ، إلا أنه لما كان المحكوم عليهم هم من قاموا بالطعن بالنقض على ذلك الحكم دون النيابة
العامة ؛ فإنه لا سبيل إلى تصحيح هذا الخطأ الذي وقع فيه الحكم حتى لا يُضار الطاعنون بطعنهم ، مع مصادرة السلاح الناري المضبوط لوجوبها كونه من الأشياء التي لا يجوز التعامل فيها .
فلهــــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة : ــــ
بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع برفضه .
أميـــــن الســـر رئيــــس الدائــــــــرة

