استدلالات . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".
الموجز
اطراح الحكم للمستندات الرسمية التي تساند إليها الطاعن لمناهضة التحريات . لا ينال من سلامته . مادام لم يعول على التحريات ولم يشر إليها في مدوناته.
مثال.
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الأربعاء ( و)
-----
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / أحمـــد عمــــــر محمديـــن نائب رئيس المحكمــــة
وعضوية الســـــــادة القضـــــــــــاة / نـاجـــــــي عــــــــز الديــــــن أشــــــــــــــــرف فــــريــــــــــج خالـــــــــــــــد الوكيــــــــــــــــــل محمــــــــد طنطــــــــــــــــاوي نــواب رئيس المحكمــــة
وبحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عماد عيسى .
وأمين السر السيد / حاتم عبد الفضيل .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأربعاء 17 من ربيع الأول سنة 1439 هـ الموافق 6 من ديسمبر سنة 2017 م .
أصدرت الحكم الآتي :-
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقـــم 5694 لسنة 87 القضائية .
المرفوع من
محمد أنور أحمد درويش " المحكوم عليه - الطاعن "
ضــــــــــــــــــــــــــد
النيابــــــــــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــــة " المطعون ضدها "
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 20891 لسنة 2014 جنايات قسم الجيزة (والمقيدة برقم 10194 لسنة 2014 كلي جنوب الجيزة ) بأنه فى يوم 15 من ديسمبر سنة 2014 - بدائرة قسم الجيزة - محافظة الجيزة :-
- أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً ( حشيشاً ) فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
- أحرز سلاحاً أبيض ( موس ) بغير مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية .
وأحالته إلى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 19 من ديسمبر سنة 2016 - عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 38/1 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل والبند رقم 56 من القسم الثاني من الجدول رقم 1 الملحق ، و 1/1 ، 25مكرر/1 ، 30/1 من القانون رقم 394 سنة 1954 والبند رقم 7 من الجدول رقم 1 الملحق مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات - بمعاقبته بالسجن المشدد ثلاث سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه ومصادرة المضبوطات . وذلك باعتبار أن إحراز المخدر مجرد من القصود الخاصة المسماة قانوناً ، وأن السلاح المضبوط (قطر).
فقرر المحكوم عليه بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض فى 22 من يناير سنة 2017.
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى 30 من يناير سنة 2017 موقع عليها من الأستاذ يوسف عفيفي سيد عفيفي المحامي .
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :-
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر قانوناً .
وحيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه - إذ دانه بجريمتي إحراز جوهر مخدر (حشيش) بغير قصد من القصود المسماة قانوناً وإحراز سلاح أبيض ( قطر) دون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية - قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك أنه جاء فى عبارات عامة مجملة مجهلة لا يبين منها أركان الجريمتين اللتين دانه بهما ، ولم يورد مضمون ومؤدى الأدلة التي استند إليها فى قضائه، واطرح الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس بما لا يسوغ ، وعول على أقوال ضابط الواقعة وحده دون شاهد آخر رغم عدم معقولية تصويره للواقعة وانفراده بالشهادة دون باقي أفراد القوة الذين حجبهم عنها فضلاً عن أن أقواله مستمدة من القبض والتفتيش الباطلين ومن مرشد سري لم يفصح عنه ، وأخيراً التفت الحكم عن المستندات المقدمة والتي تفيد أن الطاعن موظف وليس عاطلاً كما جاء بتحريات الشرطة وعن انكاره للاتهام المسند إليه ؛ مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصَّل واقعة الدعوى فى قوله : (... أن النقيب / طارق مدحت عبد الحميد حافظ معاون مباحث قسم شرطة الجيزة أخبره مصدره السري بتواجد المتهم بشارع المأمون دائرة القسم وبحوزته كمية من المواد المخدرة فانتقل على الفور وبرفقته قوة من الشرطة السريين وأبصر بيد المتهم قطعة كبيرة لمخدر الحشيش فقام بضبطه وضبط القطعة وبتفتيشه عثر بحوزته على علبة معدنية قام بفضها فوجد بداخلها عدد سبع قطع لمخدر الحشيش وكذا سلاح أبيض - قطر - وبمواجهته بالمخدر المضبوط أقر بإحرازه ..." ، وأورد الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة فى حق الطاعن أدلة استمدها من أقوال النقيب / طارق مدحت عبد الحميد حافظ وتقرير المعامل الكيماوية بالطب الشرعي . لما كان ذلك ، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بارتكابهما ، وأورد مضمون ومؤدى أقوال شاهد الإثبات وتقرير المعامل الكيماوية التي تساند إليها فى إدانته فى بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت فى وجدانها ؛ ومن ثم تنحسر عنه دعوى القصور فى التسيب ، ويكون النعي عليه فى هذا الصدد فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش ورد عليه بقوله : "... وحيث إنه عما تساند إليه دفاع المتهم من بطلان القبض والتفتيش لانتفاء التلبس - فمردود - بما هو مقرر قانوناً أنه يكفي لقيام حالة التلبس بالجريمة أن تكون هناك مظاهر خارجية تنبئ عن وقوع الجريمة ولا يشترط فى التلبس بإحراز المخدر أن يكون من شهد هذه المظاهر قد تبين ماهية المادة التي شهدها بل يكفي فى ذلك تحقق المظاهر الخارجية بأي حاسة من الحواس ويستوي فى ذلك أن تكون تلك الحاسة حاسة الشم أو حاسة النظر ، وحيث إنه لما كان ذلك ، وكان ضابط الواقعة قد أدرك وقوع الجريمة من رؤيته للمتهم وبيده قطعة لمخدر الحشيش وهو الأمر الذي يبرر قانوناً لضابط الواقعة ضبط المتهم وتفتيشه وهو ما تتحقق به حالة التلبس بالجريمة لتوافر تحقق المظاهر الخارجية التي تنبئ عن وقوع الجريمة التي شاهدها ضابط الواقعة حال مشاهدته للمتهم الذي وضع نفسه طواعية منه واختياراً موضع الريب والظن حال رؤيته للمتهم وبيده قطعة لمخدر الحشيش ، وهو الأمر الذي يبرر لضابط الواقعة الضرورة التي تستلزم تدخله للتحري والكشف عن حقيقته وهو ما يكفي لقيام حالة التلبس بالجريمة عملاً بالمواد 34 ، 35 ، 46 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل ومن ثم يكون ما تساند عليه فى هذا الشأن غير سديد ..." . لما كان ما تقدم ، وكان من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها مادامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة ، وكان ما أورده الحكم تدليلاً على توافر حالة التلبس ورداً على ما دفع به الطاعن بعدم توافرها وببطلان القبض والتفتيش - كافياً وسائغاً ويتفق وصحيح القانون ؛ فإن ما يُثار فى هذا الوجه من النعي ينحل إلى جدل موضوعي لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الشارع لم يقيد القاضي الجنائي فى المحاكمات الجنائية بنصاب معين فى الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه طالما أن له مأخذه الصحيح من الأوراق ؛ فإن منهج الحكم المطعون فيه فى الاستدلال ليس فيه مخالفة للقانون ، وينحل نعي الطاعن فى هذا الصدد إلى جدل فى تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ، ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن إمساك الضابط عن ذكر أسماء القوة المرافقة له عند الضبط لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل فى الدعوى ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط وصحة تصويره للواقعة ؛ فإن ما يثيره الطاعن من منازعة فى القوة التدليلية لشهادة الضابط على النحو الذي أثاره فى أسباب طعنه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش ؛ فإنه لا تثريب عليه إن هو عول فى الإدانة على أقوال ضابط الواقعة ؛ ويكون منعى الطاعن فى هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الإجراءات أن تبقى شخصية المرشد - إن وجد - غير معروفة وأن لا يفصح عنها رجل الضبط القضائي الذي اختاره لمعاونته فى مهمته ؛ فإن ما يُثار فى هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم اطراحه المستندات الرسمية التي تساند إليها الطاعن للتدليل على أنه يعمل موظفاً وليس عاطلاً كما جاء بتحريات الشرطة ؛ ذلك أن الحكم المطعون فيه لم يعول فى إدانة الطاعن على تحريات الشرطة ولم يشر إليها فى مدوناته ؛ ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن فى اطراح الحكم لإنكاره الاتهام المسند إليه مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ؛ فإن النعي على الحكم فى هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الثابت مما أورده الحكم فى بيان واقعة الدعوى أن ضبط الطاعن متلبساً بجريمة إحراز جوهر مخدر فى الوقت الذي ضُبط فيه محرزاً لسلاح أبيض (قطر) دون مسوغ قانوني لا تجعل الجريمة الأخيرة مرتبطة بجناية إحراز جوهر الحشيش المخدر بغير قصد من القصود المسماة قانوناً ارتباطاً لا يقبل التجزئة بالمعنى المقصود فى المادة 32 من قانون العقوبات ؛ ذلك أن جريمة إحراز السلاح الأبيض مستقلة عن جناية إحراز المخدر المشار إليها مما يوجب تعدد العقوبات وتوقيع عقوبة مستقلة عن الفعلين ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وأعمل فى حق الطاعن المادة 32/2 من قانون العقوبات وأوقع عليه عقوبة جريمة إحراز جوهر مخدر بغير قصد من القصود المسماة قانوناً باعتبارها الجريمة الأشد دون جريمة إحراز سلاح أبيض دون مسوغ قانوني التي يجب توقيع عقوبة مستقلة عنها ؛ فإنه يكون معيباً بالخطأ فى تطبيق القانون مما كان يوجب تدخل محكمة النقض لإنزال حكم القانون على وجهه الصحيح ، إلا أنه لما كان الطاعن هو المحكوم عليه فإن محكمة النقض لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ ؛ لما فى ذلك من إضرار بالمحكوم عليه ؛ إذ من المقرر أنه لا يصح أن يُضار المتهم بناء على الطعن المرفوع منه وحده . لما كان ما تقدم ؛ فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة : ــــ
بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع برفضه .
أميـــــن الســـر رئيــــس الدائــــــــرة

