دفوع " الدفع بنفي التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الموجز
الدفع بنفي التهمة . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــة النقــض
الدائـرة الجنائيــة
دائرة الأحـد (ب)
ــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / محمــــــــــد عبد العــال نائب رئيس المحكمة
وعضوية السـادة القضـــاة / صلاح محمد أحمد و توفيق سليم
محمد فتحى نواب رئيس المحكمة
وائل صلاح الدين الأيوبى
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / كمال عبد القوى .
وأمين السر السيد / رجب على .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بمدينة القاهرة
في يوم الأحد من 5 من ربيع الأخر سنة 1439 هـ الموافق 24 من ديسمبر سنة 2017 م
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 708 لسنة 87 القضائية .
المرفوع مــن :
أحمد محمد أحمد سلامة الطاعن
" المحكوم عليه "
ضـــد
النيابــة العامــة
عبد الباسط سعد حسن
حامد سعد حسن المدعان بالحقوق المدنية
المطعـون ضدهم
الوقائــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 259 لسنة 2011 بئر العبد ( المقيدة بالجدول الكلى برقم 37 لسنة 2011 كلى شمال سيناء ) بوصف أنه وأخر سبق الحكم عليه فى يوم 9 من ديسمبر سنة 2011 بدائرة قسم شرطة بئر العبد ـــ محافظة شمال سيناء .
اشتركا بطريق الاتفاق مع اخرين مجهولين على سرية المجني عليها عبد الباسط سعد حسن وحامد سعد حسن بأن قاما باستدراجهما إلى مكان غير مؤهول بالسكان وما أن وصلا إليه حتى قام المجهولين بإطلاق الأعيرة النارية عليها فشلا بذلك مقاومتهما وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من سرقة المبلغ المالي السمين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات العريش لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة الأول من ديسمبر سنة 2012 عملاً بالمواد 40/1 ،ثانيا ، 41 /1 ، 315 من قانون العقوبات بعد أن اعمل المادة 17 من قانون العقوبات . بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض وقيد بجدول محكمة النقض برقم 4۷۲5 لسنة ۸۳ القضائية ) .
المحكمة المذكورة قضت حضورياً بتاريخ 2 من نوفمبر سنة 2013 بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات شمال سيناء لتحكم فيها دائرة أخرى .
ومحكمة الإعادة بهيئة مغايرة قضت حضورياً فى 9 من ديسمبر سنة 2015 أدعى أمامهما المجني عليها قبل المتهمان بمبلغ خمسة ألاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدنى .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بتلك الجلسة عملاً بالمواد 40/1 ،ثانيا ، 41 /1 ، 315 من قانون العقوبات بعد أن اعمل المادة 17 من قانون العقوبات . بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وبالتضامن فيما بينهما بأن يؤدوا للمدعين بالحق المدنى مبلغ التعويض المؤقت .
فطعـن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 27 من يناير سنة 2016 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى 4 من فبراير سنة 2016 موقعاً عليها من الأستاذ/ محسن أبو العلا محمد أبو زيد المحامى .
وبجلسة المحاكمة سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر وبعد المـــداولة قــــانوناً .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الاشتراك فى جريمة السرقة قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه خلا من الأسباب التي عول عليها فى إدانة كما لم يدلل على وجود اتفاق بينه وباقى المتهمين فى ارتكاب الواقعة سيما وأن القصد الجنائي لجريمة السرقة غير متوافر فى حقه بدلالة أقواله بالتحقيقات وكذا أقواله من يدعى المحكمة لسؤاله لإثبات حسن تبينه وأنه لا علاقة له بباقى المتهمين مما ينبئ أن الحكم أقام قضائه بالإدانة على أدلة ظنية كما عول على أقوال المجنى عليهما مع ما شابها من تناقض بمحضر الشرطة عنها بالتحقيقات بشأن المبلغ الذى تقضاه وعلى تحريات المباحث بالرغم من دفعه بعدم جديتها فضلاً عن تناقضها مع تحريات سابقة أجريت بشأن الواقعة وأخيراً التفتت المحكمة عن دفاع الطاعن بعدم ارتكابه للواقعة مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث أن الحكم المطعون فيه بين واقعة بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم ، لما كان ذلك، وكان القانون لم يرسم شكلا خاصا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم ـــ كما هو الحال فى الدعوى المعروضة ـــ كافية فى تفهم الواقعة بركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان هذا محققا لحكم القانون. لما كان ذلك وكان من المقرر أن الاشتراك بالاتفاق إنما يتحقق من اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه ومن المفردات المضمومة أن اتفاقاً مسبقاً من الطاعن وباقى المحكوم عليهما مما قارفه الطاعن من الأفعال التي اسندها الحكم إليه ومن ثم يكون منعى الطاعن فى هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القصد الجنائي فى جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية امتلاكه ولا يشترط تحدث الحكم استقلالا عن هذا القصد بل يكفي أن يكون ذلك مستفادا منه وكان ما أورده الحكم فى بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها يكشف عن توافر هذا القصد لدى الطاعن وتوافر به جناية السرقة بإكراه بكافة أركانها كما هي معرفة به فى القانون فان منعي الطاعن فى هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن فى خصوص قعود النيابة عن سماع أقوال من يدعى تامر محسن أبو المعاطى لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذى أجرى فى المرحلة السابقة على المحكمة مما لا يفصح أن يكون سببا للطعن على الحكم وكان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قد طلب إلى المحكمة تدارك هذا النقض فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت هي إلى صحة الواقعة كما رواها شهود الإثبات . لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح فى الأوراق واستخلصت فى منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعن وكان قضاؤها فى هذا الشأن مبنيا على عقيدة استقرت فى وجداتها عن جزم ويقين ولم يكن حكمها مؤسسا على الغرض والاحتمال حسبما يذهب إليه الطاعن فإن ما يثير فى هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جذلا موضوعيا لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها و تقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهى متى أخذت بشهادتهم كان ذلك يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها لحملها على عدم الأخذ بها وأن الأحكام لا تلتزم بحسب الأصل أن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليها قضاءها ، وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إن تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، ولها أن تعول على أقوال الشاهد فى أى مرحلة من مراحل الدعوى مادامت قد اطمأنت إليها ، وكان تناقض أقوال المجنى عليهما فى بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح فى سلامته مادامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهما استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه كما هو الحال فى الدعوى المطروحة ــ فإن ما يثيره الطاعن فى شأن أقوال المجنى عليهما يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جنية التحريات هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها لمحكمة الموضوع والتي متى اقتنعت بسلامة هذه التحريات وصحتها أن تعول فى تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة أساسية وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة بجانب ما ساقته من أدلة أساسية فى الدعوى فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يكون مقبولا . لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن بالتفات المحكمة عما ساقه من أوجه دفاع تشهد بعدم ارتكابه الواقعة التي نسبت إليه لا يعدو أن يكون دفاعا بنفي التهمة وهو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردا طالما كان الرد عليها مستفادا من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم وبحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إليه ولا عليه أن يتعقبه فى كل جزئية من جزئیات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا فى تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوي واستنباط معتقدها وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الطعن بطريق النقض وإحكامه وإجرائه لا تسمح بالقول بجوار تدخل المدعى بالحق المدنى فى الدعوى الجنائية لأول مرة بعد إحالتها من محكمة النقض إلى محكمة الموضوع لإعادة الفصل فيها بعد تفطن الحكم وكان الحكم قد خالف هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون من هذه الناحية وأنه ولئن كان الطعن بالنقض للمرة الثانية إلا أنه لما كان العيب الذى شاب الحكم مقصوراً على مخالفة القانون ، فإنه يتعين وفقا للقاعدة الأصلية المنصوص عليها فى المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن تصحح المحكمة الخطأ وتحكم بمقتضى القانون دون حاجة إلى تحديد جلسة لنظر الموضوع مادام العوار لم يرد على بطلان فى الحكم أو بطلان فى الإجراءات أثر فى الحكم ، مما كان يقتضى التعرض لموضوع الدعوى . لما كان ما تقدم ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه فى الدعوى المدنية والقضاء بعدم ثبوتها مع إلزام رافعها بالمصاريف ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
فلهــذه الأسبـــاب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به فى الدعوى المدنية وبعدم قبولها وألزام رافعها بمصروفاتها ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
أميـــن الســـر رئيــس الدائــــرة

