قتل عمد . شروع . سلاح . غرامة . ارتباط . عقوبة " تطبيقها " " عقوبة الجرائم المرتبطة " . محكمة النقض " سلطتها "" نظرها الطعن والحكم فيه ". نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " " نظر الطعن والحكم فيه ".
الموجز
إعمال الحكم المادة 32/2 عقوبات وقضائه بعقوبة الجريمة الأشد المقررة لجريمة الشروع في القتل العمد . أثره : عدم توقيع عقوبة الغرامة المقررة للجريمة الأخف وهي إحراز سلاح ناري غير مششخن وذخيرته بدون ترخيص . مخالفته ذلك . يوجب تصحيحه بإلغاء الغرامة . أساس ذلك ؟
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الأربعاء ( و)
-----
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / أحمـــد عمــــــر محمديـــن نائب رئيس المحكمـــة
وعضوية الســـــــادة القضـــــــــــاة / نـاجـــــــي عــــــــز الديــــــن أشــــــــــــــــرف فــــريــــــــــج يـــــــــــاســـــــر جميــــــــــــــــل محمـــــــــــد طنطــــــــــــــاوي نــواب رئيس المحكمة
وبحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد رفعت .
وأمين السر السيد / حاتم عبد الفضيل .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأربعاء 27 من المحرم سنة 1439 هـ الموافق 18 من أكتوبر سنة 2017 م .
أصدرت الحكم الآتي :-
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقـــم 7622 لسنة 86 القضائية .
المرفوع من
عبد الناصر عبد العظيم عبد الظاهر أحمد " المحكوم عليه - الطاعـن "
ضــــــــــــــــــــــــــد
النيابــــــــــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــــة " المطعون ضدها "
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 33825 لسنة 2014 جنايات مركز مغاغة (والمقيدة برقم 3326 لسنة 2014 كلي جنايات شمال المنيا ) بأنه فى يوم 3 من يوليو سنة 2014 - بدائرة مركز مغاغة - محافظة المنيا :-
- شرع فى قتل الطفل / إبراهيم محمد محمد - عمداً من غير سبق إصرار وترصد ؛ بأن أطلق صوبه عياراً نارياً من السلاح الناري موضوع التهمة الثانية قاصداً من ذلك قتله ، فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعي المرفق ، وقد خاب أثر جريمته لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو مداركة المجني عليه بالعلاج .
- أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن (يدوي مُصنع محلياً).
- أحرز ذخيرة (طلقة) استعملها فى السلاح الناري سالف البيان حال كونه غير مرخص له بحيازته أو إحرازه .
وأحالته إلى محكمة جنايات المنيا لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 20 من ديسمبر سنة 2015 - عملاً بالمواد 45/1 ، 46/2 ، 234/1 من قانون العقوبات والمواد 1/1 ، 6 ، 26/4،1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 والمرسوم بقانون رقم 6 لسنة 2012 والجدول رقم 2 الملحق بالقانون الأول والمادة 116 مكرراً من القانون رقم 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون رقم 26 لسنة 2008 مع إعمال المادة 32/2 عقوبات - بمعاقبته بالسجن لمدة خمس سنوات وتغريمه ألف جنيه.
فقرر المحكوم عليه بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض فى 13 من يناير سنة 2016 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى 16 من فبراير سنة 2016 موقع عليها من الأستاذ إيهاب عادل رمزي المحامي .
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :-
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
من حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه - إذ دانه بجرائم الشروع فى القتل العمد وإحراز سلاح ناري غير مششخن وذخيرته بغير ترخيص - قد شابه القصور والتناقض فى التسبيب والفساد فى الاستدلال ؛ ذلك بأنه لم يدلل تدليلاً كافياً وسائغاً على توافر نية القتل فى حقه ، وأن ما ساقه فى هذا الخصوص لا يعدو أن يكون تحديداً للأفعال المادية التي اقترفها الطاعن ، كما تناقض الحكم فى تبني الصورة التي ارتسمت فى وجدان المحكمة عن الواقعة إذ أورد بمدوناته اعتناقه مبدأ أن المحاكمة الجنائية يجب أن تُبنى على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة بالجلسة إلا أنه عاد وعول على أقوال المجني عليه بتحقيقات النيابة العامة والتي تناقضت مع أقواله أمام المحكمة ؛ مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد دلل على توافر نية القتل فى حق الطاعن لما بينه وبين المجني عليه ".. من الخلاف حول ملكية الأرض الزراعية ونهضت هذه النية وتوافرت لديه من استعمال سلاح ناري (فرد خرطوش) من شأنه إحداث الوفاة وإطلاق عيار ناري من ذلك السلاح فى موضع قاتل بجسم المجني عليه وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو تجمع الأهالي لإنقاذ المجني عليه ومداركته بالعلاج .." لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره فى نفسه ، فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى المطروحة أمام المحكمة موكول لقاضي الموضوع فى حدود سلطته التقديرية ، وكان ما أورده الحكم - فيما تقدم - بشأن نية القتل سائغاً وواضحاً فى إثبات توافرها فى حق الطاعن ؛ فإن النعي على الحكم فى هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان
ذلك ، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يُعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، وكان الحكم قد اعتنق صورة واحدة لكيفية وقوع الحادث وساق على ثبوتها فى حق الطاعن أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ؛ فإن فى ذلك ما يكفي لحمل قضائه بالإدانة على الوجه الذي انتهى إليه ؛ مما تنتفي معه قالة التناقض ، ولا يعدو ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن سوى أن يكون منازعة فى الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً فى سلطتها فى استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت فى وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب ، وطالما أنها تناولت دفاعه وردت عليه رداً سليماً يسوغ به اطراحه - كما هو الحال فى الدعوى المطروحة - ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان للمحكمة أن تأخذ بقول الشاهد فى التحقيق الابتدائي وإن خالف قولاً آخر له بالجلسة ، ولها أن تستمد اقتناعها من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وإذ كان الطاعن لا يماري فى أن ما أورده الحكم المطعون فيه على لسان المجني عليه بتحقيق النيابة من أن الطاعن هو مرتكب الجريمة المسندة إليه ، فإن ما يُثار بصدد عدول المجني عليه عن أقواله بجلسة المحاكمة ينحل إلى جدل موضوعي فى تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب عليها ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد طبق المادة 32/2 من قانون العقوبات وقضى بعقوبة عن الجريمة الأشد وهي جريمة الشروع فى القتل العمد فإنه ما كان له أن يوقع على الطاعن عقوبة الغرامة المقررة للجريمة الأخف وهي جريمة إحراز السلاح الناري غير المششخن وذخيرته بدون ترخيص ؛ فإنه يتعين لذلك تصحيحه بإلغاء ما قضى به من عقوبة الغرامة وذلك عملاً بالمادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم 57 لسنة 1959 ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
فلهــــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة : ــــ
بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بإلغاء
ما قضى به من عقوبة الغرامة ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
أميـــــن الســـر رئيــــس الدائــــــــرة

