حكم " بيانات التسبيب " .
الموجز
بيان الحكم واقعة الدعوى وإيراد مؤدى الأدلة بما يدل على تمحيصها والإلمام بها إلماماً شاملاً. كاف .
عدم رسم القانون شكلاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون ما أورده كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
نص الحكم
باسم الشعب
محكمـة النقـض
الدائرة الجنائية
دائرة الاثنين ( أ )
ــــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة القاضـى/ نبيــــــــــــــــــــــــــــــه زهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــران نائب رئيس المحكمــــــــــــــــــــــة
وعضويــة القضــــــــــــــــــــــــــاة/ حسيــــــــــــــــــــــن النخـــــــــــــــــــلاوى ، عبـــــــــــــــــــاس عبــــــــــــد الســـلام
أسامـــــــــــــــــــة محمــــــــــــــــــــــــــود و السيـــــــــــــــــــــــــــد أحمــــــــــــــــــــــــــــــــــد
نواب رئيس المحكمــــــــــــــة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض/ محمد فريد .
وأمين السر/ خالد عمر .
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة .
فى يوم الاثنين 17 من صفر سنة 1439 هـ الموافق 6 من نوفمبر سنة 2017 م .
أصدرت الحكم الآتى :
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 8145 لسنة 85 القضائية .
المرفـــوع مـن
مصطفى حامد حجاب خلاف
ضـــــــــــــــد
النيــــابـــــــــــــــــــــــــــــة العــــــــامـــــــــــــــــــــــــــــــة
مصطفــــــــى علــــــــــــى فـــــــــــــوزى المدعى بالحق المدنى
" الوقائـع "
اتهمـــــــت النيابـــــــــة العامــــــــة الطاعـن وآخرين فــــــى قضيــــــة الجنايـة رقـم 9372 لسنة 2013 أبنوب ( المقيدة برقم كلى 2608 لسنة 2013 ) .
بأنهم فى يوم 6 من أغسطس سنة 2013 بدائرة مركز أبنوب ـــــ محافظة أسيوط .
ــــ قتلوا المجنـى عليــه/ محمـــد مصطفـــى علـى عمدًا مع سبق الإصرار وذلك بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على قتله وأعدوا لهذا الغرض ثلاثـــــة أسلحة ناريـــــة ( بنادق آليــــة ) ومــــا إن ظفروا بــه حتى
أطلق الأول والثانى صوبه عدة أعيرة نارية من سلاحيهما الناريين سالفى الذكر قاصدين من ذلك قتله بينما وقف الثالث على مسرح الجريمة مطلقًا الأعيرة النارية فى الهواء للشد من أزرهما فحدثت به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته .
ــــ أحرز كل منهم سلاحًا ناريًا مششخنًا ( بندقية آلية ) حال كونه مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازها .
ــــ أحرز كل منهم ذخائر ( عدة طلقات ) استعملها فى السلاح النارى سالف الذكر حال كونه مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها .
وأحالته إلى محكمة جنايات أسيوط لمعاقبته طبقًا للقيــــد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى والد المجنى عليه مدنيًا قبل المتهمين بمبلغ عشرة آلاف جنيه وواحد على سبيل التعويض المدنى المؤقت .
والمحكمة المذكـورة قضت حضوريًا بتاريخ 9 من ديسمبر سنة 2014 عملًا بالمادتين 230 ، 231 من قانون العقوبات والمواد 1/2 ، 6 ، 26/4،3 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقوانين أرقام 26 لسنة 1978 ، 101 لسنة 1980 ، 6 لسنة 2012 والبند (ب) من القسم الثانى من الجدول رقم (3) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الداخلية رقم 13354 لسنة 1995 مع إعمال نص المادتين 17 ، 32/2 من قانون العقوبات أولًا: بمعاقبة المتهم الأول بالسجن المؤبد لما أسند إليه وفى الدعوى المدنية بإلزامه بأن يؤدى للمدعى بالحق المدنى عشرة آلاف جنيه وواحد على سبيل التنعويض المدنى المؤقت . ثانيًا : باعتبار أن الحكم الغيابى الصادر بجلسة 5/2/2014 لازال قائمًا بالنسبة للمتهم /حامد حجاب خلاف على .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 18 من ديسمبر سنة 2014 .
وأودعت مذكرتان بأسباب الطعن فى 8 من يناير ، 2 من فبراير سنة 2015 موقع على الأولى دردير سالم حسانين والثانية أشرف محمد ثابت سلامة المحاميان .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تـلاه السيد القاضى المقـرر والمرافعـة والمداولة قانونًا .
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى بمذكرتى أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم القتل العمد مع سبق الإصرار وإحراز سلاح نارى مششخن ( بندقية آلية ) مما لا يجوز الترخيص به وذخائر مما تستعمل فى ذات السلاح قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه جاء قاصر فى بيان واقعة الدعوى المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها بيانًا تتحقق به أركان الجرائم التى دانه بها ولم يورد مضمون أدلة الإدانة ومؤداها بصورة وافية ، بأن اجتزأ منها ما برر به قضاءه ، واستدل بأقوال شاهدى الإثبات رغم أن كلًا منها لا تفيد بذاتها تدليلًا على مقارفة الطاعن لما أسند إليه ، ولم يدلل على توافر نية القتل فى حق الطاعن تدليلًا كافيًا وسائغًا ولم يبين الصلة بين من اقترفوا القتل وبين من يراد الثأر له والرابطة بين المجنى عليه ومن يراد الثأر منه ، خاصة وأن الباعث على القتل قد انتفى لانهاء الخصومة بين العائلتين التى ينتمى إليهما المجنى عليه والطاعن بالصلح ، واستدل على توافر ظرف سبق الإصرار بما لا يسوغ ، وعول الحكم ــــ من بين ما عول عليه ــــ على تقرير الطب الشرعى الذى أورد نتيجته دون أن يبين أسبابه وما حمله من إصابات أخرى بالمجنى عليه عبارة عن سحجة بالوجه وإصابة باليد والقدم اليسرى من آلة حادة ، وقد تمسك دفاع الطاعن باستحالة حدوث الواقعة فى المكان الذى حدده شاهد الإثبات الأول وأن لها صورة أخرى تغاير روايته المكذوبة والتى لا تتفق مع ماديات الدعوى وظروفها بدلالة أنه يقيم بعزبة سعيد بالمعايده الشرقية وأن الحادث وقع بعزبة محمد خليل بالمعايده الغربية وبينهما مسافات ، ولا توجد به أي إصابات من طلق نارى رغم كثافته ، وخلت ملابسه من تلوثات دموية ترجع إلى المجنى عليه رغم قوله بأنه حمله لإسعافه ، ولم يقدم فوارغ طلقات نارية أو يرشد عن آثارها أو آثار لدماء المجنى عليه بمكان الحادث ، وتناقضت أقواله مع أقوال شاهد الإثبات الثانى بشأن تواجده بمكان الحادث وأن أحدًا لم ير الواقعة ، فضلًا عن تناقضها مع ما ثبت بتقرير الطب الشرعى بشأن كيفية إحداث إصابة المجنى عليه التى أدت إلى الوفاة ووضعه حال الاعتداء عليه إذ ثبت بالتقرير على خلاف ما قرره أن إصابة المجنى عليه من الخلف للأمام ومن مقذوفات نارية مفردة من سلاح نارى أو أكثر يتعذر تحديدها ، وأن ملابس المجنى عليه بها تلوثات عشبية وطينية وبها سحجــة بالوجه وإصابة باليد والقدم اليسرى من آلة حادة لم يقل عنها الشاهد المذكور
ولم تتضمن مذكرة النيابة العامة تصويره الذى يحمل هذا التناقض ، إلا أن المحكمة لم تعرض للدفاع الطاعن فى هذا الشأن ولم تجر معاينة لإثبات أن المجنى عليه لم يقتل بالمكان الذى قال عنه شاهد الإثبات الأول ولم يعن برفع التناقض بين الدليلين القولى والفنى باستدعاء الطبيب الشرعى لسؤاله ، واستند إلى تحريات الشرطة رغم أنها مجهولة المصدر ولا تصلح لإدانته ، كل ذلك مما يعيب الحكم وبما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التى دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ، وكان تحصيل المحكمة للواقعة واستعراضها لأدلتها ـــــ فى حدود الدعوى المطروحة ــــ قد جاء وافيًا ، على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافى وألمت بها إلمامًا ، يفيد أنها قامت بما ينبغى عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلًا أو نمطًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققًا لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن فى هذا الشأن يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يلزم قانونًا إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد الذى اعتمد عليها الحكم بل يكفى أن يورد مضمونها ولا يقبل النعى على المحكمة إسقاطها بعض أقوال الشاهد لأن فيما أوردته منها وعولت عليه ما يعنى أنها اطرحت ما لم تشر إليه منها لما للمحكمة من حرية فى تجزئة الدليل والأخذ منه بما ترتاح إليه والالتفات عما لا ترى الأخذ به ما دام أنها قد أحاطت بأقوال الشاهد ومارست سلطتها فى تجزئتها بغير بتر لفحواها أو مسخ لها بما يحيلها عن معناها أو يحرفها عن مواضعها ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من إغفاله تحصيل بعض أقوال شاهدى الإثبات لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يلزم فى الأدلة التى يعتمد عليها الحكم أن ينبئ كل دليل منها ويقطع فى كل جزئية من جزئيات الدعوى ، لأن الأدلة فى المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضًا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضى ومن ثم فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقى الأدلة بل يكفى أن تكون الأدلة فى مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده منها الحكم ومنتجة فى اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلــى مــا انتهت إليـــه ، فإن ما يثيره الطاعن فى شأن استناد الحكم إلـى
أقوال شاهدى الإثبات رغم أن شهادة كل منهما لا تفيد بذاتها تدليلًا على مقارفته الجريمة لا يكون مقبولًا . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لقصد القتل وأثبت توافره فى حق الطاعن بقوله: " وحيث إنه عن نية القتل التى هى قصد إزهاق الروح والذى اضمرته نفس المتهم ومن معه من السابق محاكمتهم وتستدل عليه المحكمة من المظاهر والظروف الخارجية وذلك أخذًا من أقوال الشاهد الأول التى عقيدتها التحريات وتقرير الطب الشرعى وأمارات توافر ذلك القصد لدى المتهم تتمثل فى انتوائه والمتهمين السابق محاكمتهم أخذ ثأرهم من عائلة المجنى عليه واختيار الأخير لحداثة سنه وردًا على قتل شاب صغير السن من عائلة المتهم وكذلك لسهولة معرفة مكان وجوده إذ كان يتواجد فى أوقات معلومة أمام مسكنه الذى يقع بطريق مرور المتهم إلى مساكن عائلته ، ومن إعداد الجناة لأسلحة نارية آلية فتاكة وقاتلة بطبيعتها ، ومن قيام شخصين من الجناة هما المتهم وآخر سبق محاكمته بإطلاق عدد كبير من الأعيرة النارية من سلاحين آليين سريعى الطلقات فى الوقت ذاته صوب المجنى عليه من مسافة بسيطة من اثنين إلى ثلاثة أمتار وتصويب تلك الأعيرة كان فى مواضع قاتلة بجسد المجنى عليه مما أدى إلى إصابته بعدة طلقات بمنطقة الجذع نتج عنها كسور بالضلوع وتهتك بالرئة اليمنى والكبد والحجاب الحاجز ونزيف دموى أدى إلى هبوط بالدورة الدموية والتنفسية ومقتل المجنى عليه ، حال أن المتهم حامد حجاب خلاف السابق محاكمته كان يقوم أثناء ذلك بحماية الطاعن والآخر السابق محاكمته حتى يتمكنا من الإجهاز على المجنى عليه ، ولم يغادوا مكان الواقعة حتى تأكدوا من إزهاق روح المجنى عليه " وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفى لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجاني وتنم عما يضمره فى نفسه ، واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضى الموضوع فى حدود سلطته التقديرية ، وإذ كان ذلك ، وكان الحكم قد دلل على هذه النية تدليلًا سائغًا ــــ على نحو ما سلف بيانه ـــ فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان لا يضير الحكم أن يكون قد أشار إلى أن الباعث على الجريمة هو الرغبة فى الأخذ بالثأر دون توضيح الصلة بين من اقترفوا القتل وبين من يراد الثأر له والرابطة بين المجنى عليه وبين من يراد الثأر منه لأن البـــاعث على ارتكاب الجريمــــة ليس ركنًا من أركانها أو عنصرًا من عناصرها ، فلا يقدح فـــى سلامـــــة الحكم عدم بيان الباعث تفصيلًا أو الخطأ فيـــه أو ابتناؤه على الظن أو إغفالــه
جملة ، ومن ثم يكون النعى على الحكم فى هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني فلا يستطيع أحد أن يشهد بها مباشرة بل يستفاد من وقائع خارجية يستخلصها منها القاضى استخلاصًا ، وكان البحث فى توافر ظرف سبق الإصرار من إطلاقات قاضى الموضوع يستنتجه من ظروف الدعـــوى وعناصرها ما دام موجـــب تلك الظــروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلًا مع ذلك الاستنتاج ، وكان لا يشترط فى الدليل فى المواد الجنائية أن يكون صريحًا ودالًا مباشرة على الواقعة المراد إثباتها بل يكفى أن يكون استخلاص ثبوتها منه عن طريق الاستنتاج مما يتكشف من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات ، ولما كان ما أورده الحكم فى تدليله على توافر ظرف سبق الإصرار فى حق الطاعن كافيًا وسائغًا فى تحقيق هذا الظرف كما هو معرف به فى القانون ، فإن منعى الطاعن فى هذا الشأن لا يكون له محل . هذا فضلًا عن أنه لما كانت العقوبة التى أوقعها الحكم وهى السجن المؤبد تدخل فى العقوبة المقررة لجريمة القتل العمد المجردة عن أى ظرف مشدد فلا مصلحة للطاعن فى النعى على الحكم من فساد فى الاستدلال على توافر ظرف سبق الإصرار . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد حصّل مؤدى تقرير الطب الشرعى فى قوله: " وثبت من تقرير مصلحة الطب الشرعى أن إصابات المجنى عليه الحيوية عبارة عن ثلاثة جروح نارية دخولية حوافيها متسحجة ومندفعة للداخل بيمين الظهر وغير محاطة بعلامات قرب إطلاق وثلاثة جروح نارية خروجية بحواف مندفعة للخارج أحدها أعلى يسار الصدر ، والثانى أعلى يمين الصدر ، والثالث أسفل يمين الصدر ، وكذلك جرح نارى دخولى حوافية متسحجة ومندفعة للداخل وغير محاط بعلامات قرب إطلاق أسفل الإبط الأيمن على الخط الإبطى الخلفى الأيمن ، وجرح نارى خروجى حوافه مندفعة للخارج أسفل يسار الظهر أسفل السرة ، وجرح نارى دخولى حوافية متسحجة يقع بخلفية الكتف الأيمن وخروجه بوحشية أمامية الكتف الأيمن ، وجرح نارى بيضاوى (ميزابى) الشكل حوافه متسحجة بأنسبة مقدم القدم اليسرى وجرح ميزابى آخر بالإصبع الأوسط لليد اليسرى مقابل السلامية البعيدة مع فقد بالعقلة ، وأن تلك الإصابات جميعًا عبارة عن إصابات نارية حيوية حديثة ، حدثت من مقذوفات لأعيرة نارية مفردة أطلقت من سلاح نارى أو أكثر معمرة بأعيرة مفردة ويتعذر تحديد عيار المقذوفات لنفاذها وعدم استقرارهـــــا وإنهـــا أطلقت مـــن مسافـــــــة جاوزت مـــدى الإطلاق القريب الذى يقـــدر بربـــع متــــر
ونصف متر بالنسبة للأسلحة قصيرة وطويلة الماسورة على الترتيب ، وأطلقت عليه أعيرة بالظهر باتجاه أساسى من الخلف للأمام فى الوضع الثابت القائم المعتدل للجسد وأن الأعيرة النارية التي أصابته بالقدم اليسرى واليد اليسرى يتعذر تحديد اتجاهها لكونها أصابت أعضاء حركية وأنه يجوز حدوث إصابته فى تاريخ معاصر لتاريخ الواقعة وأن وفاته تعزى لإصاباته النارية بالجذع وما أحدثته من كسور بالضلوع وتهتك بالرئة اليمنى والكبد والحجاب الحاجز وما ينتج من نزيف دموى أدى إلى هبوط بالدورة الدموية والتنفسية " . لما كان ذلك ، وكان فيما حصله الحكم من التقرير الطبي الشرعي ــــ التي عول عليه فى قضائه ـــــ ما يكفى بيانًا لمضمون هذا التقرير ، فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ، ذلك بأنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل فحواه وأجزائه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا تثريب على المحكمة إن هي لم تتحدث عن الإصابات الأخرى التي أثبتها تقرير الطب الشرعى ، وذلك لما هو مقرر من أنه متى كان الحكم قد انصب على إصابة بعينها نسب إلى المتهم إحداثها وأثبت التقرير الطبي الشرعى وجودها واطمأنت المحكمة إلى أن المتهم هو محدثها فليس به حاجة إلى التعرض لغيرها من إصابات لم تكن محل اتهام ولم ترفع بشأنها دعوى ومن ثم فإن منعى الطاعن على الحكم فى هذا الصدد يضحى على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه ، وهى متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات فى بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح فى سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصًا لا تناقض فيه ، كما أنه لا يشترط فى شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها علـــى وجـــه دقيق بل يكفــى أن يكون مـــن شأن تلك الشهادة أن تؤدى إلـــى هـــذه الحقيقة باستنتــاج
سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذى رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد اطمأن إلى حصول الواقعة طبقًا للتصوير الذى أورده ، وكانت الأدلة التي استند إليها فى ذلك سائغة ومقبولة فى العقل والمنطق ولا يجادل الطاعن فى أن لها معينها من الأوراق ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة فى مكان الحادث وأن شاهد الإثبات الأول لم يكن متواجدًا به ولم تكن به أي إصابات رغم كثافة إطلاق الأعيرة النارية وخلت ملابسه من تلوثات دموية ترجع إلى المجنى عليه رغم قوله أنه حمله لإسعافه ولم يقدم فوارغ طلقات نارية أو يرشد عنها أو آثارها بمكان الحادث وأنه لم ير واقعة إصابة نجله المجنى عليه التي أدت إلى الوفاة وكيفية حدوثها وأن روايته التي أدلى بها تخالف ما اعتنقته المحكمة فجاءت صورة الواقعة على خلاف ماديات الدعوى وظروفها لا يعدو أن يكون محاولة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأديًا من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت فى وجدان المحكمة بالدليل الصحيح وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض ، ولا تثريب على المحكمة إن هي لم تعرض لدفاعه الموضوعى فى هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الاطلاع على محضرى جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب من المحكمة إجراء معاينة لمكان الحادث فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إلى اتخاذه ، ويضحى منعاه فى هذا الصدد فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفنى بل يكفى أن يكون جماع الدليل القولى غير متناقض مع الدليل الفنى تناقضًا يستعصى على المواءمة والتوفيق ، وكان البين أن ما حصله الحكم من أقوال شاهد الإثبات الأول لا يتناقض مع ما نقله من التقرير الطبي الشرعى ـــــ بل يتلاءم معه ـــــ وكان الحكم قد رد على دعوى الخلاف بين الدليلين بما يكفى ويسوغ اطراحها ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان مجرد الاختلاف فى تحديد نوع الآلة المستعملة فى الحادث بين أقوال شاهد الإثبات الأول وبين الخبير الفني ليس من شأنه أن يهدر شهادة هذا الشاهد وإنما الأمر فى ذلك كله مرجعه إلى محكمة الموضوع . هذا إلى أن البين من محضرى جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئًا عن التناقض بيـــن الدليلين القولى والفنــــى فــــى شأن تحديد نوع السلاح المستخدم فــــى الواقعـــة ومن ثم فلا يسوغ لـــه إثارة هذا الدفاع لأول مرة أمام هذه المحكمة لأنه دفاع موضوعى . لمـــا كان ذلك ،
وكان البين من محضرى جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئًا عما يدعيه من خلو مذكرة النيابــة العامــة مــن تصوير شاهد الإثبــات الأول الذى يحمل التناقض بين أقواله وبين الدليل الفني ، فإنه لا يحل له أن يثير ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وإذ كان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التى لها كامل الحرية فى تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه فى ذلك شأن سائر الأدلة ، وهى غير ملزمة من بعد بإجابة طلب مناقشة الطبيب الشرعى ما دام أن الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها حاجة إلى اتخاذها هذا الإجراء ، وكانت المحكمة قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به مما حواه تقرير الطب الشرعى فإنه لا يجوز مصادرتها فى عقيدتها ويكون ما ينعاه الطاعن فى هذا الصدد مجرد جدل فى تقدير الدليل مما لا يجوز الخوض فيه أمام محكمة النقض . هذا فضلًا عن أن البين من الرجوع إلى محضرى جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يطلب أيهما من المحكمة استدعاء الطبيب الشرعى لمناقشته فى التقرير المقدم منه فليس للطاعن من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء لم يطلبه منها ولم تر هي من جانبها حاجة لاتخاذه . لما كان ذلك ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يستند فى الإدانة إلى دليل مستمد من تحريات الشرطة وإنما أقام قضاءه على أقوال شاهد الإثبات الأول ــــ والد المجنى عليه ــــ وضابط المباحث وتقرير الطب الشرعى وإن ما ورد بأقوال الضابط فى شأن التحريات إنما هو مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة التي أفصحت عن اطمئنانها إليه . هذا إلى أن لمحكمة الموضوع أن تعول فى تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ولا يعيب تلك التحريات ألا يفصح مأمور الضبط عن مصدرها متى كشف الحكم عن اطمئنانه لأقواله بشأنها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد صدر فى ظل أحكام المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 95 لسنة 2003 بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات والإجراءات الجنائية والمعمول به اعتبارًا من 20 من يونيه سنة 2003 والتي نص فى المادة الرابعة منه على استبدال الفقرة الأولى من المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية بجعلها " إذ حضر المحكوم عليــــه فــــى غيبتــــه أو قبض عليــــــه قبل سقوط العقوبــــــة بمضى المــدة يحـدد رئيس
محكمـة الاستئناف أقرب جلسة لإعادة نظر الدعوى وبعرض المقبوض عليه محبوسًا بهذه الجلسة وللمحكمة أن تأمر بالإفراج عنه أو حبسه احتياطيًا حتى الانتهاء من نظر الدعوى ولا يسقط الحكم الغيابى سواء فيما يتعلق بالعقوبة أو التعويضات إلا بحضور من صدر ضده جلسات المحاكمة ولا يجوز للمحكمة فى هذه الحالة التشديد عما قضى به الحكم الغيابى وكان نص المادة 395 المار ذكرها بعد تعديله وإن كان فى ظاهرة اجرائى إلا أنه يتضمن قاعدة موضوعية تقيد محكمة الموضوع عند إعادة الإجراءات بمحاكمة المحكوم عليه غيابيًا ألا تزيد بالعقوبة أو بالتعويضات التي تحكم بها عما قضى به الحكم الغيابى وهى قاعدة واجبة الإعمال على واقعة الدعوى طالما لم يفصل فيها بحكم بات أصلح للمتهم وفقًا لنص الفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون العقوبات . لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة الصورة الرسمية للحكم الغيابى والمرفقة بملف الطعن أنه خلا من القضاء بإلزام الطاعن بالتعويض فإن الحكم المطعون فيه إذا قضى بمناسبة إعادة إجراءات محاكمته حضوريًا بإلزام الطاعن بالتعويض فإنه يكون قد خالف القانون أو أخطأ فى تأويله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة النقض طبقًا لنص المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن تنقض الحكم من تلقاء نفسها لمصلحة المتهم إذا تبين مما هو ثابت فيه أنه مبنى على مخالفة القانون أو على خطأ فى تطبيقه أو فى تأويله فإنه يتعين إعمالًا لنص المادة 39 من القانون المذكور القضاء بتصحيح الحكم المطعون فيه وذلك بإلغاء ما قضى به فى الدعوى المدنية ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة:ــــ بقبول الطعن شكلًا وتصحيح الحكم المطعون فيه بإلغاء ما قضى به فى الدعوى المدنية ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
أمين الســـر نائب رئيس المحكمة
محكمـة النقـض
الدائرة الجنائية
دائرة الاثنين ( أ )
ــــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة القاضـى/ نبيــــــــــــــــــــــــــــــه زهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــران نائب رئيس المحكمــــــــــــــــــــــة
وعضويــة القضــــــــــــــــــــــــــاة/ حسيــــــــــــــــــــــن النخـــــــــــــــــــلاوى ، عبـــــــــــــــــــاس عبــــــــــــد الســـلام
أسامـــــــــــــــــــة محمــــــــــــــــــــــــــود و السيـــــــــــــــــــــــــــد أحمــــــــــــــــــــــــــــــــــد
نواب رئيس المحكمــــــــــــــة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض/ محمد فريد .
وأمين السر/ خالد عمر .
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالى بمدينة القاهرة .
فى يوم الاثنين 17 من صفر سنة 1439 هـ الموافق 6 من نوفمبر سنة 2017 م .
أصدرت الحكم الآتى :
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 8145 لسنة 85 القضائية .
المرفـــوع مـن
مصطفى حامد حجاب خلاف
ضـــــــــــــــد
النيــــابـــــــــــــــــــــــــــــة العــــــــامـــــــــــــــــــــــــــــــة
مصطفــــــــى علــــــــــــى فـــــــــــــوزى المدعى بالحق المدنى
" الوقائـع "
اتهمـــــــت النيابـــــــــة العامــــــــة الطاعـن وآخرين فــــــى قضيــــــة الجنايـة رقـم 9372 لسنة 2013 أبنوب ( المقيدة برقم كلى 2608 لسنة 2013 ) .
بأنهم فى يوم 6 من أغسطس سنة 2013 بدائرة مركز أبنوب ـــــ محافظة أسيوط .
ــــ قتلوا المجنـى عليــه/ محمـــد مصطفـــى علـى عمدًا مع سبق الإصرار وذلك بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على قتله وأعدوا لهذا الغرض ثلاثـــــة أسلحة ناريـــــة ( بنادق آليــــة ) ومــــا إن ظفروا بــه حتى
أطلق الأول والثانى صوبه عدة أعيرة نارية من سلاحيهما الناريين سالفى الذكر قاصدين من ذلك قتله بينما وقف الثالث على مسرح الجريمة مطلقًا الأعيرة النارية فى الهواء للشد من أزرهما فحدثت به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته .
ــــ أحرز كل منهم سلاحًا ناريًا مششخنًا ( بندقية آلية ) حال كونه مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازها .
ــــ أحرز كل منهم ذخائر ( عدة طلقات ) استعملها فى السلاح النارى سالف الذكر حال كونه مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها .
وأحالته إلى محكمة جنايات أسيوط لمعاقبته طبقًا للقيــــد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى والد المجنى عليه مدنيًا قبل المتهمين بمبلغ عشرة آلاف جنيه وواحد على سبيل التعويض المدنى المؤقت .
والمحكمة المذكـورة قضت حضوريًا بتاريخ 9 من ديسمبر سنة 2014 عملًا بالمادتين 230 ، 231 من قانون العقوبات والمواد 1/2 ، 6 ، 26/4،3 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقوانين أرقام 26 لسنة 1978 ، 101 لسنة 1980 ، 6 لسنة 2012 والبند (ب) من القسم الثانى من الجدول رقم (3) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الداخلية رقم 13354 لسنة 1995 مع إعمال نص المادتين 17 ، 32/2 من قانون العقوبات أولًا: بمعاقبة المتهم الأول بالسجن المؤبد لما أسند إليه وفى الدعوى المدنية بإلزامه بأن يؤدى للمدعى بالحق المدنى عشرة آلاف جنيه وواحد على سبيل التنعويض المدنى المؤقت . ثانيًا : باعتبار أن الحكم الغيابى الصادر بجلسة 5/2/2014 لازال قائمًا بالنسبة للمتهم /حامد حجاب خلاف على .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 18 من ديسمبر سنة 2014 .
وأودعت مذكرتان بأسباب الطعن فى 8 من يناير ، 2 من فبراير سنة 2015 موقع على الأولى دردير سالم حسانين والثانية أشرف محمد ثابت سلامة المحاميان .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تـلاه السيد القاضى المقـرر والمرافعـة والمداولة قانونًا .
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى بمذكرتى أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم القتل العمد مع سبق الإصرار وإحراز سلاح نارى مششخن ( بندقية آلية ) مما لا يجوز الترخيص به وذخائر مما تستعمل فى ذات السلاح قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه جاء قاصر فى بيان واقعة الدعوى المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها بيانًا تتحقق به أركان الجرائم التى دانه بها ولم يورد مضمون أدلة الإدانة ومؤداها بصورة وافية ، بأن اجتزأ منها ما برر به قضاءه ، واستدل بأقوال شاهدى الإثبات رغم أن كلًا منها لا تفيد بذاتها تدليلًا على مقارفة الطاعن لما أسند إليه ، ولم يدلل على توافر نية القتل فى حق الطاعن تدليلًا كافيًا وسائغًا ولم يبين الصلة بين من اقترفوا القتل وبين من يراد الثأر له والرابطة بين المجنى عليه ومن يراد الثأر منه ، خاصة وأن الباعث على القتل قد انتفى لانهاء الخصومة بين العائلتين التى ينتمى إليهما المجنى عليه والطاعن بالصلح ، واستدل على توافر ظرف سبق الإصرار بما لا يسوغ ، وعول الحكم ــــ من بين ما عول عليه ــــ على تقرير الطب الشرعى الذى أورد نتيجته دون أن يبين أسبابه وما حمله من إصابات أخرى بالمجنى عليه عبارة عن سحجة بالوجه وإصابة باليد والقدم اليسرى من آلة حادة ، وقد تمسك دفاع الطاعن باستحالة حدوث الواقعة فى المكان الذى حدده شاهد الإثبات الأول وأن لها صورة أخرى تغاير روايته المكذوبة والتى لا تتفق مع ماديات الدعوى وظروفها بدلالة أنه يقيم بعزبة سعيد بالمعايده الشرقية وأن الحادث وقع بعزبة محمد خليل بالمعايده الغربية وبينهما مسافات ، ولا توجد به أي إصابات من طلق نارى رغم كثافته ، وخلت ملابسه من تلوثات دموية ترجع إلى المجنى عليه رغم قوله بأنه حمله لإسعافه ، ولم يقدم فوارغ طلقات نارية أو يرشد عن آثارها أو آثار لدماء المجنى عليه بمكان الحادث ، وتناقضت أقواله مع أقوال شاهد الإثبات الثانى بشأن تواجده بمكان الحادث وأن أحدًا لم ير الواقعة ، فضلًا عن تناقضها مع ما ثبت بتقرير الطب الشرعى بشأن كيفية إحداث إصابة المجنى عليه التى أدت إلى الوفاة ووضعه حال الاعتداء عليه إذ ثبت بالتقرير على خلاف ما قرره أن إصابة المجنى عليه من الخلف للأمام ومن مقذوفات نارية مفردة من سلاح نارى أو أكثر يتعذر تحديدها ، وأن ملابس المجنى عليه بها تلوثات عشبية وطينية وبها سحجــة بالوجه وإصابة باليد والقدم اليسرى من آلة حادة لم يقل عنها الشاهد المذكور
ولم تتضمن مذكرة النيابة العامة تصويره الذى يحمل هذا التناقض ، إلا أن المحكمة لم تعرض للدفاع الطاعن فى هذا الشأن ولم تجر معاينة لإثبات أن المجنى عليه لم يقتل بالمكان الذى قال عنه شاهد الإثبات الأول ولم يعن برفع التناقض بين الدليلين القولى والفنى باستدعاء الطبيب الشرعى لسؤاله ، واستند إلى تحريات الشرطة رغم أنها مجهولة المصدر ولا تصلح لإدانته ، كل ذلك مما يعيب الحكم وبما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التى دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ، وكان تحصيل المحكمة للواقعة واستعراضها لأدلتها ـــــ فى حدود الدعوى المطروحة ــــ قد جاء وافيًا ، على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافى وألمت بها إلمامًا ، يفيد أنها قامت بما ينبغى عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلًا أو نمطًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققًا لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن فى هذا الشأن يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يلزم قانونًا إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد الذى اعتمد عليها الحكم بل يكفى أن يورد مضمونها ولا يقبل النعى على المحكمة إسقاطها بعض أقوال الشاهد لأن فيما أوردته منها وعولت عليه ما يعنى أنها اطرحت ما لم تشر إليه منها لما للمحكمة من حرية فى تجزئة الدليل والأخذ منه بما ترتاح إليه والالتفات عما لا ترى الأخذ به ما دام أنها قد أحاطت بأقوال الشاهد ومارست سلطتها فى تجزئتها بغير بتر لفحواها أو مسخ لها بما يحيلها عن معناها أو يحرفها عن مواضعها ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من إغفاله تحصيل بعض أقوال شاهدى الإثبات لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يلزم فى الأدلة التى يعتمد عليها الحكم أن ينبئ كل دليل منها ويقطع فى كل جزئية من جزئيات الدعوى ، لأن الأدلة فى المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضًا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضى ومن ثم فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقى الأدلة بل يكفى أن تكون الأدلة فى مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده منها الحكم ومنتجة فى اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلــى مــا انتهت إليـــه ، فإن ما يثيره الطاعن فى شأن استناد الحكم إلـى
أقوال شاهدى الإثبات رغم أن شهادة كل منهما لا تفيد بذاتها تدليلًا على مقارفته الجريمة لا يكون مقبولًا . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لقصد القتل وأثبت توافره فى حق الطاعن بقوله: " وحيث إنه عن نية القتل التى هى قصد إزهاق الروح والذى اضمرته نفس المتهم ومن معه من السابق محاكمتهم وتستدل عليه المحكمة من المظاهر والظروف الخارجية وذلك أخذًا من أقوال الشاهد الأول التى عقيدتها التحريات وتقرير الطب الشرعى وأمارات توافر ذلك القصد لدى المتهم تتمثل فى انتوائه والمتهمين السابق محاكمتهم أخذ ثأرهم من عائلة المجنى عليه واختيار الأخير لحداثة سنه وردًا على قتل شاب صغير السن من عائلة المتهم وكذلك لسهولة معرفة مكان وجوده إذ كان يتواجد فى أوقات معلومة أمام مسكنه الذى يقع بطريق مرور المتهم إلى مساكن عائلته ، ومن إعداد الجناة لأسلحة نارية آلية فتاكة وقاتلة بطبيعتها ، ومن قيام شخصين من الجناة هما المتهم وآخر سبق محاكمته بإطلاق عدد كبير من الأعيرة النارية من سلاحين آليين سريعى الطلقات فى الوقت ذاته صوب المجنى عليه من مسافة بسيطة من اثنين إلى ثلاثة أمتار وتصويب تلك الأعيرة كان فى مواضع قاتلة بجسد المجنى عليه مما أدى إلى إصابته بعدة طلقات بمنطقة الجذع نتج عنها كسور بالضلوع وتهتك بالرئة اليمنى والكبد والحجاب الحاجز ونزيف دموى أدى إلى هبوط بالدورة الدموية والتنفسية ومقتل المجنى عليه ، حال أن المتهم حامد حجاب خلاف السابق محاكمته كان يقوم أثناء ذلك بحماية الطاعن والآخر السابق محاكمته حتى يتمكنا من الإجهاز على المجنى عليه ، ولم يغادوا مكان الواقعة حتى تأكدوا من إزهاق روح المجنى عليه " وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفى لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التى يأتيها الجاني وتنم عما يضمره فى نفسه ، واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضى الموضوع فى حدود سلطته التقديرية ، وإذ كان ذلك ، وكان الحكم قد دلل على هذه النية تدليلًا سائغًا ــــ على نحو ما سلف بيانه ـــ فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان لا يضير الحكم أن يكون قد أشار إلى أن الباعث على الجريمة هو الرغبة فى الأخذ بالثأر دون توضيح الصلة بين من اقترفوا القتل وبين من يراد الثأر له والرابطة بين المجنى عليه وبين من يراد الثأر منه لأن البـــاعث على ارتكاب الجريمــــة ليس ركنًا من أركانها أو عنصرًا من عناصرها ، فلا يقدح فـــى سلامـــــة الحكم عدم بيان الباعث تفصيلًا أو الخطأ فيـــه أو ابتناؤه على الظن أو إغفالــه
جملة ، ومن ثم يكون النعى على الحكم فى هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني فلا يستطيع أحد أن يشهد بها مباشرة بل يستفاد من وقائع خارجية يستخلصها منها القاضى استخلاصًا ، وكان البحث فى توافر ظرف سبق الإصرار من إطلاقات قاضى الموضوع يستنتجه من ظروف الدعـــوى وعناصرها ما دام موجـــب تلك الظــروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلًا مع ذلك الاستنتاج ، وكان لا يشترط فى الدليل فى المواد الجنائية أن يكون صريحًا ودالًا مباشرة على الواقعة المراد إثباتها بل يكفى أن يكون استخلاص ثبوتها منه عن طريق الاستنتاج مما يتكشف من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات ، ولما كان ما أورده الحكم فى تدليله على توافر ظرف سبق الإصرار فى حق الطاعن كافيًا وسائغًا فى تحقيق هذا الظرف كما هو معرف به فى القانون ، فإن منعى الطاعن فى هذا الشأن لا يكون له محل . هذا فضلًا عن أنه لما كانت العقوبة التى أوقعها الحكم وهى السجن المؤبد تدخل فى العقوبة المقررة لجريمة القتل العمد المجردة عن أى ظرف مشدد فلا مصلحة للطاعن فى النعى على الحكم من فساد فى الاستدلال على توافر ظرف سبق الإصرار . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد حصّل مؤدى تقرير الطب الشرعى فى قوله: " وثبت من تقرير مصلحة الطب الشرعى أن إصابات المجنى عليه الحيوية عبارة عن ثلاثة جروح نارية دخولية حوافيها متسحجة ومندفعة للداخل بيمين الظهر وغير محاطة بعلامات قرب إطلاق وثلاثة جروح نارية خروجية بحواف مندفعة للخارج أحدها أعلى يسار الصدر ، والثانى أعلى يمين الصدر ، والثالث أسفل يمين الصدر ، وكذلك جرح نارى دخولى حوافية متسحجة ومندفعة للداخل وغير محاط بعلامات قرب إطلاق أسفل الإبط الأيمن على الخط الإبطى الخلفى الأيمن ، وجرح نارى خروجى حوافه مندفعة للخارج أسفل يسار الظهر أسفل السرة ، وجرح نارى دخولى حوافية متسحجة يقع بخلفية الكتف الأيمن وخروجه بوحشية أمامية الكتف الأيمن ، وجرح نارى بيضاوى (ميزابى) الشكل حوافه متسحجة بأنسبة مقدم القدم اليسرى وجرح ميزابى آخر بالإصبع الأوسط لليد اليسرى مقابل السلامية البعيدة مع فقد بالعقلة ، وأن تلك الإصابات جميعًا عبارة عن إصابات نارية حيوية حديثة ، حدثت من مقذوفات لأعيرة نارية مفردة أطلقت من سلاح نارى أو أكثر معمرة بأعيرة مفردة ويتعذر تحديد عيار المقذوفات لنفاذها وعدم استقرارهـــــا وإنهـــا أطلقت مـــن مسافـــــــة جاوزت مـــدى الإطلاق القريب الذى يقـــدر بربـــع متــــر
ونصف متر بالنسبة للأسلحة قصيرة وطويلة الماسورة على الترتيب ، وأطلقت عليه أعيرة بالظهر باتجاه أساسى من الخلف للأمام فى الوضع الثابت القائم المعتدل للجسد وأن الأعيرة النارية التي أصابته بالقدم اليسرى واليد اليسرى يتعذر تحديد اتجاهها لكونها أصابت أعضاء حركية وأنه يجوز حدوث إصابته فى تاريخ معاصر لتاريخ الواقعة وأن وفاته تعزى لإصاباته النارية بالجذع وما أحدثته من كسور بالضلوع وتهتك بالرئة اليمنى والكبد والحجاب الحاجز وما ينتج من نزيف دموى أدى إلى هبوط بالدورة الدموية والتنفسية " . لما كان ذلك ، وكان فيما حصله الحكم من التقرير الطبي الشرعي ــــ التي عول عليه فى قضائه ـــــ ما يكفى بيانًا لمضمون هذا التقرير ، فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ، ذلك بأنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل فحواه وأجزائه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا تثريب على المحكمة إن هي لم تتحدث عن الإصابات الأخرى التي أثبتها تقرير الطب الشرعى ، وذلك لما هو مقرر من أنه متى كان الحكم قد انصب على إصابة بعينها نسب إلى المتهم إحداثها وأثبت التقرير الطبي الشرعى وجودها واطمأنت المحكمة إلى أن المتهم هو محدثها فليس به حاجة إلى التعرض لغيرها من إصابات لم تكن محل اتهام ولم ترفع بشأنها دعوى ومن ثم فإن منعى الطاعن على الحكم فى هذا الصدد يضحى على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه ، وهى متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات فى بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح فى سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصًا لا تناقض فيه ، كما أنه لا يشترط فى شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها علـــى وجـــه دقيق بل يكفــى أن يكون مـــن شأن تلك الشهادة أن تؤدى إلـــى هـــذه الحقيقة باستنتــاج
سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذى رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد اطمأن إلى حصول الواقعة طبقًا للتصوير الذى أورده ، وكانت الأدلة التي استند إليها فى ذلك سائغة ومقبولة فى العقل والمنطق ولا يجادل الطاعن فى أن لها معينها من الأوراق ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة فى مكان الحادث وأن شاهد الإثبات الأول لم يكن متواجدًا به ولم تكن به أي إصابات رغم كثافة إطلاق الأعيرة النارية وخلت ملابسه من تلوثات دموية ترجع إلى المجنى عليه رغم قوله أنه حمله لإسعافه ولم يقدم فوارغ طلقات نارية أو يرشد عنها أو آثارها بمكان الحادث وأنه لم ير واقعة إصابة نجله المجنى عليه التي أدت إلى الوفاة وكيفية حدوثها وأن روايته التي أدلى بها تخالف ما اعتنقته المحكمة فجاءت صورة الواقعة على خلاف ماديات الدعوى وظروفها لا يعدو أن يكون محاولة لتجريح أدلة الدعوى على وجه معين تأديًا من ذلك إلى مناقضة الصورة التي ارتسمت فى وجدان المحكمة بالدليل الصحيح وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض ، ولا تثريب على المحكمة إن هي لم تعرض لدفاعه الموضوعى فى هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الاطلاع على محضرى جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب من المحكمة إجراء معاينة لمكان الحادث فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إلى اتخاذه ، ويضحى منعاه فى هذا الصدد فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفنى بل يكفى أن يكون جماع الدليل القولى غير متناقض مع الدليل الفنى تناقضًا يستعصى على المواءمة والتوفيق ، وكان البين أن ما حصله الحكم من أقوال شاهد الإثبات الأول لا يتناقض مع ما نقله من التقرير الطبي الشرعى ـــــ بل يتلاءم معه ـــــ وكان الحكم قد رد على دعوى الخلاف بين الدليلين بما يكفى ويسوغ اطراحها ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان مجرد الاختلاف فى تحديد نوع الآلة المستعملة فى الحادث بين أقوال شاهد الإثبات الأول وبين الخبير الفني ليس من شأنه أن يهدر شهادة هذا الشاهد وإنما الأمر فى ذلك كله مرجعه إلى محكمة الموضوع . هذا إلى أن البين من محضرى جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئًا عن التناقض بيـــن الدليلين القولى والفنــــى فــــى شأن تحديد نوع السلاح المستخدم فــــى الواقعـــة ومن ثم فلا يسوغ لـــه إثارة هذا الدفاع لأول مرة أمام هذه المحكمة لأنه دفاع موضوعى . لمـــا كان ذلك ،
وكان البين من محضرى جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئًا عما يدعيه من خلو مذكرة النيابــة العامــة مــن تصوير شاهد الإثبــات الأول الذى يحمل التناقض بين أقواله وبين الدليل الفني ، فإنه لا يحل له أن يثير ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وإذ كان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التى لها كامل الحرية فى تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه فى ذلك شأن سائر الأدلة ، وهى غير ملزمة من بعد بإجابة طلب مناقشة الطبيب الشرعى ما دام أن الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها حاجة إلى اتخاذها هذا الإجراء ، وكانت المحكمة قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به مما حواه تقرير الطب الشرعى فإنه لا يجوز مصادرتها فى عقيدتها ويكون ما ينعاه الطاعن فى هذا الصدد مجرد جدل فى تقدير الدليل مما لا يجوز الخوض فيه أمام محكمة النقض . هذا فضلًا عن أن البين من الرجوع إلى محضرى جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يطلب أيهما من المحكمة استدعاء الطبيب الشرعى لمناقشته فى التقرير المقدم منه فليس للطاعن من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء لم يطلبه منها ولم تر هي من جانبها حاجة لاتخاذه . لما كان ذلك ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يستند فى الإدانة إلى دليل مستمد من تحريات الشرطة وإنما أقام قضاءه على أقوال شاهد الإثبات الأول ــــ والد المجنى عليه ــــ وضابط المباحث وتقرير الطب الشرعى وإن ما ورد بأقوال الضابط فى شأن التحريات إنما هو مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة التي أفصحت عن اطمئنانها إليه . هذا إلى أن لمحكمة الموضوع أن تعول فى تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ولا يعيب تلك التحريات ألا يفصح مأمور الضبط عن مصدرها متى كشف الحكم عن اطمئنانه لأقواله بشأنها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد صدر فى ظل أحكام المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 95 لسنة 2003 بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات والإجراءات الجنائية والمعمول به اعتبارًا من 20 من يونيه سنة 2003 والتي نص فى المادة الرابعة منه على استبدال الفقرة الأولى من المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية بجعلها " إذ حضر المحكوم عليــــه فــــى غيبتــــه أو قبض عليــــــه قبل سقوط العقوبــــــة بمضى المــدة يحـدد رئيس
محكمـة الاستئناف أقرب جلسة لإعادة نظر الدعوى وبعرض المقبوض عليه محبوسًا بهذه الجلسة وللمحكمة أن تأمر بالإفراج عنه أو حبسه احتياطيًا حتى الانتهاء من نظر الدعوى ولا يسقط الحكم الغيابى سواء فيما يتعلق بالعقوبة أو التعويضات إلا بحضور من صدر ضده جلسات المحاكمة ولا يجوز للمحكمة فى هذه الحالة التشديد عما قضى به الحكم الغيابى وكان نص المادة 395 المار ذكرها بعد تعديله وإن كان فى ظاهرة اجرائى إلا أنه يتضمن قاعدة موضوعية تقيد محكمة الموضوع عند إعادة الإجراءات بمحاكمة المحكوم عليه غيابيًا ألا تزيد بالعقوبة أو بالتعويضات التي تحكم بها عما قضى به الحكم الغيابى وهى قاعدة واجبة الإعمال على واقعة الدعوى طالما لم يفصل فيها بحكم بات أصلح للمتهم وفقًا لنص الفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون العقوبات . لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة الصورة الرسمية للحكم الغيابى والمرفقة بملف الطعن أنه خلا من القضاء بإلزام الطاعن بالتعويض فإن الحكم المطعون فيه إذا قضى بمناسبة إعادة إجراءات محاكمته حضوريًا بإلزام الطاعن بالتعويض فإنه يكون قد خالف القانون أو أخطأ فى تأويله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة النقض طبقًا لنص المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن تنقض الحكم من تلقاء نفسها لمصلحة المتهم إذا تبين مما هو ثابت فيه أنه مبنى على مخالفة القانون أو على خطأ فى تطبيقه أو فى تأويله فإنه يتعين إعمالًا لنص المادة 39 من القانون المذكور القضاء بتصحيح الحكم المطعون فيه وذلك بإلغاء ما قضى به فى الدعوى المدنية ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
" فلهذه الأسباب "
حكمت المحكمة:ــــ بقبول الطعن شكلًا وتصحيح الحكم المطعون فيه بإلغاء ما قضى به فى الدعوى المدنية ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
أمين الســـر نائب رئيس المحكمة

