حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الموجز
بيان الحكم الواقعة بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها في بيان وافٍ . لا قصور . عدم رسم القانون شكلا خاصا لصياغة الحكم .
نص الحكم
باسم الشعب
محكمـــة النقــــــض
الدائــرة الجنائيـة
الثلاثاء ( ب)
ــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمـــــد سامـي إبراهيم نائـــــب رئيس المحكمـة
وعضوية السادة المستشارين / عابـــــــــــــــــــــــــــــــد راشــــــــــــــــــــــد و هـــــــــــــادي عبد الرحمـــــــــن
هشـــــــــــــــــــــــــام والـــــــــــــــــــــــــــــي و وليـــــــــــــــــــــــــــد عــــــــــــــــــــــــــــــادل
نــــــواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / شامل إبراهيم .
وأمين السر السيد / مصطفى محمد .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الإثنين 7 ذو القعدة سنة 1438 هـ الموافق 31 من يوليه سنة 2017 م .
أصدرت الحكم الآتي :
فـي الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 50600 لسنة 85 القضائية .
المرفوع مــــن :
شريف مبارك عبد الظاهر " المحكوم عليه "
ضــد
النيابـــة العامـــة
" الوقائــع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجنايـة رقـم 5352 لسنة 2014 جنايــات العبور ( والمقيدة بالجدول الكلى برقم 2375 لسنـــــة 2015 كلـــى شمال بنها ) .
بأنه فى يوم 18 من إبريل لسنة 2014 بدائـــرة قسم العبور- محافظـة القليوبية .
1ــــ حاز بقصد الإتجار جوهراً مخدراً "هيروين" فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
2ـــ أحرز بقصد التعاطي جوهراً مخدراً "هيروين" فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالته إلى محكمــة جنايـات بنها لمعاقبته طبقاً للقيــــد والوصـــف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمـــة المذكـــــورة قضـــــت حضورياً فى 22 من أغسطس سنة 2015 عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 28/2 ، 36 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل والبند رقم "2" من القسم الأول من الجدول رقم "1" الملحق بالقانون ، وبعد إعمال حكم المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة شريف مبارك عبد الظاهر بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريمه مبلغ مائة ألف جنيهاً عن الاتهام المسند إليه وألزمته المصاريف الجنائية ومصادرة المخدر المضبوط ، وذلك بعد أن عدلت وصف التهمة بجعله : أنه فى يوم 18 من إبريل لسنة 2014 بدائـــرة قسم العبور- محافظـة القليوبية .
أحرز بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي جوهراً مخدراً "هيروين" فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
فطعن المحكوم عليه بشخصه من السجن فى هذا الحكم بطريق النقض فى 8 من أكتوبر لسنة 2015 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليه فى 19 من أكتوبر لسنة 2015 موقع عليها من الأستاذ / محمد حسين هلال أحمد المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
حيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز عقار الهيروين المخدر بغير قصد الإتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه قصور وتناقض فى التسبيب وفساد فى الاستدلال وخطأ فى الإسناد وإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه أورد وقائع الدعوى ومضمون الأدلة فيها بصورة مجملة مبهمة لا تشير إلى أن المحكمة قد أحاطت بالدعوى الإحاطة الواجبة للفصل فيها ، كما أن المدافع عن الطاعن دفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس بيد أن الحكم اطرح هذا الدفع برد قاصر غير سائغ ، كما أن ما أورده الحكم فى مقام الرد على هذا الدفع يخالف الثابت بالأوراق إذ أسند إلى الضابط قوله أنه شاهد كنه المادة الموجودة داخل اللفافة التي أفرغها الطاعن داخل المحقن الطبي وهو ما يخالف الثابت بأقواله بالتحقيقات من أنه شاهد الطاعن يفرغ محتوى اللفافة داخل محقن طبي به محلول وهي إحدى الطرق الشائعة فى تعاطي مسحوق الهيروين المخدر فقام بضبطه ، وأخيراً فقد أورد الحكم فى محصل الواقعة وأقوال الضابط شاهد الإثبات أن الطاعن يتعاطى ويتجر فى المواد المخدرة ثم عاد ونفى عنه قصدي الاتجار والتعاطي استناداً إلى أنه لا دليل عليهما فى الأوراق مما يصمه بالتناقض ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى فى قوله : " تتحصل فى أنه وحال قيام النقيب ..... معاون مباحث قسم العبور بتفقد الحالة الأمنية بدائرة القسم أبصر المتهم فى الطريق العام بحالة تدعو للشك والريبة فتوجه إليه والقوة المرافقة له لاستكناه أمره فأبصره وهو يقوم بإفراغ محتوى لفافة ورقية صغيرة الحجم داخل سرنجة طبية لإعداد محلول من مسحوق الهيروين المخدر فأسرع إليه وتمكن من القبض عليه واستخلاص السرنجة من يده فعثر بها على مسحوق بيج اللون مخلوط بمحلول داكن اللون أثبت المعمل الكيماوي أن محتواه من سائل الهيروين المخدر وبتفتيشه عثر بين طيات ملابسه كيس بلاستيك به ثمانية وأربعون لفافة ورقية صغيرة تحتوي كل منها على كمية من مسحوق بيج اللون أثبت المعمل الكيماوي أنها لجوهر الهيروين المخدر ووقر فى يقين المحكمة أن المتهم ..... أحرز جوهر الهيروين المخدر المضبوط بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً . " وساق الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة فى حق الطاعن أدلة مستمدة من أقوال شاهد الإثبات ومما ثبت من تقرير المعمل الكيماوي بشأن فحص المضبوطات ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وأورد الحكم مؤدى كل منها فى بيان واف مما يشير إلى أن المحكمة قد أحاطت بواقعة الدعوى وقضت فيها عن بصر وبصيرة . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال فى الدعوى المطروحة - كان ذلك محققاً لحكم القانون ومن ثم تنحسر عن الحكم قالة القصور فى هذا المنحى . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش ورد عليه بقوله " وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض والتفتيش لعدم وجود المتهم فى إحدى حالات التلبس فمردود عليه أنه أن ما يبين من نص المادة 30 من الإجراءات الجنائية أن حالة التلبس بالجناية تبيح لمأمور الضبط القضائي طبقاً للمادتين 34 ، 46 إجراءات جنائية أن يقبض على المتهم الذي توجد دلائل كافية على اتهامه وأن يفتشه وتقدير توافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من الأمور التي توكل بداءة لمأمور الضبط القضائي على أن يكون تقديره خاضعاً لرقابة سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع دون معقب عليها ، ولما كان ذلك ، وكان ضابط الواقعة حال مروه الأمني أبصر المتهم وهو يقوم بإفراغ محتوى لفافة ورقية صغيرة داخل محقن طبي لمادة داكنة اللون تشبه جوهر الهيروين المخدر ومن ثم فقد شاهد ضابط الواقعة الجريمة والمتهم متلبس بها وهو ما يتوافر به حالة التلبس المقررة قانوناً وذلك بتوافر المظاهر الخارجية التي تنبئ بوجود دلائل كافية على إحرازه للمواد المخدرة وأجاز له القانون أن يقبض على المتهم ويفتشه وكانت المحكمة تطمئن إلى ما شهد به ضابط الواقعة بالتحقيقات وتستخلص نيته أن المتهم كان فى حالة تلبس تبيح للضابط القبض عليه وبتفتيشه دون حاجة إلى إذن من النيابة العامة ومن ثم فإن ذلك الدفع انحسر عنه سنده وتقضي المحكمة برفضه . " لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها مادامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة ، وكان يكفى لتوافر حالة التلبس بإحراز المخدر أن تكون هناك مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة ولا يشترط أن يكون من شهد هذه المظاهر قد تبين ماهية المادة التي شاهدها بل يكفى فى ذلك تحقق تلك المظاهر الخارجية بأي حاسة من الحواس متى كان هذا التحقق بطريقة يقينية لا تحتمل شكاً يستوي فى ذلك أن يكون المخدر ظاهراً أو غير ظاهر ، وكان ما أورده الحكم تدليلاً على توافر حالة التلبس ورداً على ما دفع الطاعن من عدم توافرها وببطلان القبض والتفتيش كافياً وسائغاً فى الرد على الدفع ويتفق وصحيح القانون فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الوجه من النعي ينحل إلى جدل موضوعي لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تحصل أقوال الشاهد وتفهم سياقها وتستشف مراميها مادامت لا تحرف الشهادة عن مضمونها ، كما أن عقيدة المحكمة إنما تقوم على المقاصد والمعاني لا على الألفاظ والمباني وأن الخطأ فى الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر فى عقيدة المحكمة ، وكان المعني المشترك بين ما حصله الحكم فى معرض رده على الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس من أن الضابط أبصر المتهم وهو يقوم بإفراغ محتوى لفافة ورقية صغيرة داخل محقن طبي لمادة داكنة اللون تشبه جوهر الهيروين المخدر فقام بضبطه وبين ما سلم به الطاعن فى أسباب طعنه من أن الضابط قرر بأن ما قام به الطاعن من إفراغ محتويات اللفافة داخل المحقن الطبي به محلول يعد من الطرق الشائعة فى تعاطي مسحوق الهيروين المخدر فقام بضبطه هو معنى واحد فى الدلالة على أن الطاعن كان محرزاً له وهو المعنى الذي يتحقق به مسئوليته عن جريمة إحراز المخدر المضبوط ، فإن ما يثيره الطاعن نعياً على الحكم فى هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يورد فى بيانه لواقعة الدعوى أن الطاعن يتعاطى ويتجر فى المواد المخدرة وإن أورد على لسان الضابط شاهد الإثبات أن الطاعن يتعاطى ويتجر فى المواد المخدرة إلا أن البين من أسبابه أنه حصل مؤدى أدلة الثبوت كما هي قائمة فى الأوراق وإذ أورد بعد ذلك ما قصد إليه فى اقتناعه من عدم توافر قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي فى حق الطاعن فإن ذلك يكون استخلاصاً موضوعياً للقصد من الإحراز ينأى عن قالة التناقض فى التسبيب ، ذلك أن التناقض الذى يعيب الحكم هو الذى يقع بين أسبابه بحيث ينفى بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة وهو ما لم يترد الحكم فيه ، ومن ثم كان هذا النعي غير سديد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غيـــر أساس متعيناً رفضه موضوعاً . وحسب المحكمة أن تصحح الخطأ الذي وقع فى أسباب الحكم المطعون فيه وذلك باستبدال المادة 38 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 بشأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها بالمادة 28/2 من ذات القانون والتي أوردها الحكم خطأ وذلك عملاً بالمادة 40 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 .
فلهــذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ، وفـي الموضوع برفضه .
أمين السر نائب رئيس المحكمة
محكمـــة النقــــــض
الدائــرة الجنائيـة
الثلاثاء ( ب)
ــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمـــــد سامـي إبراهيم نائـــــب رئيس المحكمـة
وعضوية السادة المستشارين / عابـــــــــــــــــــــــــــــــد راشــــــــــــــــــــــد و هـــــــــــــادي عبد الرحمـــــــــن
هشـــــــــــــــــــــــــام والـــــــــــــــــــــــــــــي و وليـــــــــــــــــــــــــــد عــــــــــــــــــــــــــــــادل
نــــــواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / شامل إبراهيم .
وأمين السر السيد / مصطفى محمد .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الإثنين 7 ذو القعدة سنة 1438 هـ الموافق 31 من يوليه سنة 2017 م .
أصدرت الحكم الآتي :
فـي الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 50600 لسنة 85 القضائية .
المرفوع مــــن :
شريف مبارك عبد الظاهر " المحكوم عليه "
ضــد
النيابـــة العامـــة
" الوقائــع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجنايـة رقـم 5352 لسنة 2014 جنايــات العبور ( والمقيدة بالجدول الكلى برقم 2375 لسنـــــة 2015 كلـــى شمال بنها ) .
بأنه فى يوم 18 من إبريل لسنة 2014 بدائـــرة قسم العبور- محافظـة القليوبية .
1ــــ حاز بقصد الإتجار جوهراً مخدراً "هيروين" فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
2ـــ أحرز بقصد التعاطي جوهراً مخدراً "هيروين" فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالته إلى محكمــة جنايـات بنها لمعاقبته طبقاً للقيــــد والوصـــف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمـــة المذكـــــورة قضـــــت حضورياً فى 22 من أغسطس سنة 2015 عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 28/2 ، 36 ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل والبند رقم "2" من القسم الأول من الجدول رقم "1" الملحق بالقانون ، وبعد إعمال حكم المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة شريف مبارك عبد الظاهر بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريمه مبلغ مائة ألف جنيهاً عن الاتهام المسند إليه وألزمته المصاريف الجنائية ومصادرة المخدر المضبوط ، وذلك بعد أن عدلت وصف التهمة بجعله : أنه فى يوم 18 من إبريل لسنة 2014 بدائـــرة قسم العبور- محافظـة القليوبية .
أحرز بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي جوهراً مخدراً "هيروين" فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
فطعن المحكوم عليه بشخصه من السجن فى هذا الحكم بطريق النقض فى 8 من أكتوبر لسنة 2015 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليه فى 19 من أكتوبر لسنة 2015 موقع عليها من الأستاذ / محمد حسين هلال أحمد المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
حيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز عقار الهيروين المخدر بغير قصد الإتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه قصور وتناقض فى التسبيب وفساد فى الاستدلال وخطأ فى الإسناد وإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه أورد وقائع الدعوى ومضمون الأدلة فيها بصورة مجملة مبهمة لا تشير إلى أن المحكمة قد أحاطت بالدعوى الإحاطة الواجبة للفصل فيها ، كما أن المدافع عن الطاعن دفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس بيد أن الحكم اطرح هذا الدفع برد قاصر غير سائغ ، كما أن ما أورده الحكم فى مقام الرد على هذا الدفع يخالف الثابت بالأوراق إذ أسند إلى الضابط قوله أنه شاهد كنه المادة الموجودة داخل اللفافة التي أفرغها الطاعن داخل المحقن الطبي وهو ما يخالف الثابت بأقواله بالتحقيقات من أنه شاهد الطاعن يفرغ محتوى اللفافة داخل محقن طبي به محلول وهي إحدى الطرق الشائعة فى تعاطي مسحوق الهيروين المخدر فقام بضبطه ، وأخيراً فقد أورد الحكم فى محصل الواقعة وأقوال الضابط شاهد الإثبات أن الطاعن يتعاطى ويتجر فى المواد المخدرة ثم عاد ونفى عنه قصدي الاتجار والتعاطي استناداً إلى أنه لا دليل عليهما فى الأوراق مما يصمه بالتناقض ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى فى قوله : " تتحصل فى أنه وحال قيام النقيب ..... معاون مباحث قسم العبور بتفقد الحالة الأمنية بدائرة القسم أبصر المتهم فى الطريق العام بحالة تدعو للشك والريبة فتوجه إليه والقوة المرافقة له لاستكناه أمره فأبصره وهو يقوم بإفراغ محتوى لفافة ورقية صغيرة الحجم داخل سرنجة طبية لإعداد محلول من مسحوق الهيروين المخدر فأسرع إليه وتمكن من القبض عليه واستخلاص السرنجة من يده فعثر بها على مسحوق بيج اللون مخلوط بمحلول داكن اللون أثبت المعمل الكيماوي أن محتواه من سائل الهيروين المخدر وبتفتيشه عثر بين طيات ملابسه كيس بلاستيك به ثمانية وأربعون لفافة ورقية صغيرة تحتوي كل منها على كمية من مسحوق بيج اللون أثبت المعمل الكيماوي أنها لجوهر الهيروين المخدر ووقر فى يقين المحكمة أن المتهم ..... أحرز جوهر الهيروين المخدر المضبوط بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً . " وساق الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة فى حق الطاعن أدلة مستمدة من أقوال شاهد الإثبات ومما ثبت من تقرير المعمل الكيماوي بشأن فحص المضبوطات ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وأورد الحكم مؤدى كل منها فى بيان واف مما يشير إلى أن المحكمة قد أحاطت بواقعة الدعوى وقضت فيها عن بصر وبصيرة . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال فى الدعوى المطروحة - كان ذلك محققاً لحكم القانون ومن ثم تنحسر عن الحكم قالة القصور فى هذا المنحى . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش ورد عليه بقوله " وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض والتفتيش لعدم وجود المتهم فى إحدى حالات التلبس فمردود عليه أنه أن ما يبين من نص المادة 30 من الإجراءات الجنائية أن حالة التلبس بالجناية تبيح لمأمور الضبط القضائي طبقاً للمادتين 34 ، 46 إجراءات جنائية أن يقبض على المتهم الذي توجد دلائل كافية على اتهامه وأن يفتشه وتقدير توافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من الأمور التي توكل بداءة لمأمور الضبط القضائي على أن يكون تقديره خاضعاً لرقابة سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع دون معقب عليها ، ولما كان ذلك ، وكان ضابط الواقعة حال مروه الأمني أبصر المتهم وهو يقوم بإفراغ محتوى لفافة ورقية صغيرة داخل محقن طبي لمادة داكنة اللون تشبه جوهر الهيروين المخدر ومن ثم فقد شاهد ضابط الواقعة الجريمة والمتهم متلبس بها وهو ما يتوافر به حالة التلبس المقررة قانوناً وذلك بتوافر المظاهر الخارجية التي تنبئ بوجود دلائل كافية على إحرازه للمواد المخدرة وأجاز له القانون أن يقبض على المتهم ويفتشه وكانت المحكمة تطمئن إلى ما شهد به ضابط الواقعة بالتحقيقات وتستخلص نيته أن المتهم كان فى حالة تلبس تبيح للضابط القبض عليه وبتفتيشه دون حاجة إلى إذن من النيابة العامة ومن ثم فإن ذلك الدفع انحسر عنه سنده وتقضي المحكمة برفضه . " لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها مادامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة ، وكان يكفى لتوافر حالة التلبس بإحراز المخدر أن تكون هناك مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة ولا يشترط أن يكون من شهد هذه المظاهر قد تبين ماهية المادة التي شاهدها بل يكفى فى ذلك تحقق تلك المظاهر الخارجية بأي حاسة من الحواس متى كان هذا التحقق بطريقة يقينية لا تحتمل شكاً يستوي فى ذلك أن يكون المخدر ظاهراً أو غير ظاهر ، وكان ما أورده الحكم تدليلاً على توافر حالة التلبس ورداً على ما دفع الطاعن من عدم توافرها وببطلان القبض والتفتيش كافياً وسائغاً فى الرد على الدفع ويتفق وصحيح القانون فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الوجه من النعي ينحل إلى جدل موضوعي لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تحصل أقوال الشاهد وتفهم سياقها وتستشف مراميها مادامت لا تحرف الشهادة عن مضمونها ، كما أن عقيدة المحكمة إنما تقوم على المقاصد والمعاني لا على الألفاظ والمباني وأن الخطأ فى الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر فى عقيدة المحكمة ، وكان المعني المشترك بين ما حصله الحكم فى معرض رده على الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس من أن الضابط أبصر المتهم وهو يقوم بإفراغ محتوى لفافة ورقية صغيرة داخل محقن طبي لمادة داكنة اللون تشبه جوهر الهيروين المخدر فقام بضبطه وبين ما سلم به الطاعن فى أسباب طعنه من أن الضابط قرر بأن ما قام به الطاعن من إفراغ محتويات اللفافة داخل المحقن الطبي به محلول يعد من الطرق الشائعة فى تعاطي مسحوق الهيروين المخدر فقام بضبطه هو معنى واحد فى الدلالة على أن الطاعن كان محرزاً له وهو المعنى الذي يتحقق به مسئوليته عن جريمة إحراز المخدر المضبوط ، فإن ما يثيره الطاعن نعياً على الحكم فى هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يورد فى بيانه لواقعة الدعوى أن الطاعن يتعاطى ويتجر فى المواد المخدرة وإن أورد على لسان الضابط شاهد الإثبات أن الطاعن يتعاطى ويتجر فى المواد المخدرة إلا أن البين من أسبابه أنه حصل مؤدى أدلة الثبوت كما هي قائمة فى الأوراق وإذ أورد بعد ذلك ما قصد إليه فى اقتناعه من عدم توافر قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي فى حق الطاعن فإن ذلك يكون استخلاصاً موضوعياً للقصد من الإحراز ينأى عن قالة التناقض فى التسبيب ، ذلك أن التناقض الذى يعيب الحكم هو الذى يقع بين أسبابه بحيث ينفى بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة وهو ما لم يترد الحكم فيه ، ومن ثم كان هذا النعي غير سديد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غيـــر أساس متعيناً رفضه موضوعاً . وحسب المحكمة أن تصحح الخطأ الذي وقع فى أسباب الحكم المطعون فيه وذلك باستبدال المادة 38 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 بشأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها بالمادة 28/2 من ذات القانون والتي أوردها الحكم خطأ وذلك عملاً بالمادة 40 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 .
فلهــذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ، وفـي الموضوع برفضه .
أمين السر نائب رئيس المحكمة

