حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
الموجز
الخطأ المادي في الحكم الذي لا أثر له على النتيجة التي انتهى إليها. لا يعيبه.
مثال
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الأربعاء (ب)
ـــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشــــار/هـــانـــــــي عــــبد الجـــــــــابر " نــائب رئيس المحكمــــــة "
وعضوية السادة المستشـــــــــارين/محمد محمود محمد علي أحمد عبد الفتاح الحنفي
" نـــائبي رئيس المحكمـــــة "
حـــــــــاتـــــــــم حـــميـــــــــــــــده و مـحــمــــــــــــــد هــديـــــــــــــــــــب
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد أبو طالب .
وأمين السر السيد / كمال سالم .
في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأربعاء 20 من المحرم سنة 1439هـ الموافق 11 من أكتوبر سنة 2017 م .
أصدرت الحكم الآتي :
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 11574 لسنة 86 القضائية .
المرفوع من
محمود محمد محمد مسعود " المحكوم عليه "
ضــد
النيابة العامة " المطعون ضدها "
" الوقائــــع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر فى القضية رقم 5188 لسنة 2013 جنايات قسم أول طنطا . ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم 1099 لسنة 2013 كلي طنطا ) .
بأنه فى يوم 17 من مارس سنة 2013 ـــــــــ بدائرة قسم أول طنطا ـــــــــ محافظة الغربية :-
ــــــــ حاز بقصد الإتجار جوهر الترامادول المخدر فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالته إلى محكمة جنايات طنطا لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بتاريخ 9 من يناير سنة 2016 وعملاً بالمواد 1 ، 2 ، 7/1 ، 34/1 بند أ ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم 5 من القسم الثاني من الجدول الاول الملحق بالقانون الأول مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات أولاً : بمعاقبة محمود محمد محمد مسعود بالسجن المشدد مدة عشر سنوات وتغريمه مائة ألف جنيه عما أسند إليه وبمصادرة الأقراص والسيارة المضبوطين وألزمته المصاريف الجنائية .
ثانياً : ببراءة محمد محمود محمد الشافعي عما أسند إليه .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 10 من يناير سنة 2016 ، و أودعت مذكرتان بأسباب الطعن بالنقض الأولى بتاريخ 24 من فبراير سنة 2016 موقعاً عليها من المحامي / صلاح إبراهيم القفص ، والثانيه بتاريخ 5 من مارس سنة 2016 موقعاً عليها من المحامي/ منتصر سري عبد الله محمد .
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
ومن حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز عقار مخدر ــــــــ ترامادول ــــــــ بقصد الاتجار ، قد شابه القصور والتناقض فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك إنه تمسك ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية لقرائن عددها ، كما تناول التفتيش السيارة دون أن يشملها الإذن الصادر بالتفتيش مما يجعل تفتيشها باطلاً ، وببطلان القبض والتفتيش الصادرين من شاهدي الإثبات الرابع والخامس لعدم اختصاصهما لعدم ندبهما لتنفيذ الإذن ولم تفطن المحكمة لحقيقة دفعه ومرماه بيد أن المحكمة اطرحت هذه الدفوع بما لا يكفي ويسوغ اطراحه ، ونازع الطاعن فى التكييف القانوني للواقعة إذ إنها تشكل مخالفة وفقاً لقانون الصيادلة ، وعولت المحكمة على أقوال شهود الإثبات رغم بطلانها وعدم صدقها ، وأحال الحكم فى بيان أقوال الشاهد الثاني إلى ما حصله من أقوال الشاهد الأول رغم عدم اشتراكه معه فى القبض والتفتيش ، وأورد الحكم فى بيانه لأقوال الشاهد الأول انتقاله وبصحبته شهود الإثبات من الثاني حتى الخامس رغم عدم إيراده لذلك فى صورة الواقعة مما يصمه بالتناقض ، وأثبت الحكم ضبط عقاري الترامادول و جاجوردول مع الطاعن فى حين أورد نتيجة تقرير المعمل الكيميائي أن المضبوطات التي تم فحصها لعقار الترامادول ، والتفتت المحكمة عن دفاع الطاعن القائم على عدم إثبات المأمورية بدفتر الأحوال ولم تستجب لطلبه الاطلاع عليه ، وسؤال المصدر السري ، وقام دفاع الطاعن على عدم ثبوت الواقعة لشواهد ساقها لتأييد دفاعه ، وردت على دفعه بشيوع الاتهام بما لا يكفي ويسوغ ، وأخيراً فقد التفتت المحكمة عما قدمه من مستندات للتدليل على نفي الاتهام قبله . كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومما جاء بتقرير المعمل الكيميائي بمصلحة الطب الشرعي ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لعدم جدية التحريات واطرحه فى قوله " وحيث إنه عن الدفع ببطلان الإذن لابتنائه على تحريات غير جدية فمردود بان الجدية فى التحريات تعني ان مأمور الضبط القضائي قد قام ببذل الجهد الذي يكفي للتأكد من صحة وصدق ما تلقاه من معلومات عما وقع بالفعل من جرائم ونسبته إلى متهم معين بوسائله الخاصة للوصول إلى الحقائق التي لا خلاف عليها المتمثلة فى معرفة شخص المتحرى عنه وطبيعة وظروف عمله ومكان إقامته ونوع النشاط محل الجريمة . ولما كان ذلك ، وكان الثابت من الاوراق أن ما توصل إليه شاهد الإثبات الأول من معلومات وحقائق تتعلق باسم المتهم وسنه وعمله ومحل إقامته وطبيعة النشاط محل الجريمة المسندة إليه قد صادف صحيح الواقع ومطابق للحقيقة التي قرر بها المتهم بالتحقيقات فى هذا الشأن ، ومن ثم تطمئن المحكمة إلى جدية هذه التحريات التي انبنى عليها الإذن الصادر من النيابة بضبط المتهم وتفتيشه والسيارة التي يمتلكها والصيدلية التي يعمل بها ما يجعل هذا الدفع فى غير محله جديراً برفضه " . لما كان ذلك ، وكان المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع التي متى اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه فلا معقب عليها فى ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وإذ كانت المحكمة ـــــــــ على نحو ما تقدم ـــــــــ قد سوغت الأمر بالتفتيش بعد أن أفصحت عن اطمئنانها للتحريات الصادر بناء عليها ذلك الأمر ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم فى هذا الصدد يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكان التفتيش المحظور هو الذي يقع على الأشخاص والمساكن بغير مبرر من القانون أما حرمة السيارة الخاصة فهي مستمدة من اتصالها بشخص صاحبها أو حائزها ، فإذا ما صدر أمر النيابة العامة بتفتيش شخص المتهم ، فإنه يشمل بالضرورة ما يكون متصلاً به والسيارة الخاصة كذلك ، ويكون منعى الطاعن فى هذا الصدد على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن طريقة تنفيذ إذن التفتيش موكوله لرجل الضبط المأذون له به يجريها تحت إشراف سلطة التحقيق ورقابة محكمة الموضوع فله أن يتخذ من وسائل التحوط ما يمكنه من تحقيق الغرض من التفتيش المأذون له به وأن يستعين فى ذلك بأعوانه من رجال الضبط القضائي أو غيرهم من السلطة العامة بحيث يكونون على مرأى منه وتحت بصره ، هذا فضلاً عما هو ثابت من مدونات الحكم المطعون فيه من أن إذن النيابة العامة بالتفتيش قد صدر كتابة ، ولا يشترط فى أن أمر الندب الصادر من المندوب الأصيل لغيره من مأموري الضبط القضائي أن يكون ثابتاً بالكتابة ، لأن من يجري التفتيش فى هذه الحالة لا يجريه باسم من ندب ، وإنما يجريه باسم النيابة العامة الآمرة ، وكان الطاعن لا يماري فى أن المندوب الأصلي قد استعان بغيره لضبط وتفتيش الطاعن بعد أن رافقه إلى الصيدلية ، فإن الدفع ببطلان تنفيذ الإذن لا يعدو أن يكون دفاعاً قانونياً ظاهر البطلان وبعيد عن محجة الصواب لا يعيب الحكم المطعون فيه التفاته عنه ، ويكون النعي عليه فى هذا الخصوص غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من منازعة فى شأن التكييف القانوني للواقعة وأنها ـــــــــ بفرض صحتها ـــــــــ مخالفة ترخيص تندرج تحت قانون الصيادلة ، فإن ذلك مردود بأنه لا محل له لأنه لا يعدو أن يكون نعياً وارداً على سلطة محكمة الموضوع فى استخلاص الصورة الحقيقية لواقعة الدعوى أخذاً بأدلة الثبوت التي وثقت بها واطمأنت إليها مما تستقل به بغير معقب مادام قضاؤها فى ذلك سليم ـــــــــ كما هو الحال فى الدعوى الراهنة ــــــــ هذا فضلاً عن أن الطاعن لم يثر شيئاً بخصوص وصف التهمة أمام محكمة الموضوع فلا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب عليها ، ومتى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكانت المحكمة فى الدعوى الماثلة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي حول تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرتها فى شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل فى بيان شهادة الشاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر مادامت أقوالهما متفقة فى الواقعة التي أحال الحكم بشأنها واستند إليها ، وكان الحكم عند تحصيله أقوال المقدم نصر رفقي عبد الجليل ــــــــ شاهد الإثبات الأول ــــــــ عني بإبراز دوره ودور باقي الشهود فلا عليه إن هو أحال فى بيان شهادة الشاهد الثاني إلى أقوال الأول الذي لم ينسب له ضبط وتفتيش الطاعن واقتصر دوره على اشتراكه فى إجراء التحريات والانتقال برفقته لتنفيذ إذن النيابة العامة ، وهو ما لا يماري الطاعن فى أن له معينه الصحيح فى الأوراق بما مفاده أن ما أحال فيه الحكم إنما ينصب على ما قام به الشاهد الثاني وهو مشاركته فى إجراء التحريات والانتقال برفقة باقي الشهود لتنفيذ إذن النيابة دون باقي الإجراءات التي انفرد بها الشاهد الأول ، وتكون معه مدونات الحكم كافية بذاتها لإيضاح أن المحكمة حين قضت فى الدعوى بالإدانة قد ألمت إلماماً صحيحاً بمبنى الأدلة القائمة فيها ، وأنها بينت الأساس الصحيح الذي قامت عليه شهادة كل من الشاهدين ويتضح بها وجه استدلالها وسلامة المأخذ ويضحى منعى الطاعن فى هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت الواقعة كما صار إثباتها فى الحكم واضحة الدلالة ــــــــ دون ما تناقض ــــــــ على استقرار عقيدة المحكمة على انتقال شاهد الإثبات الأول رفقة شهود الإثبات من الثاني حتى الخامس لتنفيذ لإذن النيابة العامة ، فإن الحكم إذا ما تناهى فى تحصيله لواقعة الدعوى إلى القول بانتقال شاهد الإثبات الأول رفقة شهود الإثبات سالفي الذكر عدا الثاني ، لا يعدو فى صورة الدعوى أن يكون خطأ مادياً لا أثر له فى النتيجة التي انتهى إليها ـــــــــ وهو ضبط الطاعن محرزاً لعقار الترامادول المخدر ــــــــــ وليس تناقضاً معيباً مبطلاً له ، فإن النعي على الحكم المطعون فيه بدعوى التناقض لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن فى شأن عدم تحليل عقار جاجوردول الذي أثبت الحكم ضبطه معه ــــــــــ بفرض صحته ـــــــــ غير مجد لأنه لا يؤثر فى مسئوليته الجنائية عن جريمة إحراز عقار الترامادول المخدر التي دين بها ، ومادام هو لا ينازع فى أن العينة التي حللت هي جزء من مجموع ما ضبط ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يكون قويم . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يعول فى إثبات التهمة فى حق الطاعن على دفتر الأحوال ، ومن ثم فإن النعي على الحكم فى هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان لا يصح الاعتداد بالتعليمات فى مقام تطبيق القانون ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة ان الطاعن لم يطلب إلى المحكمة الاطلاع على دفتر الأحوال أو سؤال المصدر السري تحقيقاً لدفاع له ، فلا يصح له من بعد النعي على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلبه منها ، ولم تر هي حاجة لإجرائه ، فإن منعاه فى هذا الخصوص يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن بشأن عدم ثبوت الواقعة وما ساقه من شواهد وقرائن تأييداً لهذا الدفاع لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً حول واقعة الدعوى ومناقشة أدلة الثبوت ومبلغ اقتناع المحكمة بها ، مما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لدفع الطاعن بشيوع الاتهام واطرحه فى قوله " وأما عن الدفع بشيوع الاتهام فهو فى غير محله إذ لم يثبت بالأوراق ما يفيد ان الأقراص المخدرة المضبوطة كانت حيازتها شائعة بين المتهم وآخرين سواء الأقراص التي ضبطت معه أو باعها للمصدر السري أو تلك التي ضبطت بالسيارة خاصته " ، وكان هذا الرد كافياً وسائغاً فى الرد على دفاع الطاعن ، فإن ما نعاه فى هذا الشأن لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان الطاعن لم يكشف عن أوجه الدفاع والمستندات التي ينعي على المحكمة قعودها عن الرد عليها حتى يتضح مدى أهميتها فى الدعوى وهل تحوى دفاعاً جوهرياً مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه ، أم أنه من قبيل الدفاع الموضوعي الذي يكفي للقضاء بالإدانة أخذاً بأدلة الثبوت رداً عليه ، بل ساق قوله فى هذا الصدد مرسلاً مجهلاً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ن يكو
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع برفضه .
أميـــــن الســــــــــر رئــيــــس الدائــرة

