حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".
الموجز
عدم رسم القانون شكلاً ًلصياغة الحكم . كفاية أن يكون مجموع ما أورده كافياًً الى تفهم الواقعة بأركنها وظروفها .مثال .
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الخميس (هـ)
-----
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / عبد التـــواب أبو طــــــالب نائب رئيس المحكمــــة
وعضوية الســـــــادة القضـــــــــــاة / صفوت أحمد عبد المجيد و ســـــــــــــــامح حـــــــــــامد
و هشــــــــــــام رسمـــــــــــــى و د / محمــــــد سميــــــــر
نــواب رئيس المحكمة
وبحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد العطافى .
وأمين السر السيد / حسام خاطر .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الخميس 26 من ربيع الأول سنة 1439 هـ الموافق 14 من ديسمبر سنة 2017 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقـــم 4568 لسنة 85 القضائية .
المرفوع من
بسام محمد سليمان حسين "الطاعن"
ضــــــــــــــــــــــــــد
النيابــــــــــة العامـــــــــــــــة "المطعون ضدها"
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجنـــــاية رقم 3905 لسنة 2014 قسم العامرية أول (والمقيدة برقم 448 لسنة 2014 كلى) لأنه فى يوم 8 من فبراير سنة 2014 بدائرة قسم العامرية أول - محافظة الإسكندرية :-
حاز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً " حشيش " فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
واحالته إلى محكمة جنايات الإسكندرية لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة حكمت حضورياً فى 20 من نوفمبر سنة 2014 وعملاً بالمواد 1 ، 2 ، 38/1 ، 42/1 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقوانين 61 لسنة 1977 ، 122 لسنة 1989 والبند رقم 56 من القسم الثاني من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة رقم 46 لسنة 1997 بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة خمس عشر سنة وتغريمه مائتي ألف جنيه عما أسند إليه ومصادرة المخدر المضبوط والسيارة رقم 35615 نقل الإسكندرية. باعتبار إن الإحراز بغير قصد من القصود المسماة .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 28 من ديسمبر سنة 2014 ، 18 من يناير سنة 2015 .
وأودعت مذكرتان بأسباب الطعن بالنقض . الأولي فى 12 من يناير سنة 2015 موقعاً عليها من الأستاذ / فتحي مصطفى المليجي المحامي ، والثانية فى 19 من الشهر ذاته موقعاً عليها من الأستاذ / جمال خليل سويد المحامي .
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :-
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر مخدر (حشيش) بغير قصد من القصود المسماة وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه القصور والتناقض فى التسبيب والفساد فى الاستدلال وانطوى على الإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه لم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها بياناً كافياً ، ولم يبين مكان وزمان الضبط، هذا إلى أن الحكم اكتفى فى بيان مؤدى أقوال الشاهد الثاني بالإحالة إلى شهادة الشاهد الأول، ورد بما لا يصلح رداً على دفعيه ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية بدلالة تضارب أقوال مجريها حول عدد مرات مراقبته للطاعن، وببطلان القبض عليه وتفتيشه لحصولهما قبل صدور الإذن بهما، وعول على تحريات الشرطة وأقوال مجريها التي اطمأن إلى جديتها التي اسفرت عن توافر قصد الاتجار بالمخدر لدى الطاعن فإنه عاد فلم يسند هذا القصد إليه، كل ذلك بما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى فى قوله " حيث إن واقعات الدعوى حسبما استقرت فى يقين المحكمة واطمأن إليها وجدانها مستخلصة من مطالعة سائر أوراقها وما تم فيها من تحقيقات ودار بشأنها بجلسة المحاكمة تتحصل فى أن التحريات السرية للرائد / أحمد سعيد المصيلحي الضابط بإدارة البحث الجنائي قسم مكافحة المخدرات بإدارة البحث الجنائي والتي شاركه فيها المقدم / شهاب علي السيسي الضابط بذات القسم دلته أن المتهم / بسام محمد سليمان حسين يحوز ويحرز كمية من المواد المخدرة فاستصدر إذناً من النيابة العامة بتاريخ 7/2/2014 الساعة 2:30 مساء بضبط المتهم إبان تردده على دائرة غرب وبتفتيش شخصه ومسكنه لضبط ما يحوزه أو يحرزه من مواد مخدرة وما أن علم المأذون لهما بتنفيذ الإذن بوجود المتهم بالقرب من مطعم كوكو للمأكولات البدوية بطريق الإسكندرية مطروح بدائرة القسم حتى توجها على رأس قوة من رجال الشرطة السريين وكمنا له وما أن رأوه حتى توجها إليه وقاما بضبطه وبتفتيش سيارته المملوكة له رقم 35615 نقل الإسكندرية التي كان يستقلها عثرا على كيس من القماش خلف مقعد قائد السيارة بداخلها أربعون طربة من مخدر الحشيش وبمواجهته بالمضبوطات أقر بصحة واقعة الضبط وثبت من تقرير المعمل الكيماوي أن جميع العينات المأخوذة من الطرب المضبوطة هي لمادة الحشيش المخدر ". وأورد الحكم على صحة الواقعة وثبوتها فى حق الطاعن أدلة مستمدة من أقوال ضابطي الواقعة ومن تقرير المعمل الكيماوي وأورد مضمونها فى بيان كاف وبنى عقيدته على اطمئنانه لأدلة الثبوت التي بينها ولا يماري الطاعن فى أن لها أصلها الثابت بالأوراق فإن هذا حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ذلك أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال فى الدعوى المطروحة - كافياً فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة، كان ذلك محققاً لحكم القانون كما جرى به نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية . لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل فى بيان أقوال الشاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر مادامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها، وكان الطاعن لا يجادل فى أقوال المقدم / شهاب على حسن السيسي متفقة مع أقوال الرائد / أحمد سعيد المصيلحي التي أحال عليها الحكم فإن منعى الطاعن فى هذا الشأن يكون فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات واطرحه فى قوله " وحيث إنه عن الدفع ببطلان الإذن لابتنائه على تحريات غير جدية فهو مردود بما هو مقرر من تقدير جدية التحريات وكفايتها لتسويغ إصدار الإذن بالضبط والتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل فيها الأمر إلى سلطة التحقيق تحت رقابة محكمة الموضوع وأنه متى اقتنعت المحكمة بجدية الاستدلالات التي بني عليها الإذن وكفايتها لتسويغ اصداره وأقرت النيابة العامة على قرارها فى هذا الشأن فإنه لا معقب عليها وهذه المحكمة بما لها من سلطة تقديرية ترى أن التحريات التي قام بها الرائد / أحمد سعيد حلمي والتي شاركه فيها المقدم / شهاب علي السيسي دلت على أن المتهم يحوز ويحرز كمية من المواد المخدرة على نحو مخالف للقانون وكانت المحكمة تطمئن إلى تلك التحريات لصدق من أجراها وتقتنع بها وبأنها أجريت فعلاً وأكدتها المراقبة المستمرة للمتهم وهو ما يقطع لديها بجديتها وبالتالي إلى توافر مسوغات إصدار الإذن سيما وأنها تضمنت اسم المتهم ومحل اقامته على نحو غير متنازع عليه ومن ثم يكون الإذن قد صدر على تحريات جدية ويكون الدفع قد اقيم على غير سند صحيح تطرحه المحكمة مع كل ما أثاره دفاع المتهم من أوجه دفاع موضوعية ومن عدم معقولية الواقعة إذ إن ذلك كله يعد من الدفوع الموضوعية التي لا يستأهل بحسب الأصل رداً صريحاً من المحكمة عليها مادام الرد مستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت وما أوردته بمدونات حكمها محل ثقتها واطمئنانها فضلاً عن أن إنكار المتهم جاء مرسلاً غير مدعم بدليل " . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن كل ما يشترط لصحة التفتيش الذي تجريه النيابة العامة أو تأذن بإجرائه فى مسكن المتهم أو ما يتصل بشخصه هو أن يكون رجل الضبط القضائي قد علم من تحرياته واستدلالاته جريمة معينة " جناية أو جنحة " قد وقعت من شخص معين، وأن يكون هناك من الدلائل والأمارات الكافية والشبهات المقبولة ضد هذا الشخص بقدر يبرر تعرض التحقيق لحرمة مسكنه فى سبيل كشف مبلغ اتصاله بتلك الجريمة ولا يوجب القانون حتماً أن يكون رجل الضبط القضائي قد أمضى وقتاً طويلاً فى هذه التحريات أو أن يكون قد أجراها بنفسه إذ له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم مادام أنه اقتنع شخصياً بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت - على ما سلف بيانه - بتوافر مسوغات إصدار هذا الإذن وأقرت النيابة العامة على تصرفها فى هذا الشأن فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، فإن كافة ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور إذن النيابة العامة بذلك ورد عليه فى قوله " وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل استصدار الإذن فإنه لما كان هذا الدفع يعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن ولما كانت المحكمة تطمئن إلى ما سطره ضابط الواقعة فى محضره وردده بالتحقيقات من أنه أجرى تحريات وعرض محضرها الذي حرره على النيابة العامة فى يوم 7/2/2014 الساعة العاشرة والنصف صباحاً واستصدر إذناً من النيابة العامة فى ذات يوم 7/2/2014 مساءً وأنه انتقل مع شاهد الإثبات الثاني فى اليوم التالي 8/2/2014 الساعة 3:10 مساءً فإن مؤدى ذلك أن ضبط المتهم قد تم نفاذاً لذلك الإذن وفي خلال المدة المحددة به وهي سبعة أيام ويضحى معه الدفع على غير سند صحيح والمحكمة تلتفت عنه ". وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها، ولما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لما أثاره المدافع عن الطاعن فى هذا الشأن ورد عليه رداً سائغاً لإطراحه، فإن منعى الطاعن فى هذا الشأن يكون غير أساس . لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى فى تحريات وأقوال الضابط مما يسوغ الإذن بالتفتيش ويكفي لإسناد واقعة إحراز النبات المخدر لدى الطاعن ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار أو بقصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي دون أن يعد ذلك تناقضاً فى حكمها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن يكون فى غير محله. هذا فضلاً أن جريمة حيازة وإحراز جوهر مخدر مجردة من القصود التي دين الطاعن بها عقوبتها أخف من عقوبة الحيازة أو الإحراز مع توافر قصد الاتجار، ومن ثم فلا مصلحة للطاعن فى تعييب الحكم بصدد استبعاد قصد الاتجار عن الجريمة المستندة إليه ، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص غير مقبول . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهــــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة : ــــ قبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه .
أميـــــن الســـر رئيــــس الدائــــــــرة

