إثبات " شهود ".
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــــــــة النقــــــــــــــض
الدائــرة الجنائيــة
الاثنين ( د )
ــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ رضــا محمود القاضــــي " نائب رئيس المحكمــة "
وعضوية السادة المستشاريــــــن / عاطــــــــــــف خليــــــــــــــــل النجــــــــــار توفيـــــــــــــق
أحمـــــــــــــد حـــــــــــــــافظ مدحــــــــــت دغيــــــــــــــم
نواب رئيس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد مقلد.
وأمين السر السيد / أحمد سعيد خطاب.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الاثنين 9 من ذي القعدة الآخر سنة 1438 هـ الموافق 31 من يوليو 2017 م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 21011 لسنة 85 القضائية
المرفوع من:
....................... " محكوم عليه "
ضـــــــــــــــــــــد
النيابــــــة العامـــــة
الوقائـــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ........ لسنة ........ جنايات مركز ........(والمقيدة بالجدول الكلى برقم ....... لسنة ........ جنوب).
بوصف أنه في يوم 1/10/2013 بدائرة مركز شرطة ....... - محافظة ......:
قتل/ ............ عمداً مع سبق الإصرار وذلك بأن بيت النية وعقد العزم على قتله وأعد لهذا الغرض سلاحاً نارياً (بندقية آلية) وتوجه إليه في المكان الذي أيقن سلفاً تواجده فيه وما أن ظفر به حتى أطلق صوبه عدة أعيرة نارية من سلاحه الناري آنف البيان قاصداً منذ ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية المرفق والتي أودت بحياته.
أحرز سلاحاً نارياً مششخناً (بندقية آلية) حال كونه مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه.
أحرز ذخائر (عدة طلقات) استعملها في السلاح الناري محل الاتهام السابق حال كونه مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها.
أطلق أعيرة نارية داخل قرية ......... – مركز ..............
وأحالته إلى محكمة جنايات ....... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وبجلسة 11 نوفمبر 2014 حضر شقيق المجني عليه بوكيله وأدعي مدنياً قبل المتهم بمبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت.
والمحكمـة المذكورة قضت حضورياً في 9 من فبراير سنة 2015 وعملاً بالمـــــواد 234/1 ، 377 من قانون العقوبات والمواد 1/1 ، 6 ، 26/5،2 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند ب من القسم الأول من الجدول رقم " 3 " الملحق بالقانون الأول مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات ، بمعاقبة............ بالسجن المؤبد وتغريمه عشرون ألف جنيه عما أسند إليه من اتهام وبإلزامه المصروفات الجنائية وبإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة وأبقت الفصل في مصروفاتها ، بعد أن استبعدت الحكمة توافر ظرف سبق الإصرار في حق المحكوم عليه .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 18 من فبراير سنة 2015 وقدمت مذكرة بأسباب الطعن في 11 من إبريل سنة 2015 موقعاً عليها من الأستاذة / ........ المحامية.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون في أنه إذ دانه بجرائم القتل العمد وإحراز سلاح ناري مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه والذخيرة المستخدمة عليه وإطلاق أعيرة نارية داخل قرية ، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه جاء في عبارات عامة مبهمة ولم يورد مضمون الأدلة التي استند إليها في إدانته إذ لم يورد مضمون التقرير الطبي الشرعي وبيان كل إصابات المجني عليه وكيفية حدوثها واتجاه الضارب والمضروب سيما وأنه نازع في صورة الواقعة التي اعتنقها الحكم بناء على أقوال شاهد الإثبات الأول الذي نصب من نفسه شاهد الإثبات الأوحد بالرغم من عدم تواجده على مسرح الجريمة وتناقض أقواله في مراحل التحقيق المختلفة بشأن مكان وكيفية حدوث الواقعة واتجاه المجني عليه من الطاعن حال إطلاق الأخير الأعيرة النارية عليه فضلاً عن عدم معقولية تصويره للواقعة وقرابته للمجني عليه وتلفيق الاتهام إليه وكيديته بالإضافة إلى أن البلاغ الأول كان من شقيق المجني عليه الذي تراخى في الإبلاغ عن الواقعة ولم يتهم أحداً فيه في بادئ الأمر ثم عاد واتهم الطاعن بناء على أقوال سماعية له من قبل المدعو .......... والذي قرر بالتحقيقات أنه لم يبلغ شقيق المجني عليه بهذا كما أن المدافع عن الطاعن نازع في زمان ومكان الحادث بدلالة أن الشرطة لم تجد أي آثار طلقات بالمنازل المجاورة لجثة المجني عليه وكمية كبيرة من الدماء تحت جثة المجني عليه تتناسب مع حجم إصابات المجني عليه وفضلاً عن المقذوفات التي عثرت عليها ولم يتم فحصها ولم يثبت فنياً أنها اطلقت من سلاح واحد كما لم يجزم التقرير الطبي بزمن الوفاة ولم تقم المحكمة بإجراء تحقيق في شأن الدفاع المار ذكره وبإجراء معاينة تصويرية لمكان الحادث أو استدعاء كل من تم سؤالهم بالتحقيقات أو شهدوا الواقعة أو ندب خبيراً آخر في الدعوى سيما وأن النيابة العامة لم تقم بمعاينة مكان الحادث أو ندب المختصين لإجرائها وعول الحكم على تحريات شاهد الإثبات الثاني رغم أنها لا تصلح دليلاً في الإدانة كما دفع بالتناقض بين الدليل القولي والدليل الفني إلا أنه اطرح هذا الدفاع بما لا يسوغ ودون أن تقوم الحكمة باستدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته لإزالة هذا التناقض كما أن الحكم لم يدلل على توافر نية القتل في حق الطاعن مستدلاً على توافرها من وجود خلافات سابقة بينه وبين المجني عليه في حين أنه في معرض نفي ظرف سبق الإصرار في حقه عاد وأورد أن تلك الخلافات لا تدل على وجود سبق إصرار مما يصم الحكم بالتناقض فضلاً عن أن الواقعة في حقيقتها ضرب أفضى إلى موت وأخيراً فإن الحكم لم يعن بالرد على نعيه بإنتفاء صلته بالواقعة وأن مرتكبها مجهول ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد نقل عن تقرير الصفة التشريحية لجثة المجني عليه قوله " وحيث تبينت من تقرير الصفة التشريحية أن إصابات المجني عليه والتي أودت بحياته حدثت من تسعة أعيرة نارية ويجوز حدوثها وفق التصوير الوارد بمذكرة النيابة العامة ومنها إصابتين بالظهر حدثت بإتجاه أساسي من الخلف للأمام وأنه يجوز حدوث تلك الإصابات من طلقات نارية ومقذوفات والمرسل فوارغها للفحص " ، وكان ما أورده الحكم نقلاً عن تقرير الصفة التشريحية كافياً في بيان مضمونه ولتحقيق المواءمة بينه وبين باقي الأدلة المطروحة في الدعوى فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم عدم إيراده مضمون هذا التقرير لا يكون له محل لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أورد في بيانه لواقعة الدعوى أن الطاعن تعدى على المجني عليه بسلاح ناري (بندية آلية) فأحدث إصاباته التي أودت بحياته على النحو الذي جاء بتقرير الصفة التشريحية والذي جاء به أن الإصابات التي أودت بحياته حدثت من تسعة أعيرة نارية ويجوز حدوثها وفقاً للتصوير الوارد بمذكرة النيابة العامة ويجوز حدوث تلك الإصابات من طلقات نارية ومقذوفات عيار 39x7،62 سم وكان إثبات علاقة السببية في المواد الجنائية مسألة موضوعية ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها ومتى فصل فيها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه مادام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إليه ، وكان ما ساقه الحكم – فيما سلف بيانه – يسوغ إثبات علاقة السببية فإن النعي عليه في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – وإذ كان الطاعن لا ينازع في صحة ما نقله الحكم من أقوال شاهد الإثبات الأول فإنه لا يكون ثمة محل لتعييب الحكم في صورة الواقعة التي اعتنقتها المحكمة واقتنعت بها بدعوى أن للواقعة صورة أخرى أو عدم معقولية تصويره لها إذ مفاد ما تناهى إليه الحكم من تصوير الواقعة هو اطراح دفاع الطاعن المخالف لهذا التصوير . لما كان ذلك ، وكان لا يشترط في شهادة الشهود أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة بإستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشهود بالقدر الذي رووه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، وكان من المقرر أيضاً أنه لا عبرة بما اشتمل عليه بلاغ الواقعة وإنما العبرة بما اطمأنت إليه المحكمة مما استخلصته من التحقيقات وأن قرابة الشاهد للمجني عليه لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقواله مادامت قد اطمأنت إليها ، كما أن تناقض الشهود أو تضاربهم في أقوالهم لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته مادام استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ،وكان لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشهود في أية مرحلة من مراحل التحقيق والمحاكمة دون أن تبين العلة من ذلك ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء على أقوالهم إنما مرجعه إلى محكمة الموضوع دون قرابة عليها من محكمة النقض وكان لا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فإن كافة ما يثيره الطاعن حول شهادة شاهد الإثبات الأول التي عول عليها الحكم ينحل في حقيقته إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك، وكان الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه طالما له مأخذه الصحيح في الأوراق، فإن تعويل الحكم المطعون فيه على شهادة شاهد واحد ليس فيه ما يخالف القانون وينحل نعي الطاعن في هذا الشأن إلى جدل في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب. لما كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع غير ملزمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة والرد على كل شبهة يثيرها وبيان العلة فيما أعرضت عنه من شواهد النفي أو أخذت به من أدلة الثبوت مادام لقضائها وجه مقبول فلا على المحكمة إن هي لم تعرض بعد إلى دفاع الطاعن بشأن تأخر الإبلاغ عن الواقعة والتشكيك في تصديق في رواية شاهدي الإثبات، إذ لا يعدو هذا إلا أن يكون دفاعاً موضوعياً يكفي أن يكون الرد عليه مستفاداً من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم. لما كان ذلك، وكان الدفع بنفي التهمة وبعدم ارتكاب الجريمة وأن مرتكبها شخص آخر مجهول وتلفيق الاتهام وكيديته من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم. لما كان ذلك، وكان الحكم استند في إثبات التهمة في حق الطاعن إلى أقوال كل من ............ والنقيب .......... وما ورد بتقرير الطب الشرعي ولم يعول في ذلك على ما شهد به ............. شقيق المجني عليه بالتحقيقات – خلافاً لما ذهب إليه الطاعن بأسباب طعنه، فإن النعي على الحكم بشأن تراخيه في الإبلاغ وأن أقواله سماعية منقولة عن المدعو .......... الذي نفى ما قاله شقيق المجني عليه سالف الذكر يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تحديد مكان الحادث وزمانه لا تأثير له في ثبوت الواقعة مادامت المحكمة قد اطمأنت بالأدلة التي ساقتها إلى أن المجني عليه قد قتل في ذات الميقات والمكان الذي قال به شاهدي الإثبات فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة من حيث زمان ومكان حدوثها وتصديقها لأقوال الشهود أو محاولة تجريح أدلة الإثبات التي عولت عليها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع. لما كان ذلك، وكان تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم، ومن ثم فإن منعي الطاعن في شأن عدم إجراء فحص للطلقات التي عثر عليها بمكان الحادث لبيان ما إذا كانت قد أطلقت من سلاح واحد أم من عدة أسلحة يكون غير مقبول. لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن في خصوص اعتماد الحكم على تقرير الصفة التشريحية رغم خلوه من بيان توقيت وفاة المجني عليه فهو مردود بأن الأصل أن لمحكمة الموضوع أن تجزم بما لم يجزم به الخبير وأن تستخلص صورة الواقعة من سائر العناصر الأخرى المطروحة أمامها على بساط البحث متى كانت تؤيد التصوير الذي أنتهت إليه وتؤكده لديها – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – لما كان ذلك ، وكان الثابت من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب من المحكمة إجراء تحقيق بشأن دفاعه المار ذكره وإجراء معاينة تصويرية لمكان الحادث أو استدعاء الشهود الذين قال بهم بأسباب طعنه أو ندب خبيراً آخر في الدعوى فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلب منها ولم تجر هي حاجة إلى اتخاذه ويضحى منعاه في هذا الصدد في غير محله . لما كان ذلك، وكان يعيب الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم فإن منعي الطاعن بعد إجراء النيابة العامة معاينة لمكان الحادث يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاءت بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة مادامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الأصل أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود ومضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي كما أخذت به المحكمة غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصي على الملائمة والتوفيق ذلك أن مؤدى ما حصله الحكم من أقوال شاهد الإثبات الأول لا يتعارض مع ما نقله الحكم من تقرير الصفة التشريحية لجثة المجني عليه فإن ما يثيره الطاعن من دعوى التناقض في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الامرين قصدته المحكمة والغرض من شأنه أن يجعل الدليل منها متساقطاً لا شيء فيه باقياً يمكن أن يعتبر نتيجة سليمة يصح الاعتماد عليها، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق صورة واحدة ساق الأدلة عليها دون تناقض، فإن ما يثيره الطاعن من دعوي التناقض أيضاً يكون غير سديد. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة وهي غير ملزمة من بعد بإجابة طلب استدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته مادام أن الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها حاجة إلى اتخاذ هذا الإجراء ، وكانت المحكمة قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به مما حواه تقرير الصفة التشريحية بما لا يتعارض مع أقوال الشهود فلا تثريب على المحكمة إن هي التفتت عن دعوه الطبيب الشرعي لتحقيق دفاع الطاعن المبني على المنازعة في صورة الواقعة مادام أنه غير منتج في نفي التهمة عنه فضلاً عن أنه من المقرر أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية وكان البين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن وإن كان قد طلب استدعاء الطبيب الشرعي الذي قام بتشريح الجثة إلا أنه لم يعد التحدث إلى طلبه هذا في ختام مرافعته والتي اقتصر فيها على طلب البراءة ولما كان هذا الطلب على هذا النحو غير جازم ولم يصر عليه الدفاع في ختام مرافعته فإن منعى الطاعن من الإخلال بحق الدفاع لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والامارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية وكان الحكم قد استظهر نية القتل في قوله " وحيث إنه عن الدفع بعدم توافر نية القتل فهي قوامها إتجاه إرادة الجاني إلى مقارفة فعل الاعتداء فيه إزهاق روح المجني عليه أي أنها أمراً يضمره الجاني في نفسه وتدل عليه الظروف والملابسات الخارجية التي تحيط بالواقعة أخذاً من مادياتها وسلوك المتهم فيها وقد توافر الدليل على ثبوت توافر نية القتل لدى المتهم من استخدام أداة قاتلة بطبيعتها بندقية آلية سريعة الطلقات وإطلاق أعيرته النارية صوب المجني عليه الذي حاول الفرار فتعقبه بوابل آخر من الأعيرة النارية حتى سقط أرضاً وأجهز عليه قاصداً قتله ولم يتركه حتى تأكد من وفاته وكانت تلك الإصابات في مواضع قاتلة بالرأس والصدر والبطن كل ذلك يؤكد نية القتل في حق المتهم " وإذ كان هذا الذي استخلصته المحكمة من ظروف الدعوى وملابساتها هو استخلاص سائغ وكاف في التدليل على ثبوت توافر نية القتل لدى الطاعنين فإنه لا محل للنعي في هذا الصدد . لما كان ذلك، وكانت العقوبة المقضي بها على الطاعن تدخل في الحدود المقررة لجناية القتل العمد المجرد من أي ظروف مشددة فإنه لا مصلحة للطاعن فيما يثيره بشأن ظرف سبق الإصرار. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم في مدوناته تتوافر به جناية القتل العمد كما هي معرفة به في القانون وكان النعي بأن الواقعة مجرد جناية ضرب أفضى إلى موت لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
." فلهــذه الأسباب "
حكمت المحكمة: - بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع برفضه.

