دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".
الموجز
عدم طلب الطاعن من المحكمة إجراء تحقيق بشأن دفاعه . أثره ؟
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة السبت (هـ)
-----
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / أحمـــد عمــــــر محمديـــن نائب رئيس المحكمـة
وعضوية الســـــــادة القضـــــــــــاة / أشــــــــــــــــرف فــــريــــــــــج خـــالـــــــــد الوكيـــــــــــــــل محمــــــــــــــــد طنـطــــــــاوي نــواب رئيس المحكمة وأحمــــــــــــد رمضــــــــــــان
وبحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / طارق عمر .
وأمين السر السيد / محمد ناصر .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم السبت 7 من شوال سنة 1438 هـ الموافق الأول من يوليو سنة 2017 م .
أصدرت الحكم الآتي :-
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقـــم 32736 لسنة 85 القضائية .
المرفوع من
محمود عنتر عبد الحميد سيد " المحكوم عليه - الطاعـن "
ضــــــــــــــــــــــــــد
النيابــــــــــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــــة " المطعون ضدهـــا "
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1- هيثم محمود هاشم أحمد , 2- محمود عنتر عبدالحميد
سيد " الطاعن " فى قضية الجناية رقم 4789 لسنة 2012 جنايات قسم العجوزة (والمقيدة برقم 2890 لسنة 2012 كلي جنايات شمال الجيزة ) بأنهما فى يوم 11 من مارس سنة 2012 - بدائرة قسم العجوزة - محافظة الجيزة :-
ــــــ أحرزا بقصد الإتجار جوهراً مخدراً " جوهر الحشيش " فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت فى 10 من مارس سنة 2015-عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 7/1 ،
34/1 بند أ ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل والبند رقم 56 من القسم الثاني من الجدول الأول الملحق بالقانون السالف - حضورياً للثاني وغيابياً للأول بمعاقبتهما بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وتغريم كل منهما مائة ألف جنيه ومصادرة المخدر المضبوط .
فقرر المحكوم عليه الثاني بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض فى 5 من مايو سنة 2015.
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى 27 من أبريل سنة 2015 موقع عليها من الأستاذ / ناصر زين العابدين أحمد إبراهيم المحامي .
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :-
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه - إذ دانه بجريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر بقصد الإتجار- قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأن أسبابه جاءت غامضة مبهمة لا يبين منها وقائع الدعوى وأدلتها ، واطرح الدفع ببطلان القبض والتفتيش لأن الواقعة لم تكن فى حالة تلبس بما لا يسوغه ، وعول على أقوال شاهدي الإثبات رغم عدم معقولية تصويرهما للواقعة وانفرادهما بالشهادة دون باقي أفراد القوة المرافقة لهما وتجهيل اسم المرشد , والتفت عن أقوال شاهدة النفي , ولم يعن بتمحيص دفاعه وتحقيقه ؛ كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها , وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهدي الإثبات وتقرير المعمل الكيماوي , وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها , وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها , وكان مجموع ما أورده الحكم المطعون فيه كافياً فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ؛ ومن ثم يكون نعي الطاعن فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد استظهر أن الضابط قد التقى بالمحكوم عليه الأول بعد أن قدمه المرشد على أنه راغب الشراء , وبعد أن طلب الضابط مشاهدة كمية المخدر التي طلب شرائها قام المحكوم عليه المذكور بإخراج قطعة من المخدر تفحصها الضابط وطلب منه باقي الكمية المتفق عليها فاتصل بالطاعن الذي حضر وأخرج من بين طيات ملابسه كيساً بلاستيكياً به ثلاث قطع أخرى لمخدر الحشيش , وكان ذلك منه طواعية واختيارا ًفقبض عليهما , فإن الجريمة تكون فى حالة تلبس تبيح القبض والتفتيش ؛ ويكون الدليل على ثبوت الواقعة ضده مستمداً من واقعة ضبط الجوهر المخدر على هذه الصورة , ولم يكن وليد قبض أو تفتيش وقع عليه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع , ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهدي الإثبات وصحة تصويرهما للواقعة , وكان سكوت الضابطين عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة لهما لا ينال من سلامة أقوالهما وكفايتها كدليل فى الدعوى ، ولا يعيب الإجراءات أن تبقى شخصية المرشد غير معروفة وأن لا يفصح عنها رجل الضبط القضائي ، كما أنه لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به ، وهي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم
ما دامت لم تستند إليها ، وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فاطرحتها ؛ فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن إنما ينحل إلى جدل موضوعي فى تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها فى شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن طلب إلى المحكمة إجراء تحقيق بشأن دفاعه فلا يكون له النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يُطلب منها ؛ ومن ثم يكون النعي على الحكم فى هذا الخصوص فى غير محله . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة : ــــ
بقبول الطعن شكلاً , وفي الموضوع برفضه .
أميـــــن الســـر رئيــــس الدائــــــــرة

