حكم " بياناته " " بيانات الديباجية " .
الموجز
مواد الاتهام ليست من البيانات التى يجب أن تشتمل عليها ديباجة الحكم . إيراد الحكم مواد القانون التى أخذ المتهم بها . كفايته بيانا لمواد القانون التى حكم بمقتضاها.
نص الحكم
باسم الشعب
محكمـــة النقـــض
الدائرة الجنائية
السبت (ب)
------
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / محمـد محمــود محاميــد " نائب رئيس المحكمـة "
وعضويــة السادة القضــــــــاة / عـــــــــــــــــلى سليمــــان و محمـــود عبد الحفيــــظ
" نواب رئيس المحكمة "
ومحمــــــــــــــد صفـــوت و عبـــد الهادي محمود
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمــد رشوان.
وأمين السر السيد / طاهر عبد الراضي .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم السبت 12 من جمــادى الآخر سنة 1438 هـ الموافق 11 من مــارس سنة 2017م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 22597 لسنة 83 القضائية .
المرفـــوع مــن :
محمود أحمد محمود أبو زيد " المحكوم عليه "
ضــــــــــــــــــــــــــد
النيــــــابة العــامة
" الـوقـائـــع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 2967 لسنة 2011 قسم أول أسوان
( والمقيدة بالجدول الكلى برقم 227 لسنة 2011 كلى أسوان ) .
بأنه فى يوم 12 من أبريل سنة 2011 ـــ بدائرة قسم أول أسوان ــ محافظة أسوان :-
1ــ ضرب عمداً المجنى عليها / لبيبه حسن إسماعيل بسلاح أبيض " سكين " فى خصرها الأيسر ، فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ، والتي أودت بحياتها ،
ولم يكن يقصد من ذلك قتلا ، ولكن الضرب أفضى لموتها على النحو الميبين بالتحقيقات .
2ــ أحرز سلاحاً أبيض " سكين " بغير مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية .
وأحالته إلى محكمة جنايات أسوان لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى 17 من يونيـــه سنة 2013 عملاً بالمادة 236/1 من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ، 25 مكرر ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 بشأن الأسلحة والذخائر المعدل والبند رقم 6 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون . مع إعمال نص المادة 32 من قانون العقوبات .
بمعاقبته بالسجن لمدة ثلاث سنوات عن التهمتين المسندتين إليه وأمرت بمصادرة السكين المضبوطة .
فطعن المحكوم عليه ـــ فى هذا الحكم بطريق النقض ـــ فى 18 من يونيــه سنة 2013 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن فى 8 من يوليــه سنة 2013 موقعاً عليها من الأستاذ / محمد أحمد القاضي المحامي.
وبجلسة اليوم نظرت المحكمة الطعن حيث سُمعت المرافعة كما هو مبــين بمحضـــر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة
قانوناً :-
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الضرب المفضي إلى موت وإحراز سلاح أبيض بغير مسوغ قانونى قد شابه القصور فى التسبيب ، والفساد فى الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه دفع بتوافر حالة الدفاع الشرعي عن نفسه ،
وعن شقيقه بدلالة إصابته التي أثبتها التقرير الطبي ، وقد نفى الحكم حالة الدفاع الشرعي بالنسبة لشقيقه دون أن يعرض لدفاعه المؤسس على قيام تلك الحالة بالنسبة له ، كما أن المدافع عنه أثار لدى محكمة الموضوع بأن وفاة المجنى عليها حدثت فى زمان مغاير لزمان حدوثها الذى حدده شهود الإثبات واستند فى ذلك إلى وجود الجثة فى حالة التيبس الرمي وظهور الرسوب الدموي بلون باهت والتعفن الرمي بالرغم من حدوث الواقعة فى ظروف بيئية حارة
بما يفيد حدوث الواقعة فى زمان وميقات مغاير لأقوال الشهود ، وقد تمسك المدافع عنه بصفة احتياطية بطلب مناقشة الطبيب الشرعي لتحقيق ذلك ، بيد أن المحكمة أغفلت الرد على دفاعه دون أن تجيبه إلى طلبه ، وخلت ديباجة الحكم من مواد الاتهام التي طلبت النيابة العامة
تطبيقها ، كما لم يورد مضمون تقرير الصفة التشريحية الذى عوّل عليه فى الإدانة واكتفى بإيراد نتيجته دون الأسباب التي انتهى منها إلى تلك النتيجة ، ولم يستظهر علاقة السببية بين فعل الضرب الذى أحدثه الطاعن وبين إصابات المجنى عليها من واقع ذلك التقرير ، ممّا يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما ، وأورد على ثبوتهما فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . لمّا كان ذلك ، وكان الحكم بعد أن حصّل دفاع الطاعن بأنه كان فى حالة دفاع شرعي عن نفسه وشقيقه ، عرض لدفع الطاعن واطرحه فى قوله : " وحيث إنه عن الدفع بتوافر حالة الدفاع الشرعي ، فلمّا كان من المقرر قانوناً أن حق الدفاع الشرعي لم يشرع لمعاقبة معتد على اعتدائه وإنما لرد ودفع العدوان ، كما أنه من المقرر أن التشاجر بين فريقين إما أن يكون اعتداء من كليهما ليس فيه من مدافع حيث تنتفى مظنة الدفاع الشرعي عن النفس لمّا كان ما تقدم ، وكان واقع الدعوى جاء دالاً على أن مشاجرة قد نشبت بداءة بين
المجنى عليها والمتهم وشقيقه قامت خلالها بالتعدي على شقيقه بسكين بجانبه الأيسر .
وإذ تجردت المجنى عليها من ذلك السلاح إثر سقوطه بالأرض . وإذ بتناول المتهم هذا السكين من الأرض وعلى إثر مشاهدته لإصابة شقيقه فطعن به المجنى عليها كما تسبب فى إحداث إصابتها والتي أودت بحياتها ، وذلك انتقاماً لإصابة شقيقه وليس دفعاً لعدوان المجنى عليها
ممّا يخرجه من مظلة الدفاع الشرعي ، ومن ثم يكون الدفع المبدى قائم على غير سند وتطرحه المحكمة " ، وهو تدليل سائغ يؤدى إلى ما انتهت إليه المحكمة ويتفق وصحيح القانون
ذلك أن حالة الدفاع الشرعي لا تتوافر متى أثبت الحكم أن المتهم هو الذى اعتدى على
المجنى عليها . إذ من المقرر أن تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي
أو انتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى ولمحكمة الموضوع الفصل فيه بلا معقب متى كانت الوقائع مؤدية إلى النتيجة التي رتبها عليها ــ كما هو الحال فى الدعوى المطروحة ــ ، فإن منعى الطاعن على الحكم فى هذا الصدد يكون فى غير محله . لمّا كان ذلك ، وكان لا يقدح فى سلامة الحكم إغفاله بيان إصابات الطاعن ، لما هو مقرر من أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث فى حكمها
إلا عن الأدلة ذات الأثر فى تكوين عقيدتها ولا عليها إن هي التفتت عن أي دليل آخر لأن فى عدم إيرادها له ما يفيد اطراحه وعدم التعويل عليه . لمّا كان ذلك ، وكان من المقرر أن تحديد وقت الحادث ومكانه لا تأثير له فى ثبوت الواقعة ، مادامت المحكمة قد اطمأنت بالأدلة التي ساقتها إلى أن واقعة الاعتداء على المجنى عليها بالضرب المفضي إلى وفاتها قد حدثت فى ذات الميقات والمكان الذى قال به شهود الإثبات ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة من حيث زمان ومكان حدوثها أو تصديقها لأقوال الشهود أو محاولة تجريح أدلة الإثبات التي عولت عليها ينحل إلى جدل موضوعي فى تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيها أو مصادرة عقيدتها فى شأنه أمام محكمة النقض ، فضلاً عن أن الطاعن يسلم بأسباب طعنه باتفاق أقواله مع أقوال الشهود فى هذا الشأن وما ورد بتقرير الصفة التشريحية من أن وفاة المجنى عليها حدثت وفق تصوير الشهود ، ومن ثم
فلا على المحكمة إن هي التفتت عن طلب الطبيب الشرعي لمناقشته فى هذا الشأن ، مادام أنه غير منتج فى نفى التهمة عنه . لمّا كان ذلك ، وكان من المقرر أن مواد الاتهام التي طلبت النيابة العامة تطبيقها ليست من البيانات الجوهرية التي يجب أن تشتمل عليها ديباجة الحكم ، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية لم توجب إلا أن يشار فى الحكم إلى نص القانون الذى حكم بموجبه ، وكان الثابت أن الحكم المطعون فيه بعد أن بين فى ديباجته وصف الجريمتين المسندتين إلى الطاعن وحصّل الواقعة المستوجبة للعقوبة ومؤدى أدلة الثبوت أشار إلى المادة 236/1 من قانون العقوبات والمواد 1/1 ، 25 مكرر ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند رقم 6 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون والمادة 32 من قانون العقوبات التي أخذ المحكوم عليه بها بقوله " ، ويتعين لذلك عقابه بمقتضى هذه المواد عملاً بالمادة 304/2 من قانون الإجراءات الجنائية " ، فإن ما أورده الحكم يكفى فى بيان مواد القانون التي حكم مقتضاها بما يحقق حكم القانون . لمّا كان ذلك ، وكان الحكم قد أورد مؤدى تقرير الصفة التشريحية وأبرز ما جاء به من أن " وفاة المجنى عليها قد حدثت وفق التصوير الوارد على لسان الشهود ومن مثل الأداة المضبوطة وأن إصابتها الطعنية أقصى يسار الصدر كافية لإحداث الوفاة " ، وكان ذلك يكفى لتبرير اقتناعه بالإدانة ويحقق مراد الشارع الذى استوجبه فى المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من دعوى بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة ، لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده تقرير الخبير بكامل أجزائه ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم فى هذا الشأن لا يكون له محل . لمّا كان ذلك ، وكان من المقرر أن علاقة السببية فى المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الضار الذى قارفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمداً ، وثبوت قيام هذه العلاقة من المسائل الموضوعية التي ينفرد قاضى الموضوع بتقديرها فمتى فصل فى شأنها إثباتاً أو نفياً ، فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ـ مادام قد استند فى ذلك على أسباب تؤدى إلى ما انتهى إليه ، وكان الحكم قد أثبت أن المجنى عليها أصيبت بأقصى يسار الصدر ، وأن الطاعن هو محدثها وأن الوفاة تعزى إلى هذه الإصابة ، فإنه يكون قد أثبت بما فيه الكفاية العناصر التي تستقيم بها علاقة السببية بين فعلن الطاعن والنتيجة التي حدثت ، ومن ثم فإن منعى الطاعن فى هذا الصدد لا يكون له محل . لمّا كان ما تقدم ،
فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً الفضاء برفضه موضوعاً .
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع برفضه .
أمين الســر رئيس الدائرة

