إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". قانون " تطبيقه" "سريانه " . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها"
الموجز
النعي على الحكم عدم رده على دفاع لم يبد أمامها. غير جائز أمام النقض.
مثال.
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـض
الدائــرة الجنائيــة
الأربعاء ( أ )
ــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/علي حســــــــــــــــن علي " نائب رئيـــــس المحكمــة "
وعضوية السادة القضـــــــــــــــاة / معـــــــــــــــــــــــــــــــتز زايد وبهــــــــــــــــاء محمد إبراهيم
وجمال حســـــن جوده وأبو الحســـــــــــــــــــين فتحي
" نواب رئيس المحكمــة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / إسلام قزمان .
وأمين السر السيد / موندي عبد السلام .
في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأربعاء 25 من شوال سنة 1438 هـ الموافق 19 من يوليو سنة 2017 م.
أصدرت الحكم الآتي :
فى الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقم 25671 لسنة 85 القضائية .
المرفوع من :
1- محمود عبد الجواد يونس
2- محمد رجب علي السيد " المحكوم عليهما ــــــ الطاعنين "
ضـــــــــــد
النيابة العامة " المطعون ضدها "
الوقائـــع
اتهمت النيابـة العامـة الطاعنين فى قضية الجناية رقــم 7679 لسنـة 2013 مغاغة ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم 471 لسنة 2012 ) بوصف أنـهما فى يوم 7 من أكتوبر لسنة 2011 بدائرة مركز مغاغة - محافظة المنيا : ــــــ
المتهم الأول :-
- أحرز سلاحًا مششخنًا " بندقية آلية " مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه .
المتهم الثاني :-
- أحرز بغير ترخيص سلاحًا ناريًا غير مششخن يدوي مصنع محليًا .
وأحالتـــهما إلى محكمة جنايات المنيا لمعـاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحـالة .
والمحكمة المــــــذكورة قضت حضــــــورياً بتاريخ 21 من إبريل لسنة 2015 عمـــــــــلاً بالمـــــــــــواد 1/2،1 ، 26/3،1 ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل ، والبند رقم ب من القسم الثاني من الجدول رقم (2) الملحق به ، مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات ، أولًا: بمعاقبة المتهم/ محمود عبد الجواد يونس عبد الجواد بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات عما أسند إليه ، ثانياً: بمعاقبة المتهم/ محمد رجب علي السيد بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة ، وتغريمه خمسمائة جنيه عما أسند إليه ، ثالثاً: بمصادرة المضبوطات .
فطعن المحكوم عليــه الأول فى هـــــذا الحكم بطـــريق النقــــــض فى 14 من مايو لسنــــة 2015 .
وطعن المحكوم عليــه الثاني فى هـــــذا الحكم بطـــريق النقــض فى 26 من مايو لسنـة 2015 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليهما فى 17 من يونيه لسنــــة 2015 موقع عليها من الأستاذ / وجدي رامي حلفا المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـة
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسمـــــــــاع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر ، وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفي الشكل المقرر فى القانون .
ومن حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان أولهما بجريمة إحراز سلاح ناري مششخن " بندقية آلية " مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها ، ودان الثاني بجريمة إحراز سلاح ناري غير مششخن بغير ترخيص ، قد شابه القصور والتناقض فى التسبيب ، والفساد فى الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، وانطوي على خطأ فى تطبيق القانون ، وران عليه البطلان ، ذلك بأنه خلا من الأسباب التي تكفي لحمل قضائه ، وتناقض فى الصورة التي ارتسمت فى وجدانه عن الواقعة ، ولم يورد مضمون تقرير الأدلة الجنائية بصورة واقية ، والتفت عن دفع الطاعن الأول المؤيَّد بأقوال نجل المجني عليه ، والقائم على عدم ارتكابه الجريمة ، وعدم تواجده على مسرح الحادث ، وأن مرتكبها شخص آخر ، وأن البندقية الآلية المضبوطة لم تضبط معه ، إنما ضبطت فى واقعة أخرى ، ولا تخصه ، بدلالة خلو الأوراق من دليل فني بشأنها ، كما أفصح عن معاملته بالمادة 17 من قانون العقوبات ، إلا إنه لم يوقع العقوبة على الأساس الوارد بها ، ولم يشر إلى الجدول الملحق بالقانون الذي عاقبه بموجبه ، وردَّ بما لا يصلح على دفعه بعدم جديَّة التحريات مع ما ثبت بالتقرير الطبي الشرعي من إصابات بشأن السلاح الذي دين بإحرازه ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إنه يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أن ما أثبته فى مدوناته كافٍ لتفهُّم واقعة الدعوى وظروفها حسبما تبيَّنتها المحكمة ، وتتوافر به كافة الأركان القانونية للجريمة التي دان كل طاعن بها ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة ، والظروف التي وقعت فيها ، فمتي كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال فى الدعوى المطروحـــــــــة- كافياً فى تفهُّم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، كان ذلك مُحَقِّقاً لحكم القانون ، وكان الأصل أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من جماع الأدلة والعناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى لم تقتنع بصحتها ، ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ، ولها أصلها فى الأوراق ، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه ، بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ، ولا يُعْرَف أي الأمرين قصدته المحكمة ، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق صورة واحدة لكيفية وقوع الواقعة ، وساق على ثبوتها فى حق الطاعنين أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتَّبه عليها ، فإن فى ذلك ما يكفي لحمل قضائه بالإدانة على الوجه الذي انتهي إليه ، مما تنتفي معه قالة التناقض ، ويكون منعي الطاعنين فى هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكــان مــا حـصَّـلـه الـحــكــم مــن تـقرير الأدلة الجنائية الذي عوَّل عليه فى قضائه ما يكفي بياناً لمضمون هذا التقرير ، فلا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكل أجزائه ، لما كان ذلك ، وكان النعي بالتفات المحكمة عن دفاع الطاعن بعدم ارتكاب الجريمة ، وعدم التواجد على مسرح الجريمة ، وأن مرتكبها شخص آخر مردود بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردًّا طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، ولا يقدح فى ذلك قالة شاهد النفي ؛ لما هو مقرر أن من حق المحكمة التعويل على أقوال شهود الإثبات والإعراض عن أقوال شهود النفي ، فإن ما يثيره الطاعن الأول فى هذا الشأن يكون فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان البيِّن من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن الأول لم يثر منازعة لدي محكمة الموضوع بشأن ضبط البندقية الآلية فى واقعة أخري ، وخلو الأوراق من دليل فني بشأنها . فليس له من بعد أن ينعى علي المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثيره أمامها ، ولا يسوغ له أن يثير هذا الأمر لأول مرة أمام محكمة النقض ؛ لأنه محض دفاع موضوعي ، ومن ثم ، فإن النعي على الحكم فى هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهي إلى عقاب الطاعن الأول طبقاً للمواد 1/2،1 ، 26/3 ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل ، ثم أوقع عليه عقوبة السجن المشدد لمدة خمس سنوات ، ومصادرة السلاح المضبوط ، بالتطبيق للمادة 17 من قانون العقوبات ، وكانت العقوبة المقررة لجريمة إحراز سلاح ناري مششخن " بندقية آلية " مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها طبقاً لنص الفقرة الثالثة من المادة 26 سالفة البيان هي السجن المؤبد وغرامة لا تجاوز عشرين ألف جنيه ، وكان مقتضي تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات جواز تبديل عقوبة السجن المؤبد بعقوبة السجن المشدد أو السجن ، بالإضافة إلى عقوبة الغرامة التي يجب الحكم بها ، لما هو مقرر أن تلك المادة إنما تجيز تبديل العقوبات المقيِّدة للحريَّة وحدها بعقوبة مقيِّدة للحريَّة أخف منها إذا اقتضت الأحوال رأفة القضاة ، وهو ما أعمله الحكم إعمالاً صحيحاً وفقاً للقانون ، فإن منعى الطاعن الأول بالخطأ فى تطبيق القانون يكون غير صحيح ، بَيْدَ أن الحكم المطعون فيه إذ عاقب الطاعن الأول بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات ، وأغفل تغريمه ، وذلك بالمخالفة لما تقضي به المادة 26 من القانون رقم 394 لسنة 1954 بشأن الأسلحة والذخيرة يكون قد خالف القانون ، فإن محكمة النقض لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ ؛ لما فى ذلك من إضرار بالمحكوم عليه ، إذ من المقرر إنه لا يصح أن يضار المتهم بناء على الطعن المرفوع منه وحده . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهي إلى إدانة الطاعن الأول طبقاً للمواد 1/2،1 ، 26/3 ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل ، وعني بالإشارة إلى أنه قد عدل ، ومن ثم ، فليس بلازم أن يشير إلى الجدول الملحق بالقانون ، ذلك أن المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية إذ قضت فى فقرتها الأخيرة على أن كل حكم بالإدانة يجب أن يشير إلى نص القانون الذي حكم بموجبه ، فقد أبانت بوضوح أن البطلان مقصور على عدم الإشارة إلى نصوص القانون الموضوعي على اعتبار أنه من البيانات الجوهرية التي تقتضيها قاعدة شرعية الجرائم والعقوبات ، وأما إغفال الإشارة إلى نص تعريفي ، كما هو الشأن فى الجدول الملحق بقانون الأسلحة والذخيرة ، فإنه لا يبطل الحكم ، ويضحي منعي الطاعن الأول فى هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعوِّل فى تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها مُعَزِّزَة لما ساقته من أدلة ، ما دامت تلك التحريات قد عُرِضَت على بساط البحث ، هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد بنى قضاءه على ما اطمأن إليه من الدليل المستمد من أقوال شاهدي الإثبات ، وتقرير الأدلة الجنائية ، ولم يعوِّل فى إدانة الطاعن الأول على دليل مستمد من التحريات ، وما جاء بشأن تلك التحريات على لسان ضابط الواقعة - شاهد الإثبات الأول - هي جزء من أقواله التي اطمأنت إليها المحكمة ، فإنه لا يجدي الطاعن ما ينعاه على الحكم فى هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان البيِّن من مدونات الحكم أنه لم يتساند فى إدانة الطاعن الثاني على تقرير الطب الشرعي ، ولم يورد له ذكراً فيما سطَّره ، فإن قالة التناقض بينه وبين التحريات تكون واردة على غير محل . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمَّته يكون على غيــــــر أساس ، متعيِّنًا رفضـــــه موضوعاً .
فلهــذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلًا ، وفي الموضوع برفضه .
أميــن الســر رئيـس الدائــرة

