قانون "تطبيقه". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الموجز
عدم اثبات المأمورية بدفتر الأحوال. لا ينال من سلامة إجراءات الضبط. علة ذلك؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل. غير جائز امام محكمة النقض.
عدم جواز الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون.
نص الحكم
باســــــــم الشعــــــــــــــب
محكمـــة النقـــض
الدائرة الجنائيــــة
الثلاثاء (ج)
ــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / أسامة توفيق عبد الهادى " نائب رئيس المحكمة "
وعضويــــــة السادة المستشارين / د/ مـدحـت بسيوني ، مجــــدى عبــــد الحليـــــم عصـــــــام جمعـــــــــة و يوســــــف قايـــــد
" نواب رئيس المحكمة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد سامى العوانى .
وأمين السر السيد / خالد صلاح.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الثلاثاء 26 من شعبان سنة 1438 هـ الموافق 23 من مايو سنة 2017.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 25456 لسنة 86 القضائية.
المرفوع من
عمر سعيد عبد الهادي محمود " المحكوم عليه "
ضـــــــــــــد
النيابة العامة
الوقائـــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 19048 لسنة 2015 جنايات قسم ثان شبرا الخيمة (والمقيدة بالجدول الكلى برقم 4096 لسنة 2015 كلي جنوب بنها) .
بوصف أنه فى يوم 27 من يوليو لسنة 2015 بدائرة قسم ثان شبرا الخيمة - محافظة القليوبية.
- شرع وآخرين مجهولين فى سرقة المنقولات المبينة وصفًا وقيمة بالأوراق وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع على المجنى عليه / عبد الرحمن عادل إسماعيل بأن قام المتهم باستيقافه بزعم توصيله وحال استقلاله برفقته أشهر فى وجهه السلاح الأبيض محل الاتهام الثاني لبث الرعب فى نفسه وشل مقاومته إلا ان الجريمة قد أوقف أثرها وهو ضبطه بمعرفة الأهالي.
- حاز بغير ترخيص سلاحاً أبيض " مطواة " بدون مسوغ قانونى .
وأحالته إلى محكمة جنايات شبرا الخيمة لمعاقبته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا فى 17 من أبريل سنة 2016 وعملًا بالمواد 45 ، 46/2 ، 3 ، 315 من قانون العقوبات والمادتين 1/1 ، 25 مكرر/1 ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 والبند رقم "5" من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة 2007 والمادة 116 مكرر من القانون رقم 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه ومصادرة السلاح الأبيض المضبوط .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 29 من مايو لسنة 2016 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض فى 16 من يونيه لسنة 2016 موقع عليها من الأستاذ / نشأت عيد عبده عمر المحامي.
وبجلسة اليوم حيث سمعت المحكمة المرافعة كما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفي الشكل المقرر فى القانون .
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الشروع فى السرقة بالإكراه فى الطريق العام مع التعدد وإحراز سلاح أبيض (مطواه) بغير مسوغ من الضرورة الشخصية قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال وران عليه البطلان والإخلال بحق الدفاع ذلك أنه اعتنق تصوير الضابط - الشاهد الثانى - الغير صحيح للواقعة ، وخلا الحكم من بيان مكان الواقعة ، كما استند الحكم من بين ما استند إليه إلى شهادة النقيب/ مصطفي لطفي محمد عبد الكريم ومرجعها التحريات التي اعتمد الحكم على ما جاء بها وهى لا تصلح دليلًا على الإدانة ، والتفت الحكم عن دفوع الطاعن ببطلان القبض لانتفاء حالة التلبس وببطلان محضر جمع الاستدلالات وبطلان إقرار الطاعن بذلك المحضر كما خالف الحكم نص المادتين 307 ، 308 من قانون الإجراءات الجنائية ، واطرح بما لا يسوغ دفاع الطاعن بانتفاء صلته بالواقعة وتلفيق الاتهام وكيديته وعدم معقولية تصوير الضابط للواقعة وانفراده بالشهادة وحجبه باقى أفراد القوة المرافقة وعدم إثباته للمأمورية بدفتر الأحوال ، وجاء الحكم باطلًا لتوقيع رئيس الهيئة مصدرته عليه بتوقيع غير مقروء ، وأخيرًا أجرت المحكمة تعديلاً للقيد والوصف باستبعاد قصد الاتجار فى حق الطاعن ، كما لم ترد على دفاع الطاعن باختلاف وزن المادة المخدرة ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة فى حقه أدلة مستمدة من أقوال المجنى عليه وضابط الواقعة وتحريات الشرطة وهى أدلة سائغة وكافية فى حمل قضائه ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ولم ينازع الطاعن فى أن لها أصلها الثابت بالأوراق. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أى دليل تطمئن إليه طالما أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليه من مطاعن وحام حوالها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه وهى متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال المجنى عليه وضابط الواقعة واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهدا بها فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو فى تصديقه لأقوال شاهدي الإثبات أو محاولة تجريحها لا يعدو فى حقيقته أن يكون جدلًا موضوعيًا فى تقدير محكمة الموضوع للأدلة القائمة فى الدعوى وهو من إطلاقاتها التي لا يجوز مصادرتها لدى محكمة النقض .
لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أن الواقعة حدثت بالطريق العام بمنطقة مساكن الخزف بمسطرد ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه لم يخلوا من مكان الجريمة - خلافًا لما يزعمه الطاعن بأسباب طعنه - فإن ما يثيره فى هذا الصدد لا يكون له محل.
لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تعول فى تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن تعويل الحكم على أقوال المجني عليه والضابط شاهد الإثبات معززة بما أسفرت عنه تحريات الشرطة لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا فى تقدير الأدلة القائمة فى الدعوى وهو ما لا تقبل إثارته لدى محكمة النقض.
لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان القبض عليه لانتفاء حالة التلبس وببطلان محضر الاستدلالات وبطلان إقراراه المنسوب له فى ذات المحضر فإنه لا يقبل إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض لما يتطلبه من تحقيق موضوعي تنحسر عنه وظيفة هذه المحكمة.
لما كان ذلك، وكان قضاء محكمة النقض قد استقر على أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً وكان الطاعن لم يفصح بأسباب طعنه عن أوجه مخالفة الحكم المطعون فيه لنص المادتين 307، 308 من قانون الإجراءات الجنائية فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص لا يكون مقبولًا. لما كان ذلك، وكان الدفع بانتفاء صلته بالواقعة وعدم معقولية تصوير الضابط لواقعة الضبط وانفراده بالشهادة وتلفيق التهمة من أوجه الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة ردًا خاصًا اكتفاء بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها بما يفيد إطراحها فضلًا عن أن المحكمة عرضت لما يثيره الطاعن فى هذا الشأن وأطرحته فى منطق سائغ.
لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن بشأن عدم إثبات المأمورية بدفتر الأحوال، فإنه لا ينال من سلامة إجراءات الضبط لأنه إجراء ليس بلازم ولا يعدو ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن يكون جدلًا موضوعيًا فى تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض فضلًا عن أنه لا يصح الاعتداد بالتعليمات فى مقام تطبيق القانون، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص يكون غير سديد.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون وإن اشترط أن يكون الحكم موقعًا عليه بإمضاء مصدره إلا أنه لم يرسم شكلًا خاصًا لهذا التوقيع ما دام موقعًا عليه فعلًا ممن أصدره وكون الحكم ممهور بتوقيع غير مقروء لا يفصح عن شخص مصدره ليس فيه مخالفة للقانون، وكان الطاعن لا يمارى فى أن الحكم المطعون فيه قد وقع فعلًا من رئيس الهيئة التي أصدرته، فإن ما يثيره على الحكم فى هذا الصدد غير ذي وجه. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن بأسباب طعنه أمراً لم يتصل بقضاء الحكم وإنما يتصل بواقعة مخدرات غير معروضة أمام المحكمة وفق مدونات الحكم المطعون فيه ومن ثم فإن منعاه فى هذا الخصوص يضحى غير مقبول. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة / بقبول الطعن شكلًا وفي الموضوع برفضه.
أمين الســـر رئيس الدائرة
محكمـــة النقـــض
الدائرة الجنائيــــة
الثلاثاء (ج)
ــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / أسامة توفيق عبد الهادى " نائب رئيس المحكمة "
وعضويــــــة السادة المستشارين / د/ مـدحـت بسيوني ، مجــــدى عبــــد الحليـــــم عصـــــــام جمعـــــــــة و يوســــــف قايـــــد
" نواب رئيس المحكمة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد سامى العوانى .
وأمين السر السيد / خالد صلاح.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الثلاثاء 26 من شعبان سنة 1438 هـ الموافق 23 من مايو سنة 2017.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 25456 لسنة 86 القضائية.
المرفوع من
عمر سعيد عبد الهادي محمود " المحكوم عليه "
ضـــــــــــــد
النيابة العامة
الوقائـــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 19048 لسنة 2015 جنايات قسم ثان شبرا الخيمة (والمقيدة بالجدول الكلى برقم 4096 لسنة 2015 كلي جنوب بنها) .
بوصف أنه فى يوم 27 من يوليو لسنة 2015 بدائرة قسم ثان شبرا الخيمة - محافظة القليوبية.
- شرع وآخرين مجهولين فى سرقة المنقولات المبينة وصفًا وقيمة بالأوراق وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع على المجنى عليه / عبد الرحمن عادل إسماعيل بأن قام المتهم باستيقافه بزعم توصيله وحال استقلاله برفقته أشهر فى وجهه السلاح الأبيض محل الاتهام الثاني لبث الرعب فى نفسه وشل مقاومته إلا ان الجريمة قد أوقف أثرها وهو ضبطه بمعرفة الأهالي.
- حاز بغير ترخيص سلاحاً أبيض " مطواة " بدون مسوغ قانونى .
وأحالته إلى محكمة جنايات شبرا الخيمة لمعاقبته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا فى 17 من أبريل سنة 2016 وعملًا بالمواد 45 ، 46/2 ، 3 ، 315 من قانون العقوبات والمادتين 1/1 ، 25 مكرر/1 ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978 ، 165 لسنة 1981 والبند رقم "5" من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الداخلية رقم 1756 لسنة 2007 والمادة 116 مكرر من القانون رقم 12 لسنة 1996 المعدل بالقانون رقم 126 لسنة 2008 مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه ومصادرة السلاح الأبيض المضبوط .
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى 29 من مايو لسنة 2016 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض فى 16 من يونيه لسنة 2016 موقع عليها من الأستاذ / نشأت عيد عبده عمر المحامي.
وبجلسة اليوم حيث سمعت المحكمة المرافعة كما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفي الشكل المقرر فى القانون .
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الشروع فى السرقة بالإكراه فى الطريق العام مع التعدد وإحراز سلاح أبيض (مطواه) بغير مسوغ من الضرورة الشخصية قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال وران عليه البطلان والإخلال بحق الدفاع ذلك أنه اعتنق تصوير الضابط - الشاهد الثانى - الغير صحيح للواقعة ، وخلا الحكم من بيان مكان الواقعة ، كما استند الحكم من بين ما استند إليه إلى شهادة النقيب/ مصطفي لطفي محمد عبد الكريم ومرجعها التحريات التي اعتمد الحكم على ما جاء بها وهى لا تصلح دليلًا على الإدانة ، والتفت الحكم عن دفوع الطاعن ببطلان القبض لانتفاء حالة التلبس وببطلان محضر جمع الاستدلالات وبطلان إقرار الطاعن بذلك المحضر كما خالف الحكم نص المادتين 307 ، 308 من قانون الإجراءات الجنائية ، واطرح بما لا يسوغ دفاع الطاعن بانتفاء صلته بالواقعة وتلفيق الاتهام وكيديته وعدم معقولية تصوير الضابط للواقعة وانفراده بالشهادة وحجبه باقى أفراد القوة المرافقة وعدم إثباته للمأمورية بدفتر الأحوال ، وجاء الحكم باطلًا لتوقيع رئيس الهيئة مصدرته عليه بتوقيع غير مقروء ، وأخيرًا أجرت المحكمة تعديلاً للقيد والوصف باستبعاد قصد الاتجار فى حق الطاعن ، كما لم ترد على دفاع الطاعن باختلاف وزن المادة المخدرة ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة فى حقه أدلة مستمدة من أقوال المجنى عليه وضابط الواقعة وتحريات الشرطة وهى أدلة سائغة وكافية فى حمل قضائه ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ولم ينازع الطاعن فى أن لها أصلها الثابت بالأوراق. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أى دليل تطمئن إليه طالما أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليه من مطاعن وحام حوالها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه وهى متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال المجنى عليه وضابط الواقعة واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهدا بها فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو فى تصديقه لأقوال شاهدي الإثبات أو محاولة تجريحها لا يعدو فى حقيقته أن يكون جدلًا موضوعيًا فى تقدير محكمة الموضوع للأدلة القائمة فى الدعوى وهو من إطلاقاتها التي لا يجوز مصادرتها لدى محكمة النقض .
لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أن الواقعة حدثت بالطريق العام بمنطقة مساكن الخزف بمسطرد ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه لم يخلوا من مكان الجريمة - خلافًا لما يزعمه الطاعن بأسباب طعنه - فإن ما يثيره فى هذا الصدد لا يكون له محل.
لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تعول فى تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن تعويل الحكم على أقوال المجني عليه والضابط شاهد الإثبات معززة بما أسفرت عنه تحريات الشرطة لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا فى تقدير الأدلة القائمة فى الدعوى وهو ما لا تقبل إثارته لدى محكمة النقض.
لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان القبض عليه لانتفاء حالة التلبس وببطلان محضر الاستدلالات وبطلان إقراراه المنسوب له فى ذات المحضر فإنه لا يقبل إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض لما يتطلبه من تحقيق موضوعي تنحسر عنه وظيفة هذه المحكمة.
لما كان ذلك، وكان قضاء محكمة النقض قد استقر على أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً وكان الطاعن لم يفصح بأسباب طعنه عن أوجه مخالفة الحكم المطعون فيه لنص المادتين 307، 308 من قانون الإجراءات الجنائية فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص لا يكون مقبولًا. لما كان ذلك، وكان الدفع بانتفاء صلته بالواقعة وعدم معقولية تصوير الضابط لواقعة الضبط وانفراده بالشهادة وتلفيق التهمة من أوجه الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة ردًا خاصًا اكتفاء بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها بما يفيد إطراحها فضلًا عن أن المحكمة عرضت لما يثيره الطاعن فى هذا الشأن وأطرحته فى منطق سائغ.
لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن بشأن عدم إثبات المأمورية بدفتر الأحوال، فإنه لا ينال من سلامة إجراءات الضبط لأنه إجراء ليس بلازم ولا يعدو ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن يكون جدلًا موضوعيًا فى تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض فضلًا عن أنه لا يصح الاعتداد بالتعليمات فى مقام تطبيق القانون، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص يكون غير سديد.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون وإن اشترط أن يكون الحكم موقعًا عليه بإمضاء مصدره إلا أنه لم يرسم شكلًا خاصًا لهذا التوقيع ما دام موقعًا عليه فعلًا ممن أصدره وكون الحكم ممهور بتوقيع غير مقروء لا يفصح عن شخص مصدره ليس فيه مخالفة للقانون، وكان الطاعن لا يمارى فى أن الحكم المطعون فيه قد وقع فعلًا من رئيس الهيئة التي أصدرته، فإن ما يثيره على الحكم فى هذا الصدد غير ذي وجه. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن بأسباب طعنه أمراً لم يتصل بقضاء الحكم وإنما يتصل بواقعة مخدرات غير معروضة أمام المحكمة وفق مدونات الحكم المطعون فيه ومن ثم فإن منعاه فى هذا الخصوص يضحى غير مقبول. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة / بقبول الطعن شكلًا وفي الموضوع برفضه.
أمين الســـر رئيس الدائرة

