(9) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الموجز
عدم إثبات المأمورية بدفتر الأحوال . طلب لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى استحالة حصول الواقعة . دفاع موضوعي . لا تلتزم المحكمة بإجابته .
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـض
الدائــرة الجنائيــة
دائرة الثلاثاء ( أ )
ــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمـــــد محمد سعيــــــــد " نائــــب رئيس المحكمــــة "
وعضوية السادة المستشاريـن / محمد متولـــي عامــــــــــــر و أحمد أحمـــد محمد خليــــل
رضــا سالـــــم بسيونـــــــي و سامح عبد الله عبد الرحيم
" نـــــــــواب رئيس المحكمـــــــة "
بحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمود البمبي .
وأمين السر السيد / محمد علي محمد .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 7 من رجب سنة 1438 هـ الموافق 4 من إبريل سنة 2017 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد فى جدول المحكمة برقـــم 24718 لسنة 86 القضائية .
المرفوع من
1- منير عبد اللطيف عبد الحليم محمد
2- عصمت أحمد عبد الرحمن طعيمه
3- عاطف عبد الطيف حسن عامر
4- محمد عبد العزيز أحمد غنيمي
5- علاء وجيه عبد الحميد محمد
6- سامح محمد سعيد شعبان
7- مصطفى محمد مصطفى النجار
8- سامي عبد المنعم أحمد عبد الرحمن
9- مصباح محمد عبد العظيم السيد
10- أشرف عبد الوهاب محمد حسان
11- أحمد محمد عبد الغني محمد
12- حلمي محمد هاشم حسني عبد الفتاح " المحكوم عليهم "
ضـــــــد
النيابـــة العامــة
ومنها ضـــــــد
1- خالد محمد جمال محمد
2- رضا عبد الحميد عبد النور سعد
3- محمود أبو الفتوح عبد الله عمارة
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخرين فى قضية الجناية رقـم 23925 لسنـة 2015 جنايات منيا القمح ( المقيدة بالجدول الكلي برقم 1616 لسنة 2015 ) بأنهم فى يوم 20 من إبريل سنة 2015 بدائـرة مركز منيا القمح - محافظة الشرقية :-
أولًا : المتهم الأول : أسس على خلاف أحكام القانون عصابة "خلية عنقودية" الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين ، ومنع مؤسسات الدولة وسلطاتها العامة من ممارسة أعمالها ، والاعتداء على حقوق وحريات المواطنين ، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي ، كونه متولي قيادتها على النحو المبين بالتحقيقات .
ثانيًا : المتهمون من الثاني حتى الخامس عشر : انضموا إلى العصابة سالفة البيان باعتناقهم لأفكارها الجهادية التكفيرية والمعادية لمؤسسات الدولة ، وشاركوا فيها ضمن برنامج لتجهيزهم للقيام بأعمال عدائية داخل البلاد مع علمهم بأغراضها على النحو المبين بالتحقيقات .
ثالثًا : المتهمون من الأول للحادي عشر :
حازوا وأحرزوا مطبوعات تتضمن ترويجًا للأفكار الجهادية التكفيرية والتي ترمي لتحقيق الأغراض سالفة البيان حال كونها معدة لاطلاع الغير عليها على النحو المبين بالتحقيقات .
رابعًا : المتهم الأخير :
1- اشترك مع المتهمين من الأول وحتى الخامس عشر بطريقي التحريض والمساعدة على ارتكاب الجرائم محل الاتهامات السابقة ، بأن وجه تكليفات للمتهم الأول للتحرك بالدعوة لصالح الأفكار التكفيرية التي يعتنقونها ، وتكوين الخلية العنقودية سالفة البيان لتحقيق الأغراض سالف الإشارة إليها ، وقيامه بمساعدتهم بإعداد برنامج لتجهيز المتهمين أعضاء الخلية للقيام بأعمال عدائية ضد مؤسسات الدولة وعقد لقاءات تثقيفية لتدارس الأفكار التفكيرية والجهادية المتطرفة والمعادية لمؤسسات الدولة ، وإمدادهم بالمطبوعات التي تدعم تلك الأفكار ، وحثهم على جلب عناصر لمنهجهم الفكري ، فوقعت الجريمة بناء على ذلك التحريض وتلك المساعدة .
2- حاز مطبوعات تتضمن ترويجًا للأفكار الجهادية التكفيرية والتي ترمي لتحقيق الأغراض سالفة البيان حال كونها معدة لاطلاع الغير عليها على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات الزقازيق لمعاقبتـهم طبقًا للقيد والوصـف الوارديـن بأمر الإحالـة .
والمحكمة المذكورة قضت غيابيًا للمتهم الخامس عشر وحضوريًا للباقين فى 24 من فبراير سنة 2016 عملًا بالمواد 40/أولًا ، ثانيًا ، 41/1 ، 86 مكررًا من قانون العقوبات ، مع إعمال المادة 32 من القانون ذاته :
أولًا : بمعاقبة كل من / منير عبد اللطيف عبد الحليم محمد وحلمي محمد هاشم حسني عبد الفتاح بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات ، وبمصادرة المضبوطات .
ثانيًا : بمعاقبة كل من / عصمت أحمد عبد الرحمن طعيمه ، عاطف عبداللطيف حسن عامر ، محمد عبد العزيز أحمد غنيمي ، علاء وجيه عبد الحميد محمد ، سامح محمد سعيد شعبان ، مصطفى محمد مصطفى النجار ، سامي عبد المنعم أحمد عبد الرحمن ، مصباح محمد عبد العظيم السيد ، أشرف عبد الوهاب محمد حسان ، أحمد محمد عبد الغني محمد ، محمد مصباح أحمد حسانين بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليهم ، وبمصادرة المضبوطات .
ثالثًا : ببراءة كل من / خالد محمد جمال محمد ، رضا عبد الحميد عبد النور سعد ومحمود أبو الفتوح عبدالله عمارة مما أسند إليهم .
فطعن المحكوم عليهم جميعًا فى هذا الحكم بطريق النقض فى الأول من مارس سنة 2016 ، وأودعت مذكرتان بأسباب الطعن بالنقض الأولى عن الطاعنين من الأول حتى الحادي عشر فى 24 من مارس سنة 2016 موقع عليها من المحامي / عبد رب النبي عبدالله إسماعيل ، والثانية عن الطاعن / حلمي محمد هاشم حسني عبد الفتاح فى 6 من إبريل من العام ذاته موقع عليها من المحامي / حسن عبد الرؤوف عبد الخالق .
كما طعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض فى 27 من مارس سنة 2016 ، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض فى التاريخ ذاته موقع عليها من محامٍ عام بها .
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونًا :
أولًا : الطعن المقدم من النيابة العامة :
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
وحيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضدهم / خالد محمد جمال محمد ( المتهم الثاني عشر ) ورضا عبد الحميد عبد النور سعد
( المتهم الثالث عشر ) ومحمود أبو الفتوح عبدالله عمارة ( المتهم الرابع عشر ) من تهمة الانضمام إلى عصابة أسست على خلاف القانون الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين ، ومنع مؤسسات الدولة وسلطاتها العامة من ممارسة أعمالها ، والاعتداء على حقوق وحريات المواطنين ، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي وذلك باعتناقهم لأفكارها الجهادية التكفيرية والمعادية لمؤسسات الدولة والمشاركة فيها ضمن برنامج لتجهيزهم للقيام بأعمال عدائية داخل البلاد مع علهم بأغراضها سالفة البيان ، قد شابه القصور فى التسبيب ، والفساد فى الاستدلال ، ذلك أنها اطرحت أقوال شهود الإثبات ولم تطمئن إليها حينما قضت ببراءة المطعون ضدهم رغم أنها عولت على أقوال ذات الشهود واطمأنت إليها لدى إدانة باقي المتهمين فى ذات الدعوى ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بيَّن واقعة الدعوى عرض لما ساقته النيابة العامة من أدلة ، ثم خلص إلى تبرئة المطعون ضدهم فى قوله : " أن المحكمة وهي بصدد تقديرها لأدلة الثبوت التي ساقتها قبل هؤلاء المتهمين ترى قصورها عن بلوغ حد الكفاية للقضاء بإدانتهم وذلك لما يلى أولًا : من المقرر أن من سلطة محكمة الموضوع تجزئة أقوال الشاهد وتقديرها فلها أن تأخذ ببعض أقواله دون البعض الآخر وترى المحكمة أن أقوال شاهد الإثبات الأول الرائد / محمد عمر علي بالتحقيقات بشأن المتهمين فى هذا الشق من الحكم جاءت ترديدًا لما توصلت إليه تحرياته وهي لا تصلح وحدها لأن تكون دليلًا بذاته أو قرينة بعينها على الواقعة المراد إثباتها . ثانيًا : أن المتهمين الثلاثة اعتصموا بالإنكار وعند ضبط كل منهم لم تضبط معهم ثمة مضبوطات مما أشارت إليها التحريات وتأيد ذلك فى محضر ضبط المتهم الأول بمعرفة النقيب / محمود أحمد الضابط بقطاع الأمن الوطني بالشرقية بتاريخ 22/6/2015 وبتفتيشه لم يعثر معه على ثمة مضبوطات مما شملتها التحريات أو غيرها ، كما أن المتهم الثاني ضبط بمعرفة شاهد الإثبات النقيب / أحمد محمود عمر بتاريخ 22/6/2015 أيضًا وبتفتيشه لم يعثر معه على ثمة مضبوطات مما شملتها التحريات أو غيرها ، كما أنه لم يثبت ضبط ثمة مضبوطات مع المتهم الثالث أيضًا " لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يكفي فى المحاكمة الجنائية أن تتشكك محكمة الموضوع فى صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكي تقضي بالبراءة ، مادام حكمها يشتمل على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام عليها الاتهام عن بصر وبصيرة ، ووازنت بينها وبين أدلة النفي فرجحت دفاع المتهم ، أو داخلتها الريبة فى صحة عناصر الاتهام ، وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة بعد أن أحاطت بظروف الدعوى وألمت بها وبالأدلة المقدمة فيها خلصت للأسباب السائغة التي أوردتها إلى خلو الأوراق من دليل يقيني تطمئن معه المحكمة إلى ثبوت الاتهامات ، ورجحت دفاع المطعون ضدهم ، وهو ما يدخل فى سلطتها بغير معقب عليها ، وكان من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها ، وهي حرة فى تكوين عقيدتها حسب تقديرها واطمئنانها إليها بالنسبة إلى كل متهم وعدم اطمئنانها بالنسبة لمتهم آخر ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الشهود وأخذت بمؤداها بالنسبة للمتهمين المحكوم عليهم ممن أدانتهم ، وذلك دون المطعون ضدهم الذين قضت ببراءتهم من الاتهام ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تجزئ شهادة الشاهد فتأخذ منها بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه لتعلق ذلك بسلطتها فى تقدير أدلة الدعوى ، ومن ثم فإن ما تثيره النيابة العامة الطاعنة لا يخرج عن كونه جدلًا موضوعيًا فى تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها بما لا تجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن المقدم من النيابة العامة برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا .
ثانيًا : الطعن المقدم من المحكوم عليهم :
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون .
حيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان الطاعن الأول بتأسيس عصابة ( خلية عنقودية ) على خلاف أحكام القانون الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين ، ومنع مؤسسات الدولة وسلطاتها العامة من ممارسة أعمالها ، والاعتداء على حقوق وحريات المواطنين ، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي كونه متولي قيادتها ، ودانت الطاعنين من الثاني حتى الحادي عشر بالانضمام إلى العصابة سالفة البيان باعتناقهم لأفكارها الجهادية التكفيرية والمعادية لمؤسسات الدولة وشاركوا فيها ضمن برنامج لتجهيزهم للقيام بأعمال عدائية داخل البلاد ، ودانت الطاعن الثاني عشر بالاشتراك مع باقي الطاعنين بطريق التحريض والمساعدة على ارتكاب الجرائم سالفة البيان ، وحاز الطاعنون جميعًا مطبوعات تتضمن ترويجًا للأفكار الجهادية التكفيرية التي ترمي إلى تحقيق أغراض العصابة سالفة البيان ، قد شابه القصور فى التسبيب ، والفساد فى الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع والبطلان ، ذلك أنه لم يبين الواقعة بيانًا كافيًا ، ولم يستظهر أركان الجريمة التي دانهم بها ، ولم يرد على دفاعهم بانتفاء أركان الجرائم الواردة بأمر الإحالة ، وبنى قضاءه على أدلة غير يقينية وعدم مخالفة الكتب المضبوطة للشريعة ، وانعدام صلة الطاعنين بالواقعة ، وتساند إلى التحريات رغم عدم جديتها وصلاحيتها كدليل ، وعول على أقوال الشهود رغم عدم صحتها وتناقضها ، وكيدية الاتهام لوجود خصومة مع الشرطة ، وعدم إثبات المأمورية بدفتر الأحوال ، ودانهم بممارسة الإرهاب كوسيلة لتنفيذ أغراضهم رغم خلو سلوكهم من ثمة إرهاب أو أعمال إرهابية ، وبطلان استجواب الطاعنين أمام النيابة العامة لسؤالهم قبل سؤال شهود الإثبات ، وبطلان قرار الإحالة لصدوره فى ظل وجود نائب عام عينه رئيس الدولة المؤقت ، وأنه كان يتعين على رئيس الدولة الدائم أن يعيد تعيينه ، وبطلان الحكم لصدوره من دائرة شكلها رئيس محكمة استئناف المنصورة ، ولم يرد برد سائغ على دفاع الطاعن الثاني عشر ببطلان الدليل المستمد من تقرير اللجنة الفنية لعدم حلف العضو الثالث بها لليمين القانونية ، كما التفت الحكم عن المستندات المقدمة منه لنفي صلته بأحد الكتب المنسوبة إليه ، والتفت عن دفاع الطاعنين ببطلان إذن النيابة العامة والتحريات لكونهما صور ضوئية امتدت إليها يد العبث ، فضلًا عن بطلان ضبط المطبوعات والكتب لعدم تضمن إذن النيابة العامة لهما ، وأخيرًا لم يرد برد سائغ على ما أبداه الطاعنون من دفاع ودفوع . كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها فى حقهم أدلة سائغة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما ثبت بملاحظات النيابة العامة لدى سرد المضبوطات التي ضبطت بحوزة الطاعنين ، وما ثبت بتقرير اللجنة المشكلة من أعضاء هيئة التدريس بكلية أصول الدين والدعوة بجامعة الأزهر فرع الزقازيق بشأن فحص المضبوطات الخاصة بالطاعن الثاني عشر ، وأورد مؤداها فى بيان وافٍ يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت فى وجدانها ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض الحكم لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة . لما كان ذلك ، وكان المقرر أن القانون لم يرسم شكلًا أو نمطًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال فى الدعوى المطروحة – كافيًا فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة وتتوافر به جميع الأركان القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها ، فإن ذلك يكون محققًا لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين بالقصور الذي رموا به الحكم يكون فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يلزم فى الحكم أن يتحدث صراحة واستقلالًا عن كل ركن من أركان جريمة تأسيس والانضمام إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون المنصوص عليها فى المادة 86 مكررًا من قانون العقوبات ، مادام قد أورد من الوقائع ما يدل عليها ، وأن العلم فى جريمة الانضمام إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون هو مسألة نفسية ، ولمحكمة الموضوع أن تتبينها من ظروف الدعوى وما توحي به ملابساتها ، ولا يتشرط أن يتحدث عنها الحكم صراحة وعلى استقلال ، مادامت الوقائع كما أثبتها تفيد بذاتها توافره ، كما لا يشترط لإثبات هذه الجريمة طريقة خاصة غير طرق الاستدلال العامة ، بل يكفي كما هو الحال فى سائر الجرائم بحسب الأصل أن تقتنع المحكمة بوقوع الفعل المكون لها من أي دليل أو قرينة تقدم إليها ، وكان المقرر أن العبرة فى عدم مشروعية أي جماعة أسست على خلاف أحكام القانون المشار إليها سلفًا هو بالغرض الذي تهدف إليه والوسائل التي تتخذها للوصول لمبتغاها ، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر بمدوناته غرض الجماعة التي أسسها الطاعن الأول وتولى قيادتها وانضم إليها باقي الطاعنين ، وهو تعطيل أحكام الدستور والقوانين ، ومنع مؤسسات الدولة وسلطاتها العامة من ممارسة أعمالها مع علم الطاعنين بذلك وحال قيام الطاعن الأخير بإمدادهم بالمضبوطات التي تدعم تلك الأفكار ، وكان ما أورده الحكم بمدوناته من أدلة الإثبات على السياق المار بيانه يعد كافيًا وسائغًا فى تدليله على توافر جريمة إنشاء والانضمام إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون وحيازة مطبوعات تتضمن ترويجًا لأفكارها قد توافرت فى حق الطاعنين بركنيها المادي والمعنوي ، ويضحى ما ينعاه الطاعنون على الحكم من قصور فى هذا الصدد غير قويم . لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح فى الأوراق ، واستخلصت فى منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعنين ، وكان قضاؤها فى هذا الشأن مبنيًا على عقيدة استقرت فى وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمًا مؤسسًا على الفرض والاحتمال حسبما يذهب إليه الطاعنون ، فإن النعي فى هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا فى تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها فى شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الدفع بنفي التهمة وتلفيقها وكيدية الاتهام هو من أوجه الدفاع الموضوعية التي
لا تستوجب فى الأصل ردًا صريحًا من المحكمة ، مادام الرد مستفادًا ضمنًا من القضاء بالإدانة استنادًا إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون فى هذا الصدد
لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا فى تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها ، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، ويكون النعي فى هذا الشأن غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعول فى تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة وأقوال مجريها باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، مادامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون بشأن تعويل الحكم على تحريات الشرطة وشهادة مجريها لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا فى حق محكمة الموضوع فى تقدير الأدلة القائمة فى الدعوى ، وهو ما لا تقبل إثارته لدى محكمة النقض ، ويكون النعي بشأنه لا محل له . لما كان ذلك ، وكان المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، مادام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى ادلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، وهو ما لم يخطئ الحكم تقديره ، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، ومتى أخذت بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان علة اطمئنانها إلى أقواله ، وكان المقرر أنه لا يعيب الحكم اختلاف رواية شهود الإثبات أو تضاربها فى بعض التفصيلات ، مادام الثابت من الحكم أنه حصل تلك الأقوال واستخلص الحقيقة منها استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه ، ولم يورد تلك التفصيلات أو يستند إليها فى تكوين عقيدته ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه كشف عن اطمئنان المحكمة لأقوال شهود الإثبات وحصلها بما لا تناقض فيه وإلى حصول الواقعة بالصورة التي اقتنع بها ، وكان ما أورده الحكم فى هذا الشأن سائغًا فى العقل ومقبولًا فى كيفية حدوث الواقعة ولا يماري الطاعنون فى أن له معينه الصحيح فى أوراق الدعوى ، فإن ما يثيره الطاعنون بشأن صورة الواقعة أو تصديقها لأقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي فى تقدير الدليل ، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ، ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها فى شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان المقرر أن خصومة شهود الإثبات للمتهم – بفرض ثبوتها – لا تمنع من الأخذ بشهادتهم متى اقتنعت المحكمة بصدقها ، وأن الدفع بكيدية الاتهام وتلفيقه هو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب فى الأصل ردًا صريحًا من المحكمة ، مادام الرد مستفادًا ضمنًا من القضاء بالإدانة استنادًا إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، فإن ما يثيره الطاعنون من وجود خصومة سابقة مع شهود الإثبات ترتب عليه كيدية للاتهام لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا فى حق محكمة الموضوع فى تقدير الأدلة القائمة فى الدعوى ، وهو ما لا تقبل إثارته لدى محكمة النقض ، ويكون النعي بشأنه غير قويم . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعنون بشأن عدم إثبات المأمورية بدفتر الأحوال ، فإن هذا الوجه من الدفاع لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى استحالة حصول الواقعة بل الهدف منه إثارة الشبهة فى الأدلة التي اطمأنت إليها المحكمة ، ويعتبر من أوجه الدفاع الموضوعية التي
لا تلتزم المحكمة بإجابتها ، ومن ثم يضحى منعى الطاعنين فى هذا الصدد فى غير محله .
لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة قد استبعدت الظرف المشدد لدى استخدام الوسائل الإرهابية لتنفيذ أغراض الجماعة بقوله : " لما كانت المحكمة قد ظهر لها من استدلالات وتحقيقات الدعوى أن الإرهاب ليس من الوسائل التي استخدمها المتهمون فى تحقيق أو تنفيذ الأغراض التي تدعوا إليها الجماعة ، فالمحكمة لا تساير النيابة العامة فى القيد والوصف الذي أسبغته على الأوراق فى هذا الشأن " ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون من أن المحكمة دانتهم بممارسة الإرهاب كوسيلة لتنفيذ أغراضهم لا يصادف حقيقة
ما جرى عليه الحكم المطعون فيه ، ويكون النعي فى هذا الشأن لا محل له . لما كان ذلك ، وكان لا جدوى للنعي ببطلان استجواب الطاعنين أمام النيابة العامة ، مادام البين من الواقعة كما صار إثباتها فى الحكم ومن استدلاله أن الحكم لم يستند فى الإدانة إلى دليل مستمد مما قرره الطاعنون لدى استجواب النيابة العامة لهم ، وإنما أقام قضاءه على الدليل المستمد من أقوال شهود الإثبات ، وما ثبت بملاحظات النيابة العامة لدى سرد المضبوطات ، وما ثبت بتقرير اللجنة المشكلة من أعضاء هيئة التدريس بكلية أصول الدين والدعوة بجامعة الأزهر فرع الزقازيق بشأن فحص المضبوطات ، وهي أدلة مستقلة عن استجواب الطاعنين أمام النيابة العامة ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون فى هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعنين ببطلان قرار الإحالة لعدم دستورية شغل النائب العام لمنصبه وقت الإحالة واطرحه بقوله : " أن الدفع ببطلان قرار الإحالة لبطلان قرار تعيين النائب العام فهذا الدفع ظاهر البطلان إذ إن إجراءات الدعوى كاملة باشرها رجال النيابة العامة المختصين ولائيًا ومكانيًا من إذن وتفتيش وتحقيق وإحالة فى ضوء نص المادة 25 من القانون 46 لسنة 1972 كما أنه من المقرر أن المحكمة هي جهة التحقيق النهائي ويجوز للمتهم أن يطلب منها استكمال ما فات من إجراءات تحقيق وإبداء دفاعه بشأنها أمامها مع الاعتبار بأن أمر الإحالة من مراحل التحقيق ومن ثم فلا محل للقول بوجود ما يستدعي بطلان هذا الإجراء وإلا ترتب على البطلان إعادة الدعوى إلى جهة التحقيق من بعد اتصالها بالمحكمة وهو أمر غير جائز " وكان المقرر قانونًا أن المحامي العام هو المختص قضائيًا بإحالة الجنايات إلى محكمة الجنايات مستندًا إلى أساس قانوني ، كما يبين من نص الفقرة الثانية من المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية ، وكان أعضاء النيابة العامة الذين باشروا التحقيق والمحامي العام الذي أحال الطاعنين إلى محكمة الجنايات – فى الدعوى الراهنة – يستمد اختصاصه من القانون لا من النائب العام ، فإن الأعمال والإجراءات التي باشرها أي منهما تظل قائمة وصحيحة ونافذة وذلك ما لم يتقرر إلغاؤها أو تعديلها من الجهة المختصة قانونًا ، فإنه لا يعيب الحكم التفاته عن الرد على الدفع الذي أبداه الطاعنون ببطلان إحالة الواقعة إلى محكمة الجنايات فى ظل وجود نائب عام عينه رئيس الدولة المؤقت ، طالما أنه دفع قانوني ظاهر البطلان ، ويضحى ما يثار فى هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت المادة 366 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن تشكل محكمة الجنايات من ثلاثة من مستشاري محكمة الاستئناف ، وكانت المادة 367 من القانون سالف البيان تنص على أن تعين الجمعية العامة لكل محكمة من محاكم الاستئناف فى كل سنة بناء على طلب من رئيسها من يعهد إليه من مستشاريها قضاة بمحاكم الجنايات ، وكان مؤدى المادة الثامنة من القانون 56 لسنة 1959 فى شأن السلطة القضائية أن اختصاص محكمة الجنايات إنما ينعقد صحيحًا بالنسبة لجميع الجنايات التي تقع بدائرة المحكمة الابتدائية ، ولا يغير من ذلك ما نصت عليه المادة 30 من قانون السلطة القضائية سالف البيان من اجتماع محكمة الاستئناف بهيئة جمعية عمومية للنظر فى توزيع القضايا على الدوائر المختلفة ، فإنه
لم يقصد به سلب محكمة الجنايات اختصاصها المنعقد لها قانونًا بمقتضى المادة الثامنة سالفة الإلماح ، بل هو تنظيم إداري لتوزيع العمل بين الدوائر ، وكان توزيع العمل على دوائر محكمة الاستئناف وبالتالي من يعهد إليه من المستشارين القضاة بمحاكم الجنايات لا يعدو أن يكون تنظيمًا إداريًا بين دوائر المحكمة المختصة وليس من شأن هذا التوزيع أن يخلق نوعًا من الاختصاص تنفرد به دائرة دون أخرى ، مما لا يترتب البطلان على مخالفته ، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا لنظر فى اطراحه للدفع المبدى بأسباب الطعن ، وكان الطاعنون
لا يدعون أن تشكيل المحكمة التي نظرت دعواهم كانت من غير قضاة محكمة استئناف المنصورة ، فإن النعي ببطلان الحكم بدعوى عدم اختصاص قضاتها لا يكون سديدًا . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن الثاني عشر ببطلان الدليل المستمد من تقرير اللجنة الفنية لعدم حلف عضوها الثالث اليمين القانونية واطرحه بقوله : " هذا النعي مردود عليه بأنه من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات ومطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية فى تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها فى ذلك شأن سائر الأدلة لتعلق الأمر بسلطتها فى تقدير الدليل ، ولا تلتزم المحكمة بالرد على الطعون الموجهة إلى التقارير ، مادامت قد أخذت بما جاء بها ، فضلًا عن أن القانون لم يرتب البطلان على أعمال الخبير فى حالة عدم حلف اليمين ، مادام قد أدى يمينًا عند مباشرته لوظيفته فهذا كاف ويغني عن تحليفه فى كل قضية يحضر فيها ولما كانت المحكمة تطمئن إلى التقرير المقدم من اللجنة المشكلة من أعضاء هيئة التدريس بكلية أصول الدين بالزقازيق جامعة الأزهر فإن الدفع يكون قد جاء على غير سند تلتفت عنه المحكمة "
لما كان ذلك ، وكان عدم حلف أحد أعضاء لجنة فحص المضبوطات اليمين القانونية
– إن صح – ليس من شأنه أن ينال من عملها ، لما هو مقرر من أن عضو النيابة العامة بوصف كونه صاحب الحق فى إجراء التحقيق ورئيس الضبطية القضائية له من الاختصاص
ما خوله قانون الإجراءات الجنائية لسائر مأموري الضبط القضائي فى الفصلين الأول والثاني من الباب الثاني منه ، بما فى ذلك ما تجيزه لهم المادة 29 من هذا القانون أثناء جمع الاستدلالات من الاستعانة بأهل الخبرة وطلب رأيهم شفاهة أو بالكتابة بغير حلف يمين ، ولا على المحكمة إن هي أخذت به بحسبانه ورقة من أوراق الاستدلال فى الدعوى المقدمة لها وعنصرًا من عناصرها ، مادامت مطروحة على بساط البحث ، وكان يسع الدفاع تناولها بالمناقشة والتعييب ، ومادام أن النيابة العامة قد باشرت تحقيق الواقعة بوصفها جناية ، فتحقق بذلك
ما يشترطه القانون فى مواد الجنايات من إيجاب تحقيقها قبل المحاكمة ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الثاني عشر فى هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر فى أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث فى حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر فى تكوين عقيدتها ، وفي إغفالها لبعض الوقائع والمستندات ما يفيد ضمنًا اطراحها لها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها فى حكمها ، ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعنون على الحكم إغفاله ما قدموه من حوافظ مستندات تفيد نفي الاتهام وما أثاره الطاعن الأخير بأن ما قدمه من مستندات تفيد نفي صلته بأحد الكتب المنسوبة إليه ؛ لأنها لم تكن ذا أثر فى قضائه ولم يعول عليها ، هذا إلى أن المقرر أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ، مادام يصح فى العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة ، فإن النعي على الحكم بأنه لم يعرض لدفاع الطاعنين القائم على نفي الاتهام والتفاته عما قدموه من مستندات تأييدًا لذلك يكون فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، وأن القانون لا يشترط شكلًا معينًا لإذن التفتيش ، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بُني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره – كما هو الشأن فى الدعوى المطروحة – وأقرت النيابة على تصرفها فى هذا الشأن ، فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، فضلًا عن أن
ما ساقه الحكم - ردًا على دفع الطاعنين - كافٍ وسائغ ، هذا إلى أن المقرر أن الأصل فى الإجراءات أنها تمت صحيحة ، ولا يجوز الادعاء بما يخالف ما أثبت منها سواء فى محضر الجلسة أو فى الحكم إلا بالطعن بالتزوير . لما كان ذلك ، وكان ما يدعيه الطاعنون بأسباب الطعن بأن التحريات وإذن النيابة العامة كان صورًا ضوئية – على فرض صحته – لا يقدح فى ذاته بصحة الإجراءات ، وأن أصول تلك المستندات وصورها صحيحة ومتطابقة مع الحقيقة التي اقتنعت بها المحكمة ، فإن ما ينعاه الطاعنون فى هذا الشأن لا يكون مقبولًا . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمأمور الضبط القضائي المأذون له بتفتيش منزل المتهم للبحث عن أسلحة وذخائر أن يجري التفتيش فى كل مكان يرى هو احتمال وجود هذه الأسلحة والذخائر به ، فإن كشف عرضًا أثناء هذا التفتيش جريمة أخرى غير المأذون بالتفتيش من أجلها ، فإنه يكون حيال جريمة متلبسًا بها ، ويكون من واجبه ضبط ما كشف عنه هذا التفتيش ، ولا ينال من سلامة الحكم المطعون فيه التفاته عن الرد على دفاع الطاعنين ببطلان ضبط المطبوعات والكتب ،
لما هو مقرر من أن المحكمة غير ملزمة بالرد على الدفاع ظاهر البطلان والبعيد عن محجة الصواب ، ويكون النعي فى هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تفصيل أسباب الطعن ابتداء مطلوب على وجه الوجوب تحديدًا للطعن وتعريفًا بوجهه منذ افتتاح الخصومة ، بحيث يتيسر للمطلع عليه أن يدرك لأول وهلة موطن مخالفة الحكم للقانون أو الخطأ فى تطبيقه أو موطن البطلان الجوهري الذي وقع فيه أو موطن بطلان الإجراءات الذي أثر فيه ، وكان الطاعنون لم يكشفوا فى أسباب طعنهم عن أوجه الدفاع والدفوع التي ينعون على الحكم عدم الرد عليها حتى يتضح مدى أهميتها فى الدعوى وهل تحوي دفاعًا جوهريًا مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه أمر أنه من قبيل الدفاع الموضوعي الذي يكفي القضاء بالإدانة أخذًا بأدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة ردًا عليه بل ساق قولهم فى هذا الصدد مرسلًا مجهلًا ، فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولًا . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول طعن النيابة العامة والمحكوم عليهما شكلًا ، وفي الموضوع برفضهما .
أمين الســـر نائب رئيس المحكمة

